إذا حدث الجماع مع القذف داخل المهبل ولم تكوني مستعدة لحدوث حمل، فلا تنتظري موعد الدورة حتى تعرفي النتيجة. يمكن تقليل احتمال الحمل باستخدام منع الحمل الإسعافي بعد الجماع، لكن الوقت مهم جدًا؛ فكلما بدأتِ التصرف مبكرًا كانت فرصة نجاح الوسيلة أفضل.
توجد حبوب تؤخذ بعد الجماع، كما يمكن تركيب اللولب النحاسي خلال مدة محددة. هذه الوسائل تمنع الحمل قبل أن يبدأ، ولا تُنهي حملًا قائمًا بالفعل. لذلك حددي أولًا عدد الساعات أو الأيام التي مرت منذ الجماع، ثم اختاري الوسيلة المناسبة بمساعدة الصيدلانية أو الطبيبة، ولا تؤجلي الإجراء انتظارًا لمعرفة إن كان الجماع قد وافق أيام الإباضة.
ماذا تفعلين مباشرة بعد القذف في الداخل؟
احسبي المدة منذ آخر جماع غير محمي بدقة قدر الإمكان. هل حدث قبل ساعات، أم قبل يومين، أم قبل أربعة أو خمسة أيام؟ لا يفيد غسل المهبل أو التبول أو الاستحمام بعد الجماع في منع الحمل؛ لأن الحيوانات المنوية يمكن أن تتحرك إلى داخل الجهاز التناسلي خلال وقت قصير. إذا لم تمر خمسة أيام بعد، فما زال هناك غالبًا خيار لمنع الحمل، لكن لا تنتظري حتى نهاية هذه المدة. توجهي في اليوم نفسه إلى صيدلية أو طبيبة أو مركز صحي، وأخبريهم بموعد الجماع وأي أدوية تستخدمينها ووسيلة منع الحمل المعتادة إن وجدت.
أي وسيلة تمنع الحمل بعد الجماع؟
يعتمد الخيار الأنسب بصورة أساسية على الوقت الذي مضى، وتوافر الوسيلة، ووزن المرأة، وموعد الإباضة المحتمل، والأدوية التي تستخدمها.
حبوب الليفونورجستريل
تحتوي هذه الحبوب عادة على جرعة مقدارها 1.5 ملغ من الليفونورجستريل، وتؤخذ جرعة واحدة في أسرع وقت ممكن بعد الجماع. تكون أنسب عندما تؤخذ خلال أول 72 ساعة، أي خلال ثلاثة أيام، وتقل فعاليتها كلما تأخر تناولها، ولا سيما في اليومين الرابع والخامس. لا يعني ذلك أن تنتظري حتى تتأكدي من حدوث الإباضة، بل خذيها بمجرد توفرها إذا كانت الخيار المناسب لك. يمكن بدء حبوب منع الحمل المعتادة أو استئنافها مباشرة بعد تناول الليفونورجستريل، مع استخدام الواقي أو الامتناع عن الجماع مدة سبعة أيام حتى تصبح الوسيلة المنتظمة فعالة.
حبوب أسيتات اليوليبريستال
تحتوي الحبة على 30 ملغ من أسيتات اليوليبريستال، وتؤخذ جرعة واحدة خلال خمسة أيام، أي 120 ساعة، من الجماع غير المحمي. تبقى فعاليتها أفضل من الليفونورجستريل عادة خلال الفترة الممتدة من اليوم الثالث إلى اليوم الخامس، ولذلك قد تكون الخيار الفموي الأنسب إذا مر أكثر من 72 ساعة. بعد تناول اليوليبريستال يجب عدم بدء أو استئناف وسائل منع الحمل الهرمونية المحتوية على البروجستين لمدة خمسة أيام، لأن استخدامها في وقت مبكر قد يضعف قدرة الحبة الإسعافية على تأخير الإباضة. ابدئي الوسيلة الهرمونية في اليوم السادس، واستخدمي الواقي خلال هذه الأيام ثم لمدة سبعة أيام بعد بدء الوسيلة المنتظمة.
