Skip links
رسم توضيحي لجنين موجود ضمن المشيمة

المشيمة

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هي المشيمة؟

المشيمة (Placenta) هي عضوٌ حيويٌّ هامٌّ جداً خلال الحمل، تنمو بشكلٍ تدريجي خلال الحمل، وتبقى ملتصقةً على جدار الرحم، تؤمن اتصالاً بين الجنين وأمه عن طريق الحبل السري، وهناك علاقة وثيقة بين صحة الجنين وحياته، وبين سلامة وظائف المشيمة، وهي عضوٌ مؤقتٌ ينفصل بالكامل عن جدار الرحم بعد ولادة الجنين. [1]

متى وكيف تتشكل المشيمة؟

يبدأ تشكل المشيمة حوالي اليوم 10- 12 بعد الإلقاح، وذلك بعد أن يتمّ إلقاح البويضة، وتشكيل البيضة الملقحة، وتوالي الانقسامات الخلوية حتى تبلغ مرحلة الكيسة الأرومية (Blastocyst)، حيث تظهر فيها كتلةٌ خلويةٌ داخلية تدعى الأرومة المضغية، وهي التي تشكل المضغة، وبالتالي الجنين، وكتلة خلوية خارجية تحيط بالمضغة تدعى الأرومة الغاذية (Trophoblast)، وهي التي تشكل المشيمة، وبعد التعشيش في بطانة الرحم تقسم الأرومة الغاذية إلى:

● طبقة داخلية تدعى الأرومة الغاذية الخلوية (Cytotrophoblast).

● طبقة خارجية تدعى الأرومة الغاذية المخلوية (مصورات مغذية) (Syncytiotrophoblast).

ويعتقد أن الخلايا المغذية هي سبب تشكل المصورات المغذية، حيث تقوم الخلايا المغذية بإفراز أنزيماتٍ تحطم الروابط بين الخلايا، وتسبّب غزو بطانة الرحم أو ما يدعى بالغشاء الساقط، بينما تقوم المصورات المغذية بإفراز هرمون المنمية البشرية التناسلية BHCG ثم تنمو الخلايا المغذية على شكل أعمدة أو أصابع، وتحاط بالمصورات المغذية، وتشكل ما يدعى بالزغابات الابتدائية التي تشكل فيما بعد الزغابات الثانوية.

ويستمر تشكل الزغابات الكوريونية التي تكون في البداية موزعةً على محيط الكيسة الأرومية ثم تنمو في اتجاه الغشاء الساقط القاعدي، ويستمر نمو المشيمة، يتمّ تشكيل أوعيةٍ داخل لمعة الزغابات الكوريونية (النسيج الضام) تتصل بها أوعية المضغة، وعندها يتشكل الدوران الجنيني المشيمي، وتحدث فراغات بين الزغابات الكوريونية يتدفق إليها دم الأم، ويشكل بحيرات دموية تحيط بالزغابات، ويكون نمو المشيمة سريعاً في الثلث الأول من الحمل ثم يتباطأ. [2] [3]

ما هو شكل المشيمة ولونها وأين تقع؟

تأخذ المشيمة شكل القرص المدور أو البيضوي، فيبلغ قطرها حوالي 20 سنتيمتر في نهاية الحمل، وتكون بلونٍ أحمر قاتم بسبب الأوعية الدموية، وقد تتواجد في أي مكانٍ في الرحم على الجدار الأمامي، أو الخلفي، أو قعر الرحم، أو جانبية، وتغير مكانها مع تقدم الحمل حتى حوالي الأسبوع 32 من الحمل، وغالباً تتجه بعيدةً عن عنق الرحم مع تقدم الحمل، ويعدُّ مكان ارتكاز المشيمة هاماً جداً. [1]

ما هي وظائف المشيمة؟

لها العديد من الوظائف الغدية، والفيزيولوجية، والمناعية، وهي المسؤولة بشكلٍ أساسي عن تأمين كافة متطلبات الجنين، حيث تعمل مثل: الرئة، والكلية، والجهاز الهضمي عند الجنين عن طريق الشبكية الوعائية، والحبل السري، وتعمل على: [2] [3]

1- تأمين الأوكسجين، الشوارد، السكر، الأحماض الأمينة، وجميع المغذيات للجنين.

2- التخلص من فضلات الجنين، مثل: ثنائي أوكسيد الكربون.

3- تؤمن انتقال بعض الأضداد المناعية من الأم إلى الجنين في نهاية الحمل، مما يؤمن مناعةً للوليد لعدة أشهرٍ بعد الولادة.

4- تفرز العديد من الهرمونات المسؤولة عن نمو الجنين، وعن استمرار الحمل، والتحضير للولادة.

5- أخد عينةٍ من الزغابات الكوريونية بمساعدة التصوير بالأمواج فوق الصوتية يفيد في إجراء الدراسة الصبغية، والبحث عن التشوُّهات في وقتٍ باكرٍ من الحمل.

