Skip links

الفريكة: فوائدها وأضرارها، وهل تسبب الغازات أو تزيد الوزن؟

يرغب كثير من الناس في تناول الفريكة لأنها تُعرف بأنها من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، لكن في الوقت نفسه تدور حولها أسئلة كثيرة، مثل: هل تسبب الغازات أو الانتفاخ؟ وهل تزيد الوزن أم تساعد على إنقاصه؟ وهل تناسب مرضى القولون العصبي أو الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا معينًا؟ إذا كنت تبحث عن إجابة واضحة لهذه الأسئلة، فستجد في هذه المقالة شرحًا مبسطًا لأهم فوائد الفريكة وأضرارها، ومن الأشخاص الذين قد لا تناسبهم، وكيف يمكن تناولها بطريقة تقلل من حدوث الاضطرابات الهضمية.

ما هي الفريكة؟

الفريكة هي حبوب قمح قاسٍ تُحصد قبل اكتمال نضجها وهي لا تزال خضراء، ثم تُحمص لإزالة القش الخارجي واكتساب نكهتها المميزة، وبعد ذلك تُفرك وتُكسر لتصبح جاهزة للطهي. وتشتهر في بلاد الشام وبعض دول الشرق الأوسط، وتُستخدم في إعداد العديد من الأطباق التقليدية، كما تُعد مصدرًا جيدًا للألياف والبروتين والعديد من المعادن المهمة.

هل الفريكة صحية؟

نعم، تُعد الفريكة غذاءً صحيًا لمعظم الأشخاص عند تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، وذلك لأنها تحتوي على كمية جيدة من الألياف الغذائية التي تساعد على الشعور بالشبع وتحسين الهضم، كما توفر البروتين النباتي والعديد من المعادن مثل المنغنيز والمغنيسيوم والفوسفور والحديد. لكن رغم فوائدها الغذائية، فإنها قد لا تكون مناسبة للجميع، فقد تسبب اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص أو لا تناسب من يعانون من حساسية الجلوتين أو يتبعون أنظمة غذائية خاصة، لذلك من المهم معرفة تأثيرها على الجسم قبل الإكثار من تناولها.

هل الفريكة تسبب الغازات والانتفاخ؟

قد تسبب الفريكة الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا لم يكونوا معتادين على تناول الأطعمة الغنية بالألياف. ويعود ذلك إلى أن جزءًا من أليافها يتخمر داخل القولون بواسطة البكتيريا النافعة، مما يؤدي إلى إنتاج الغازات والشعور بامتلاء البطن أو حدوث تقلصات خفيفة. وتكون هذه الأعراض غالبًا أكثر وضوحًا عند تناول كمية كبيرة من الفريكة دفعة واحدة أو عند زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي بشكل مفاجئ، بينما يعتاد الجهاز الهضمي عليها تدريجيًا لدى كثير من الأشخاص.

رسم توضيحي يُظهر امرأة تمسك بطنها مع رسمة للأمعاء الغليظة بشكل بارز، وحولها رموز لشخص منتفخ وبخار وغازات وأمعاء متهيجة وشخص يشعر بثقل في المعدة، ويُعبّر عن أعراض اضطرابات الهضم الناتجة عن تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفريكة
أعراض الفريكة على القولون والجهاز الهضمي

كيف تقلل من الغازات عند تناول الفريكة؟

إذا كنت ترغب في الاستفادة من فوائد الفريكة دون التعرض للغازات أو الانتفاخ، فلا داعي للتوقف عن تناولها، بل يكفي اتباع بعض الخطوات البسيطة التي تساعد الجهاز الهضمي على التكيف معها. ابدأ بتناول كمية صغيرة، مثل نصف كوب مطبوخ، ثم زد الكمية تدريجيًا على مدى عدة أيام أو أسابيع حتى يعتاد القولون على الألياف الموجودة فيها. كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء، لأن الألياف تحتاج إلى السوائل لتتحرك بسهولة داخل الأمعاء، وقد يؤدي نقص الماء إلى زيادة الشعور بالانزعاج.

