Skip links
رسم توضيحي للشريان الدموي عند الإنسان وتوجد فيه كريات حمراء

مرض الفوال عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » طب الأطفال » مرض الفوال عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ينتشر مرض الفوال (Favism) أو يُسمّى أنيميا، الفوال، أو التفوُّل، أو فقر الدم الناتج عن عوز إنزيم هيدروجيناز الغلوكوز 6 فوسفات (Glucose-6-Phosphate Dehydrogenase Deficiency) في المناطق الموبوءة بالملاريا، مثل: إفريقيا، (وخاصةً جنوب الصحراء الكبرى)، وآسيا، ومناطق البحر الأبيض المتوسط.

ويُعزى ذلك إلى الحماية الجزئية التي توفرها هذه الحالة ضدَّ الملاريا الحادة، مما يمنح الأطفال المقيمين في المناطق الموبوءة بالملاريا ميزة البقاء على قيد الحياة، ويُعتبر نقص إنزيم G6PD هو الاعتلال الأنزيمي الأكثر شيوعاً في جميع أنحاء العالم.

والذي يؤثر على ما يصل إلى 400 مليون شخص، وتختلف شدة الاضطراب حسب المجموعة العرقية، فبالنسبة للأميركيين الذين هم من أصلٍ أفريقي، فالمشكلة خفيفة، وهو يؤثر بشكلٍ رئيسي على كريات الدم الحمراء الأقدم عمراً، بينما عند الأشخاص البيض، فيكون الاضطراب أكثر خطورةً، ويؤدي إلى عوزٍ شديدٍ ونوباتٍ من الانحلال. [1] [2]

ما هو مرض الفوال عند الأطفال؟

اضطرابٌ وراثيٌّ مقهورٌ (متنحٍ) مرتبطٌ بالصبغي X يحدث عندما لا يُنتج الجسم كمياتٍ كافيةٍ من إنزيم هيدروجيناز الغلوكوز 6 فوسفات (Glucose-6-Phosphate Dehydrogenase)، ويسمّى اختصاراً إنزيم G6PD، وتستمر الإصابة به مدى الحياة، ويتسبّب في تكسير خلايا الدم الحمراء إذا تعرضت لبعض المُحفّزات، مثل: الأطعمة، أو الأدوية، أو المواد الكيميائية.

مما يؤدي إلى يرقانٍ شديدٍ عند حديثي الولادة، وفقر دمٍ انحلالي عند الأطفال الأكبر سناً، والذي قد يكون شديداً، ويتطلب رعايةً طبيةً فورية، وغالباً ما تحدث الإصابة عند الذكور، ونادراً ما تحدث عند الإناث، وعادةً ما يتمتع الأطفال الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD بصحةٍ جيدة.

ولا تظهر عليهم أعراضٌ في خارج أوقات النوبة الانحلالية، ولكن يجب عليهم تجنُّب التعرُّض للعوامل المُحرّضة، وهناك خمسة أنواع من نقص إنزيم G6PD، بناءً على نشاطه في الجسم، وهي:

النوع الأول (Class 1)

نشاط إنزيم G6PD أقل من 10 بالمئة، ويُسبّب فقر دمٍ انحلالي مزمن، مما يعني أن خلايا الدم الحمراء تتحلّل بشكلٍ أسرع من تجديدها.

النوع الثاني (Class 2)

نشاط إنزيم G6PD بنسبة 10 بالمئة أو أقل، مع تخرُّب كريات الدم الحمراء فقط عندما تتعرض للأطعمة، أو الأدوية، أو العدوى.

النوع الثالث (Class 3)

نشاط إنزيم G6PD يتراوح بين 10 إلى 60 بالمئة، وتظهر الأعراض فقط عند الاستجابة للعدوى.

النوع الرابع (Class 4)

نشاط إنزيم G6PD أكثر من 60 بالمئة، مع أعراضٍ خفيفةٍ فقط.

النوع الخامس (Class 5)

نشاط إنزيم G6PD أعلى مقارنةً بالأفراد الأصحاء، وغالباً ما يكون الأشخاص دون أعراض، ولا يدركون أنهم مصابون بهذه الحالة. [2] [3] [4]

ما هو سبب مرض الفوال عند الأطفال؟

في الحالة الطبيعية، فإن إنزيم G6PD هو المسؤول عن الخطوة الأولى في مسار فوسفات البنتوزpentose) phosphate)، وهي سلسلةٌ من التفاعلات الكيميائية التي تحول الغلوكوز إلى سكرٍ آخر، وهو ريبوز 5 فوسفات (Ribose-5-phosphate)، والذي يدخل في تركيب النيوكليوتيدات، والتي هي البنى الأساسية للحمض النووي، ويُنتج هذا التفاعل الكيميائي جزيئاً يُسمّى NADPH، والذي بدوره يحافظ على مستوى الغلوتاتيون (Glutathione) بشكله المختزل (الغلوتاتيون المرجع) الضروري لحماية الكريات الحمراء من الجذور الحرّة.

