Skip links
رسم توضيحي للأمعاء الغليظة عند الإنسان قبل وبعد الزائدة الدودية

التهاب الزائدة الدودية عند الأطفال

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » التهاب الزائدة الدودية عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ التهاب الزائدة الدودية (Appendicitis) أكثر الحالات الجراحية الإسعافية شيوعاً عند الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتبلغ نسبة انتشاره من 19 إلى 28 حالة لكل 10 آلاف طفل بعمرٍ أقلّ من 14 سنة، وذروة حدوثه بعمر 11 إلى 12 سنة، ويُعتبر نادراً قبل عمر 5 سنوات، ونسبة شيوعه عند الذكور أعلى من الإناث، ولا توجد طفراتٌ جينيةٌ معروفةٌ تزيد من فرصة الإصابة به، ويُعزى الخطر الأكبر للإصابة إلى العوامل البيئية، كما لوحظ ازدياد نسبة الحدوث في فصل الصيف عندما ترتفع درجة الحرارة، وتزداد نسبة الرطوبة دون وجود سببٍ واضحٍ لذلك.

كلما تأخر التشخيص والعلاج زادت فرصة حدوث انثقاب الزائدة الدودية، أو التهاب الصفاق، أو إنتان الدم، وقد تُسبّب هذه المضاعفات وفاة الطفل، لذلك ينبغي مراجعة الطبيب أو مراكز الرعاية الصحية مباشرةً عند وجود ألمٍ في الجانب السفلي الأيمن من البطن عند الطفل، أو عند وجود ألمٍ مترافقٍ مع إقياءٍ وترفُّعٍ حروريّ، أو عند وجود إيلامٍ عند لمس البطن، أو عند ازدياد الألم سوءاً مع مرور الوقت. [1] [2]

ما هو التهاب الزائدة الدودية عند الأطفال؟

التهابٌ وعدوى يصيب الزائدة الدودية، وهي عبارةٌ عن عضوٍ صغيرٍ يشبه شكل الإصبع، ويتصل مع الأمعاء الغليظة، ولا توجد له وظيفةٌ واضحة في الجسم، ويمكن للطفل أن يعيش حياةً طبيعيةً من دونه. والتهاب الزائدة الدودية حالةٌ مرضيةٌ خطيرةٌ تُهدّد الحياة، وقد تحدث بسبب الانسداد بالبراز الصّلب المُحمّل بالبكتيريا، أو بسبب ضخامة العقد اللمفاوية الموجودة في الأمعاء، أو بسبب التهاب الأمعاء والقولون، وفي حالاتٍ نادرة قد تترافق مع ابتلاع أجسامٍ أجنبية، أو الإصابة ببعض أنواع الديدان، أو الأورام، أو التليُّف الكيسي. [2] [3]

ما هي أعراض التهاب الزائدة الدودية عند الأطفال؟

يُعتبر تسلسل الأعراض مهمّاً أكثر من العرض بحدِّ ذاته، وذلك عند الأطفال بعمر أكبر من 3 سنوات، حيث تبدأ بألمٍ في البطن غالباً في المنطقة حول السرة، ومن ثم ينتقل إلى الجانب السفلي الأيمن من البطن (الحفرة الحُرْقفية اليمنى)، ويزداد سوءاً مع مرور الوقت.

ويكون أسوء عندما يقوم الطفل بالحركة، أو عند أخذ نفسٍ عميق، أو عند السُّعال والعطاس، أو عند لمس البطن، وقد ينتشر الألم إلى جميع أنحاء البطن، وذلك عند تمزُّق الزائدة الدودية، ويصعب تحديد مكان الألم عند صغار الأطفال، ويبدو عليهم الهياج والفتور.

بعد حدوث الألم يبدأ الغثيان، والإقياء، وفقدان الشهية للطعام، وقد يحدث إمساكٌ أو إسهال (ولا يكون شديداً عادةً)، وقد يحصل تمدُّدٌ في البطن مع صعوبةٍ في إخراج الغازات، وقد يحدث ترفُّعٌ حروريّ بسيط بين (37.7 إلى 38.3) درجة مئوية في حوالي 40 بالمئة من الحالات. [3] [4]

ما هي مضاعفات التهاب الزائدة الدودية عند الأطفال؟

1- نقص التروية والنخر

تؤدي الوذمة الشديدة في الزائدة الدودية المُلتهبة إلى نقص إمدادها بالتروية الدموية مما يُسبّب تفاقم الالتهاب، ويؤدي في النهاية إلى بدء حدوث النخر.

2- التموُّت أو الانثقاب

بمجرد أن يبدأ النخر بالحدوث، فإن العدوى سوف تنتشر، قد تنتشر بشكلٍ بطيء من خلال التموُّت الداخلي (الغرغرينا)، أو بسرعةٍ عبر تمزُّق الزائدة الدودية، أو انفجارها (الانثقاب)، وتعتمد نسبة حدوث الانثقاب على عمر الطفل حيث تبلغ 65 بالمئة عند الأطفال بعمر أقل من 5 سنوات، وتصل إلى 90 بالمئة عند الأطفال بعمرٍ أقلّ من سنتين.

3- الخراج أو الفلغمون

في البداية قد لا يحدث انتشارٌ للعدوى بعيداً عن الزائدة الدودية، ومن ثم قد يتشكل خراجٌ في الجزء الخارجي منها، كما يمكن أن تتطور الإصابة إلى تشكل كتلةٍ حول الزائدة الملتهبة تُسمّى فلغمون (Phlegmon) تحتوي على قيح، ويمكن لها أن تنفجر مؤديةً إلى انتشار العدوى.

