Skip links

ما هي الأشعة فوق البنفسجية؟ كيف اكتُشفت وما أنواعها؟

قد تسمع عن الأشعة فوق البنفسجية عندما يتحدث الناس عن الشمس، أو واقي الشمس، أو طبقة الأوزون، أو حتى أجهزة التعقيم. لكن السؤال الأول الذي يدور في بالك غالبًا هو: ما هي هذه الأشعة أصلًا؟ هل هي ضوء؟ هل لها لون؟ ولماذا تسمى “فوق بنفسجية” إذا كنا لا نراها؟

الأشعة فوق البنفسجية ليست شيئًا غامضًا كما تبدو من اسمها. هي نوع من الإشعاع يأتي ضمن طيف الضوء، لكنها تقع خارج الجزء الذي تستطيع العين البشرية رؤيته. لذلك نحن لا نراها مثل الأحمر أو الأزرق أو البنفسجي، لكننا نعرف وجودها من تأثيرها في الجلد، والمواد الكيميائية، وبعض الكائنات الحية، ومن طريقة امتصاص الغلاف الجوي لها.

ما هي الأشعة فوق البنفسجية ببساطة؟

الأشعة فوق البنفسجية، وتُعرف اختصارًا باسم UV، هي أشعة غير مرئية تقع بعد اللون البنفسجي مباشرة في الطيف الكهرومغناطيسي. والطيف الكهرومغناطيسي هو ترتيب لأنواع الإشعاع المختلفة، مثل موجات الراديو، والضوء المرئي، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية.

نحن نرى جزءًا صغيرًا من هذا الطيف فقط، وهو الضوء المرئي. يبدأ تقريبًا من الأحمر وينتهي عند البنفسجي. بعد البنفسجي مباشرة تأتي الأشعة فوق البنفسجية، ولذلك سميت بهذا الاسم: “فوق” أو “بعد” البنفسجي، أي أنها تقع خارج نهاية اللون البنفسجي الذي تستطيع العين رؤيته.

هل للأشعة فوق البنفسجية لون؟

لا، الأشعة فوق البنفسجية ليس لها لون نراه بالعين البشرية. قد يظن بعض الناس أن لونها بنفسجي أو أزرق لأنها تسمى “فوق بنفسجية”، لكن هذا غير دقيق. الاسم لا يعني أن لها لونًا بنفسجيًا، بل يعني أنها تقع بعد اللون البنفسجي في الطيف.

بعض الحشرات، مثل النحل، تستطيع إدراك أنماط من الضوء لا يراها الإنسان، ولهذا ترى بعض الأزهار بطريقة مختلفة عنا. لكن بالنسبة للإنسان، الأشعة فوق البنفسجية غير مرئية، ومع ذلك يمكن أن تترك أثرًا واضحًا، مثل اسمرار الجلد، أو حروق الشمس، أو تفاعل بعض المواد معها.

كيف اكتُشفت الأشعة فوق البنفسجية؟

اكتُشفت الأشعة فوق البنفسجية في بداية القرن التاسع عشر على يد العالم يوهان ريتر. كان العلماء في ذلك الوقت يعرفون أن الضوء يمكن تفريقه إلى ألوان الطيف باستخدام منشور زجاجي، كما كانوا يعرفون أن بعض المواد تتأثر بالضوء وتحدث فيها تفاعلات كيميائية.

في عام 1801، جرّب ريتر تعريض مواد حساسة للضوء إلى مناطق مختلفة من الطيف. لاحظ أن التأثير الكيميائي لا يتوقف عند اللون البنفسجي، بل يستمر في منطقة تقع بعد البنفسجي، رغم أن العين لا ترى هناك أي لون. من هنا استنتج وجود أشعة غير مرئية بعد اللون البنفسجي، ثم عُرفت لاحقًا باسم الأشعة فوق البنفسجية.

الفكرة المهمة هنا أن اكتشافها لم يكن لأنها شوهدت بالعين، بل لأن العلماء لاحظوا أثرها. وهذا يشبه أشياء كثيرة في العلم: لا نراها مباشرة، لكننا نعرف وجودها من نتائجها وتأثيراتها.

ما الفرق بين الأشعة فوق البنفسجية والضوء العادي؟

الضوء العادي الذي نراه بالعين هو جزء من الطيف المرئي. أما الأشعة فوق البنفسجية فهي قريبة منه، لكنها أقصر في الطول الموجي وأعلى في الطاقة من الضوء المرئي.

بمعنى أبسط: كلما قصر الطول الموجي زادت قدرة الإشعاع على التأثير في المواد والخلايا. لذلك تستطيع الأشعة فوق البنفسجية إحداث تفاعلات لا يحدثها الضوء المرئي العادي، مثل التأثير في الجلد، أو تغيير بعض المواد الكيميائية، أو المساعدة في قتل بعض الكائنات الدقيقة في أجهزة التعقيم الخاصة.

لكن هذا لا يعني أن كل أنواع الأشعة فوق البنفسجية تصل إلينا بالطريقة نفسها، لأن الغلاف الجوي وطبقة الأوزون يلعبان دورًا مهمًا في منع جزء كبير منها.

