Skip links
ولد صغير يضع يديه على وجهه وحوله مجموعة من الأولاد الذين يشيرون له بأصابعهم

التنمُّر عند الأطفال

الرئيسية » المقالات » الصحة النفسية » التنمُّر عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

هناك العديد من المشكلات والتحديات التي يمكن أن يواجهها الأطفال في محيطهم، والتي يتوجَّب علينا التعامل معها، وتجنُّبها أو حلّها بالطريقة الأمثل، وإحدى هذه المشاكل التنمُّر. [1]

ما هو التنمُّر؟

التنمُّر هو سلوكٌ سلبيٌّ يتمثل في استخدام العنف اللفظي، أو الجسدي، أو العاطفي، أو الاجتماعي لإيذاء الآخرين، وإحداث ضررٍ لهم، ويتمُّ التنمُّر عادةً بشكلٍ متكررٍ ومستمرٍ على مدى فترةٍ طويلة، مما يؤدي إلى إحساس الضحية بالتهديد، والتجريح، والإذلال.

كيف يظهر التنمُّر عند الأطفال؟

يمكن أن يظهر التنمر بأشكالٍ مختلفة، وهي:

1- التنمُّر اللفظي

يتضمن استخدام الكلمات القاسية، والتهديدات، والسخرية، والسب، والشتم لإذلال الطفل الآخر، وإلحاق الأذى النفسي به.

2- التنمُّر الجسدي

يتضمن استخدام العنف الجسدي، مثل: الضرب، والركل، والدفع لإيذاء الطفل الآخر، وترك آثارٍ جسدية عليه.

3- التنمُّر العاطفي

يشمل استهداف العواطف والمشاعر الشخصية للطفل، مثل: استغلال ثقته، والتلاعب بها.

4- التنمُّر الاجتماعي

يتعلق بإقصاء الطفل عن الأنشطة الاجتماعية، وفصله عن العلاقات الاجتماعية الطبيعية، مثل: تجاهله، وتجاهل طلباته للانضمام إلى مجموعة، أو تعمُّد استبعاده من الأنشطة الاجتماعية. [1]

ما هي أسباب التنمُّر عند الأطفال؟

هناك عدة أسباب مُحتملة لظاهرة التنمُّر بين الأطفال، ومن بين هذه الأسباب: [1]

1- العوامل الاجتماعية

قد يكون للعوامل الاجتماعية دورٌ في حدوث التنمُّر عند الأطفال، مثل: الضغوط الاجتماعية والثقافية التي تشجع على التفضيل والتمييز بين الأشخاص.

2- نمط التربية

يمكن أن يكون للنمط التربوي الذي يتبعه الأهل تأثير على سلوك الأطفال، وعلى سبيل المثال: إذا تعرَّض الطفل للعنف أو التجاهل داخل المنزل، فقد يتأثر بشكلٍ سلبي، ويقوم بنقل هذا السلوك العدواني والتنمُّر إلى زملائه.

3- ضعف مهارات التواصل والتعامل الاجتماعي

قد يشعر بعض الأطفال بصعوبةٍ في التواصل، وبناء العلاقات الاجتماعية السليمة، فيلجؤون إلى التنمُّر كوسيلةٍ للتعبير عن أنفسهم أو تعويض شعورهم بالضعف.

4- الغيرة والحسد

يمكن أن تكون الغيرة والحسد أسباباً للتنمُّر، فقد يشعر بعض الأطفال بالغيرة من زملائهم الذين يتمتعون بمهاراتٍ أو مميزاتٍ مختلفة، وبالتالي يقومون بالتنمُّر للتخلص من هذه الأحاسيس السلبية.

5- ضعف تأثير المراقبة والإشراف

عندما يكون هناك نقص في المراقبة والإشراف الملائم من قبل الكبار، فقد يشعر الأطفال بالاستغلال والتجاوز، مما يؤدي إلى حدوث حالات التنمُّر.

