Skip links

ما هي وظيفة المشيمة؟ وكيف يصل الغذاء والأكسجين إلى الجنين؟

وظيفة المشيمة هي إبقاء الجنين متصلًا بما يحتاجه من جسم الأم طوال الحمل. فهي تنقل إليه الأكسجين والماء والجلوكوز والأحماض الأمينية وغيرها من العناصر اللازمة للنمو، وفي الاتجاه المقابل تستقبل ثاني أكسيد الكربون والفضلات الناتجة عن جسمه لتنقلها إلى دم الأم، حيث تتخلص منها رئتاها وكليتاها. كما تفرز المشيمة هرمونات تساعد على تثبيت الحمل ونمو الجنين، وتنقل إليه بعض الأجسام المضادة التي تمنحه حماية مناعية مؤقتة بعد الولادة.

لهذا توصف المشيمة أحيانًا بأنها جهاز دعم حياة مؤقت للجنين؛ فهي تؤدي داخل الرحم بعض المهام التي ستتولاها رئتاه وكليتاه وجهازه الهضمي بعد الولادة. تلتصق المشيمة بجدار الرحم، بينما يصل بينها وبين الجنين الحبل السري الذي يحمل الدم في الاتجاهين. ولا يختلط دم الأم بدم الجنين عادةً اختلاطًا مباشرًا، بل تنتقل المواد بينهما عبر حاجز دقيق داخل المشيمة.

كيف توصل المشيمة الأكسجين والغذاء إلى الجنين؟

يحتاج الجنين إلى الأكسجين باستمرار، لكنه لا يتنفس الهواء داخل الرحم؛ فرئتاه لا تقومان بعد بوظيفتهما المعتادة. يحصل الجنين على الأكسجين من دم الأم عبر المشيمة. يصل دم الأم الغني بالأكسجين إلى المساحات المحيطة بالزغابات المشيمية، وهي تراكيب دقيقة تحتوي على أوعية دموية تابعة للجنين. ينتقل الأكسجين عبر الحاجز المشيمي إلى دم الجنين، ثم يعود الدم الغني بالأكسجين من المشيمة إلى جسمه عبر الوريد الموجود داخل الحبل السري. وبالطريقة نفسها، تنقل المشيمة إلى الجنين المواد التي يحتاجها للنمو وإنتاج الطاقة، ومنها:

  • الجلوكوز، وهو أحد أهم مصادر الطاقة.
  • الأحماض الأمينية اللازمة لبناء البروتين والأنسجة.
  • الدهون والأحماض الدهنية.
  • الماء والأملاح والمعادن.
  • بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى.

لا تعمل المشيمة كممر مفتوح ينقل كل ما يوجد في دم الأم بالمقدار نفسه، بل تنظّم انتقال كثير من المواد وفق احتياجات الجنين وقدرة أنسجة المشيمة على نقلها. وتتغير كفاءة هذا النقل مع تقدم الحمل وازدياد حاجة الجنين إلى الغذاء والأكسجين.

كيف تتخلص المشيمة من فضلات الجنين؟

ينتج جسم الجنين ثاني أكسيد الكربون وفضلات أخرى أثناء النمو واستهلاك الغذاء، لكنه لا يستطيع التخلص منها عن طريق التنفس أو التبول خارج جسمه كما يحدث بعد الولادة. ينقل دم الجنين هذه الفضلات إلى المشيمة عبر الشريانين السريين. وتعبر الفضلات الحاجز المشيمي إلى دم الأم، ثم يتولى جسمها التخلص منها؛ فتطرح رئتا الأم ثاني أكسيد الكربون مع الزفير، بينما ترشح كليتاها الفضلات الأخرى وتطرحانها مع البول.

وبذلك لا تعمل المشيمة على إدخال المواد المفيدة إلى الجنين فقط، بل تحافظ أيضًا على توازن بيئته الداخلية بمنع تراكم الفضلات في دمه.

