Skip links

لماذا يُدخل الطبيب البيطري يده في مؤخرة البقرة؟ وهل هذا فحص ضروري؟

قد ترى طبيبًا بيطريًا يلبس قفازًا بلاستيكيًا طويلًا يصل إلى الكتف، ثم يرفع ذيل البقرة ويدخل يده من الخلف، فتستغرب المشهد فورًا: ماذا يفعل بالضبط؟ هل يدخل يده في مكان الولادة؟ هل هذا مؤلم للبقرة؟ وهل لا توجد طريقة أسهل أو ألطف لمعرفة المشكلة؟

هذا الفحص قد يبدو غريبًا لمن يراه أول مرة، لكنه في الطب البيطري إجراء معروف ومهم جدًا، خصوصًا مع الأبقار. والطبيب لا يفعله عبثًا ولا من باب التجربة، بل لأنه يستطيع من خلاله معرفة أشياء كثيرة داخل جسم البقرة لا يمكن رؤيتها من الخارج، مثل حالة الرحم، وجود حمل، وضع المبايض، بعض مشاكل الولادة، أو أسباب تأخر التلقيح والحمل.

أين يُدخل الطبيب يده بالضبط؟

في أغلب الحالات، الطبيب لا يُدخل يده في فتحة الولادة، بل يدخلها من فتحة الشرج، أي من المكان الذي يخرج منه الروث. ومن داخل المستقيم يستطيع أن يتحسس بعض الأعضاء الموجودة أمامه وأسفله، مثل الرحم والمبايض وأجزاء من الجهاز التناسلي.

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن جسم البقرة كبير، والمستقيم قريب من الرحم والمبايض، ولذلك يستطيع الطبيب البيطري بيده أن يتحسس حجم الرحم، وشكله، ومكانه، وهل فيه حمل أو التهاب أو تغيّر غير طبيعي.

أما فتحة المهبل، وهي فتحة الولادة والتلقيح، فقد تُفحص أحيانًا في حالات أخرى، لكن الفحص الذي تراه غالبًا مع القفاز الطويل يكون فحصًا عن طريق المستقيم.

لماذا يلبس الطبيب قفازًا طويلًا حتى الكتف؟

القفاز الطويل ليس للمنظر فقط، بل لحماية البقرة والطبيب معًا. فهو يمنع انتقال الأوساخ والجراثيم، ويحافظ على نظافة الفحص، ويحمي يد الطبيب وذراعه من الروث والإفرازات.

كما يستخدم الطبيب عادة مادة مزلقة لتسهيل إدخال اليد وتقليل الاحتكاك، حتى لا يسبب جرحًا أو ألمًا غير ضروري للبقرة. لذلك فالفحص الصحيح لا يكون بعنف ولا بسرعة، بل يحتاج هدوءًا وخبرة ومعرفة بمكان الأعضاء.

ماذا يبحث الطبيب داخل البقرة؟

أكثر شيء يفحصه الطبيب بهذه الطريقة هو الجهاز التناسلي للبقرة. فقد يريد أن يعرف هل البقرة حامل أم لا، أو لماذا لم تحمل بعد التلقيح، أو هل الرحم رجع إلى وضعه الطبيعي بعد الولادة، أو هل يوجد التهاب أو مشكلة في المبايض. هذا الفحص يشبه، بطريقة مبسطة، أن الطبيب “يتحسس” من الداخل بدل أن يرى بعينه. هو لا يرى الرحم مباشرة، لكنه يعرف حجمه وملمسه ومكانه وخلوه من بعض المشاكل من خلال خبرته.

هل يفحص الطبيب الحمل بهذه الطريقة؟

نعم، فحص الحمل من أشهر أسباب إدخال اليد في مؤخرة البقرة. بعد مرور فترة مناسبة من التلقيح، يستطيع الطبيب أن يتحسس الرحم ويعرف إن كانت البقرة حاملًا أم لا. في بداية الحمل تكون العلامات دقيقة وتحتاج خبرة كبيرة، لذلك لا يستطيع أي شخص أن يفعل ذلك. ومع تقدم الحمل يصبح الرحم أكبر والتغيرات أوضح. لكن يبقى الفحص مسؤولية الطبيب أو الفني البيطري المتمرس، لأن الفحص الخاطئ أو العنيف قد يزعج البقرة أو يسبب ضررًا.

هل يفعل ذلك لمعرفة سبب تأخر الحمل؟

نعم، وهذا سبب شائع جدًا. أحيانًا يقول المربي: “البقرة تلقحت أكثر من مرة ولم تمسك”، أو “تطلب الثور كثيرًا ولا تحمل”، أو “لا تظهر عليها علامات الشبق بوضوح”. هنا قد يفحص الطبيب الرحم والمبايض ليرى هل توجد أكياس على المبيض، أو التهاب في الرحم، أو ضعف في النشاط التناسلي، أو مشكلة بعد الولادة السابقة. بمعنى آخر، الطبيب لا يبحث فقط عن الحمل، بل يحاول فهم سبب عدم الحمل أيضًا.

هل يمكن أن يعرف وقت التلقيح المناسب من هذا الفحص؟

في بعض الحالات نعم. الطبيب يستطيع أن يتحسس المبايض ويلاحظ وجود جسم أصفر أو حويصلة، وهذا يساعده على تقدير مرحلة الدورة التناسلية عند البقرة. لكنه لا يعتمد على اللمس وحده دائمًا، بل يربط ذلك بسلوك البقرة، وإفرازاتها، وتاريخ آخر ولادة أو تلقيح، وأحيانًا بالسونار إن توفر. لذلك قد يطلب الطبيب من المربي أن يراقب علامات الشبق، مثل كثرة الخوار، قلة الأكل، محاولة ركوب الأبقار الأخرى، وقوفها عند ركوب غيرها، وخروج إفرازات شفافة من الخلف.