وعند وجود تغيرٍ أو طفرةٍ في الجين المسؤول عن تشكيل إنزيم G6pd يحدث عوزٌ في إنتاج هذا الإنزيم، وهذا بدوره يؤدي إلى نقصٍ في إنتاج NADPH، مما يؤدي إلى نقص الغلوتاتيون المرجع، وبالتالي تصبح الكريات الحمراء أكثر عرضةً للتلف بواسطة الجذور الحرة، وتزداد نفوذيتها، وتتخرّب بواسطة الطحال.

ويمكن لعوامل مثل: العدوى، وبعض الأدوية، وتناول الفول أن تزيد من مستويات الجذور الحرّة، مما يتسبّب في انحلال كريات الدم الحمراء بشكلٍ أسرع من قدرة الجسم على استبدالها، ويُسبّب حدوث فقر دمٍ انحلالي. [5]

كيف تتمُّ وراثة الإصابة بمرض الفوال عند الأطفال؟

يتمُّ توريث إنزيم G6PD بنمطٍ متنحٍ مرتبطٍ بـالصبغي X، وهو أحد الصبغيين الجنسيين الموجودين في كل خلية، ولدى الذكور يوجد صبغي X واحد فقط، أما عند الإناث فتوجد نسختان من الصبغي X، ويصاب بالمرض كل من الذكور الذين يحملون الجين المعيب، والإناث متماثلات اللواقح ( أي توجد نسختين من الصبغي X المصاب) ، ونادراً ما يحدث في الإناث متغايرات اللواقح ( أي توجد نسخةٌ مصابةٌ من الصبغي X وأخرى سليمة)، وتتمُّ الوراثة وفق ما يلي:

1- في حال كان الأب مصاب، فإن جميع الإناث سوف يرثن نسخةً من الصبغي X المصاب، ولكن لا يمكن لأي من أبنائه الذكور أن يرثوا الإصابة منه.

2- في حال كانت الأنثى متغايرة اللواقح، فيكون هناك احتمال 50 بالمئة لنقل الإصابة إلى الطفل الذكر أو الأنثى، ولكن إذا كانت متماثلة اللواقح، فإن جميع أطفالها سيرثون نسخةً واحدةً من الجين المصاب. [6]

ما هي أعراض مرض الفوال عند الأطفال؟

1- عند حديثي الولادة

نادراً ما يصاب الرضع حديثي الولادة بأعراض نقص G6PD خطيرة وواضحة، والعرض الأكثر شيوعاً هو اليرقان الشديد الذي يظهر خلال أول 24 ساعة من عمر الرضيع، وتكون أعراضه مشابهةً ليرقان تنافر الزمر الدموية، وتنافر الريزوس (تنافر Rh)، ويترافق مع شحوب وتغير لون البول إلى الغامق، ويحتاج إلى العلاج الضوئي، وتبديل الدم في الحالات الشديدة، وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى حدوث اليرقان النووي، والذي يُسبّب أذياتٍ دماغية.

2- انحلال الدم الحاد

يحدث انحلال الدم الحاد بسبب العدوى، أو تناول الفول، أو التعرُّض للأدوية والمواد الكيميائية، أو بعد التعرُّض للضغط والشدة النفسية، ويحدث انحلال الدم عادةً بعد 24 إلى 72 ساعة من التعرُّض، ويختفي خلال أربعة إلى سبعة أيام، ولا يستمر بالرغم من استمرار العدوى أو تناول هذه المواد.

وقد يعود ذلك لأن كريات الدم الحمراء الأكبر سناً تعاني من نقصٍ أكبر في الإنزيم، وتخضع لانحلال الدم أولاً، وبمجرد أن يتمّ تحللها، فإن كريات الدم الحمراء الفتية (الأصغر سناً)، والخلايا الشبكية تكون قادرةً على تحمُّل الضرر التأكسدي دون انحلال الدم.

