Skip links

علاج الاختلاج الحروري عند الأطفال: ماذا تفعل أثناء النوبة وبعدها؟

إذا بدأ طفلك يتشنج مع ارتفاع الحرارة، فالعلاج الأول أثناء النوبة هو حمايته من الإصابة ومراقبة مدتها، لا محاولة خفض الحرارة أو إيقاف الحركات بالقوة. ضع الطفل على سطح منخفض وآمن، وجّه رأسه أو جسمه إلى أحد الجانبين إن أمكن، وأبعد الأشياء الصلبة من حوله. لا تضع شيئًا في فمه، ولا تحاول إعطاءه الماء أو خافض الحرارة وهو فاقد الوعي.

ابدأ بحساب الوقت منذ اللحظة التي بدأت فيها النوبة. معظم الاختلاجات الحرورية القصيرة تتوقف تلقائيًا خلال دقائق، لكن استمرار التشنج خمس دقائق أو أكثر يستدعي الاتصال بالإسعاف فورًا، لأن الطفل قد يحتاج إلى دواء طارئ لإيقاف النوبة. ويجب طلب المساعدة العاجلة أيضًا إذا كانت هذه أول نوبة للطفل، أو واجه صعوبة في التنفس، أو لم يستعد وعيه بصورة طبيعية بعد انتهائها.

ماذا تفعل أثناء الاختلاج الحروري؟

حاول أولًا إبقاء الطفل في مكان لا يمكن أن يسقط منه. إذا كان على كرسي أو أريكة مرتفعة، أنزله بحذر إلى الأرض أو إلى سرير منخفض، ثم أبعد الأثاث والألعاب والأجسام الحادة القريبة منه. يمكن وضع شيء لين تحت رأسه لحمايته من الارتطام، مع ترك جسمه يتحرك من دون تثبيت. وجّه الطفل إلى جانبه أو أدر رأسه نحو الجانب حتى يستطيع اللعاب أو القيء الخروج من فمه بدلًا من رجوعه إلى الحلق. لا تحاول فتح فمه، ولا تضع ملعقة أو قطعة قماش أو أصابعك بين أسنانه؛ فالطفل لا يبتلع لسانه أثناء التشنج، ووضع شيء في فمه قد يسبب جرحًا أو اختناقًا.

راقب شكل النوبة ووقتها. لاحظ هل تحرك الجسم كله أم جهة واحدة فقط، وهل تغير لون الشفتين، وهل استمر الطفل في التنفس. تفيد هذه التفاصيل الطبيب لاحقًا، لكن لا تنشغل بتصوير النوبة إذا كان الطفل في مكان غير آمن أو كان يحتاج إلى الاتصال بالإسعاف. لا تعطِ الطفل خافض حرارة أو ماءً أو أي دواء عن طريق الفم أثناء الاختلاج، حتى لو كانت حرارته مرتفعة؛ فقد يدخل السائل أو الدواء إلى مجرى التنفس. ولا تضعه في حوض ماء بارد، ولا تصب الماء على جسمه، ولا تحاول إيقاف الارتجاف بإمساك ذراعيه وساقيه.

متى يصبح الاختلاج الحروري حالة طارئة؟

اتصل برقم الطوارئ المحلي إذا استمرت النوبة خمس دقائق، حتى لو بدا أن الحركات أصبحت أخف. النوبة المستمرة قد لا تتوقف من تلقاء نفسها، وقد يحتاج الطفل إلى دواء إسعافي يوقف النشاط التشنجي ويحمي التنفس. ويجب طلب الإسعاف دون انتظار خمس دقائق إذا كان الطفل يعاني من صعوبة واضحة في التنفس، أو أصبحت شفتاه زرقاوين، أو تعرض لإصابة أثناء النوبة، أو حدث الاختلاج داخل الماء. اتصل بالطوارئ أيضًا إذا كان الطفل لا يستيقظ بعد انتهاء الحركات، أو بقي شديد النعاس أو غير مستجيب بصورة غير معتادة.

