Skip links
شخص يجلس على الأرض ويضع يده على ركبته وهو ينزف بشدة ودراجته الهوائية محطمة بجانبه

الصدمة النزيفية

الرئيسية » المقالات » الطب » الطوارئ » الصدمة النزيفية

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الصدمة هي تبدلات هيموديناميكية حادة تُسبّب درجةً من نقص الجريان في الأوعية الشعرية تؤدي إلى نقص الأكسجة النسيجية، وينجم عنها تبدلات وظيفية أو شكلية. سيتمُّ ترتيب الصدمة وفقاً للأشيع مع سبب حدوثها.

أنواع الصدمة التي يتعرض لها الجسم في حالات الطوارئ

1- الصدمة بنقص الحجم (Shock Hypovolemic)

ومن أشيع أسبابها: النزف، الرضّ، التجفاف.

2- الصدمة القلبية (Shock Cardiogenic)

ومن أشيع أسبابها: احتشاء العضلة قلبية، اعتلالات العضلة القلبية، الأمراض الدسامية، اللانظميات.

3- الصدمة بوجود عائق خارج القلب (Shock Obstructive Extracardiac)

ومن أشيع أسبابها: الرئوية الصمة، السطام التاموري، تسلّخ الأبهر.

4- الصّدمة التوزيعية (Shock Distributive)

من أحد أهم أسباب حدوثها الاستجابة الالتهابية.

هذا التصنيف هو التصنيف الحديث، علماً أن هناك تصنيفٌ آخر يضع الصدمة القلبية والصدمة بعائق خارج القلب تحت بندٍ واحد أما ما نعرفه من أنواع الصدمات: كالعصبية، والإنتانية، والتحّسسية، والدوائية، فهي تصنيفات قديمة، وقد وُضِعَت تحت مُسمَّى الصدمة التوزيعية في التصنيف الحديث.

5- صدمة نقص الحجم (Shock Hypovolemic)

النازفة وغير النازفة، ومن أشيع أسباب حدوثها:

– الصدمة النازفة (Hemorrhagic)

في صدمة نقص الحجم النازفة نعوض السوائل ثمَّ نؤمن ونعوض الدم، ونجدها في الحالات التالية:

1- الرضُّ الخارجي (نافذ أو غير نافذ)، كالعمليات الجراحية الكبيرة النازفة.

2-الرضُّ الداخلي (نزف خلف أو داخل البريتوان).

3- النزوف الهضمية: العلوية والسفلية.

4- النزف الرئوي.

5- اضطرابات النزف والتخثُّر (أدوية المُمَيِّعات).

6- حالات الولادة العسيرة (عطالة رحمية، حمل هاجر، انفكاك مشيمة).

– الصدمة غير النازفة (Nonhemorrhagic)

في صدمة نقص الحجم غير النازفة نعوض السوائل فقط، ولا حاجة لتعويض الدم ونجدها في:

1- التجفاف خاصةً في طرفي العمر.

2- الإقياءات، والإسهالات الشديدة.

3- الحروق الواسعة، وتحدث الصدمة في الحروق بآليتين: توسُّع الأوعية وازدياد نفوذيتها، ويؤدي ذلك إلى صدمة توزيعية وفقد سوائل، وبالتالي صدمة نقص الحجم، ففي كثيرٍ من الحالات يكون سبب الوفاة عند المريض عدم تعويض السوائل أكثر ما يكون من شدة الحرق بالذات.

4- النواسير.

5- البوال بسبب البيلة التفهة، أو الحماض السكري الخلوني، أو قصور قشر الكظر.

6- الحيز الثالث: هو تجمُّع السوائل في الحيز بين الخلايا أي ليس له علاقة لا بالخلايا ولا بالدوران، وذلك بسبب رَضٍّ على البطن أثناء العمليات الجراحية حيث تحدث زيادة نفوذية في جدار الأمعاء والبريتوان، وبالتالي انصباب داخل البطن أو انصباب جنبٍ غزير، كما في حالات التهاب البريتوان أو البنكرياس، الإنتانات، قصور قلب، أو كبد، أو كلية).

