Skip links

الثؤلول الشرجي: هل يختفي وحده وكيف يمكن التخلص منه؟

وجود ثؤلول أو عدة ثآليل حول فتحة الشرج قد يسبب حكة أو انزعاجًا، لكنه غالبًا يثير القلق بسبب مكانه وإمكانية تكاثره أو امتداده إلى داخل القناة الشرجية. يمكن إزالة الثآليل الشرجية بطرق طبية متعددة، وقد تختفي بعض الحالات تلقائيًا، إلا أن الانتظار ليس الخيار الأفضل دائمًا؛ خصوصًا عندما تكبر الثآليل أو تتعدد أو تسبب نزفًا وألمًا.

الثؤلول الشرجي هو نمو جلدي ناتج عن أنواع معينة من فيروس الورم الحليمي البشري HPV. قد يظهر حول فتحة الشرج فقط، وقد توجد ثآليل أخرى داخل القناة الشرجية لا يمكن رؤيتها من الخارج، ولذلك يفيد الفحص الطبي في تحديد موضعها وحجمها قبل اختيار العلاج.

كيف يبدو الثؤلول الشرجي عادة؟

قد يبدأ الثؤلول على هيئة نتوء صغير بلون الجلد أو وردي فاتح، ثم يبقى منفردًا أو تظهر بجواره نتوءات أخرى. قد يكون سطحه أملس أو خشنًا، وقد تتجمع الثآليل لتأخذ شكلًا متعرجًا يشبه قطع القرنبيط الصغيرة. بعض الثآليل صغيرة إلى درجة يصعب الشعور بها، بينما يمكن أن تكبر ثآليل أخرى وتغطي مساحة أوسع حول فتحة الشرج. قد تكون غير مؤلمة تمامًا، أو تسبب:

  • حكة وتهيجًا حول فتحة الشرج.
  • إحساسًا بوجود كتلة.
  • نزفًا خفيفًا، خصوصًا بعد التبرز أو الاحتكاك.
  • ألمًا أو انزعاجًا.
  • إفرازًا مخاطيًا عندما تكون الثآليل داخل القناة الشرجية أو واسعة الانتشار.

لا يعني غياب الألم أن الثؤلول غير مهم؛ فكثير من الثآليل الشرجية لا تسبب سوى تغير ملموس أو ظاهر في الجلد.

هل يمكن أن توجد ثآليل داخل الشرج؟

نعم. قد توجد الثآليل على الجلد المحيط بفتحة الشرج، أو داخل القناة الشرجية، أو في الموضعين معًا. عندما توجد ثآليل خارجية حول فتحة الشرج، قد يفحص الطبيب الجزء الداخلي أيضًا للتأكد من عدم وجود ثآليل غير ظاهرة. ويصبح احتمال وجود آفات داخلية أكثر أهمية عند الشعور بكتلة داخل الشرج، أو وجود نزف أو إفرازات أو انزعاج مستمر.

لا يعني ظهور الثآليل الشرجية بالضرورة حدوث علاقة جنسية شرجية؛ فقد تنتقل عدوى HPV عبر تماس الجلد في المنطقة التناسلية والشرجية، ويمكن أن تظهر الثآليل داخل الشرج لدى أشخاص لم يسبق لهم ممارسة اتصال جنسي شرجي.

ما سبب ظهور الثؤلول الشرجي؟

تنتج الثآليل الشرجية عن عدوى فيروس الورم الحليمي البشري، وهو فيروس ينتقل أساسًا عن طريق تماس الجلد المباشر في المناطق الحميمة. لا يشترط انتقاله وجود سوائل جنسية، كما لا يلزم أن تكون الثآليل ظاهرة لدى الطرف الآخر حتى تنتقل العدوى. قد تظهر الثآليل بعد مدة طويلة من التعرض للفيروس، ولذلك لا يمكن الاعتماد على وقت ظهورها لتحديد موعد العدوى أو الشخص الذي نقلها. وجودها لا يثبت أيضًا حدوث خيانة حديثة؛ فقد يبقى الفيروس من دون علامات ظاهرة ثم تظهر الثآليل لاحقًا.

هل الثؤلول الشرجي خطير أو يعني وجود سرطان؟

الثآليل الشرجية الظاهرة تكون غالبًا مرتبطة بأنواع منخفضة الخطورة من HPV، وهي تختلف عادة عن الأنواع التي تسبب التغيرات قبل السرطانية والسرطان. لذلك فإن وجود ثؤلول شرجي لا يعني في حد ذاته أن الشخص مصاب بسرطان الشرج. لكن المنطقة قد تتعرض لأكثر من نوع من فيروس HPV في الوقت نفسه، كما أن بعض الآفات غير المعتادة قد تشبه الثؤلول. لهذا قد يطلب الطبيب خزعة إذا كانت الكتلة:

  • صلبة أو متقرحة.
  • شديدة التصبغ أو مختلفة بوضوح عن الثآليل المعتادة.
  • تنزف بسهولة.
  • تكبر بسرعة.
  • لا تستجيب للعلاج.
  • ظهرت لدى شخص يعاني ضعفًا في المناعة.