تحتاج الحالة إلى تقييم عاجل كذلك عندما تتحرك جهة واحدة فقط من الجسم، أو تتكرر النوبة خلال المرض نفسه أو خلال أربع وعشرين ساعة، أو لا يعود الطفل إلى حالته المعتادة خلال نحو ساعة. هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنها تجعل النوبة غير نمطية وتحتاج إلى فحص أسرع.

أما إذا كانت هذه أول مرة يتشنج فيها الطفل، فاتصل بالإسعاف إذا كانت النوبة ما تزال جارية أو كان الطفل فاقد الوعي. وحتى إذا توقفت سريعًا وعاد إلى التنفس، فإنه يحتاج إلى تقييم طبي عاجل في اليوم نفسه لمعرفة سبب الحرارة والتأكد من عدم وجود عدوى خطيرة. لا تقد السيارة بنفسك بينما الطفل ما يزال يتشنج أو فاقد الوعي.

ماذا تفعل بعد توقف التشنج؟

بعد توقف الحركات، اترك الطفل مستلقيًا على جانبه وراقب تنفسه ولون وجهه. قد يكون نعسانًا أو مرتبكًا أو سريع البكاء لبعض الوقت، وهذا قد يحدث بعد النوبة. ابقَ بجانبه ولا تقدم له شرابًا أو دواءً حتى يستعيد وعيه ويصبح قادرًا على البلع بصورة طبيعية. إذا لم يكن الطفل يتنفس بصورة طبيعية بعد توقف النوبة، فاتصل بالطوارئ فورًا واتبع تعليمات موظف الإسعاف بشأن إنعاش الطفل. أما إذا بدأ يتنفس بانتظام لكنه بقي نائمًا، فاستمر في مراقبته على جانبه ولا تتركه وحده.

يمكنك بعد أن يستيقظ تمامًا قياس حرارته، وإعطاء السوائل بكميات صغيرة ومتكررة، ومراقبة علامات المرض الذي سبب الحمى. المهم بعد الاختلاج ليس رقم الحرارة وحده، وإنما حالة الطفل العامة: هل يتنفس جيدًا؟ هل يشرب؟ هل يستجيب لك؟ وهل عاد إلى سلوكه المعتاد؟

هل يحتاج الاختلاج الحروري إلى دواء؟

معظم الاختلاجات الحرورية القصيرة تتوقف قبل مرور خمس دقائق، ولذلك لا تحتاج إلى دواء مضاد للتشنج. العلاج الطبي يتركز بعد توقفها على فحص الطفل ومعرفة سبب الحمى، مثل عدوى فيروسية أو التهاب الأذن أو المسالك البولية أو غيرها، ثم علاج السبب عندما يتطلب علاجًا محددًا.

إذا استمرت النوبة خمس دقائق أو أكثر، فقد يعطي فريق الإسعاف أو الطبيب دواءً سريع المفعول لإيقافها. تُستخدم عادة أدوية إسعافية من مجموعة البنزوديازيبينات بطرق مناسبة لحالة الطفل، مع مراقبة التنفس والنبض. لا ينبغي للأهل شراء هذه الأدوية أو استخدامها من تلقاء أنفسهم.

في بعض الحالات، عندما سبق للطفل أن أصيب بنوبة طويلة أو بنوبات متكررة، قد يصف الطبيب دواءً إسعافيًا للاحتفاظ به في المنزل. عندها يجب استخدامه بالجرعة والطريقة والوقت المحدد في خطة مكتوبة، ثم اتباع تعليمات الطبيب بشأن الاتصال بالإسعاف. العلاج اليومي المستمر بأدوية الصرع لا يُنصح به عادة للطفل الذي يعاني من اختلاجات حرورية بسيطة فقط.