هل يختلط دم الأم بدم الجنين داخل المشيمة؟

لا يختلط دم الأم بدم الجنين عادةً بصورة مباشرة. يكون دم الأم قريبًا جدًا من الأوعية الدموية الدقيقة التابعة للجنين، لكن يفصل بينهما حاجز مشيمي رقيق يسمح بعبور الأكسجين والغذاء والفضلات وبعض المواد الأخرى. هذا التقارب دون اختلاط مباشر هو ما يسمح للمشيمة بتبادل المواد حتى عندما تختلف فصيلة دم الأم عن فصيلة دم الجنين. ويمكن تبسيط العملية كما يأتي:

دم الأم → المشيمة → الأكسجين والغذاء → دم الجنين

وفي الاتجاه المقابل:

دم الجنين → المشيمة → ثاني أكسيد الكربون والفضلات → دم الأم

كيف تساعد المشيمة على استمرار الحمل؟

المشيمة ليست عضوًا لنقل الغذاء والأكسجين فقط، بل هي أيضًا غدة مؤقتة تفرز هرمونات تؤثر في جسم الأم والجنين وتحافظ على الظروف المناسبة لاستمرار الحمل.

من أهم هذه الهرمونات:

هرمون الحمل hCG

يبدأ إفرازه في وقت مبكر بعد انغراس البويضة الملقحة، وهو الهرمون الذي تكشفه اختبارات الحمل. تساعد وظيفته الأساسية في بداية الحمل على استمرار إنتاج البروجستيرون الضروري للمحافظة على بطانة الرحم إلى أن تتولى المشيمة إنتاج الهرمونات بقدر كافٍ.

البروجستيرون

يساعد البروجستيرون على المحافظة على بطانة الرحم وتهيئة بيئة مناسبة لنمو الجنين، كما يساهم في الحد من تقلصات الرحم المبكرة.

الإستروجينات

تساعد على نمو الرحم وزيادة تدفق الدم خلال الحمل، كما تشارك في التغيرات التي تهيئ الثديين للرضاعة.

اللاكتوجين المشيمي البشري hPL

يغيّر هذا الهرمون طريقة استخدام جسم الأم للطاقة، بحيث تصبح كمية أكبر من الجلوكوز والعناصر الغذائية متاحة للجنين، ويساهم كذلك في تهيئة الثديين لإنتاج الحليب. ولا تحتاج الحامل عادةً إلى متابعة كل هرمون من هذه الهرمونات بصورة منفصلة؛ فالمهم لفهم وظيفة المشيمة هو أنها ترسل إشارات إلى جسم الأم كي يتكيف مع الحمل ويوفر احتياجات الجنين المتزايدة.

هل تمنح المشيمة الجنين مناعة؟

تنقل المشيمة بعض الأجسام المضادة من دم الأم إلى دم الجنين، ولا سيما الأجسام المضادة من نوع IgG. يزداد هذا الانتقال مع تقدم الحمل ويصبح أكبر خلال الثلث الأخير. توفر هذه الأجسام المضادة للطفل مناعة سلبية مؤقتة تساعد على حمايته من بعض العدوى في الأشهر الأولى بعد الولادة، إلى أن يبدأ جهازه المناعي بتكوين استجابته الخاصة ويتلقى اللقاحات المقررة.

لكن المشيمة لا تنقل جميع أنواع المناعة، ولا تجعل الطفل محميًا من كل الأمراض. فهي تنقل أجسامًا مضادة محددة سبق أن كوّنها جسم الأم نتيجة عدوى سابقة أو تطعيم.

هل تحمي المشيمة الجنين من كل المواد الضارة؟

المشيمة حاجز انتقائي، لكنها ليست مرشحًا كاملًا يمنع كل مادة ضارة من الوصول إلى الجنين. تستطيع تقليل مرور بعض المواد أو تغييرها، في حين يمكن لمواد أخرى عبورها والوصول إلى الدورة الدموية للجنين. على سبيل المثال، يعبر الكحول المشيمة، كما يمكن لبعض الأدوية والمواد الكيميائية ومكونات التدخين والمخدرات أن تصل إلى الجنين أو تؤثر في تدفق الدم والغذاء إليه. لذلك لا يعني وجود المشيمة أن أي دواء أو مادة تتناولها الحامل ستكون بعيدة عن الجنين. ولهذا ينبغي سؤال الطبيب أو الصيدلي قبل تناول دواء جديد أثناء الحمل، حتى لو كان الدواء متاحًا دون وصفة طبية.

