Skip links

علاج اللكمة عند الأبقار: ماذا تفعل فورًا ومتى تحتاج إلى الطبيب؟

إذا أكلت البقرة كمية كبيرة من الشعير أو القمح أو الذرة أو الخبز أو العلف المركز، ثم توقفت عن الأكل أو ضعف اجترارها، فأوقف الحبوب والأعلاف المركزة فورًا ولا تنتظر حتى يزداد امتلاء البطن أو تضعف البقرة. اترك أمامها ماءً نظيفًا دون إجبارها على الشرب، وأبعدها عن مخزن العلف، ثم راقب تنفسها وقدرتها على الوقوف وحجم الجهة اليسرى من البطن.

ما يسميه المربون اللكمة أو التخمة ليس حالة واحدة لها علاج منزلي ثابت؛ فقد تكون مجرد اضطراب خفيف في الهضم، وقد تكون حماضًا حادًا في الكرش بسبب الإفراط في الحبوب، أو نفاخًا يضغط على التنفس. ولهذا يعتمد العلاج الصحيح على كمية العلف التي أكلتها البقرة، والوقت الذي مضى، وشدة الأعراض الظاهرة عليها. إذا ظهر انتفاخ سريع، أو توقفت عن الاجترار تمامًا، أو أصبحت ضعيفة أو غير قادرة على الوقوف، فالعلاج المنزلي لا يكفي ويجب طلب الطبيب البيطري بسرعة.

ماذا تفعل فورًا عند إصابة البقرة باللكمة؟

أول خطوة هي منع البقرة من تناول مزيد من المادة التي سببت المشكلة. أوقف الشعير والقمح والذرة والطحين والخبز والعلف المركز، ولا تقدّم لها وجبة أخرى على أمل أن تعود إلى الأكل. استمرار وصول النشويات سهلة التخمر إلى الكرش قد يزيد تكوّن الأحماض ويجعل حركة الكرش أضعف.

ضع البقرة في مكان هادئ وآمن يسهل مراقبتها فيه، واترك أمامها ماءً نظيفًا. لا تجبرها على شرب كميات كبيرة، ولا تسكب السوائل في فمها إذا كانت ضعيفة أو لا تبتلع بصورة طبيعية، لأن دخول السائل إلى مجرى التنفس قد يسبب مشكلة إضافية. راقبها خلال الساعات التالية، ولا تعتمد على تحسن مؤقت في شكل البطن وحده.

دوّن ما أكلته البقرة والكمية التقريبية والوقت الذي حدث فيه ذلك، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب على تقدير شدة الحالة. إصابة بقرة أكلت مقدارًا زائدًا قليلًا من علف معتادة عليه تختلف عن بقرة دخلت مخزن الحبوب وأكلت كمية غير معروفة دفعة واحدة.

قبل العلاج المنزلي: هل الحالة خفيفة أم طارئة؟

يمكن اعتبار الحالة أقرب إلى الاضطراب الخفيف عندما تكون البقرة واقفة ومنتبهة، وتتنفس طبيعيًا، ولا يوجد انتفاخ شديد أو متزايد بسرعة، وما زالت تجتر ولو بصورة أقل من المعتاد. حتى في هذه الحالة لا يمكن التأكد من السبب من المظهر وحده، ولذلك يجب الاستمرار في المراقبة وعدم إعطائها خلطات عشوائية.

أما الحالة الطارئة فتظهر فيها واحدة أو أكثر من العلامات الآتية: توقف الاجترار تمامًا، انتفاخ شديد في الجهة اليسرى، تنفس سريع أو صعب، ضعف واضح، ترنح، عدم القدرة على الوقوف، إسهال شديد، جفاف، برودة الأطراف، أو عدم استجابة البقرة لما حولها. تناول كمية كبيرة من الحبوب ثم ظهور هذه العلامات قد يدل على حماض الكرش الحاد أو فرط تناول الحبوب، وهي حالة قد تسبب الجفاف واضطراب حموضة الجسم وتوقف حركة الكرش، ولا تعالج بمجرد إعطاء منشط للهضم.