الهدف من الخزعة ليس تخويف المريض، بل التأكد من طبيعة الآفة عندما لا يكون مظهرها نموذجيًا.

هل يختفي الثؤلول الشرجي وحده؟

قد تختفي بعض الثآليل تلقائيًا عندما يسيطر جهاز المناعة على العدوى، وقد تبقى من دون تغير أو يزداد عددها وحجمها. لا يمكن التنبؤ بمسار كل حالة مسبقًا. يمكن للطبيب أحيانًا اقتراح المراقبة عندما تكون الثآليل صغيرة وقليلة ولا تسبب أعراضًا، لكن العلاج يكون أكثر منطقية عندما:

  • تتكاثر الثآليل أو يزداد حجمها.
  • تسبب الحكة أو النزف أو الألم.
  • تؤثر في النظافة أو التبرز.
  • تسبب قلقًا أو حرجًا شديدًا.
  • توجد داخل القناة الشرجية.
  • يعاني المريض ضعفًا في المناعة.

حتى بعد اختفاء الثؤلول أو إزالته، قد يبقى الفيروس في الجلد فترة، ولذلك يمكن أن تعود الثآليل، خصوصًا خلال الأشهر الأولى بعد العلاج.

هل يمكن علاج الثؤلول الشرجي في المنزل؟

لا توجد وصفة منزلية آمنة ومثبتة لإزالة الثآليل الشرجية. وضع الخل أو الثوم أو الزيوت العطرية أو الأحماض على المنطقة قد يسبب حروقًا وتقرحات وألمًا شديدًا، لأن الجلد حول فتحة الشرج رقيق وحساس. كما يجب عدم استعمال مستحضرات إزالة ثآليل اليدين والقدمين على الثؤلول الشرجي؛ فهذه المستحضرات قد تحتوي على مواد بتركيز غير مناسب للمنطقة التناسلية والشرجية.

توجد أدوية موضعية بوصفة طبية يمكن استخدامها على بعض الثآليل الخارجية، لكن لا ينبغي وضعها داخل القناة الشرجية إلا وفق تعليمات مختص؛ لأن العلاج المناسب يختلف باختلاف موضع الثؤلول.

كيف يُعالج الثؤلول الشرجي؟

يعتمد العلاج على عدد الثآليل وحجمها، وما إذا كانت خارج فتحة الشرج أو داخلها، ومدى انتشارها، والأعراض التي تسببها. لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الحالات.

الأدوية الموضعية

يمكن وصف أدوية مثل إيميكويمود أو بودوفيلوكس لبعض الثآليل الخارجية التي يمكن رؤيتها والوصول إليها. تعمل هذه العلاجات تدريجيًا، وقد تحتاج إلى عدة أسابيع. قد تسبب احمرارًا أو حرقانًا أو تهيجًا موضعيًا، ويجب استعمالها في الموضع والكمية والمدة التي يحددها الطبيب. لا يناسب كل دواء الثآليل الداخلية، كما أن بعض العلاجات غير مناسبة أثناء الحمل.

التجميد بالنيتروجين السائل

يجمّد الطبيب الثؤلول بالنيتروجين السائل، مما يؤدي إلى تلف نسيجه وسقوطه تدريجيًا. قد يحتاج المريض إلى أكثر من جلسة إذا كانت الثآليل متعددة أو كبيرة. قد يحدث بعد الجلسة ألم أو تورم أو فقاعة جلدية صغيرة، لكن هذه الآثار تكون عادة مؤقتة.

الأحماض الطبية

يمكن للطبيب وضع حمض ثلاثي كلورو الأسيتيك مباشرة على الثآليل. يجب أن يُطبّق العلاج بدقة حتى لا يلامس الجلد السليم المحيط. قد يناسب هذا الخيار بعض الثآليل الصغيرة، لكنه قد يحتاج إلى جلسات متكررة.

الكي أو الاستئصال الجراحي

عندما تكون الثآليل كبيرة أو كثيرة أو موجودة داخل القناة الشرجية، قد يكون الاستئصال أو الكي الكهربائي أو الليزر أكثر ملاءمة من الكريمات. تتم إزالة الثآليل عادة تحت تخدير موضعي أو تخدير أوسع بحسب عددها وموضعها. وقد يستطيع الطبيب إزالة معظم الآفات الظاهرة في جلسة واحدة، لكن الجلد يحتاج بعد ذلك إلى وقت للالتئام.

الثآليل الموجودة داخل القناة الشرجية تحتاج عادة إلى تقييم وعلاج لدى طبيب لديه خبرة في أمراض الشرج والمستقيم؛ لأن وضع الأدوية أو إجراء الإزالة في هذا الموضع يتطلب حماية الأنسجة الداخلية وتجنب التضيق أو الندبات الزائدة.