ما أنواع الأشعة فوق البنفسجية؟

عندما يبحث الشخص عن أنواع الأشعة فوق البنفسجية، فغالبًا سيجد أسماء مثل UVA وUVB وUVC. هذه هي الطريقة الأكثر استخدامًا في الشرح العام والطبي والبيئي، لأنها تربط نوع الأشعة بمدى وصوله إلى الأرض وتأثيره في الإنسان والبيئة.

يوجد أيضًا تقسيم علمي أدق حسب الطول الموجي، مثل الأشعة القريبة والبعيدة والمتطرفة، لكن القارئ العادي لا يحتاج غالبًا إلى الدخول في هذا التفصيل من البداية. الأهم عمليًا هو فهم الأنواع الثلاثة: UVA وUVB وUVC.

أشعة UVA

أشعة UVA هي الأطول موجة بين الأنواع الثلاثة، وهي أكثر نوع يصل إلى سطح الأرض من الأشعة فوق البنفسجية. تمر نسبة كبيرة منها عبر الغلاف الجوي، ولذلك نتعرض لها بشكل يومي عندما نخرج في الشمس.

هذه الأشعة تستطيع اختراق الجلد بعمق أكبر من UVB، وترتبط بتصبغات الجلد وشيخوخة البشرة المبكرة، مثل التجاعيد والبقع. وهي لا تسبب دائمًا حرقًا واضحًا وسريعًا، لذلك قد يتعرض لها الشخص مدة طويلة دون أن ينتبه إلى أثرها.

أشعة UVB

أشعة UVB أقصر من UVA، ولا يصل منها إلى الأرض إلا جزء أقل، لأن طبقة الأوزون تمتص جزءًا مهمًا منها. ورغم أن كميتها أقل من UVA، إلا أن تأثيرها على الجلد قوي، وهي مرتبطة بحروق الشمس وبمساعدة الجسم على تصنيع فيتامين D.

عندما يحمر الجلد بعد التعرض للشمس، خصوصًا في وقت الظهيرة أو في الصيف، يكون لأشعة UVB دور كبير في ذلك. لذلك تعد مهمة ومفيدة بقدر معين، لكنها قد تصبح مؤذية عند التعرض الزائد.

أشعة UVC

أشعة UVC هي الأقصر موجة والأعلى طاقة بين الأنواع الثلاثة الشائعة. لكنها لا تصل عادة إلى سطح الأرض من الشمس، لأن الغلاف الجوي، وخصوصًا طبقة الأوزون، يمتصها قبل أن تصل إلينا.

لذلك لا نقلق عادة من UVC عند الخروج في الشمس. لكن قد توجد هذه الأشعة في بعض أجهزة التعقيم والمصابيح الصناعية، وهنا يجب التعامل معها بحذر، لأنها قد تؤذي العين والجلد عند التعرض المباشر لها.

لماذا لا تصل كل الأشعة فوق البنفسجية إلى الأرض؟

لو وصلت كل الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس إلى سطح الأرض، لكان تأثير الشمس أقسى بكثير على الكائنات الحية. لكن الغلاف الجوي يعمل كدرع واقٍ، وطبقة الأوزون تحديدًا تمتص جزءًا كبيرًا من الأشعة الضارة.

طبقة الأوزون تحتوي على جزيئات الأوزون، ويرمز لها بـ O₃، وهي قادرة على امتصاص معظم أشعة UVC وجزء مهم من أشعة UVB. أما أشعة UVA فتمر بنسبة أكبر، ولذلك تشكل الجزء الأكبر من الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى سطح الأرض.

إذن عندما يسأل شخص: ما الذي يمتص الأشعة فوق البنفسجية في الغلاف الجوي؟ فالجواب المباشر هو: طبقة الأوزون، وخاصة جزيئات الأوزون الموجودة في طبقة الستراتوسفير.

ما علاقة طبقة الأوزون بالأشعة فوق البنفسجية؟

طبقة الأوزون ليست طبقة سميكة كما قد يتخيلها البعض، لكنها مهمة جدًا لأنها تقلل وصول أخطر أنواع الأشعة فوق البنفسجية إلى الأرض. كلما كانت طبقة الأوزون أضعف، زادت كمية الأشعة الضارة التي يمكن أن تصل إلى السطح، خصوصًا UVB.

لهذا السبب كان ثقب الأوزون واستنزاف الأوزون موضوعًا بيئيًا مهمًا لعقود. بعض المواد الكيميائية التي استخدمها الإنسان في التبريد والصناعة ساهمت في تكسير جزيئات الأوزون، ولذلك ظهرت اتفاقيات دولية للحد من هذه المواد.

المعنى العملي للباحث هنا أن حماية الأوزون ليست موضوعًا بعيدًا عن الإنسان، بل لها علاقة مباشرة بكمية الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى الجلد والعين والنباتات والكائنات الحية.