هل يخفض الباراسيتامول أو الإيبوبروفين التشنج؟

الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لا يوقفان الاختلاج الجاري، ولا يجوز إعطاؤهما للطفل أثناء فقدان الوعي. بعد انتهاء النوبة واستعادة الطفل قدرته على البلع، يمكن استعمال خافض حرارة مناسب لعمره ووزنه إذا كان منزعجًا أو متألمًا، وفق الجرعة المكتوبة على الدواء أو تعليمات الطبيب. تساعد خافضات الحرارة على راحة الطفل، لكنها لا تضمن منع حدوث اختلاج حروري آخر؛ فقد تقع النوبة في بداية المرض أو مع ارتفاع سريع في الحرارة قبل أن يلاحظ الأهل أن الطفل محموم. لذلك لا يعني حدوث الاختلاج أن الأهل تأخروا في إعطاء خافض الحرارة أو أخطؤوا في رعاية الطفل.

ولا يُنصح بتبريد الطفل بالثلج أو بالماء البارد أو بإدخاله في الحمام أثناء النوبة. بعد أن يستعيد وعيه، يكفي إبقاؤه بملابس مريحة غير ثقيلة، وتقديم السوائل، ومعالجة الحمى بالطريقة التي أوصى بها الطبيب.

ماذا يعالج الطبيب بعد الاختلاج؟

يفحص الطبيب الطفل لمعرفة مصدر الحمى، ويتحقق من عودته إلى حالته العصبية الطبيعية ومن عدم وجود علامات على التهاب السحايا أو عدوى شديدة. قد يطلب تحليل بول أو دم أو فحوصًا أخرى بحسب عمر الطفل وأعراضه وحالته العامة، وليس لمجرد حدوث الاختلاج وحده.

النوبة الحرورية البسيطة التي كانت قصيرة، وشملت الجسم كله، ولم تتكرر، وعاد الطفل بعدها إلى طبيعته، لا تحتاج عادة إلى تصوير للدماغ أو تخطيط كهربائي أو علاج دائم بمضادات التشنج. أما النوبة الطويلة أو المتكررة أو التي أصابت جهة واحدة، فقد تحتاج إلى تقييم أوسع يحدده طبيب الأطفال.

متى تحتاج الحمى نفسها إلى فحص عاجل؟

اطلب تقييمًا عاجلًا إذا ظهرت مع الحمى علامات مثل تيبس الرقبة، أو طفح أحمر أو أرجواني لا يختفي عند الضغط عليه، أو صعوبة شديدة في إيقاظ الطفل، أو قيء متكرر، أو صعوبة في التنفس، أو جفاف واضح، أو تدهور سريع في حالته.

كما لا ينبغي افتراض أن التشنج اختلاج حروري معتاد إذا كان عمر الطفل أقل من ستة أشهر، أو حدثت النوبة من دون وجود حمى، أو كان الطفل يعاني من مرض عصبي معروف، أو لم يعد إلى حالته الطبيعية بعد النوبة. تحتاج هذه الحالات إلى تقييم طبي مباشر لمعرفة السبب.

هل الاختلاج الحروري يضر دماغ الطفل؟

يبدو الاختلاج الحروري مخيفًا جدًا، لكن النوبات الحرورية البسيطة والقصيرة لا تسبب عادة تلفًا في الدماغ، ولا تعني أن الطفل أصبح مصابًا بالصرع. ويعود معظم الأطفال إلى حالتهم المعتادة بعد فترة قصيرة من النعاس أو الارتباك. مع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على شكل النوبة وحده لتقرير أنها بسيطة، خصوصًا في المرة الأولى. ما يطمئن هو توقفها سريعًا، وعودة الطفل إلى وعيه وتنفسه وسلوكه الطبيعي، ثم فحص سبب الحمى عند الحاجة.

الخلاصة

أثناء الاختلاج الحروري، ضع الطفل في مكان آمن وعلى جانبه، وأبعد الأشياء المحيطة به، واحسب مدة النوبة. لا تثبّته، ولا تضع شيئًا في فمه، ولا تعطِه دواءً أو ماءً حتى يستعيد وعيه. اتصل بالإسعاف إذا استمرت النوبة خمس دقائق، أو كانت الأولى، أو تأثر التنفس، أو تكررت، أو لم يعد الطفل إلى حالته الطبيعية. بعد توقفها، يكون العلاج الأساسي هو تقييم سبب الحمى وعلاجه، أما خافض الحرارة فيريح الطفل لكنه لا يمنع الاختلاج بصورة مؤكدة.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.