4- التهاب الصفاق

عند انتقال العدوى إلى تجويف البطن يحدث التهاب الصفاق، ومن ثم ينتقل إلى الدم مؤدياً إلى حدوث إنتان دم، ومن ثم صدمة إنتانية، والتي قد تكون قاتلة. [2] [4]

كيف يتمُّ تشخيص الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية عند الأطفال؟

1- الفحص السريري

حيث يتمُّ من خلاله البحث عن العديد من العلامات السريرية، ومن ضمنها:

علامة ماك بورني (McBurney’s sign)

هي أكثر العلامات شيوعاً، والتي تترافق مع التهاب الزائدة الدودية، ويحدث ألمٌ في نقطة ماك بورني، وتقع عند الثلث المتوسط مع الوحشي للخط الواصل بين السرة والشوكة الحُرْقفية الأمامية العلوية في الجانب الأيمن من البطن.

علامة بلومبيرغ (Blumberg’s sign) 

 تُسمّى أيضاً علامة الإيلام الارتدادي، يقوم الطبيب الفاحص بالضغط بيده على البطن، ومن ثم يقوم بإزالة الضغط بسرعة مما يؤدي إلى زيادة الألم.

علامة دنفي (Dunphy’s sign)

 السعال يجعل الألم البطني أسوء.

علامة روفسنغ (Rovsing’s sign)

الضغط على الجانب السفلي الأيسر من البطن يؤدي إلى ألمٍ في الجانب السفلي الأيمن منه، وذلك بسبب اندفاع الغازات عبر القولون المعترض مما يؤدي إلى تمدُّد الأعور، وتحرك الزائدة الدودية الملتهبة، وتخريش الصفاق، وحدوث الألم.

علامة البسواس الحرقفية (Psoas sign)

يتمُّ وضع الطفل بوضعية الاستلقاء الجانبي الأيسر، ويقوم الفاحص ببسط الفخذ الأيمن، مما يؤدي إلى تمطيط عضلة البسواس، وعند وجود ألمٍ تكون علامة البسواس إيجابيةً، وذلك في حال كانت الزائدة الدودية الملتهبة متموضعةً خلف القولونات، وفوق عضلة البسواس.

2- التشخيص المخبري

يحدث ارتفاعٌ في تعداد الكريات البيضاء والبروتين الارتكاسي C، كما يتمُّ إجراء فحص بول بسبب تشابه أعراض التهاب الزائدة الدودية الملتهبة مع أعراض الإنتانات البولية.

3- التشخيص الشعاعي

يتمُّ إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية للبطن، وقد يتمُّ إجراء تصويرٍ طبقي محوري أو رنين مغناطيسي. [2] [4]

كيف يتمُّ علاج التهاب الزائدة الدودية عند الأطفال؟

1- يعتمد العلاج على عمر الطفل، والأعراض، وحالته الصحية العامة، والجراحة هي العلاج الأكثر شيوعاً، ويتمُّ إعطاء الصادّات الحيوية، والسوائل الوريدية قبل إجرائها، وتتمُّ بإحدى الطريقتين:

أ- الجراحة المفتوحة

تتمُّ تحت التخدير العام، حيث يتمُّ إجراء شقٍّ في الجانب السفلي الأيمن من البطن، ويقوم الجراح بإزالة الزائدة الدودية الملتهبة، وفي حال وجود انثقاب فيها يتمُّ وضع أنبوبٍ لتصريف القيح والسوائل الأخرى الموجودة في البطن، ويترك لعدة أيام.

ب- تنظير البطن

يتمُّ إجراء عدة شقوقٍ صغيرةٍ في البطن تحت التخدير العام، ويتمُّ من خلالها إدخال الأدوات التي يستخدمها الجراح لإزالة الزائدة الدودية الملتهبة، كما يتمُّ إدخال منظارٍ للبطن عبر شقٍّ صغيرٍ آخر، ولا يتمُّ إجراء هذه الطريقة عند وجود انثقاب.

2- وبعد التداخل الجراحي لا يُسمح للطفل بتناول الطعام والشراب، وذلك حتى عودة الأمعاء إلى العمل بشكلٍ طبيعي، وخلال هذه الفترة يتمُّ إعطاء حاجة الطفل من العناصر الغذائية عبر السوائل الوريدية، وعند التحسُّن يتمُّ البدء بإدخال التغذية بشكلٍ تدريجي حيث يتمُّ في البداية إعطاء السوائل كالماء، وعصير التفاح ثم يتمُّ تدريجياً إدخال الأطعمة الصلبة.

3- إعطاء المُسكنات، مثل: الباراسيتامول (Paracetamol)، والإيبوبروفن (Ibuprofen) بعد العمل الجراحي لتخفيف الألم.

4- يجب الانتظار لمدة أسبوعٍ على الأقل قبل عودة الطفل إلى المدرسة، كما يجب الامتناع عن ممارسة التمارين الرياضية لعدة أسابيع.

5- ينبغي مراجعة الطبيب في حال وجود ترفُّعٍ حروريّ أعلى من 38.5 درجة مئوية أو وجود علامات التهاب موضعي للجرح مثل: الاحمرار، والنزّ الدموي، أو القيحي. [3] [4]

المراجع البحثية

1- Podany, A, B. (n.d). Acute appendicitis in pediatric patients: An updated Narrative review. ClinMed International Library. Retrieved August 4, 2023

2- Cleveland Clinic. (2023, May 9). Appendicitis .Signs, symptoms and treatment. Cleveland Clinic. Retrieved August 4, 2023

3- Cochran, W, J. (2023, July 27). Appendicitis in children. MSD Manuals. Retrieved August 4, 2023

4- Cedars. (n.d). Appendicitis in Children. Cedars. Retrieved August 4, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.