Skip links

المجرات – ماهي أنواعها؟

عندما ننظر إلى صور الكون نلاحظ أن المجرات لا تمتلك شكلًا واحدًا، بل تختلف في مظهرها اختلافًا كبيرًا. فبعضها يشبه الدوامة بأذرع ملتفة، وبعضها يبدو بيضويًا ناعمًا، وبعضها لا يملك شكلًا منتظمًا أصلًا. ولهذا يصنف علماء الفلك المجرات بحسب شكلها وخصائصها إلى عدة أنواع رئيسية تساعد على فهم كيفية نشأتها وتطورها. إذا كنت تتساءل ما هي أنواع المجرات؟ وما الفرق بينها؟ وما نوع مجرة درب التبانة؟ فستجد في هذه المقالة شرحًا مبسطًا مدعومًا بالرسومات التوضيحية.

ما هي المجرة؟

المجرة هي تجمع هائل من النجوم والغاز والغبار الكوني والمادة المظلمة، ترتبط جميعها بقوة الجاذبية وتتحرك كوحدة واحدة في الفضاء. وقد تحتوي المجرة الواحدة على ملايين أو مليارات، بل وحتى تريليونات النجوم، إضافةً إلى الكواكب والسدم والثقوب السوداء وغيرها من الأجرام السماوية. ويضم الكون مليارات المجرات التي تختلف في أحجامها وأشكالها وعدد النجوم التي تحتويها، فمنها الصغير الذي لا يضم إلا بضعة ملايين من النجوم، ومنها العملاق الذي يضم تريليونات النجوم ويمتد لمسافات هائلة. ويقع نظامنا الشمسي داخل مجرة درب التبانة، وهي إحدى المجرات الحلزونية التي تشكل جزءًا من مجموعة أكبر تُعرف باسم المجموعة المحلية.

كم عدد أنواع المجرات؟

يصنف العلماء المجرات غالبًا إلى أربعة أنواع رئيسية بحسب شكلها الظاهري:

  • المجرات الحلزونية.
  • المجرات الإهليلجية.
  • المجرات العدسية.
  • المجرات غير المنتظمة.

ورغم وجود تصنيفات فرعية أكثر تفصيلًا، فإن هذه الأنواع الأربعة هي الأساس الذي يعتمد عليه معظم علماء الفلك عند دراسة المجرات.

ما الفرق بين أنواع المجرات؟

يختلف كل نوع من المجرات عن الآخر في شكله ومكوناته ونشاطه في تكوين النجوم. فالمجرات الحلزونية تمتاز بقرص مسطح وأذرع ملتفة تحتوي على كميات كبيرة من الغاز والغبار، لذلك تستمر فيها ولادة النجوم الجديدة. أما المجرات الإهليلجية فتأخذ شكلًا بيضويًا أو شبه كروي، وتضم في الغالب نجومًا قديمة مع كمية قليلة من الغاز، مما يجعل تكوين النجوم فيها منخفضًا جدًا. في حين تمتلك المجرات العدسية قرصًا وانتفاخًا مركزيًا لكنها تفتقر إلى الأذرع الحلزونية، ويكون نشاطها في تكوين النجوم محدودًا. أما المجرات غير المنتظمة فلا تمتلك شكلًا ثابتًا أو متماثلًا، ويختلف محتواها ونشاطها من مجرة إلى أخرى بحسب تاريخها وتفاعلاتها مع المجرات المجاورة.

المجرات الحلزونية

تعد المجرات الحلزونية أكثر الأنواع شهرة، وتمتاز بوجود انتفاخ مركزي تحيط به أذرع ملتفة تحتوي على كميات كبيرة من الغاز والغبار، ولذلك تستمر فيها ولادة النجوم الجديدة. وتنتمي مجرة درب التبانة إلى هذا النوع، كما أن مجرة أندروميدا أيضًا مجرة حلزونية. ويمنح وجود الأذرع الملتفة هذا النوع مظهره المميز الذي يسهل التعرف إليه في الصور الفلكية.

رسمة توضيحية لمجرة حلزونية ذات أذرع  ملتفة تدور حول نواة مركزية مضيئة وسط فضاء مظلم مليء بالنجوم.
المجرات الحلزونية ذات الأذرع اللامعة الدوارة

المجرات الإهليلجية

المجرات الإهليلجية هي أكثر أنواع المجرات انتشارًا في الكون، ويكون شكلها مستديرًا أو بيضويًا ولا تحتوي على أذرع حلزونية واضحة. وتضم هذه المجرات غالبًا نجومًا قديمة، بينما تحتوي على كميات قليلة من الغاز والغبار، لذلك يكون معدل تكوين النجوم الجديدة فيها منخفضًا جدًا مقارنة بالمجرات الحلزونية.