هل إزالة الثؤلول مؤلمة؟

تعتمد درجة الألم على حجم الثآليل وطريقة العلاج. قد تسبب الأدوية الموضعية حرقانًا وتهيجًا، بينما قد يسبب التجميد ألمًا قصيرًا وتورمًا. أما الاستئصال أو الكي فيُجرى عادة مع التخدير، لكن قد يظهر بعده ألم عند الجلوس أو التبرز خلال فترة الالتئام. يمكن للطبيب وصف مسكن مناسب، وقد ينصح بالحفاظ على ليونة البراز وشرب الماء وتجنب الإمساك حتى لا يزداد الألم أو يحدث نزف من موضع العلاج.

لا تحاول قص الثؤلول أو ربطه أو نزعه بنفسك؛ فقد يسبب ذلك نزفًا وعدوى وجرحًا مؤلمًا، ولا يضمن إزالة كامل الآفة.

هل تعود الثآليل بعد العلاج؟

نعم، يمكن أن تعود؛ لأن العلاج يزيل الثآليل الظاهرة لكنه لا يزيل فيروس HPV مباشرة من الجلد. يكون النكس أكثر شيوعًا في الفترة الأولى بعد العلاج، وقد يحتاج الشخص إلى جلسة أخرى أو تغيير طريقة العلاج. عودة الثآليل لا تعني دائمًا أن عدوى جديدة حدثت، ولا تعني أن الإجراء أُجري بطريقة خاطئة. قد تكون هناك آفات صغيرة لم تكن ظاهرة وقت العلاج، أو قد ينشط الفيروس مجددًا قبل أن يسيطر عليه جهاز المناعة.

هل يمكن نقل الثؤلول إلى الشريك؟

يمكن أن ينتقل HPV عبر تماس الجلد حتى في غياب الجماع الكامل، وقد تنتقل العدوى عندما تكون الثآليل ظاهرة أو عندما لا توجد علامات يمكن رؤيتها.

يقلل الواقي من احتمال الانتقال، لكنه لا يمنعه تمامًا؛ لأنه لا يغطي جميع مناطق الجلد المحيطة بالأعضاء التناسلية والشرج. ويُفضل تجنب الاتصال الجنسي عندما تكون الثآليل موجودة أو عندما يكون الجلد ملتهبًا ومتقرحًا بعد العلاج.

يفيد إخبار الشريك بوجود الثآليل، ويمكنه طلب الفحص إذا ظهرت لديه نتوءات أو تغيرات جلدية. أما الفحص الروتيني لفيروس HPV فلا يتوافر لجميع الأشخاص أو لجميع المواضع، ولذلك يعتمد التقييم غالبًا على الأعراض والفحص السريري.

إلى أي طبيب تذهب؟

يمكن البدء بطبيب جلدية وتناسلية أو عيادة للصحة الجنسية عندما تكون الثآليل خارجية وصغيرة. أما إذا كانت الثآليل داخل فتحة الشرج، أو تسبب نزفًا أو إفرازات، أو كانت كثيرة وواسعة، فغالبًا يكون طبيب جراحة القولون والمستقيم هو الأنسب لفحص القناة الشرجية واختيار طريقة الإزالة.

غالبًا يشخّص الطبيب الثؤلول بالفحص المباشر. وقد يستخدم منظارًا قصيرًا لفحص داخل القناة الشرجية إذا كانت هناك أعراض داخلية أو ثآليل ظاهرة عند الفتحة توحي باحتمال وجود امتداد داخلي.

متى ينبغي عدم الانتظار؟

احجز فحصًا طبيًا قريبًا إذا كانت الثآليل تتكاثر أو تكبر، أو إذا ظهر معها نزف أو ألم أو إفرازات. ويصبح الفحص أكثر إلحاحًا عند وجود كتلة صلبة أو قرحة، أو تغير غير معتاد في اللون، أو صعوبة في التبرز، أو ضعف في المناعة. كما ينبغي عدم وضع أي علاج قبل الفحص عندما يكون الثؤلول داخل فتحة الشرج أو يصعب تحديد حدوده؛ لأن العلاجات المخصصة للجلد الخارجي قد تؤذي الغشاء الداخلي للقناة الشرجية.

هل يفيد لقاح HPV بعد ظهور الثآليل؟

اللقاح لا يزيل الثؤلول الموجود ولا يعالج العدوى الحالية، لكنه قد يوفر حماية من أنواع أخرى من HPV لم يتعرض لها الشخص سابقًا. يمكن إعطاء اللقاح في بعض الحالات حتى بعد ظهور الثآليل، بحسب العمر والسجل السابق للتطعيم والتوصيات الصحية المحلية.

الخلاصة

الثؤلول الشرجي قد يبقى صغيرًا أو يتكاثر، وقد توجد ثآليل داخل القناة الشرجية من دون أن تكون واضحة من الخارج. لا تستعمل الخلطات المنزلية أو مزيلات الثآليل العادية عليه. الخطوة العملية هي فحصه عند طبيب جلدية وتناسلية أو طبيب قولون ومستقيم، ثم اختيار العلاج بين الدواء الموضعي أو التجميد أو الكي أو الاستئصال بحسب موقعه وحجمه.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.