Skip links
فتاة ممددة وهي مصابة بالتعب ويقوم شخص بوضع يده على رأسها

التسمُّم بالباراسيتامول عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » طب الأطفال » التسمُّم بالباراسيتامول عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ التسمُّم بالباراسيتامول (Paracetamol poisoning) أو ما يسمّى التسمُّم بالأسيتامينوفينAcetaminophen) poisoning) أحد أكثر أنواع حالات التسمُّم شيوعاً وخطورةً عند الأطفال، وذلك لأن الدواء متاحٌ بسهولة، وهناك تصوّرٌ عام بأنه آمنٌ للغاية، ويُعتبر مسؤولاً عن 50000 زيارة إلى غرفة الطوارئ، و500 حالة وفاةٍ سنوياً في الولايات المتحدة.

ومن الضروري زيادة الوعي، والتثقيف الصحي للوالدين، ومقدمي الرعاية فيما يتعلق بجرعات الباراسيتامول وسُمّيته، واتخاذ تدابير الوقاية اللازمة، وإبقائه بعيداً عن متناول يد الطفل، والتأكيد على ضرورة مراجعة مراكز الرعاية الصحية، أو الاتصال مع الطوارئ، أو التواصل مع مركز مكافحة السُّموم على الفور عند الاشتباه في تناول الطفل جرعةً زائدةً من الباراسيتامول. [1] [2]

ما هو الباراسيتامول؟

الباراسيتامول (Paracetamol) هو مسكن ألمٍ وخافضٌ للحرارة، يستخدم لعلاج الألم الخفيف إلى متوسط الشدة، كما في حال الصُّداع، أو ألم الأسنان، أو ألم الأذن، أو الآلام المفصلية الخفيفة، أو نزلات البرد، وطريقة عمله غير مفهومةٍ بشكلٍ واضح، وتختلف عن آلية مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (Nonsteroidal Anti-Inflammatory).

ويُعتقد أنه يثبّط إنزيمات الأكسدة الحلقية في الدماغ بشكلٍ انتقائي، مما يعطيه القدرة على علاج الحمّى والألم، ويمنع أيضاً إنتاج البروستاغلاندين في الجهاز العصبي المركزي، ويعمل مباشرةً على منطقة ما تحت المهاد، وهذا ما ينتج عنه تأثيرٌ خافضٌ للحرارة.

تمَّ تصنيع الباراسيتامول لأول مرة في عام 1878م، ولكنه لم يستخدم على نطاقٍ واسعٍ حتى الخمسينيات من القرن العشرين، ويعدُّ اليوم أحد أكثر مسكنات الألم استخداماً في العالم، وهو بالضبط نفس عقار الأسيتامينوفين (Acetaminophen)، والباراسيتامول هو الاسم المستخدم للدواء في أماكن، مثل: أوروبا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والهند.

بينما أسيتامينوفين هو الاسم المستخدم في دول، مثل: الولايات المتحدة، وكندا، واليابان، ومن أسمائه أيضاً: تايلينول (Tylenol)، بانادول (Panadol)، تيمبرا (Tempra)، ويُستخدم في العديد من المنتجات مع مستحضراتٍ أخرى، وخاصةً مع المواد الأفيونية (Opioids)، والديفينهيدرامين (Diphenhydramine).

يتوفر على شكل شرابٍ أو معلق، ونقطٍ فموية، وأقراصٍ فموية بما في ذلك الأقراص القابلة للمضغ، والقابلة للذوبان، والتحاميل الشرجية، والمحاليل المُعدّة للحقن الوريدي، ويُعطى بجرعة 10 إلى 15 ميلي غرام/ كيلوغرام، أي 10 إلى 15 ميلي غرام لكل كيلوغرام من وزن الطفل كل 4 إلى 6 ساعات، والجرعة القصوى 60 ميلي غرام/ كيلو غرام /يوم، وذلك دون أن تتجاوز الجرعة الكلية 4 غرام خلال اليوم. [3] [4]