لا تنتظر ظهور جميع العلامات. إذا كنت تعرف أن البقرة دخلت إلى مخزن الشعير أو القمح وأكلت كمية كبيرة، فاتصل بالطبيب حتى لو كانت ما تزال واقفة، لأن الأعراض الخطيرة قد تبدأ خلال ساعات بعد الإفراط في الحبوب.

ماذا تقدم للبقرة المصابة باللكمة؟

بعد إيقاف الحبوب والمركزات، يحدد ما يقدم للبقرة بحسب شدة حالتها وقدرتها على الأكل والاجترار. في الحالة الخفيفة، عندما تكون البقرة واقفة ولا يوجد نفاخ شديد وما زالت تجتر، يمكن إبقاء علف خشن جيد مثل الدريس النظيف متاحًا بكميات معتدلة، دون إجبارها على تناوله. يساعد العلف الخشن على المضغ وإفراز اللعاب، لكنه ليس علاجًا كافيًا للحالة الحادة.

لا تعيد الحبوب بمجرد أن تأكل البقرة قليلًا أو تبدأ بالاجترار مرة أخرى. عودة الشهية لا تعني أن بيئة الكرش استعادت توازنها بالكامل، وإدخال المركزات بسرعة قد يعيد المشكلة. ينبغي أن تكون العودة إلى العليقة المعتادة تدريجية، ويفضل أن تتم وفق توجيه الطبيب، خاصة إذا كانت اللكمة شديدة أو احتاجت البقرة إلى علاج.

إذا كانت البقرة لا تأكل إطلاقًا، أو لا تجتر، أو تبدو عطشى لكنها ضعيفة، فلا تحاول علاج الجفاف بإجبارها على شرب خلطات منزلية. الحالات الشديدة قد تحتاج إلى سوائل تعطى بالطريقة والكمية المناسبتين بواسطة الطبيب، لأن حماض الكرش لا يبقى محصورًا داخل المعدة، بل قد يؤثر في توازن السوائل والحموضة في الجسم كله.

هل يفيد المشي أو تدليك الكرش؟

يمكن تحريك البقرة بهدوء لمسافة قصيرة فقط إذا كانت واقفة بثبات، ولا تعاني صعوبة في التنفس أو ألمًا شديدًا. الحركة الخفيفة قد تساعد في بعض حالات بطء حركة الكرش، لكنها لا تفرغ الحبوب ولا تعالج الحماض الحاد، ولا ينبغي إرهاق البقرة أو إجبارها على المشي إذا كانت ضعيفة أو مترنحة.

يمكن مراقبة الجهة اليسرى من البطن ولمسها برفق لمعرفة هل الامتلاء يزداد، لكن التدليك القوي لا يعالج النفاخ أو الحماض. إذا كانت الجهة اليسرى تنتفخ سريعًا، أو أصبحت مشدودة جدًا، أو بدأت البقرة تمد رقبتها وتتنفس بصعوبة، فهذه علامة تستدعي تدخلاً بيطريًا عاجلًا، لأن تراكم الغازات قد يضغط على التنفس. وقد يحدث النفاخ أحيانًا بالتزامن مع توقف حركة الكرش الناتج عن الإفراط في الحبوب.

هل يمكن إعطاء بيكربونات الصوديوم للبقرة؟

تستخدم المواد القلوية في الطب البيطري في بعض حالات حماض الكرش، لكن اختيار المادة والكمية وطريقة إعطائها يعتمد على وزن البقرة وشدة الحماض وحالة الكرش والجسم. لذلك لا يصح اعتبار بيكربونات الصوديوم وصفة منزلية ثابتة لكل بقرة توقفت عن الأكل.