لماذا تختلف قوة الأشعة فوق البنفسجية من وقت لآخر؟

قوة الأشعة فوق البنفسجية لا تكون ثابتة طوال اليوم ولا في كل مكان. تكون أقوى عادة عندما تكون الشمس عالية في السماء، خصوصًا حول الظهيرة. لذلك تكون الفترة بين العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا أكثر حساسية من الصباح الباكر أو وقت الغروب.

في الصباح والمساء تمر أشعة الشمس بزاوية أطول داخل الغلاف الجوي، فيُمتص جزء أكبر منها قبل أن يصل إلى الأرض. أما وقت الظهيرة، فتكون الشمس أقرب إلى الوضع العمودي، فتقطع الأشعة مسافة أقصر داخل الغلاف الجوي، وتصل كمية أكبر منها إلى السطح.

ما العوامل التي تزيد التعرض للأشعة فوق البنفسجية؟

يزداد التعرض للأشعة فوق البنفسجية في المناطق القريبة من خط الاستواء، لأن الشمس تكون أعلى في السماء أغلب السنة. كما يزداد في الأماكن المرتفعة، مثل الجبال، لأن الغلاف الجوي يكون أرق وكلما زاد الارتفاع قلت كمية الهواء التي تمتص جزءًا من الأشعة.

الأسطح العاكسة تزيد التعرض أيضًا. الرمل يعكس جزءًا من الأشعة، والماء يعكس جزءًا منها، أما الثلج فيعكس كمية كبيرة جدًا. لذلك قد يتعرض المتزلجون أو من يسيرون فوق الثلوج لضرر في العين والجلد حتى لو كان الجو باردًا.

الغيوم قد تقلل الأشعة، لكنها لا تمنعها كلها. في بعض الأيام الغائمة قد يظن الشخص أنه آمن تمامًا، لكنه يتعرض لكمية كافية من الأشعة فوق البنفسجية، خصوصًا إذا كانت الغيوم خفيفة أو متقطعة.

هل الأشعة فوق البنفسجية مفيدة أم ضارة؟

الأشعة فوق البنفسجية ليست شرًا مطلقًا ولا فائدة مطلقة. لها دور مهم في الطبيعة، وتساعد أشعة UVB الجسم على تصنيع فيتامين D عند التعرض المناسب للشمس. كما تستخدم بعض أنواع الأشعة فوق البنفسجية في التعقيم وبعض التطبيقات الصناعية والطبية ضمن شروط محددة.

لكنها قد تكون ضارة عند التعرض الزائد، خاصة للجلد والعينين. فالتعرض الطويل للشمس دون حماية قد يسبب الحروق والتصبغات والشيخوخة المبكرة، وقد يزيد خطر بعض أمراض الجلد مع مرور الوقت.

لذلك الفكرة ليست أن نخاف من الأشعة فوق البنفسجية، بل أن نفهمها. عندما نعرف متى تكون أقوى، وما الأنواع التي تصل إلى الأرض، وما دور الأوزون في حمايتنا، يصبح التعامل معها أسهل وأكثر وعيًا.

لماذا يخلط الناس بين “فوق البنفسجية” و“تحت البنفسجية”؟

الصحيح علميًا هو “الأشعة فوق البنفسجية”، وليس “تحت البنفسجية”. كلمة فوق هنا تعني أنها تقع بعد اللون البنفسجي من جهة الطول الموجي الأقصر والطاقة الأعلى.

أما كلمة “تحت” فقد يستخدمها بعض الناس بالخطأ لأنهم يتخيلون ترتيب الألوان بطريقة مكانية، لكن التسمية المعتمدة هي فوق البنفسجية، مثلما نقول “تحت الحمراء” للأشعة التي تقع بعد اللون الأحمر من الجهة الأخرى من الطيف. ببساطة: بعد الأحمر تأتي الأشعة تحت الحمراء، وبعد البنفسجي تأتي الأشعة فوق البنفسجية.

خلاصة المقالة

الأشعة فوق البنفسجية هي أشعة غير مرئية تقع بعد اللون البنفسجي في الطيف الكهرومغناطيسي، ولذلك لا نراها بالعين رغم أن لها تأثيرات واضحة في المواد والجلد والبيئة. اكتشفها يوهان ريتر من خلال تأثيرها الكيميائي في مواد حساسة للضوء، لا من خلال رؤيتها مباشرة.

تنقسم عمليًا إلى ثلاثة أنواع رئيسية: UVA التي تصل بكثرة إلى الأرض، وUVB التي يصل جزء منها وتؤثر بقوة في الجلد وفيتامين D، وUVC التي يمتصها الغلاف الجوي ولا تصل عادة من الشمس إلى سطح الأرض.

أما طبقة الأوزون فهي الدرع الذي يمتص أخطر جزء من الأشعة فوق البنفسجية، خاصة UVC وجزءًا من UVB. لذلك فإن فهم الأشعة فوق البنفسجية لا يخص الفيزياء فقط، بل يفسر لنا لماذا تحمينا طبقة الأوزون، ولماذا تختلف قوة الشمس حسب الوقت والمكان، ولماذا يجب أن نتعامل مع الشمس بوعي لا بخوف.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.