ما الفرق بين وظيفة المشيمة والحبل السري؟

المشيمة والحبل السري يعملان معًا، لكن وظيفة كل منهما مختلفة:

المشيمة هي المكان الذي يتم فيه تبادل الأكسجين والغذاء والفضلات بين دم الأم ودم الجنين، كما أنها تنتج الهرمونات وتنقل بعض الأجسام المضادة.

أما الحبل السري فهو طريق نقل الدم بين الجنين والمشيمة. يحتوي عادةً على وريد سري ينقل الدم الغني بالأكسجين والغذاء من المشيمة إلى الجنين، وشريانين سريين يعيدان الدم المحمل بثاني أكسيد الكربون والفضلات من الجنين إلى المشيمة. أي أن المشيمة تقوم بالتبادل، بينما يحمل الحبل السري الدم بين الجنين ومكان حدوث هذا التبادل.

ماذا يحدث إذا لم تؤد المشيمة وظيفتها جيدًا؟

عندما لا يصل إلى المشيمة مقدار كافٍ من دم الأم، أو لا تتمكن أنسجتها من نقل الأكسجين والغذاء بالكفاءة المطلوبة، قد يحصل الجنين على كمية أقل مما يحتاجه للنمو. تسمى هذه الحالة أحيانًا قصور المشيمة أو ضعف وظيفتها، وقد ترتبط بتباطؤ نمو الجنين داخل الرحم.

لا يمكن الحكم على كفاءة المشيمة من شكل بطن الحامل أو الأعراض وحدها. يقيّم الطبيب نمو الجنين من خلال قياسات التصوير بالموجات فوق الصوتية، وكمية السائل الأمنيوسي، وقد يستخدم فحص دوبلر لدراسة تدفق الدم في الحبل السري وبعض أوعية الجنين والمشيمة.

كما أن ظهور تكلسات في المشيمة أو ذكر درجة نضجها في تقرير التصوير لا يعني وحده أنها توقفت عن أداء وظيفتها؛ إذ يجب تفسير النتيجة وفق أسبوع الحمل ونمو الجنين وتدفق الدم وبقية نتائج المتابعة.

متى تنتهي وظيفة المشيمة؟

تستمر المشيمة في دعم الجنين حتى الولادة. وبعد خروج الطفل وانقطاع حاجته إلى تبادل الأكسجين والغذاء عبر الحبل السري، تنفصل المشيمة عن جدار الرحم وتخرج في المرحلة الأخيرة من الولادة، ولذلك تسمى أحيانًا «الخَلاص» أو «ما بعد الولادة». بعد الولادة تبدأ رئتا الطفل بالتنفس، وتتولى أمعاؤه الحصول على الغذاء، وتبدأ كليتاه وأعضاؤه الأخرى بأداء الوظائف التي كانت المشيمة تساعد على إنجازها داخل الرحم.

خلاصة وظيفة المشيمة

المشيمة هي حلقة الاتصال الحيوية بين الأم والجنين طوال الحمل. وظيفتها الأساسية أن:

  • تنقل الأكسجين والغذاء إلى الجنين.
  • تعيد فضلات الجنين وثاني أكسيد الكربون إلى جسم الأم.
  • تفرز هرمونات تحافظ على الحمل وتساعد الجنين على النمو.
  • تنقل بعض الأجسام المضادة وتمنح الطفل مناعة مؤقتة.
  • تنظّم التبادل بين دم الأم ودم الجنين دون اختلاط مباشر في الحالة الطبيعية.

لهذا ترتبط سلامة نمو الجنين بسلامة تدفق الدم إلى المشيمة وقدرتها على أداء هذه الوظائف، وليس بحجمها أو موضعها أو درجة نضجها منفردة.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.