إعطاء كمية عشوائية قد لا يصلح الاضطراب الموجود، كما أن وضع البيكربونات أمام الأبقار أو إضافتها إلى العلف لا يضمن منع الحماض عندما تأكل البقرة كمية كبيرة من الحبوب بسرعة. وتشير الإرشادات البيطرية إلى أن الحالات الشديدة تحتاج إلى تصحيح الجفاف واضطراب الحموضة، وقد تحتاج كذلك إلى إزالة محتويات الكرش واستعادة الميكروبات الطبيعية، لا إلى مادة واحدة فقط.

لذلك يجب سؤال الطبيب قبل إعطاء البيكربونات أو أي مادة معادلة للحموضة، خصوصًا إذا كانت الكمية التي أكلتها البقرة غير معروفة أو ظهرت عليها علامات ضعف أو جفاف.

هل الزيت أو الخل أو الأعشاب تعالج اللكمة؟

لا توجد خلطة شعبية واحدة تصلح لجميع الحالات التي يسميها المربون اللكمة. قد تكون البقرة مصابة بامتلاء بسيط، أو حماض كرش، أو نفاخ رغوي، أو انسداد، أو مرض آخر أدى إلى توقف الأكل والاجترار. إعطاء الزيت أو الخل أو الأعشاب دون معرفة السبب قد يؤخر العلاج الصحيح، وقد يكون خطرًا إذا أُعطي السائل بالقوة لبقرة ضعيفة أو تعاني صعوبة في البلع.

كما يجب عدم خلط المواد الحمضية أو القلوية اعتمادًا على التخمين. معرفة أن البقرة أكلت حبوبًا كثيرة لا تكفي لتحديد مقدار حموضة الكرش أو العلاج المطلوب. الطبيب قد يحتاج إلى فحص البقرة، وتقييم الجفاف وحركة الكرش، وأحيانًا فحص سائل الكرش قبل اختيار العلاج.

إذا كانت الحالة خفيفة ولم يوجد انتفاخ أو ضعف، فالإجراء الآمن هو وقف المركزات والمراقبة وتوفير الماء والعلف الخشن، لا تجربة عدة خلطات متتابعة. وإذا لم تبدأ البقرة بالتحسن أو ازداد خمولها، يجب الانتقال إلى الطبيب بدل تغيير الوصفة المنزلية.

ماذا يفعل الطبيب لعلاج اللكمة؟

يبدأ الطبيب بتحديد ما إذا كانت البقرة تعاني اضطراب هضم بسيطًا، أو حماضًا حادًا، أو نفاخًا، أو سببًا آخر لتوقف الكرش. يفحص حركة الكرش، وحالة البطن، والتنفس، ودرجة الجفاف، وقد يفحص سائل الكرش أو يجري اختبارات أخرى عند الحاجة.

في الحالات المتوسطة أو الشديدة قد تحتاج البقرة إلى سوائل وشوارد لتصحيح الجفاف، وعلاج اضطراب حموضة الكرش والجسم، وإعادة تنشيط البيئة الطبيعية داخل الكرش. وقد يستخدم الطبيب سائل كرش مأخوذًا من حيوان سليم للمساعدة على استعادة الميكروبات النافعة بعد السيطرة على الحموضة.

أما عندما تكون كمية الحبوب داخل الكرش كبيرة والحالة شديدة، فقد يحتاج الطبيب إلى إخراج محتويات الكرش بواسطة أنبوب مناسب، أو إجراء تدخل جراحي لفتح الكرش وإزالة المحتويات. لا يعني ذلك أن كل حالة لكمة تحتاج إلى عملية، لكنه يوضح سبب خطورة الانتظار عندما تكون البقرة قد أكلت كمية كبيرة ثم بدأت تضعف. معالجة الحالات الشديدة تركز على إزالة أو تعديل محتويات الكرش، وتصحيح الجفاف والحموضة، وإعادة تكوين الميكروبات الطبيعية.

