Skip links
طفل شعره أشقر يضع يديه على أذنيه وهو يصرخ

نوبات الغضب عند الأطفال – أسبابها، وكيف نتعامل معها؟

الرئيسية » المقالات » الصحة النفسية » نوبات الغضب عند الأطفال – أسبابها، وكيف نتعامل معها؟

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

سلوكيات الأطفال تشير إلى الأفعال والتصرفات التي يقومون بها في حياتهم اليومية، حيث يعكس سلوك الطفل مجموعةً متنوعةً من العوامل والتأثيرات التي تشمل العوامل الوراثية، والبيئية، والاجتماعية، وهذه السلوكيات تنقسم إلى إيجابية وأخرى سلبية تحتاج إلى توجيه وتصحيح، ولعل أبرز السلوكيات السلبية هي نوبات الغضب.

ما هي نوبات الغضب عند الطفل؟

هي تصرفات غاضبة مفاجئة وعنيفة يمكن أن يُظهرها الطفل في مواقف معينة، وتظهر عند الأطفال بأشكال مختلفة، وتتفاوت في شدتها ومدتها، وتتضمن الصراخ والبكاء العنيف، ورمي الأشياء أو اللكم، أو الصراخ المستمر، كما قد يصاحب ذلك توتر شديد، وتشنج في الجسم، ورفض التعامل مع الآخرين. [1]

الفرق بين نوبات الغضب والغضب الاعتيادي لدى الطفل؟

إن الغضب الاعتيادي عند الأطفال يعتبر ردّ فعلٍ طبيعي وصحي على المواقف التي قد تسبّب إحباطاً أو عدم الرضا، ويمكن أن يظهر الغضب الاعتيادي عند الأطفال على شكل بكاء، صراخ، تجاهل، أو توتر عام، وغالباً ما يتلاشى بسرعة، ويمكن التعامل معه بسهولة.

أما نوبات الغضب فهي أكثر شدةً واستمرارية، وتعتبر إشارةً لتجاوز الطفل حدوده في التعامل مع الغضب، وقد يصاحبها تصرفات عنيفة، وتستمر لفتراتٍ أطول، وقد يكون صعب السيطرة عليها، بالإضافة إلى الشدة والمدة يمكن التفريق بين الغضب الاعتيادي ونوبات الغضب عن طريق بعض العوامل الأخرى، ومنها: [1]

1- التكرار

إذا كانت الحالة تحدث بشكلٍ متكرر ومنتظم، وليست مجرد ردّ فعلٍ عابر، فقد تكون علامةً على وجود نوبات غضب.

2- الاستجابة الزائدة

إذا كانت ردود الفعل العاطفية والسلوكية خلال الغضب مفرطة، وليست ضمن الحدود الطبيعية، وتتضمن أعمالاً عدوانيةً أو خطيرة، فقد يكون هذا مؤشراً على نوبات الغضب.

3- العواقب

إذا كانت نوبات الغضب تسبّب ضرراً بالغاً للطفل نفسه أو للآخرين، وتؤثر بشكلٍ كبيرٍ على حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية، فقد يكون هناك حاجة للتدخل والمساعدة المتخصصة.

من المهمّ أن نفهم أن الغضب الاعتيادي ونوبات الغضب ليسا متماثلين، وأن نوبات الغضب تحتاج إلى تعاملٍ خاص، وتوجيهٍ ودعم إضافي للطفل لمساعدته على التعامل مع هذه الانفعالات بشكلٍ صحيحٍ وبناء.

ما هي أسباب نوبات الغضب عند الطفل؟

هناك عدة أسباب محتملة لنوبات الغضب عند الأطفال، وقد تختلف من طفلٍ لآخر، ومن بين الأسباب الشائعة: [1]

1- الاحتياجات الأساسية

عندما يكون الطفل جائعاً، عطشاً، متعباً أو بحاجةٍ إلى الراحة، فهذه العوامل يمكن أن تُشعره بالإحباط والغضب، ويعبر عن ذلك من خلال نوبات الغضب.

2- عدم القدرة على التعبير عن المشاعر

الأطفال الصغار قد يجدون صعوبةً في التعبير عن مشاعرهم بشكلٍ لفظي، وهذا يؤدي إلى تراكم الغضب والإحباط، وظهورها على شكل نوبات غضبٍ عنيفة.

