Skip links
رسمة توضيحية لأعراض لاعتلال الدماغ الكبدي

داء باركنسون

الرئيسية » المقالات » الطب » أمراض » داء باركنسون

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ داء باركنسون من الأمراض العصبية واسعة الانتشار حول العالم، كحال الكثير من الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، والتي ينتج عنها العديد من الاضطرابات التي تحدُّ من القدرة الحركية للمريض، وتزداد شدة الإصابة مع مرور الزمن، وتزداد معها معاناة المريض.

ما هو داء باركنسون؟

هو مرضٌ عصبيٌّ مزمنٌ يصيب الجهاز العصبي المركزي، وخاصةً المخ، وتنتج عنه اضطراباتٌ حركيةٌ عصبيةٌ متعددة على شكل تشنُّجاتٍ، وصعوباتٍ بتناسق الحركة والتوازن، وهو من الإصابات المترقّية المزمنة أي أنه مع مرور الزمن تزداد حدة الإصابة، وتصبح الأعراض أشدّ، ويصيب هذا المرض عادةً المُسنّين من عمر 60 سنة وما فوق، وقد يُشاهد لدى الشباب لكن بنسبةٍ أقلّ، وكما أن المرض يرتبط مباشرةً بالعوامل الوراثية، ولا يزال قيد الدراسة.

ما هي أعراض وعلامات مرض باركنسون؟

تتنوع الأعراض التي قد يعاني منها المصاب بداء باركنسون لكنها تميل لأن تكون مرتبطةً بالوظائف الحركية، وخاصةً في المراحل الباكرة من الإصابة حيث من الممكن للمريض أن يعاني من: [1]

1- رجفان أي حركة اهتزازية في الأطراف، والوجه، والفك، وهو العارض الأكثر شيوعاً.

2- صلابة عضلية (تقلُّص العضلات لفتراتٍ طويلة).

3- بطءٌ في الحركة.

4- ضعف التناسق في بعض الحركات.

الأعراض الأخرى الأقلُّ شيوعاً التي تظهر في الإصابات المُتقدّمة

1- صعوبة في البلع، والمضغ، والنطق.

2- الاكتئاب.

3- الإمساك، وعدم القدرة على التحكم بعملية التبول.

عادةً ما تظهر هذه الأعراض بالتدريج حيث إن المريض في المراحل الباكرة يستطيع التكيف مع الرجفان والبطء بالحركة الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخر مراجعة عيادة الطبيب، وإن أي تأخير في البدء بالعلاج يؤدي إلى تفاقم حالة المريض. [1]

ومنه فإن ملاحظة هذه الأعراض مبكراً يُعتبر أمراً بالغ الأهمية، وعامةً يُلاحظ على مرضى باركنسون في المراحل الأولى من المرض الكلام بصوتٍ منخفضٍ كما يُلاحظ اضطراب مهارة الكتابة لديهم حيث إنهم يميلون لكتابة الجمل بخطٍّ ناعمٍ وصغير، بالإضافة إلى أن مرضى باركنسون في المراحل الباكرة خاصة يفتقدون للملامح التعبيرية لديهم كما لو أنهم يفتقدون للمشاعر والأحاسيس.

من العلامات المميزة التي يتمُّ ملاحظتها على المريض هي ما يُسمّى بالمشية الباركنسونية (Parkinson gait) حيث يُلاحظ أن المشي لدى المرضى يصبح على شكل خطىً صغيرة متقاربة سريعة، وهذه العلامة لا يشعر بوجودها المريض، فهي تمثُّل استجابةً تلقائيةً من الدماغ للتكيُّف مع الاضطراب الحركي الحاصل عبر تحويل الحركات المُعقّدة إلى حركاتٍ بسيطةٍ قدر المستطاع، ويتمُّ ملاحظتها من قبل البيئة المحيطة للمريض والطبيب، ومن الجدير بالذكر أن الأعراض الحركية عادةً تتركز أولاً في أحد الأطراف ثم تنتشر لتشمل الأطراف الأخرى. [1]

ما هي مُسبّبات داء باركنسون؟

تنتج أعراض داء باركنسون عن تموُّت الخلايا العصبية الموجودة في منطقة من الدماغ تُدعى بالنّوى القاعديةBasal ganglia، وهي عبارةٌ عن تجمُّعٍ للعديد من الخلايا العصبية التي تُعنى بتنظيم انتقال الأوامر الحركية من المخ إلى العضلات، وذلك عبر إرسالها تنبيهاتٍ عصبيةٍ عبر الناقل العصبي دوبامين (Dopamine) أي أنه بالمُحصّلة تموت هذه الخلايا، وينخفض الناقل العصبي الذي تنتجه هذه الخلايا الأمر الذي يؤدي إلى ضعف التنسيق، وظهور الأعراض الحركية كالرجفان.

كما أن للدوبامين دورٌ مهمٌّ في توجيه الغرائز، وله دور مهمٌّ في تنظيم الحالة النفسية الأمر الذي قد يُفسّر ظهور علامات الاكتئاب، وضعف الرغبة، وغيرها من الأعراض النفسية لدى مرضى باركنسون. كما أن مرضى باركنسون ينخفض عندهم مستوى ناقلٍ عصبيٍّ آخر، وهو النورابنفرين (Norepinephrine) حيث إنه يحدث تخرّبٌ في النهايات العصبية المسؤولة عن إنتاج هذا الناقل، ويختصُّ هذه الناقل بتنظيم الجهاز العصبي الودي الذي يقوم بتنظيم وظائف الجهاز الهضمي والبولي وغيرها، وانخفاض مستوى هذا الناقل يفسر ظهور الأعراض الهضمية والبولية لدى مرضى باركنسون، كالإمساك، ومشاكل بالتبول.