متى يبدأ التحسن بعد العلاج؟

في الحالة الخفيفة قد تبدأ البقرة بإظهار تحسن تدريجي في الشهية والاجترار وحركة الكرش بعد وقف المركزات وتنظيم الغذاء. لكن لا ينبغي الحكم على الشفاء من عودتها إلى تناول لقيمات قليلة فقط. التحسن الحقيقي يظهر في عودة الاجترار بصورة منتظمة، وهدوء البطن، وتحسن النشاط، وخروج روث أقرب إلى الطبيعي، وعدم ظهور انتفاخ جديد.

أما بعد الحماض الشديد، فقد تحتاج البقرة إلى متابعة أطول حتى لو تجاوزت المرحلة الطارئة، لأن الإفراط في الحبوب يمكن أن يضر بطانة الكرش ويؤثر لاحقًا في الشهية والإنتاج والأقدام. لذلك يجب اتباع تعليمات الطبيب بشأن إعادة العلف ومراقبة الحيوان وعدم إعادة المركزات بسرعة.

إذا لم تعد البقرة إلى الاجترار، أو ظلت خاملة، أو انخفض إنتاج الحليب بوضوح، أو ظهر إسهال مستمر أو عرج خلال الأيام التالية، فينبغي إعادة فحصها وعدم افتراض أن المشكلة انتهت.

كيف تعيد العلف بعد تحسن البقرة؟

بعد استقرار الحالة، يبدأ تقديم الغذاء من العلف الخشن الجيد، ثم تعاد الأعلاف المركزة بالتدريج لا دفعة واحدة. لا تعط البقرة وجبتها المعتادة كاملة لمجرد أنها بدت جائعة، لأن ميكروبات الكرش تحتاج إلى وقت حتى تستعيد توازنها وتتأقلم مع النشويات من جديد.

تحدد سرعة العودة إلى العليقة الطبيعية بحسب شدة الحالة وما تلقته البقرة من علاج. وإذا كانت اللكمة قد حدثت بعد تغيير مفاجئ في الغذاء، فيجب تعديل برنامج التغذية نفسه بدل العودة إلى النظام الذي سبب المشكلة. الانتقال التدريجي إلى العلائق الغنية بالحبوب مهم لأن الكرش يحتاج إلى فترة للتأقلم معها.

متى يجب طلب الطبيب فورًا؟

اتصل بالطبيب البيطري دون انتظار عندما تكون البقرة قد أكلت كمية كبيرة أو غير معروفة من الحبوب، أو توقفت تمامًا عن الأكل والاجترار، أو ظهر انتفاخ شديد ومتزايد، أو أصبح التنفس صعبًا، أو بدأت تترنح أو ترقد ولا تستطيع الوقوف. ويجب طلبه كذلك عند وجود إسهال شديد، أو علامات جفاف، أو ضعف سريع، أو برودة في الأطراف.

حتى إذا لم تكن متأكدًا هل ما حدث هو لكمة أم نفاخ أم توقف كرش، فإن شدة العلامات هي التي تحدد سرعة التصرف. البقرة الواقفة التي تتنفس طبيعيًا وما زالت تجتر يمكن مراقبتها بحذر، أما البقرة التي تفقد قوتها أو يتزايد انتفاخها فلا ينبغي تجربة الأعشاب أو انتظار اليوم التالي.

خلاصة عملية

عند الاشتباه باللكمة، أوقف الحبوب والأعلاف المركزة فورًا، وأبعد البقرة عن مصدر العلف، واترك لها ماءً نظيفًا وعلفًا خشنًا إذا كانت قادرة على الأكل، ثم راقب الاجترار والتنفس وانتفاخ الجهة اليسرى. لا تعطها الزيوت أو الخل أو البيكربونات أو الأدوية بجرعات عشوائية. وإذا كانت قد أكلت كمية كبيرة، أو توقفت عن الاجترار، أو ظهر نفاخ أو ضعف أو صعوبة في التنفس، فاطلب الطبيب البيطري سريعًا؛ لأن الحالة قد تكون حماض كرش أو نفاخًا يحتاج إلى علاج مباشر، لا مجرد منشط للهضم.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.