ويمكن أن يُسبّب انحلال الدم الحاد فقر دم، وارتفاعاً مفاجئاً في درجة حرارة الجسم، ويرقان نتيجةً لارتفاع البيليروبين غير المباشر، مما يُسبّب تحول لون البشرة إلى اللون الأصفر، ويصبح البول غامقاً، والإحساس بالإرهاق والوهن العام، والشحوب، وتسرُّع ضربات القلب، والشعور بضيقٍ في التنفس، ووجود ضخامةٍ في الطحال، مع ألمٍ في البطن أو الظهر، وفي الحالات الشديدة قد يحدث قصورٌ كلويٌّ حاد.

3- انحلال الدم المزمن

يحدث انحلال الدم أثناء استقلاب كريات الدم الحمراء الطبيعي، مما يُسبّب قصر عمر الكريات الحمراء، وارتفاع الشبكيات، وتختلف شدة انحلال الدم، ويتراوح بين فقر الدم الخفيف إلى فقر الدم الذي يحتاج إلى نقل الدم، والتعرُّض للإجهاد التأكسدي يمكن أن يُسبّب انحلال الدم الحاد لدى هؤلاء الأطفال. [4] [7]

 ما هي العوامل المُحرّضة لحدوث نوبة الفوال عند الأطفال؟

1- الأدوية

– الصادات الحيوية التي تحتوي على جذر السلفا (الكبريت)، والتي تُسمّى السلفوناميدات (Sulfonamides)، مثل: دواء الباكتريم (Bactrim)، وهو عبارة عن سلفاميثوكسازول (Sulfamethoxazole) مع تريميثوبريم (Trimethoprim)، والذي يستخدم عادةً لعلاج الإنتانات الجلدية، أو التهابات المسالك البولية، ودواء سلفاسالازين (Sulfasalazine)، والذي يستخدم في علاج داء كرون، والتهاب الكولون التقرُّحي، والأمراض الروماتيزمية.

– الصادات الحيوية من مجموعة الكينولونات (Quinolone antibiotics)، مثل: سيبروفلوكساسين (ciprofloxacin)، وليفوفلوكساسين (levofloxacin)، المستخدمة لعلاج التهابات المسالك البولية، والالتهابات الرئوية عند البالغين.

– نيتروفورانتوئين (Nitrofurantoin): ويستخدم لعلاج التهاب المسالك البولية.

– الدابسون (Dapsone): يستخدم لعلاج الالتهابات الجلدية.

– حمض أسيتيل الساليسيليك (Acetylsalicylic acid) أو الأسبرين (Aspirin)، وهو دواءٌ مضادٌّ للالتهابات، ومسكن للألم، ويخفّف الحمّى.

– الكلورامفينيكول (Chloramphenicol): صادٌّ حيويٌّ يؤثر على طيفٍ واسعٍ من أنواع البكتيريا.

– مضادات الملاريا (Antimalarial)، ومنها: الكلوروكين (Chloroquine)، والكينين (Quinine)، وميفلوكين (Mefloquine)، وكينيدين (Quinidine).

2- المواد الكيميائية

– كرات النفتالين (Mothballs): تحتوي المواد المستخدمة للتخلص من العثّ والحشرات الأخرى على مادة كيميائية تسمّى النفتالين، والتي يمكن أن تؤدي إلى انحلال الدم عند الأطفال الذين يعانون من نقص أنزيم G6PD.

– مواد التبخير (Fumigants) والمبيدات الحشرية (Pesticides): يمكن أن تطلق هذه المواد، وخاصةً تلك المستخدمة لإبعاد الثعابين النفتالين كبخار (غاز)، ويمكن أن يتمّ التعرُّض للمادة الكيميائية عن طريق استنشاق البخار أو تناول المنتجات الملوثة بها.

– الحنّاء (Henna): هي صبغةٌ شعبية تستخدم للوشم المؤقت وصبغ الشعر، وتمّ ملاحظة عدد من الحالات التي ترافق فيها وضع الحنّاء مع حدوث أزماتٍ انحلاليةٍ لدى الأطفال الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD، ويكون الأطفال حديثي الولادة الذين تقلُّ أعمارهم عن شهرين حساسين بشكلٍ خاص لهذا التفاعل.

3- بعض الأطعمة

– الفول: في حال تناوله من قبل الطفل، أو استنشاق غبار الطلع المتناثر مع الهواء، أو مروره عن طريق حليب الثدي.

– البقوليات الأخرى بما في ذلك البازلاء الخضراء، والفول السوداني، والفاصولياء، وفول الصويا، والعدس، والأطعمة التي تحتوي على أصباغٍ غذائيةٍ صناعية.