ما هو التسمُّم بالباراسيتامول عند الأطفال؟

هو تناول الطفل لجرعاتٍ عاليةٍ من الباراسيتامول تفوق الجرعة الآمنة بالنسبة لعمره ووزنه، إما عن طريق الخطأ، وهذا شائعٌ عند الأطفال الأصغر سناً أو بقصد إيذاء النفس والانتحار، وهذا غالباً ما يحدث عند المراهقين، ويتظاهر في البداية بأعراضٍ غير نوعية، مثل: ألمٍ في البطن مع غثيان وإقياء، ومن ثم تبدأ علامات الإصابة الكبدية، كاليرقان، وتغير لون البول.

وفي حال عدم التداخل العلاجي الباكر، فقد تتطور الإصابة إلى قصور كبدٍ حاد، والذي قد يحتاج إلى زراعة كبد، ويمكن أن تتأثر الكلى، ويحدث قصورٌ كلوي، وقد تحدث تفاعلاتٌ جلديةٌ خطيرة، مثل: انحلال البشرة السمّي ،ويمكن أن يصاب الطفل باختلاجاتٍ واضطرابٍ في الوعي، وقد يدخل في غيبوبة، وفي بعض الحالات قد تصل شدة الإصابة إلى الوفاة. [1] [3] [5]

ما هي الجرعات السامّة من الباراسيتامول عند الأطفال؟

لتحديد ما إذا كانت جرعةً واحدةً من الباراسيتامول من المحتمل أن تكون سامة، فمن المهم مراعاة عمر الطفل، والكمية التي تمّ تناولها، وتُعتبر الجرعات الإجمالية من الباراسيتامول التي تزيد عن 150 ميلي غرام / كيلوغرام (أي 150 ميلي غرام لكل كيلو غرام من وزن الطفل) خلال فترة 8 ساعات سامّةً للأطفال دون سن السادسة.

والجرعات الإجمالية البالغة 200 ميلي غرام / كيلوغرام أو 10 غرام، وذلك حسب أيهما أقل سُميّة للأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق، وبالنسبة لتناول الباراسيتامول بشكلٍ مزمنٍ متكرر فوق الجرعة العلاجية، فتوجد حدودٌ زمنيةٌ مختلفة لتحديد درجة السمّية. [6]

ما هي الآلية الإمراضية للتسمُّم بالباراسيتامول عند الأطفال؟

ينجم التسمُّم الكبدي بالباراسيتامول عن تراكم المستقلب السام، وهو (N-Acetyl-p-Benzoquinoneimine)، ويرمز له اختصاراً (NAPQI)، فعند استخدام الباراسيتامول بجرعاتٍ علاجية، يتمُّ استقلاب معظم الجرعة الدوائية، وتحويلها إلى مركباتٍ غير سامة عن طريق الاقتران مع الجلوكورونيدات، والكبريتات.

ويتمُّ استقلاب كميةٍ صغيرةٍ جداً من الباراسيتامول إلى NAPQI بواسطة الإنزيم الكبدي السيتوكرومP450 2E1، ويرمز له اختصاراً (CYP2E1) ، ويتمُّ بعد ذلك اقتران NAPQI مع الجلوتاثيون (Glutathione) لتكوين مستقلبٍ غير سام، وهو حمض المركابتوريك (Mercapturic)، والذي يتمُّ طرحه في البول.