كيف تقوم المشيمة بوظائفها؟

يصل دم الجنين إلى المشيمة عن طريق الحبل السري بواسطة الشريانين السريين، وتتشعب الأوعية حتى تصل إلى أوعية الزغابات، بينما يتواجد دم الأم في البحيرات المحيطة بالزغابات الكوريونية، ويتمّ تبادل المواد من خلال الحاجز المشيمي الذي يفصل بين دم الأم ودم الجنين، الذي يتكون من عدة طبقاتٍ خلوية ثم يعود الدم الغني بالأوكسجين إلى الجنين عن طريق الوريد السري، حيث لا يحدث في الحالة الطبيعية تماس مباشر بين دم الأم ودم الجنين. [2]

ما هي الهرمونات التي تفرزها المشيمة؟

1- هرمون المنمية البشرية التناسلية Bhcg

يعدُّ أول هرمونٍ يتمُّ إفرازه من المشيمة، وهو الهرمون الذي تتمُّ معايرته لتشخيص الحمل، يعمل على الحفاظ على حياة الجسم الأصفر في بداية الحمل، ويبلغ ذروته في الأسبوع العاشر ثم ينخفض تركيزه حتى الأسبوع 20 من الحمل، ويحافظ بعدها على تركيزٍ ثابتٍ حتى نهاية الحمل، ويزول من دم الأم بعد الولادة بأسبوعين، وقد يرتفع تركيزه إلى درجةٍ عالية في بعض الحالات، مثل: الحمل الرحوي، والحمل المتعدد.

2- اللاكتوجين المشيمي (Human Placental Lactogen)

يستمر إفرازه بازدياد طيلة فترة الحمل مع زيادة حجم المشيمة، ويلعب هذا الهرمون العديد من المهام في فترة الحمل، حيث يعدُّ مسؤولاً عن تغذية الجنين، وتأمين احتياجاته، ويؤمن مصادر الطاقة الضرورية للاستقلاب عند الأم، كما يفيد في تشكيل أوعية الجنين، ويحرض نمو الغدد الثديية عند الأم تحضيراً للإرضاع.

3- الريلاكسين

يساهم في ارتخاء الأربطة وعنق الرحم في نهاية الحمل ليساعد في حدوث المخاض والولادة.

4- الهرمونات الستروئيدية

تفرز أيضاً المشيمة اثنان من الهرمونات الستيروئيدية، وهي:

 البروجستيرون

يعدُّ ضرورياً جداً لاستمرار الحمل، حيث يعمل على تجهيز بطانة الرحم على التعشيش، ويؤمن وسطاً ملائماً لنمو الجنين والمشيمة عن طريق حثّ الغشاء الساقط على النمو، ومنع حدوث انسلاخ البطانة الرحمية، كما يحدث في الطمث، ويساهم أيضاً في ارتخاء الرحم، ومنع التقلصات قبل وصول الحمل إلى نهايته.

الأستروجين

تكون مستويات الأستروجين عاليةً جداً مقارنةً بمستواها خارج أوقات الحمل، وتستمر بالازدياد مع تقدم الحمل، وتتراجع مباشرةً بعد الولادة، حيث يساهم الأستروجين في تحريض نمو الرحم مع تطور الحمل، ويحضر الرحم للمخاض، وأيضاً يساهم في نمو الغدد الثديية للتحضير للإرضاع بعد الولادة. [4]

ما هي اضطرابات المشيمة التي تحدث خلال الحمل؟

تعمل العديد من العوامل دوراً في تحديد سلامة وظائف المشيمة، مثل: عمر الأم، ارتفاع التوتر الشرياني، والتدخين، والكحول، والرضوض، ومن أهمّ الأمراض: [3]

1- المشيمة المنزاحة

حيث ترتكز المشيمة على القطعة السفلية للرحم، وتغطي عنق الرحم بشكلٍ كلي أو جزئي.

2- المشيمة الملتصقة

وهو التصاقٌ غير طبيعي للمشيمة على جدار الرحم، حيث يمنع حدوث انفصال كامل عن الرحم بعد ولادة الجنين.

3- انفكاك المشيمة الباكر

حيث تنفصل المشيمة عن جدار الرحم قبل ولادة الجنين، وقد تنفصل كلياً أو جزئياً.

4- المشيمة المحتبسة

هي عدم خروج المشيمة خلال 30 دقيقة بعد ولادة الجنين، حيث تبقى في الرحم بشكلٍ كاملٍ أو جزء منها.

5- قصور المشيمة (Placental insufficiency)

هو خللٌ في المشيمة بسبب عدم قدرة المشيمة على تأمين متطلبات الجنين، وعناصره الغذائية.

6- تكلس المشيمة

يعرف أيضاً بشيخوخة المشيمة، وهو عبارة عن ترسّباتٍ من الكالسيوم في المشيمة، ولها عدة درجات، وتعتبر حالةً طبيعيةً في حال حدوثها بعد الأسبوع 36 من الحمل، بينما حدوثها في مرحلةٍ أبكر يدلُّ على وجود حالةٍ مرضية.

المراجع البحثية

1- Placenta. (n.d.). Cleveland Clinic. Retrieved March 12, 2024

2- Herrick, E. J., & Bordoni, B. (2023). Embryology, Placenta. StatPearls Publishing. Retrieved March 12, 2024

3- Lindberg, S. (2020, August 31). When does the placenta form? All about this unique organ. Healthline. Retrieved March 12, 2024

4- Placenta. (n.d.-b). Yourhormones. Info. Retrieved March 12, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.