لم يتمّ تحديد الأسباب الكامنة وراء تخرُّب الخلايا العصبية في النوى القاعدية أو تخرُّب النهايات العصبية المُفرزة للنور إبنفرين، وعليه فإن السبب المباشر الرئيسي لظهور داء باركنسون لا يزال مجهولاً، حتى أن عوامل الخطر للإصابة بداء باركنسون غير معروفة، غير أنه يزداد احتمال الإصابة بداء باركنسون عند الذكور، وعند كبار السن، وكما أنه حديثاً تمَّ إثبات وجود بعض الأنماط الوراثية لداء باركنسون إلا أن هذه الأنماط لا تشكل سوى نسبةٍ صغيرةٍ من مُجمل الإصابات. [1]

تمَّ حديثاً ملاحظة وجود أجسام ليوي (Lewy bodies)، وهي عبارةٌ عن تجمُّعاتٍ لبروتيناتٍ معيبةٍ في الدماغ لدى نسبةٍ كبيرةٍ من مرضى باركنسون، الأمر الذي قد يوجه إلى الإصابة بمرض آخر، وهو عته أجسام ليوي bodies dementia) Lewy) بالتزامن مع الإصابة بداء باركنسون، إلا أن هذا الترابط لا يزال قيد الدراسة.

تشخيص داء باركنسون

لا يوجد فائدةٌ تُذكر من استخدام أجهزة التصوير الطبي أو التحاليل المخبرية لتشخيص الإصابة بداء باركنسون، فالتشخيص سريريٌّ بحت، ويعتمد على مهارة الطبيب، إلا أن استخدام الصور الشعاعية لها دورٌ في نفي الإصابة بالأمراض الأخرى ذات الأعراض المشابهة، وكما أن تحسُّن الأعراض عند تناول أدوية باركنسون قبل وضع التشخيص يُعتبر موجهاً قوياً بالإصابة بداء باركنسون. [1]

كيف يُعالج داء باركنسون؟

1- العلاج الدوائي

لا يوجد علاجٌ نوعيٌّ معين، فالأضرار التي تُصيب الدماغ في هذا المرض هي أضرارٌ غير عكوسة، إلا أن الأدوية المتوفرة تعمل على تخفيف الأعراض فقط. حجر الأساس في المعالجة الدوائية للمرضى هو المركب الكيميائي ليفودوبا (levodopa).

والذي يتحول عندما يصل للدماغ إلى الناقل العصبي دوبامين أي أن الأعراض الحركية تتحسن بشكلٍ واضحٍ خاصة في المراحل الباكرة للمرض، إلا أن المركب يحمل الكثير من الآثار الجانبية أخطرها يظهر عند السحب المفاجئ للدواء حيث يؤدي ذلك إلى اشتداد آثار المرض أكثر مما كانت عليه لتصل إلى توقفٍ تام في الوظائف الحركية.

كما أن أدوية مضادات الاكتئاب لها دورٌ مثبتٌ في زيادة مستوى الدوبامين، وتخفيف الأعراض، هذه الأدوية تكون فاعلةً في الإصابات الخفيفة متوسطة الشدة إلا أنه ومع مرور الزمن يزداد التخرُّب، وتزداد حدة الإصابة، وتصبح هذه الأدوية ذات فائدة لا تذكر. [1]

2- التحفيز الدماغي العميق

 أحد أهمّ التطورات الطبية الحديثة المُستخدمة في علاج باركنسون هو العلاج التحفيز الدماغي العميق Deep brain) stimulation) حيث تتمُّ زراعة أقطابٍ كهربائيةٍ في مناطق في الدماغ ثم يتمُّ زراعة بطاريات مولدة للنبضات (IPG) في الصدر أو الفخذ حيث إن هذه الأجهزة تعمل كمنظم للتقلصات الحركية بدلاً من النوى القاعدية المتخربة، وبفضل هذا الإجراء يتمُّ تدبير معظم الأعراض الحركية حيث إن المريض حتى في الحالات المتقدمة يتحسّن بشكلٍ كبير، ويستطيع العودة إلى حياته الطبيعية.

كان هذا الإجراء يحتفظ به للحالات الشديدة والمُعنّدة على العلاج الدوائي إلا أنه يستطب حالياً في معظم الحالات الخفيفة والشديدة، قد يحمل هذا النوع من العلاج بعض المخاطر، كخطورة إنتان الدماغ حيث إن هذه العملية يتمُّ فيها فتح الجمجمة عبر ثقبٍ صغير، وتتضرر الأنسجة العصبية أثناء الزرع. [2]

3- أنماط علاجية أخرى

يوصى أيضاً بالممارسة المستمرة للأنشطة العضلية والحركية، كالرياضة، والتمارين، واليوغا، حيث إنها دورها مثبت في الإبطاء من تدهور حالة المريض، وكما أنه يوصى بالحمية الصحية لدى جميع المرضى، وذلك لكونها تساهم في الإقلال من التعرض للعناصر الكيميائية التي قد يكون لها دور بدء المرض.

المراجع البحثية

1- Parkinson’s Disease: causes, symptoms, and treatments. (n.d.). National Institute on Aging. Retrieved July 27, 2023

2- Deep Brain stimulation (DBS). (n.d.). Parkinson’s Foundation. Retrieved July 27, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.