تُعتبر صدمة نقص الحجم أكثر أنواع الصدمات شيوعاً حيث وُجِدَ أن 41 بالمئة من الصدمات في غرف الطوارئ ناجمة عن النزف.

ما هي آلية معاوضة الجسم؟

للجسم آليات معاوضة يحاول في هذه الآليات تحسين حالة الجسم، لذلك يجب فهم آليات معاوضة الجسم لنستطيع التدخل عليها ومساعدتها في تجاوز حالة الصدمة مع معالجة السبب، والمعادلة التالية لفهم آليات تعويض نقص الحجم:

نتاج القلب = حجم الضربة × معدل ضربات القلب بالدقيقة

حيث إن حجم الضربة هو كمية الدم في كل ضربة قلب (دقة) أما معدل ضربات القلب هو كم مرة يضرب القلب في الدقيقة.  يتعلق حجم الضربة بقلوصية العضلة القلبية والحمل القبلي (كمية الدم الواردة إلى القلب)، فإذا نقص الحمل القبلي لأي سبب (انضغاط أوردة، نزف غزير) تعمل آليات المعاوضة قدر الإمكان للحفاظ على نتاج القلب ضمن الحدود الطبيعية، فتقوم بزيادة عدد ضربات القلب، ويُعتبَر هذا الأمر وغيره من مسؤوليات هرمونات الشدة إجمالاً.

ما هو تصنيف الصدمة النزفية وتقييم درجتها؟

تُصنَّف الصدمة النزيفية تبعاً للأعراض السريرية ATLS، ونستطيع من خلاله تقييم درجة صدمة نقص الحجم من العلامات الحيوية للمريض. (الجدول التالي يوضح تصنيف الصدمة النزيفية)

الدرجة 1

هي ما يحدث عندما نتبرّع بالدم، أو مثلاً عند مريض مُسعَفٍ لغرفة الطوارئ بسبب جرح بسيط نازف حيث يكون مُتهيِّجاً بسبب الجرح ومنظر الدم والألم. الخطوة الأهم هنا هي تعويض السوائل، فنقوم بملء السرير الوعائي عن طريق نقل السوائل الشاردية، ولا نعطي السوائل السكرية في حالة الصدمة بنقص الحجم، فهي لا تفيد بزيادة الحجم داخل الأوعية.

الدرجة 2

يبقى الضغط طبيعياً بسبب تسرع النبض، وتقبُّض الأوعية (المعاوضة الودية).

الدرجة 3

يكون المريض قد فقد كمّاً أكبر من الدم، وبدأت آليات المعاوضة تعجز عن القيام بمهمتها أو كما تقول النظريات الجديدة: “يتسبب كلٌّ من الحماض، ونقص الجريان، ونقص الأكسجة بتوسّعَ الأوعية”، وبالتالي ينخفض الضغط، أي بكل الأحوال فإن هبوط الضغط هو العلامة المتأخرة في الصدمة إلى أن نصل إلى الدرجة الأخيرة.

الدرجة 4

حيث يكون المريض بحالة تغيّم وعي، نبضه خيطي متسرّع، جلده شاحب بشدة ورطب، وتظهر عند الأطفال الترخمات الوعائية الزرقاء (الترخمات هي الأوعية الدموية التي تظهر على الجلد بشكل شبكات). يستطب نقل الدم مع السوائل الشاردية في الدرجتين 3 و 4، ولذلك يتمُّ في الإسعاف أخذ عيّنة دم وريدية من كل مريض لإجراء تحاليل الزمرة والتصالب، والخضاب، والهيماتوكريت، ونُعاير الغازات في العينة الشريانية.

كيف يتمُّ تشخيص الصدمة النزيفية؟

إن تشخيص الصدمة بنقص الحجم يتمُّ بشكلٍ سريري، يتمُّ أيضاً تقدير حجم الدم المفقود من خلال الأعراض، فكلما كانت أشدّ كان حجم الدم النازف أكبر. مثال: جاء مريض مُتغيِّم الوعي، وضغطه غير مُقاس، ونبضه مُتسرّع، وفي قصته تعرض لرضّ ونزف، هنا لا نستطيع تقدير كمية النزف إلا حسب الأعراض السريرية، فالتشخيص تراجعي ونُقَدِّر حجم الفقد حسب شدة الأعراض. النقطة المهمة جداً هي أن تسرُّع النبض يُعتبَر من أوائل العلامات السريرية للدخول بمراحل صدمة نقص الحجم، وبالمقابل يُعتبَر هبوط الضغط علامةً متأخِّرة.

