إذا استيقظت وشعرت أنك واعٍ بما حولك، لكنك لم تستطع تحريك جسمك أو الكلام لثوانٍ أو دقائق، فالأرجح أن ما حدث هو الجاثوم، واسمه الطبي شلل النوم. قد يصاحبه خوف شديد، أو إحساس بأن شخصًا موجود في الغرفة، أو أن شيئًا يضغط على الصدر، ثم ينتهي فجأة وتعود الحركة بصورة طبيعية.
تكون التجربة مرعبة خصوصًا عند حدوثها للمرة الأولى، لكن شلل النوم نفسه غير مؤذٍ عادة، ولا يعني أنك فقدت السيطرة على جسمك بصورة دائمة أو أنك على وشك الموت. يحدث لأن الوعي يعود خلال لحظة انتقال بين النوم والاستيقاظ، بينما تبقى العضلات مؤقتًا في حالة الارتخاء التي تحدث أثناء مرحلة الأحلام.
كيف أعرف أن ما حدث هو الجاثوم فعلًا؟
العلامة الأساسية هي أن تكون واعيًا أو شبه واعٍ، وتعرف أنك في سريرك، لكنك لا تستطيع تحريك جسمك أو التحدث. قد تتمكن من تحريك العينين أو التنفس، بينما تشعر بأن بقية الجسم ثقيل أو مشلول. يحدث ذلك غالبًا عند الاستيقاظ من النوم، وقد يحدث أيضًا في اللحظات الأولى من الدخول فيه. تستمر النوبة عادة مدة قصيرة، من عدة ثوانٍ إلى بضع دقائق، ثم تنتهي وحدها وتستعيد قدرتك على الحركة والكلام. يمكن أن يصاحب العجز عن الحركة واحد أو أكثر من الأحاسيس الآتية:
- الشعور بأن شخصًا يقف في الغرفة أو يراقبك.
- سماع صوت أو خطوات أو همس لا يسمعه الآخرون.
- رؤية ظل أو هيئة تبدو حقيقية.
- الإحساس بثقل أو ضغط على الصدر.
- الخوف الشديد أو محاولة الصراخ من دون خروج صوت.
هذه الأحاسيس لا تعني بالضرورة أن هناك شخصًا حقيقيًا في الغرفة. يكون الدماغ في تلك اللحظة بين النوم واليقظة، لذلك قد تستمر أجزاء من الحلم بينما تكون قادرًا على رؤية المكان أو إدراكه. وتشبه هذه الصور أو الأصوات أحلامًا شديدة الوضوح أكثر من كونها أحداثًا واقعية.
لماذا استيقظ عقلي بينما بقي جسمي عاجزًا عن الحركة؟
يمر الإنسان أثناء نومه بمراحل مختلفة، ومنها مرحلة تسمى نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي تحدث فيها كثير من الأحلام. خلال هذه المرحلة يوقف الدماغ معظم حركة عضلات الذراعين والساقين مؤقتًا، حتى لا ينفذ الإنسان حركات الحلم بجسده. في شلل النوم يستعيد الشخص وعيه قبل انتهاء هذا الارتخاء العضلي تمامًا. لذلك يشعر أنه مستيقظ، لكنه لا يستطيع الحركة لبضع لحظات. وما إن يكتمل الانتقال إلى اليقظة حتى تعود العضلات إلى العمل بصورة طبيعية.
هذا يفسر لماذا يبدأ الجاثوم فجأة وينتهي فجأة، ولماذا لا تبقى بعده إصابة أو حالة شلل حقيقية. المشكلة ليست في أن العضلات فقدت قدرتها على الحركة، بل في أن الجسم لم يخرج بعد بصورة كاملة من حالة النوم.
لماذا حدث الجاثوم معي في هذه الليلة؟
لا يمكن دائمًا تحديد سبب واحد للنوبة، وقد تحدث مرة واحدة دون أن تتكرر. لكن توجد عوامل تجعل حدوث شلل النوم أكثر احتمالًا، أهمها عدم الحصول على نوم كافٍ واضطراب مواعيد النوم. قد تحدث النوبة بعد السهر عدة ليالٍ، أو النوم في أوقات مختلفة من يوم إلى آخر، أو العمل ليلًا، أو المرور بفترة من الإرهاق والضغط النفسي. كما يرتبط النوم على الظهر بزيادة حدوثه لدى بعض الأشخاص.
فكر في الأيام السابقة للنوبة: هل نمت ساعات قليلة؟ هل بقيت مستيقظًا حتى وقت متأخر؟ هل تغير موعد نومك؟ هل كنت متوترًا أو كثير التفكير؟ وجود أحد هذه العوامل قد يفسر ما حدث، لكنه لا يعني أن لديك مرضًا نفسيًا أو عصبيًا.
وقد يحدث الجاثوم أيضًا لشخص ينام بصورة طبيعية ولا يستطيع العثور على سبب واضح. حدوثه مرة واحدة أو مرات متباعدة لا يكفي وحده للدلالة على وجود مشكلة صحية.
