Skip links
القثطرة القلبية

القثطرة القلبية

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » القثطرة القلبية

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

القثطرة القلبية أو (Cardiac Catheterization) هي إجراءٌ استقصائيٌّ باضع (أي يخترق الجسم) يستخدمها الأطباء في قسم الأمراض والعمليات القلبية، ولها استطباباتٌ عديدة، لذلك تُعدُّ من الفحوصات الذهبية في تشخيص الكثير من الأمراض القلبية.

يعود تاريخ بداية فكرة القثطرة القلبية إلى العام 1926 على يد العالم ورنر فورسمان (Werner Forssman) الذي سعى إلى اكتشاف إجراءٍ استقصائيٍّ لرؤية أجواف القلب وشرايينه المغذية من خلال أوعية الجسم، وقد أجرى هذا الاختبار على نفسه بعد اعتراض الأطباء الأخصائيين على فكرته، ونجح في ذلك مثبتاً نظريته بالصور الشعاعية. [1]

مبدأ إجراء القثطرة القلبية

تُجرى هذه العملية بواسطة أنبوبٍ بلاستيكي رفيعٍ ومرن، ويُدعى بالقثطار الذي يكون موجهاً بإبرةٍ خاصةٍ عقيمة تدخل من أحد أوعية الطرف العلوي أو السفلي، وحتى أوعية العنق في حالاتٍ نادرة، وأشيع هذه الأوعية هي الشريان أو الوريد الفخذي، وبعدها الشريان الكعبري.

بعد وضع الإبرة مع القثطار يتمُّ حقن مادةٍ ظليلة (Contrast Substance) حتى الوصول إلى أجواف القلب، ويتمُّ تصوير مسار هذه المادة عبر تقنيات تصويرٍ خارجية بالأشعة السينية مع طلب الطبيب من المريض أن يحبس أنفاسه خلال تصوير المقطع، والذي تلاحظ فيه الشرايين الإكليلية، والصمامات، وأذينات القلب، وبطيناته.

قبل القيام بهذا الإجراء يتمُّ أخذ القصة التفصيلية من المريض مع التدقيق على تاريخه الدوائي والتحسسي، لأن بعض المرضى لديهم سوابق تحسُّسٍ من المادة الظليلة أو من المواد المصنوعة من مادة اللاتكس (Latex)، كما يجب مراعاة أخذ مريض القلب الأدوية المُميّعة، مثل: الأسبرين (Aspirin)، أو خافضات السكر لدى مريض داء السكري، مثل: ميتفورمين (Metformin) التي ينصح بإيقافها قبل القيام بهذا الإجراء.

مع الحرص على ارتداء ملابس مريحة للمريض، والامتناع عن الأكل والشرب لفترة ست ساعاتٍ قبل موعد القثطرة، وينصح أيضاً بالقيام بتخطيط القلب الكهربائي (ECG)، وصورة الصدر البسيطة (Chest X-Ray)، وفي بعض الحالات يتطلب إجراء تقنيات التصوير غير الباضعة، مثل: الرنين المغناطيسي أو الطبقي المحوري مع حقن المادة الظليلة.

تبدأ عملية القثطرة القلبية بارتداء المريض اللباس الخاص بالمستشفى مع نزع الحلي، والمجوهرات، والقطع المعدنية الأخرى، وإفراغ المثانة، وبعدها الدخول إلى غرفة القثطرة التي تكون معتدلة الحرارة، والاستلقاء على سريرٍ محاطٍ بالكاميرات التي تعمل بتقنية الأشعة السينية.

تقوم الممرضة المساعدة بفتح خطٍّ أو خطين وريديين للتمكُّن من تزويد المريض بالأدوية، والسوائل، ووحدات الدم عند الضرورة، وبعدها تتمُّ حلاقة وتعقيم المنطقة التي سيدخل فيها القثطار، وتخديرها تخديراً موضعياً، ويكون خلالها المريض واعياً ومدركاً لما يحصل حوله.

ويمكن إعطاء المريض بعض المهدئات والمرخيات في حال تطلب الأمر، وفي بعض الأحيان يصاب بالغثيان، أو الدوار، أو الألم البطني، بالإضافة إلى ذلك يتمُّ تركيب القثطرة البولية لدى بعض المرضى، ووضع إلكترودات تخطيط القلب الكهربائي على صدرهم لمراقبة النظم القلبي واضطراباته. [2] [3] [6]

استطبابات القثطرة القلبية

تعدُّ القثطرة القلبية المعيار الذهبي في تشخيص أمراض الشرايين الإكليلية، مثل: التضيُّقات الناتجة عن العصائد الشريانية على مسار الشرايين الإكليلية الأساسية أو أحد فروعها، والتي تفسر إصابات الذبحة الصدرية أو الخناق المستقر وغير المستقر، وبناءً على تقرير القثطرة يقرر الطبيب ما إذا كان المريض محتاجاً لتركيب الشبكة أيضاً عن طريق القثطرة أو أن حالته هي استطبابٌ لعملية القلب المفتوح، وذلك بأخذ عدد التضيُّقات وأقطارها بعين الاعتبار، كما تستخدم تقنية القثطرة القلبية في علاج هذه التضيُّقات بإدخال شبكةٍ مع القثطار، ووضعها في الشريان المتضيّق لتحسين ترويته.