اللولب النحاسي
اللولب النحاسي هو أكثر وسائل منع الحمل الإسعافية فعالية. يمكن لطبيبة أو ممرضة مدربة تركيبه داخل الرحم خلال خمسة أيام من الجماع غير المحمي، وتزيد فعاليته على 99% عند تركيبه ضمن هذه المدة. كما يمكن تركه بعد ذلك ليعمل وسيلة منتظمة طويلة الأمد لمنع الحمل. يكون هذا الخيار مهمًا بصورة خاصة عندما تريد المرأة أعلى حماية ممكنة، أو مر أكثر من ثلاثة أيام، أو كانت هناك عوامل قد تقلل فعالية الحبوب. لكنه يحتاج إلى تقييم وتركيب في عيادة، وقد لا يكون مناسبًا لبعض النساء، مثل وجود التهاب حوضي حالي أو نزف مهبلي غير مفسر، لذلك يقرر مقدم الرعاية مدى ملاءمته.
كيف تختارين الوسيلة بسرعة؟
إذا حدث الجماع خلال الساعات أو الأيام الثلاثة الماضية، يمكن استخدام الليفونورجستريل أو اليوليبريستال، مع كون تناول الوسيلة المتاحة بسرعة أهم من إضاعة الوقت في البحث الطويل. أما إذا مر بين ثلاثة وخمسة أيام، فعادة يكون اليوليبريستال أكثر فاعلية من الليفونورجستريل، بينما يظل اللولب النحاسي الخيار الأعلى فعالية متى أمكن تركيبه.
أخبري الصيدلانية أو الطبيبة إذا كنت تستخدمين أدوية للصرع أو السل أو فيروس نقص المناعة أو بعض المستحضرات العشبية مثل نبتة سانت جون؛ لأن بعض الأدوية تسرّع تخلص الجسم من الهرمونات وقد تقلل فعالية الحبوب الإسعافية. في هذه الحالة قد يكون اللولب النحاسي أكثر موثوقية.
كما قد تقل فعالية الحبوب الإسعافية مع السمنة، ويبدو هذا الانخفاض أوضح مع الليفونورجستريل. لا يعني ذلك الامتناع عن تناول الحبة إذا كانت الوسيلة الوحيدة المتوفرة، لكن من الأفضل سؤال الطبيبة عن اليوليبريستال أو اللولب النحاسي بدلًا منها عندما يكون ذلك ممكنًا.
هل تمنع الحبة الحمل بالتأكيد؟
لا توجد حبة إسعافية تضمن منع الحمل بنسبة 100%، لكن استخدامها في الوقت الصحيح يقلل الخطر بدرجة كبيرة. أظهرت الدراسات التي استندت إليها منظمة الصحة العالمية حدوث الحمل لدى نحو 1.2% من مستخدمات اليوليبريستال، وبين 1.2% و2.1% من مستخدمات الليفونورجستريل، مع اختلاف النتيجة بحسب توقيت تناول الحبة وموعد الإباضة وعوامل أخرى. أما اللولب النحاسي فهو أكثر من 99% فعالية عند تركيبه خلال خمسة أيام.
تعمل الحبوب أساسًا على تأخير الإباضة أو منعها. فإذا كانت الإباضة قد حدثت بالفعل قبل تناول الحبة، فقد تكون قدرتها على منع الحمل أقل. لا توجد طريقة منزلية دقيقة تتيح معرفة لحظة الإباضة، كما أن تطبيقات الدورة تعطي تقديرات فقط، لذلك لا تؤخري الحبة لأن التطبيق أظهر أنك بعيدة عن أيام الخصوبة. حبوب منع الحمل الإسعافية ليست حبوب إجهاض، ولا تستطيع إنهاء حمل بدأ بالفعل، ولا تضر حملًا قائمًا إذا أُخذت دون معرفة وجوده.
ماذا لو تقيأتِ بعد تناول الحبة؟
إذا حدث القيء خلال ثلاث ساعات من تناول حبة منع الحمل الإسعافية، فقد لا يكون الجسم قد امتص الجرعة كاملة. تواصلي مباشرة مع الصيدلانية أو الطبيبة للحصول على جرعة بديلة في أسرع وقت ممكن. يمكن أيضًا مناقشة دواء مضاد للغثيان عند الحاجة، لكن لا يُنصح عادة بتناوله بصورة روتينية قبل الحبة. أما الغثيان الخفيف دون قيء فلا يعني أن الحبة فشلت، ولا يحتاج إلى إعادة الجرعة.