ويُفضل أيضًا تناول الفريكة مع أطعمة سهلة الهضم مثل الدجاج أو السمك أو اللبن الزبادي، إلى جانب الخضروات المطهية بدلًا من النيئة، لأن ذلك قد يكون ألطف على الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص. أما إذا كنت تعاني أصلًا من كثرة الغازات، فمن الأفضل عدم تناولها في الوجبة نفسها مع كميات كبيرة من البقوليات مثل الفول والحمص والعدس أو مع المشروبات الغازية، لأن اجتماع هذه الأطعمة قد يزيد من تخمر الألياف داخل القولون ويضاعف الانتفاخ.

كما يساعد تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، مع المشي الخفيف لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد الوجبة، على تحسين حركة الأمعاء والتخلص من الغازات بشكل أفضل. وإذا استمرت الأعراض رغم اتباع هذه النصائح أو كانت شديدة ومتكررة، فقد تكون المشكلة مرتبطة بحالة هضمية أخرى تستدعي استشارة الطبيب.

هل الفريكة تسبب الإمساك أم الإسهال؟

في الظروف الطبيعية تساعد الفريكة على تحسين حركة الأمعاء بفضل محتواها المرتفع من الألياف، لذلك قد تقلل من الإمساك عند تناولها مع كمية كافية من الماء. لكن إذا لم يحصل الجسم على السوائل الكافية فقد تؤدي زيادة الألياف إلى صعوبة خروج البراز لدى بعض الأشخاص. وفي المقابل قد يسبب الإفراط في تناولها زيادة في حركة الأمعاء أو إسهالًا خفيفًا بسبب ارتفاع كمية الألياف التي تصل إلى القولون. ولهذا فإن الاعتدال في الكمية وشرب الماء يعدان أفضل طريقة للاستفادة منها دون حدوث اضطرابات هضمية.

هل الفريكة مناسبة لمرضى القولون العصبي؟

يعتمد ذلك على طبيعة استجابة كل شخص، فبعض المصابين بالقولون العصبي يستطيعون تناول الفريكة دون مشكلة، بينما قد تؤدي لدى آخرين إلى زيادة الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات البطن بسبب تخمر الألياف داخل القولون. لذلك إذا كنت مصابًا بالقولون العصبي فمن الأفضل تجربة كمية صغيرة في البداية ومراقبة الأعراض، ثم زيادة الكمية تدريجيًا إذا كان الجسم يتحملها جيدًا. أما إذا لاحظت تفاقم الأعراض بعد تناولها فمن الأفضل تقليلها أو استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

هل الفريكة تساعد على إنقاص الوزن أم تزيده؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا الاعتقاد بأن الفريكة تزيد الوزن أو أنها تنقصه بحد ذاتها، لكن الحقيقة أن زيادة الوزن أو خسارته تعتمد على إجمالي السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص خلال اليوم، وليس على نوع غذاء واحد فقط. ومع ذلك، قد تساعد الفريكة على التحكم بالوزن لأنها غنية بالألياف والبروتين، مما يزيد الشعور بالشبع ويقلل الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات. لذلك يمكن أن تكون خيارًا جيدًا ضمن نظام غذائي مخصص لإنقاص الوزن، بشرط الاعتدال في الكمية وعدم إضافة كميات كبيرة من الدهون أو السعرات أثناء تحضيرها.

من هم الأشخاص الذين يجب أن يتجنبوا الفريكة؟

رغم أن الفريكة تُعد غذاءً صحيًا لمعظم الناس، فإنها ليست مناسبة للجميع. فهي تُصنع من القمح، لذلك يجب على المصابين بمرض السيلياك (الداء البطني) أو حساسية الجلوتين أو حساسية القمح تجنب تناولها تمامًا لأنها قد تؤدي إلى ظهور أعراض ومضاعفات صحية لديهم. كما أن الأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي الكيتوني أو نظام باليو الغذائي لا تُعد الفريكة خيارًا مناسبًا لهم بسبب احتوائها على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات. أما المصابون بمتلازمة القولون العصبي الذين تزداد لديهم الغازات أو الانتفاخ بعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف، فمن الأفضل أن يبدأوا بكميات صغيرة ويلاحظوا استجابة أجسامهم قبل تناولها بانتظام.

وفي المقابل، إذا لم تكن تعاني من هذه الحالات، فإن الفريكة يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن عند تناولها باعتدال، خاصة مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء وتدرج زيادة الكمية لتقليل احتمال حدوث أي اضطرابات هضمية.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.