وعند إعطاء جرعاتٍ عاليةٍ من الباراسيتامول تصبح مخازن الجلوكورونيدات والكبريتات مشبعة، ويتحول قسمٌ كبيرٌ منه إلى NAPQI بشكلٍ يفوق عدد مخازن الجلوتاثيون المتاحة، مما يؤدي إلى بقائه على هيئته السامة، ويقوم بالتفاعل مع الأغشية الخلوية، ويُسبّب أضراراً كبيرةً للخلايا الكبدية مؤدياً إلى موتها، كما يؤدي إلى حدوث النخر الكبدي الحاد. [1] [7]

كيف يحدث التسمُّم بالباراسيتامول عند الأطفال؟

1- قد يحدث بسبب إعطاء الطفل جرعة زائدة من قبل الوالدين أو مقدمي الرعاية الصحية دون قراءة التعليمات بشكلٍ صحيح، أو إعطاء جرعتين يفصل بينهما مدة زمنية قصيرة، أو إعطاء جرعةٍ دون إدراك أن الطفل تلقّى جرعةً سابقةً من قبل جليسة الأطفال مثلاً.

2- استخدام تركيبة باراسيتامول خاصةٍ بالبالغين بدلاً من الخاصة بالأطفال.

3- بعض الأهل قد يقررون من تلقاء أنفسهم إعطاء جرعةٍ زائدة أكثر من الجرعة التي أوصى بها طبيب الأطفال لاعتقادهم بأنها ذات فائدةٍ أكبر.

4- إعطاء الطفل عن طريق الخطأ أكثر من دواء يحتوي على الباراسيتامول في وقتٍ واحد، كالأدوية المستخدمة في علاج نزلات البرد، أو الأنفلونزا، أو الحساسية، فيكون تركيز جرعة الباراسيتامول بالمجمل أكبر من الجرعة العلاجية اللازمة للطفل.

5- قد يعتقد الطفل أن الدواء عصير أو حلوى، فيقوم بشرب كمياتٍ كبيرةٍ منه، ويحدث ذلك عند ترك الأدوية مفتوحةً، وفي متناول يد الطفل.

6- كما يكون استخدام الباراسيتامول شائعاً في نوبات إيذاء النفس المتعمّد من قبل المراهقين. [3] [8]

ما هي العوامل التي تزيد من خطر التسمُّم بالباراسيتامول عند الأطفال؟

1- استخدام الأدوية المحفّزة لإنزيم (CYP2E1)، مثل: الفينوباربيتال (Phenobarbital)، والكاربامازيبين (Carbamazepine)، حيث يؤدي تحفيز الإنزيم إلى زيادة تحويل الباراسيتامول إلى مستقلبه السام NAPQI.

2- وجود سوء التغذية، أو الإصابة بالأمراض الحادة، أو المزمنة، أو وجود اضطرابات الأكل، مثل: فقدان الشهية العصبي الذي تؤدي إلى تقليل مستويات الجلوتاثيون داخل الخلايا، مما يزيد من سُمّية NAPQI.

3- الإصابة بأمراض الكبد أو التهاب الكبد (A، أو B، أو C)، والتي تجعل الطفل أكثر عرضةً للتسمُّم بالباراسيتامول بسبب ضعف قدرة الكبد على استقلاب الدواء.

4- إصابة الطفل بمتلازمة جيلبرت (Gilbert’s Syndrome)، أو متلازمة كريجلر نجار (Crigler-Najjar Syndrome) التي تزيد من خطر حدوث التسمُّم بالباراسيتامول. [2] [9]

ما هي المراحل السريرية للتسمُّم بالباراسيتامول عند الأطفال؟

1- المرحلة الأولى أو تسمّى المرحلة ما قبل السريرية

وتحدث بعد وقتٍ قصيرٍ من تناول الجرعة السمّية من الباراسيتامول، وتستمر من 12 إلى 24 ساعة، وتكون الأعراض غير نوعية في هذه المرحلة، مثل: الغثيان، أو الإقياء، أو الألم في البطن، أو فقدان الشهية، أو الشحوب، أو التعب والخمول، أو التعرُّق.