هل الجاثوم يمنع التنفس أو يسبب الموت؟
يستمر التنفس أثناء الجاثوم، رغم أن الشخص قد يشعر بأنه لا يستطيع أخذ نفس كامل أو أن شيئًا يضغط على صدره. يمكن أن ينشأ هذا الشعور من الخوف الشديد ومن بقاء بعض عضلات الجسم مرتخية، لكنه لا يعني عادة أن التنفس قد توقف.
لذلك يكون الجاثوم مخيفًا أكثر من كونه خطرًا. لا يسبب شللًا دائمًا، ولا تبقى العضلات عاجزة عن الحركة بعد انتهاء النوبة، ومعظم الناس لا يحتاجون إلى علاج طبي بسبب نوبة منفردة. تصفه هيئة الخدمات الصحية البريطانية بأنه مخيف لكنه غير مؤذٍ عادة.
أما إذا كان عجز الحركة يحدث وأنت مستيقظ تمامًا خلال النهار، أو استمر بعد مغادرة السرير، أو أصاب جهة واحدة من الجسم، فلا ينبغي اعتباره جاثومًا تلقائيًا، لأن شلل النوم يحدث تحديدًا عند الدخول في النوم أو الاستيقاظ منه.
هل يمكن أن يتكرر الجاثوم؟
يمكن أن يحدث مرة واحدة فقط، ويمكن أن يتكرر على فترات متباعدة. بعض الناس لا يعيشونه إلا مرة أو مرتين في حياتهم، بينما يتكرر لدى آخرين، خصوصًا عندما يسهرون أو تضطرب مواعيد نومهم. حدوثه مرة لا يعني أنه سيأتيك كل ليلة. كما أن تكراره بعد فترة من قلة النوم لا يعني أن الحالة أصبحت أخطر. قد ينخفض احتمال عودته عندما تنتظم ساعات النوم ويقل الإرهاق والتوتر.
الخوف من تكراره مفهوم، لكنه قد يجعل الشخص يراقب نفسه عند النوم ويزداد توتره. الأفضل ألا تبقى مستيقظًا خوفًا منه، لأن الحرمان من النوم نفسه من العوامل المرتبطة بحدوثه.
ماذا أفعل إذا حدث مرة أخرى؟
أثناء النوبة حاول تذكير نفسك بأن ما يحدث مؤقت، وأن الحركة ستعود بعد لحظات. قد لا تستطيع تحريك جسمك كله، لكن يمكنك محاولة التركيز على حركة صغيرة، مثل تحريك إصبع من اليد أو القدم، بدل محاولة النهوض بعنف. ركز أيضًا على التنفس الهادئ بدل مقاومة الإحساس بالضغط. إذا كان شخص ينام بجانبك ويعرف أنك تتعرض للجاثوم، فقد تساعدك لمسة خفيفة أو مناداتك على الاستيقاظ بصورة كاملة.
بعد انتهاء النوبة يمكنك الجلوس قليلًا وتهدئة نفسك، ثم العودة إلى النوم عندما ينخفض الخوف. ليس من الضروري أن تبقى مستيقظًا بقية الليل، ولا أن تفسر الأصوات أو الصور التي شعرت بها على أنها شيء حدث فعلًا في الغرفة.
ولتقليل احتمال تكراره، حاول الحصول على نوم كافٍ، واجعل وقت النوم والاستيقاظ متقاربًا كل يوم، وتجنب السهر الشديد. وإذا لاحظت أنه يحدث غالبًا عند النوم على الظهر، فقد يساعد النوم على أحد الجانبين.
متى يحتاج تكرار الجاثوم إلى مراجعة طبيب؟
نوبة واحدة أو نوبات قليلة متباعدة لا تستدعي القلق عادة. لكن من الأفضل التحدث إلى طبيب إذا تكرر الجاثوم كثيرًا، أو جعلك تخاف من الذهاب إلى النوم، أو أدى إلى تعب مستمر بسبب امتناعك عن النوم. تحتاج الحالة إلى تقييم أيضًا إذا ترافق الجاثوم مع نعاس شديد خلال النهار، أو نوم مفاجئ لا تستطيع مقاومته، أو ضعف مفاجئ في العضلات أثناء الضحك أو الانفعال. فقد يظهر شلل النوم أحيانًا مع اضطرابات أخرى مثل النوم القهري، لكن وجود الجاثوم وحده لا يعني أنك مصاب به.
أما العجز المفاجئ عن الحركة خارج وقت النوم، أو استمرار الضعف بعد الاستيقاظ، أو ظهور تدلي في الوجه أو صعوبة في الكلام بعد انتهاء النوبة، فهذه ليست الصورة المعتادة للجاثوم وتحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة.
الخلاصة
إذا استيقظت واعيًا ولم تستطع الحركة أو الكلام لفترة قصيرة ثم عاد جسمك إلى طبيعته، فالأرجح أن ما حدث هو الجاثوم أو شلل النوم. يكون مخيفًا لكنه غير مؤذٍ عادة، وقد يرتبط بالسهر وقلة النوم واضطراب مواعيده. راقب انتظام نومك، واطلب تقييمًا طبيًا إذا أصبح متكررًا أو ترافق مع نعاس نهاري شديد أو أعراض تستمر بعد الاستيقاظ.