هل هذا الفحص مؤلم للبقرة؟

إذا قام به طبيب أو شخص متمرس وبطريقة صحيحة، فهو غالبًا مزعج أكثر من كونه مؤلمًا. البقرة قد تتحرك أو ترفع رجلها أو تحاول الابتعاد لأنها غير مرتاحة، لكن الفحص نفسه ليس المقصود منه إيذاؤها.

المشكلة تظهر إذا قام به شخص غير خبير، أو أدخل يده بعنف، أو لم يستخدم مادة مزلقة، أو فحص البقرة وهي متوترة وغير مثبتة جيدًا. هنا قد يحدث ألم أو خدش أو إصابة، لذلك لا ينبغي أن يجرب المربي هذا الفحص بنفسه لمجرد أنه رآه عند الطبيب.

لماذا لا يستخدم الطبيب السونار بدل إدخال اليد؟

السونار مفيد جدًا، وكثير من الأطباء يستخدمونه اليوم لفحص الحمل والمبايض والرحم بدقة أكبر. لكن حتى السونار في الأبقار غالبًا يُستخدم عن طريق المستقيم أيضًا، أي أن الطبيب يدخل مسبار السونار من الخلف بعد تنظيف المنطقة وتجهيزها. كما أن السونار قد لا يكون متوفرًا عند كل الأطباء أو في كل القرى والمزارع، بينما الفحص اليدوي التقليدي يبقى وسيلة عملية وسريعة إذا كان الطبيب خبيرًا.

هل يُستخدم هذا الفحص وقت الولادة؟

أحيانًا، لكن بطريقة مختلفة حسب الحالة. عند اقتراب الولادة أو تعسرها، قد يحتاج الطبيب إلى فحص قناة الولادة من فتحة المهبل، لا من المستقيم، ليرى وضع العجل: هل رأسه ظاهر؟ هل رجلاه الأماميتان في المكان الصحيح؟ هل هو مقلوب؟ هل هناك ضيق أو انسداد؟

أما الفحص الشرجي فيُستخدم غالبًا لمعرفة حالة الرحم والمبايض والحمل، وليس لسحب العجل أو تعديل وضعه مباشرة. لذلك يجب التفريق بين فحص المستقيم وفحص الولادة، مع أن المشهدين قد يبدوان متشابهين لمن يراهما من بعيد.

هل يمكن أن يفعل المربي هذا بنفسه؟

لا، ولا يُنصح بذلك أبدًا. حتى لو بدا الفحص بسيطًا من الخارج، فهو يحتاج معرفة دقيقة بتشريح البقرة وبطريقة إدخال اليد والتحسس دون إيذاء. الشخص غير الخبير قد لا يعرف ماذا يلمس، وقد يخلط بين الرحم والمثانة أو الأمعاء أو أعضاء أخرى، وقد يسبب إصابة دون أن يقصد.

دور المربي هو مراقبة البقرة وإخبار الطبيب بالمعلومات المهمة: متى ولدت؟ متى لُقحت؟ هل خرجت منها إفرازات؟ هل حرارتها طبيعية؟ هل تأكل جيدًا؟ هل تظهر علامات الشبق؟ هذه المعلومات تساعد الطبيب كثيرًا قبل الفحص وأثناءه.

متى يحتاج المربي إلى طلب الطبيب لهذا الفحص؟

يُطلب الطبيب إذا تأخرت البقرة في الحمل رغم التلقيح، أو لم يظهر عليها الشبق بعد الولادة، أو خرجت منها إفرازات كريهة، أو كان هناك شك في الحمل، أو حدثت ولادة صعبة، أو لم تنظف البقرة بعد الولادة، أو بدا عليها ألم أو انتفاخ أو تغير غير طبيعي من الخلف. كذلك إذا اشترى المربي بقرة ويريد التأكد من أنها حامل فعلًا، فقد يطلب من الطبيب فحصها بدل الاعتماد على كلام البائع فقط.

هل إدخال اليد يعني دائمًا أن هناك مشكلة؟

ليس بالضرورة. أحيانًا يكون الفحص روتينيًا للاطمئنان فقط، مثل التأكد من الحمل، أو متابعة البقرة بعد الولادة، أو تحديد سبب عدم ظهور الشبق. وجود الطبيب وهو يفحص البقرة بهذه الطريقة لا يعني أن حالتها خطيرة دائمًا. المهم هو سبب الفحص ونتيجته. فقد يخرج الطبيب ويقول إن كل شيء طبيعي، وقد يكتشف التهابًا بسيطًا يحتاج علاجًا، أو يحدد أن البقرة حامل، أو ينصح بإعادة التلقيح في وقت معين.

الخلاصة

الطبيب البيطري يُدخل يده في مؤخرة البقرة غالبًا من فتحة الشرج ليجري فحصًا داخليًا عبر المستقيم. ومن خلال هذا الفحص يستطيع معرفة حالة الرحم والمبايض، والتأكد من الحمل، واكتشاف بعض أسباب تأخر الحمل أو مشاكل ما بعد الولادة. المشهد قد يبدو غريبًا أو محرجًا لمن يراه، لكنه إجراء طبي معروف ومفيد إذا قام به شخص مختص وبطريقة صحيحة. وهو ليس شيئًا يجب أن يجربه المربي بنفسه، لأن قيمته الحقيقية ليست في إدخال اليد، بل في معرفة الطبيب بما يلمسه وكيف يفسره ومتى يحتاج إلى علاج أو متابعة.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.