بالإضافة إلى الشرايين الإكليلية واضطراباتها تقوم القثطرة القلبية بحساب الضغوط في أجواف القلب الأربعة، وبالتالي تحرّي آفات الصمامات، وأشيعها: التاجي، والأبهري، وعلاجها عن طريق التوسيع بالبالون الذي يتصل بالقثطار، كما تستخدم لأخذ عينةٍ من الدم الموجود في هذه الأجواف، ومعايرة نسبة الأكسجة فيها، بالإضافة إلى أخذ خزعةٍ من النسيج القلبي في حال الشك بالخباثات والإنتانات.

يمكن استعمال هذه التقنية لدى الأطفال في حالات اعتلالات القلب الخلقية، مثل: الفتحة بين البطينين، أو تضيُّق الشرايين الرئيسية، كالأبهري، والرئوي، وأيضاً لدى البالغين في حالات قصور القلب، واعتلال القلب الضخامي، وقبل أي عمليةٍ جراحيةٍ قلبية بشكلٍ روتيني وفق التوصيات الحديثة. [3] [6]

ما هي اختلاطات القثطرة القلبية؟

إن عملية القثطرة القلبية بشكلٍ عام هي آمنة لأغلب المرضى، لكن الاختلاطات التي قد تظهر خلال أو بعد الإجراء هي: [2] [4] [5]

● تكدُّم أو ازرقاق مكان دخول القثطار، وذلك ينتج عن تسرّب كميةٍ قليلةٍ من الدم تحت الجلد، وهي غير خطيرة، وتزول خلال أيام.

● النزف خلال البضع أو إدخال الإبرة، وذلك بسبب قلة الفحوصات المجراة  على عوامل التخثُّر أو الصفيحات ووظائفها، حيث يمكن وجود اعتلالٍ في نسبتها، وعندها يجب تعويض العامل الناقص، ونقل وحداتٍ من الدم عند الحاجة.

● الألم والخدر في الطرف السفلي الذي أُدخل عبره القثطار، ويجب مراجعة الطبيب لاحتمال إصابة العصب الحسي عن طريق الخطأ.

● الإصابة بالعدوى بالجراثيم الموجودة على الأدوات بسبب قلة الاهتمام بالتعقيم، وهذا يحدث في الدول النامية في أكثر الحالات، ويتمُّ تدبيرها بإعطاء صاداتٍ حيوية، والاهتمام بنظافة المريض.

● عند إغفال الطبيب عن السؤال على القصة الحملية، وخاصةً عند المريضات في سن النشاط التناسلي يمكن أن تُسبّب المادة الظليلة تشوُّهاتٍ ماسخةٍ للجنين.

● في الحالات الشديدة والنادرة قد تُسبّب القثطرة القلبية اضطرابات نظمٍ قلبية، أو قصورٍ كلوي بسبب إطراحها للمادة الظليلة، أو صدمةٍ قلبيةٍ مسبوقةٍ بحصار، وتوقُّف قلبٍ تام.

● عند التعرض لأول مرة للمادة الظليلة يمكن أن يظهر ردُّ فعلٍ تحسُّسي تجاهها يتمثل بضيق النفس، والسعال، والتنفس السطحي مع الإصابة بطفح جلدي، وتزداد الأعراض كلما كانت كمية المادة أكثر.

بعد الحصول على تقرير القثطرة توضع المقاطع الملتقطة بالكاميرات على قرصٍ CD مدمج، ويُحدّد الطبيب من خلاله حالة المريض، وخطة العلاج من تغيير الأدوية، أو اللجوء إلى العمل الجراحي، أو البدائل العلاجية الأخرى.

المراجع البحثية

1- History of heart catheterization. (2023). Retrieved January 8, 2024

2- Cardiac catheterization. (n.d.-b). Www.heart.org. Retrieved January 8, 2024

3- Cardiac catheterization. (n.d.-c). Mount Sinai Health System. Retrieved January 8, 2024

4- Cardiac catheterization. (n.d.-d). Medlineplus.gov. Retrieved January 8, 2024

5- Your guide to a coronary angiogram. (2021, April 1). Retrieved January 8, 2024

6- Cardiac catheterization. (n.d.). Cleveland Clinic. Retrieved January 8, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.