4- العدوى

مثل: التهاب الكبد A، والتهاب الكبد B، الحمّى التيفية، والالتهاب الرئوي. [4] [8]

كيف يتمُّ تشخيص مرض الفوال عند الأطفال؟

1- معايرة فعالية إنزيم G6PD خارج نوبة انحلال الدم

ويُعتبر هو الفحص المُشخّص، وإن إجراء التحليل أثناء أو بعد نوبة الانحلال مباشرةً قد يؤدي إلى نتائج سلبية كاذبة، لأنه أثناء النوبة تنحلُّ كريات الدم الحمراء الهرمة، والتي يكون فيها الإنزيم أكثر نقصاً، ويتمُّ فيها إنتاج كريات حمراء فتية تكون فيها فعالية الإنزيم أعلى، لذلك فإن إجراء المعايرة أثناء النوبة يعطي نتيجةً طبيعيةً لمستوى الإنزيم، لذلك ينبغي الانتظار لمدة 4 إلى 6 أسابيع بعد النوبة.

2- لطاخة الدم المحيطية

يمكن من خلالها رؤية أجسام هاينز (Heinz bodies)، وهي عبارة عن جسيمات الهيموجلوبين المشوَّه، والذي لا يمكن التعرُّف عليه إلا من خلال تلوين اللطاخة بملوّنٍ خاص، قد تكون هذه الخلايا مرئيةً في وقتٍ مبكر خلال نوبة انحلال الدم، ولكن لا يستمر وجودها في الأطفال الذين لديهم طحالٌ سليم، لأنه يقوم بإزالتها. [9]

 كيف يتمُّ علاج مرض الفوال عند الأطفال؟

1- العلاج الرئيسي لداء الفوال هو تجنُّب العوامل المحرّضة لنوبة الفوال بما في ذلك الفول بجميع أشكاله وأنواعه والبازلاء، والفاصولياء، وفول الصويا، والفول السوداني، وتختلف الاستجابة للبقوليات الأخرى بين طفلٍ وآخر، كالحمص، والعدس، لذلك ينبغي التواصل مع مقدّم الرعاية الصحية الخاص بالطفل لتحديد نظامٍ غذائيّ مناسبٍ له، كما ينبغي تجنُّب الأدوية والعوامل الكيميائية المُسبّبة للنوبة، وعلاج العدوى.

2- وفي بعض الحالات يكون فقر الدم شديداً، ويحتاج إلى قبولٍ في المستشفى، وإعطاء سوائل الإماهة، ونقل الدم بناءً على قيمة الخضاب، ولا يُنصح عموماً باستئصال الطحال.

3- ومن المحتمل أن يكون حمض الفوليك (Folic acid)، ومكمّلات الحديد (iron supplements) مفيدين في علاج انحلال الدم على الرغم من كون الانحلال قصير الأمد، أما بالنسبة لمضادات الأكسدة مثل: فيتامين E، والسيلينيوم (Selenium)، فليس لها فائدة مثبتة في العلاج. [4] [7] [9]

المراجع البحثية

1- Ogunkanbi, S,O. Adedoyin, O, T. Biliaminu, S, A. Ernest, S, K . (2019, January 11). Prevalence of Glucose-6-Phosphate Dehydrogenase Deficiency among Steady-State Sickle Cell Disease Children at University of Ilorin Teaching Hospital, Ilorin. SCIRP. Retrieved December 14, 2023

2- Cedars. (n.d). G6PD Deficiency. Cedars. Retrieved December 14, 2023

3- Alexis, A, C. (2023, June 14). G6PD deficiency. Healthline. Retrieved December 14, 2023

4- Cleveland Clinic. (2022, March 18). G6PD deficiency. Cleveland Clinic.  Retrieved December 14, 2023

5- MedlinePlus. (n. d). G6PD gene. MedlinePlus.  Retrieved December 14, 2023

6- g6pd Deficiency Foundation. (2022, December 6). Did I inherit G6PD deficiency?. g6pd Deficiency Foundation.  Retrieved December 14, 2023

7- Frank, J, E. (2005, October 1). Diagnosis and management of G6PD deficiency.  American Family Physician. Retrieved December 14, 2023

8- Yates, A., MD. (2023, May 30). What to avoid with a G6PD deficiency. Verywell Health. Retrieved December 14, 2023

9- Braunstein, E, M. (2023, December 8).  (G6PD) deficiency.  MSD Manual Professional Edition. Retrieved December 14, 2023

  1. الأسبرين - كاف
    Permalink

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your web experience.