2- المرحلة الثانية أو تسمّى مرحلة الإصابة الكبدية

وتبدأ بعد 24 ساعة، وقد تستمر حتى 72 ساعة ، وقد يكون هناك شعور زائف بالشفاء مع تحسن أعراض الجهاز الهضمي أو اختفائها، ومع استمرار السمّية الكبدية قد يحدث ألمٌ في الربع العلوي الأيمن من البطن، ويمكن أن يترافق مع عدم انتظام دقات القلب، وانخفاض ضغط الدم، ويحدث في هذه المرحلة ارتفاعٌ في القيم المخبرية لإنزيمات الكبد، وارتفاع بيلروبين الدم، واللاكتات، وزمن البروثرومبين، وINR (النسبة الدولية المعيارية)، كما قد يحدث اضطرابٌ في وظائف الكلية (ارتفاع البولية، والكرياتينين)، وفي حال إعطاء الترياق، وهو أسيتيل السيستئين (Acetylcysteine)، فلن تتطور الإصابة إلى المرحلة التالية.

3- المرحلة الثالثة أو مرحلة القصور الكبدي

وتحدث عادةً خلال 72 إلى 96 ساعة ، وتصبح أعراض الفشل الكبدي واضحةً في هذه المرحلة بما في ذلك اليرقان (تغير لون الجلد أو بياض العين إلى اللون الأصفر)، واعتلالات التخثُّر، ونقص سكر الدم،  والنزيف، وتصل مستويات إنزيمات الكبد إلى ذروتها، فقد ترتفع إلى 10000 وحدة دولية / لتر.

وقد يحدث نخرٌ كبديٌّ مميت، وقد يتطور قصور كلوي، ولكن بشكلٍ أقل شيوعاً، وذلك بسبب أذية الباراسيتامول للأنابيب الكلوية، والذي يتظاهر بقلة كمية البول، كما قد تترافق الإصابة مع حماض استقلابي، واعتلال الدماغ الكبدي، والوذمة الدماغية، وتسرُّع أو صعوبةٍ في التنفس ،والضعف، والتعب الشديد، والدوار، وعدم وضوح الرؤية، وصعوبة في الإدراك، وقد يحدث غياب للوعي، كما تعود أعراض الجهاز الهضمي إلى الظهور.

4- المرحلة الرابعة أو مرحلة الشفاء

وتحدث خلال 4 أيام إلى 3 أسابيع، وتشفى 70 بالمئة من الحالات تماماً، بينما يموت 1 إلى 2 بالمئة بسبب القصور الكبدي، وتحدث الوفاة بسبب التسمُّم بالباراسيتامول غير المعالج بعد 4 إلى 18 يوماً. [7] [10]

المراجع البحثية

1- Agrawal, S. Khazaeni, B. (2023, June 9). Acetaminophen toxicity. statpearls – NCBI bookshelf. Retrieved December 17, 2023

2- Cleveland Clinic. (2020, April 13 ). Acetaminophen Toxicity in Children and Adolescents. Retrieved December 17, 2023

3- Drugs.com. (n.d). Paracetamol. Drugs.com. Retrieved December 17, 2023

4- Eastmed Doctors. (n.d). Paracetamol Dose Calculator. Eastmed Doctors. Retrieved December 17, 2023

5- Hazell, T. (2023, July 4). Paracetamol overdose.  Patient.info.  Retrieved December 17, 2023

6- Gupte, G, L. (2016, July 30). Management of Paracetamol overdose.  Paediatrics and Child Health. Retrieved December 17, 2023

7- DEFENDI, L,G. (2013, July ). Acetaminophen Toxicity In Children: Diagnosis, Clinical Assessment, and Treatment of Acute Overingestion. Consultant360. Retrieved December 17, 2023

8- Mayo Clinic. (2022, June 30). Acetaminophen and children: Why dose matters. Retrieved December 17, 2023

9- Starship. (2022, May 2). Paracetamol Poisoning. Starship. Retrieved December 17, 2023

10- Dimitropoulos, E. (2014, March 19). Acetaminophen Toxicity: What Pharmacists Need to Know. U.S. Pharmacist – The Leading Journal in Pharmacy. Retrieved December 17, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.