كيف يجب التعامل مع الطفل المتنمُّر؟

تتطلب معالجة حالة الطفل المتنمُّر التعامل بحذر، وفهمٍ للظروف التي يمرُّ بها الطفل، والأسباب المُحتملة وراء سلوكه، وهنا بعض النصائح للتعامل مع الطفل المتنمِّر، وهي: [1]

1- تجنُّب الغضب والتحكم في العواطف عند التعامل مع الطفل المتنمّر لأن التفاعل بقسوة أو عنف سيفاقم المشكلة، ويجعلها أكثر سوءاً.

2- التحدث إلى الطفل المتنمّر بشكلٍ ودّي ومفتوح، وسماع ما يقوله، ومحاولة فهم الأسباب والمشاعر التي تدفعه للتنمُّر، فقد يكون هناك أسباب عميقة نحتاج إلى التعرُّف عليها ومعالجتها.

3- شرح آثار سلوك الطفل المتنمّر على الضحايا، وعلى نفسه أيضاً، فقد يكون الطفل غير مدركٍ تماماً للأذى النفسي والعاطفي الذي يُسبّبه تصرفه.

4- مساعدة الطفل المتنمّر على تعلم مهارات التواصل الإيجابي، وحلّ النزاعات بشكلٍ بنّاء، وتقديم النماذج الإيجابية له، والتشجيع على التصرف بلطف واحترام تجاه الآخرين.

5- يعدُّ تعاون الأهل مع المدرسة أساسياً في معالجة حالة الطفل المتنمّر من خلال العمل معاً لتطبيق استراتيجياتٍ تُعزّز التغيير الإيجابي لدى الطفل.

6- في حالة استمرار سلوك التنمُّر أو تفاقمه قد يحتاج الأهل إلى طلب المساعدة من متخصصين في الصحة النفسية أو المرشدين المدرسيين.

كيف يمكن أن نحمي الطفل من التنمُّر؟

1- تشجيع الطفل على التحدث عن أي تجارب سلبية يواجهها في المدرسة أو في محيطه، ويجب أن يعرف الطفل أنه يمكنه التحدث إلى والديه، والثقة بأنهم سيقومون باتخاذ الإجراءات المناسبة.

2- تعزيز ثقة الطفل بنفسه وقدراته، ودعمه لتقوية شخصيته يمكن أن يساعد في أن يكون أقوى عند مواجهة التنمُّر، بالإضافة إلى التشجيع، والدعم، والمساعدة في تطوير مهارات التواصل والتعاون مع الآخرين.

3- تعليم الطفل استراتيجياتٍ للتعامل مع التنمُّر، مثل: تجنُّب المواقف العدوانية، وطلب المساعدة من الكبار في حالة حدوث التنمُّر، ويجب أن يعلم أن التنمُّر ليس خطأه، وأنه يحقُّ له الحصول على الدعم والمساعدة.

4- إنشاء بيئةٍ آمنةٍ وداعمة حيث يجب تعزيز البيئة المدرسية أو الاجتماعية التي تشجع على الاحترام، والتسامح، والتعاون، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز قواعد السلوك الإيجابي، وتشجيع التفاعلات الاجتماعية الصحية. [2]

في الختام، يعدُّ التنمُّر عند الأطفال مشكلةً خطيرةً تستدعي اهتماماً وتدخلاً فورياً من جميع أفراد المجتمع لما يُسبّبه من آثارٍ سلبيةٍ على الضحايا والمتنمّرين على حدٍّ سواء، ويؤثر على صحتهم النفسية، ونجاحهم الاجتماعي والأكاديمي، ويجب أن نعترف بأن مكافحة التنمُّر تتطلب وقتاً وجهوداً مستمرة، ولا يمكن حلها بسهولة، لذلك يجب التركيز على التغيير المجتمعي والتربوي لبناء مجتمعٍ أكثر تعاوناً وتسامحاً حيث يكون لكل طفلٍ الحقُّ في النمو والتعلم في بيئةٍ آمنةٍ ومُحفّزة.

المراجع البحثية

1- Simmons, R. (2011). Odd girl out: The hidden culture of aggression in girls (Revised edition). Houghton Mifflin Harcourt. Retrieved September 16, 2023

2- Prevention at school. (2019, September 24). Stopbullying.gov; US Department of Health and Human Services. Retrieved September 16, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.