متى يصل المريض إلى مرحلة الصدمة النزيفية؟

عندما يتجاوز فقدان الدم 21 إلى 23 بالمئة من حجم الدم، فإن ذلك يؤدي لفقدان المعاوضة الودية، وبالتالي ظهور أعراض الصدمة النزيفية. حيث أن حجم الدم عند البالغ 70مل/كغ. تحصل الصدمة عند فقد أكثر من 1500 مل. 

 متى يكون المريض بحاجة نقل دم؟

عند فقدان أكثر من 15 بالمئة من حجم الدم ¬ استطباب لنقل السوائل.

عند فقدان أكثر من 25 بالمئة من حجم الدم ¬ استطباب لنقل الدم.

عند نقص أكثر من 50 بالمئة من حجم الدم يصل المريض إلى:

1- نبض خيطي ومتسرّع بشدة.

2- هبوط شديد للضغط (يكون غير مقاس).

3- عسرة تنفسية.

4- تقبّضٌ وعائي شديد.

5- انخفاض الضغط الوريدي المركزي.

6- انعدام البول.

7- نقص أكسجة شديد.

8- حُماض (نتيجة تراكم حمض اللاكتات).

9- اضطراب تخثر ¬ زيادة النزف.

10- تغيّم وعي قد يكون شديداً.

قد نضطر في هذه الحالة لنقل الدم فوراً قبل ظهور نتيجة التصالب عن طريق إعطاء دم زمرة O سلبي.

كيف يعاوض الجسم الدم المفقود في التبرع؟

يوازي التبرع بالدم تقريباً فقد ما يقارب 15 بالمئة من حجم الدم (450 إلى 500)، وتتعلق فعالية المعاوضة من قبل الجسم بعاملين أساسيين: كمية الدم المفقود وسرعة فقد الدم، فكلما زادت كمية الدم التي يخسرها الجسم وسرعة خسارة هذه الكمية كانت آليات المعاوضة أقلَّ فعاليةً، فهي تحتاج بعض من الوقت لتعطي فاعليتها الكاملة. وفقاً لهذه الآلية:

1- يُعفَى ذوو الأوزان المنخفضة (أقل من 50 كغ) من التبرع بالدم لأن كمية الدم المطلوبة للتبرع تشكل أكثر من 15بالمئة من كمية الدم لديهم، وبالتالي لن يستطيع الجسم المعاوضة.

2- يتمُّ سحب الدم من المتبرع ببطء لمنح الجسم الوقت الكافي للمعاوضة، وتجنّب هبوط الضغط.

ما هي المراحل التي يمرُّ بها الجسم لمعاوضة الفقد قليل الكمية؟

 المرحلة الأولى

في الساعات الأولى من النزف تنزح السوائل من الحيز خارج الخلايا إلى الأوعية، وهذا يحافظ على الحجم داخل الأوعية، ولكنه يُنقص الحجم خارج الخلايا، وفي مرحلة لاحقة تخرج السوائل حتى من داخل الخلايا، لأنه يوجد تبادل بين الوسط داخل الخلايا والوسط خارج الخلوي.

المرحلة الثانية

إن استمرار فقدان السوائل من الجسم يؤدي إلى تفعيل جملة الرينين، أنجيوتنسين، ألالدوستيرون، وبالتالي حبس الصوديوم عن طريق الكلية وانزياحه إلى السائل خارج الخلوي، وتعويض النقص فيه.

المرحلة الثالثة

بعد ساعات من النزف يبدأ نقي العظم بزيادة تصنيع الكريات الحمر يحدث ذلك تدريجياً، ويمكن أن يستمر لمدة شهرين.

This website uses cookies to improve your web experience.