رسمة توضيحية لمجرة إهليلجية مضيئة في الفضاء، محاطة بعدد كبير من النجوم الصغيرة ضمن خلفية سوداء داكنة.
المجرات الإهليلجية الأكثر شيوعًا في الكون

المجرات العدسية

تمثل المجرات العدسية مرحلة وسطية بين المجرات الحلزونية والإهليلجية، فهي تمتلك قرصًا وانتفاخًا مركزيًا يشبهان الحلزونية، لكنها تفتقر إلى الأذرع الملتفة. وعند النظر إليها من الجانب تبدو كأنها عدسة أو طبق رقيق، وهو السبب في تسميتها بالمجرات العدسية. كما أن نشاط تكوين النجوم فيها أقل من المجرات الحلزونية.

رسم توضيحي يُظهر مجرة حلزونية مائلة ذات نواة ساطعة محاطة بأذرع ضبابية ممتدة في الفضاء المليء بالنجوم، ويُعبّر عن شكل وخصائص المجرات العدسية
شكل المجرة عدسية

المجرات غير المنتظمة

لا تمتلك المجرات غير المنتظمة شكلًا ثابتًا أو تناظرًا واضحًا، لذلك تبدو وكأنها تجمعات غير مرتبة من النجوم والغاز والغبار. ويعتقد العلماء أن كثيرًا من هذه المجرات اكتسبت شكلها غير المنتظم نتيجة اصطدامها بمجرات أخرى أو تأثرها بجاذبية مجرات مجاورة، مما أدى إلى تشوه بنيتها الأصلية.

كيف أميز بين أنواع المجرات بسرعة؟

يمكن التعرف على نوع المجرة بمجرد النظر إلى شكلها العام:

  • إذا كانت تمتلك أذرعًا ملتفة حول مركزها فهي مجرة حلزونية.
  • إذا كانت بيضوية أو شبه كروية بلا أذرع فهي مجرة إهليلجية.
  • إذا بدت كقرص له انتفاخ مركزي دون أذرع واضحة فهي مجرة عدسية.
  • إذا كان شكلها غير متماثل ولا يخضع لنمط محدد فهي مجرة غير منتظمة.

ولهذا يعتمد علماء الفلك في البداية على الشكل الظاهري للمجرة قبل دراسة خصائصها الأخرى.

ما نوع مجرة درب التبانة؟

تنتمي مجرة درب التبانة إلى المجرات الحلزونية، وهي مجرة ضخمة تتكون من انتفاخ مركزي تحيط به أذرع ملتفة تضم مليارات النجوم والغاز والغبار الكوني. ويقع النظام الشمسي داخل أحد هذه الأذرع، ويبعد مسافة كبيرة عن مركز المجرة الذي يحتوي على ثقب أسود فائق الكتلة يُعرف باسم الرامي A*. ولأننا نعيش داخل مجرة درب التبانة وليس خارجها، فلا يمكننا رؤية شكلها الحلزوني كاملًا كما نرى المجرات البعيدة، وإنما يستنتج العلماء بنيتها من خلال رصد مواقع النجوم والغاز باستخدام التلسكوبات والموجات الراديوية. ولهذا تُعد درب التبانة مثالًا واضحًا على المجرات الحلزونية التي تتميز بأذرعها الملتفة واستمرار تكوين النجوم فيها.

هل يمكن أن تتغير المجرات مع الزمن؟

نعم، فالمجرات ليست ثابتة الشكل إلى الأبد، بل تتطور وتتغير على مدى مليارات السنين نتيجة تأثير الجاذبية وتفاعلها مع المجرات الأخرى. فقد يؤدي اقتراب مجرتين من بعضهما أو اندماجهما إلى تشوه أذرعهما أو تغير شكلهما بالكامل، وقد ينشأ عن ذلك مجرة جديدة تختلف في بنيتها عن المجرتين الأصليتين. كما يمكن أن تؤثر هذه الاصطدامات في توزيع النجوم والغاز، فتزيد أو تقلل من معدل تكوين النجوم الجديدة. ويعتقد العلماء أن مجرة درب التبانة ستندمج في المستقبل البعيد مع مجرة أندروميدا، وبعد مليارات السنين قد تتكون منهما مجرة عملاقة ذات شكل مختلف عن الشكل الحلزوني الذي تتميزان به اليوم. وهذا يوضح أن تصنيف المجرات ليس ثابتًا دائمًا، بل يمكن أن يتغير مع تطورها عبر الزمن.

خلاصة

تصنف المجرات إلى أربعة أنواع رئيسية هي: الحلزونية، والإهليلجية، والعدسية، وغير المنتظمة، ويعتمد هذا التصنيف أساسًا على شكلها الظاهري. ويساعد فهم الفروق بينها على تفسير تنوع المجرات في الكون وكيفية تطورها عبر الزمن، كما يجعل التعرف على صورها وتمييزها أسهل بكثير حتى لغير المتخصصين.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.