ماذا تتوقعين بعد تناول حبة الطوارئ؟
قد تشعرين بالغثيان أو الصداع أو التعب أو ألم خفيف أسفل البطن، وقد يحدث نزف بسيط أو تبقع خلال الأيام التالية. قد تأتي الدورة التالية في موعدها، أو تتقدم أو تتأخر عدة أيام، وقد تختلف غزارتها عن المعتاد. هذه التغيرات شائعة ولا تعني وحدها حدوث الحمل أو فشل الحبة. لا يمكن الاعتماد على نزول قطرات من الدم بوصفه دليلًا على نجاح الحبة، كما أن غياب الأعراض لا يعني فشلها. الطريقة الموثوقة للاطمئنان هي انتظار موعد الاختبار المناسب.
هل تحمي الحبة من أي جماع يحدث بعدها؟
لا. حبة منع الحمل الإسعافية تعالج خطر الجماع الذي حدث قبل تناولها، لكنها لا توفر حماية مستمرة لبقية الدورة. إذا حدث جماع آخر دون واقٍ بعد الحبة، فقد ينشأ خطر جديد للحمل وقد تحتاجين إلى تقييم جديد لمنع الحمل الإسعافي. بعد الليفونورجستريل يمكنك بدء وسيلتك الهرمونية المعتادة مباشرة، لكن استخدمي الواقي لمدة سبعة أيام. وبعد اليوليبريستال انتظري خمسة أيام قبل بدء الوسائل الهرمونية، ثم استخدمي الواقي حتى تصبح الوسيلة فعالة. ولا تحمي الحبوب الإسعافية أو اللولب من العدوى المنقولة جنسيًا؛ فالواقي هو الوسيلة التي تقلل هذا الخطر.
متى يجب إجراء اختبار الحمل؟
يمكن أن تتأخر الدورة بعد الحبة، لذلك لا داعي لإجراء الاختبار في اليوم التالي للجماع؛ ستكون النتيجة مبكرة وغير موثوقة. أجري اختبار حمل منزلي بعد ثلاثة أسابيع من آخر جماع غير محمي إذا لم تنزل الدورة أو لم يحدث نزف واضح، أو أجريه إذا تأخرت الدورة أكثر من أسبوع عن موعدها المتوقع.
إذا كانت نتيجة الاختبار سلبية ولم تنزل الدورة بعد عدة أيام، أعيدي الاختبار أو راجعي الطبيبة. وإذا كانت النتيجة إيجابية، فالحبة الإسعافية لن تستطيع إيقاف الحمل بعد حدوثه، وستحتاجين إلى استشارة طبية لمعرفة عمر الحمل ومناقشة الخيارات المناسبة وفق بلدك وحالتك الصحية.
متى تحتاجين إلى مراجعة طبية عاجلة؟
راجعي الطبيبة أو الطوارئ إذا ظهر ألم شديد أو متزايد في أسفل البطن، وخاصة إذا كان في جهة واحدة، أو ترافق مع دوخة أو إغماء أو ألم في الكتف أو نزف غزير. تحتاج هذه الأعراض إلى تقييم لاستبعاد الحمل خارج الرحم أو سبب طبي آخر، خصوصًا إذا تأخرت الدورة أو كان اختبار الحمل إيجابيًا. واطلبي استشارة مبكرة أيضًا إذا مر أكثر من خمسة أيام على الجماع، أو حدث الجماع غير المحمي أكثر من مرة في الدورة نفسها، أو كنت لا تعرفين أي حبة تناولتِ، أو تستخدمين أدوية قد تتداخل معها.
الخلاصة
بعد القذف داخل المهبل، احسبي الوقت وتصرّفي في اليوم نفسه: خذي حبة منع الحمل الإسعافية المناسبة بأسرع ما يمكن، أو اسألي عن اللولب النحاسي إذا أردت أعلى فعالية وكان تركيبه متاحًا خلال خمسة أيام. استخدمي الواقي بعد ذلك، ولا تعتبري نزول الدم أو ظهور الأعراض دليلًا على نجاح الحبة. أجري اختبار حمل بعد ثلاثة أسابيع من آخر جماع غير محمي، وراجعي الطبيبة فورًا عند الألم الشديد أو النزف غير المعتاد.