3- الإحباط وعدم القدرة على تحقيق الرغبات

عندما يواجه الطفل صعوبةً في تحقيق ما يرغب به، أو عندما يجد صعوبةً في فهم القواعد والحدود، فقد يشعر بالإحباط، وينتج عن ذلك نوبات الغضب.

4- تغيرات في الروتين أو البيئة

قد يؤثر التغيير المفاجئ في الروتين اليومي للطفل أو التغيير في البيئة المحيطة به، مثل: الانتقال إلى مكان جديد، أو الذهاب، إلى الحضانة، أو تغيير المدرسة على استقراره العاطفي، ويسبّب نوبات الغضب.

5- التوتر والضغوط العاطفية

قد يكون للضغوط العاطفية والتوتر تأثير كبير على الأطفال، فعندما يشعر الطفل بالتوتر، أو القلق، أو الغضب الناتج عن الضغوط يتجلى ذلك في نوبات الغضب.

6- ضعف اللغة ومهارات التواصل

قد يجد الأطفال الذين لا يمتلكون مهارات تواصل قوية أو لديهم قدرة محدودة على التعبير عن احتياجاتهم أو مشاعرهم صعوبة في التعامل مع الغضب، وبالتالي يتجاوزون حدودهم، ويظهرون نوبات الغضب.

التعامل مع الطفل الذي يعاني من نوبات الغضب

سنتناول بعض الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها للتعامل مع الطفل الذي يعاني من نوبات الغضب:

1- الحفاظ على الهدوء

إذا واجه الوالدان هذه المشكلة في مكانٍ عام من المهمّ جداً أن يحافظا على الهدوء أثناء تعاملهم مع الطفل، فهذا يساعد في تهدئته.

2- التأكد من سلامة البيئة المحيطة

من الضروري التأكد من أن الطفل في مكانٍ آمنٍ وخالٍ من المواد القابلة للكسر أو الأشياء الخطرة لتجنب الإصابات أثناء نوبة الغضب.

3- إظهار التفهم والتعاطف

يجب محاولة إظهار التفهم لمشاعر الطفل، وأن والديه بجانبه لمساعدته وليس العكس، فقد يشعر الطفل بالإحباط أو العجز، وبالتالي فإن تقديم الدعم العاطفي يمكن أن يكون مهماً له.

4- توجيه الانتباه

في حالات الغضب الشديدة قد يكون من الفعال استخدام تقنية توجيه الانتباه، وذلك بمحاولة جذب انتباه الطفل إلى شيءٍ آخر يشد اهتمامه، مثل: لعبة، أو كتاب، أو الحديث عن موضوعٍ محبّبٍ له، وذلك لتحويل انتباهه عن الغضب، وتخفيف حدة النوبة.

5- تقديم الخيارات

قد يساعد تقديم بعض الخيارات المحدودة للطفل في السيطرة على الوضع وتخفيف الغضب، على سبيل المثال، يمكن سؤاله “هل ترغب في البقاء هنا أو الانضمام إلي في غرفةٍ أخرى؟”، وبذلك يشعر الطفل بالتحكم والمشاركة في السيطرة على الوضع.

6- التعبير عن العواطف

يمكن تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بطرقٍ صحية، مثل: استخدام الكلمات، أو الرسم، أو اللعب، فمن المفيد جداً تعليم الطفل كيفية التعبير عن مشاعره بشكلٍ فعّال وبناء.

7- التسامح والصبر

على الوالدين أن يكونا متسامحين وصبورين أثناء التعامل مع الطفل، قد يستغرق الأمر بعض الوقت للطفل للتعافي من نوبة الغضب، ولكن مع الصبر والتوجيه الإيجابي يمكن تعزيز قدرته على التحكم في مشاعره، والتعامل بشكلٍ أفضل مع الغضب في المستقبل.

8- البحث عن أسباب الغضب

يجب محاولة فهم الأسباب المحتملة وراء نوبات الغضب لدى الطفل، قد يكون هناك عوامل معينة تثير الغضب، مثل: الجوع، أو التعب، أو الإجهاد من خلال التعرف على هذه العوامل يمكن اتخاذ إجراءات للوقاية من حدوث نوبات غضب مستقبلية.

9- تعزيز التحفيز الإيجابي

أي تقديم مكافآت ومشجعات إيجابية عندما يتصرف الطفل بشكلٍ هادئ، ويتعامل بشكلٍ مناسب مع الغضب، قد يكون ذلك عبارةً عن كلماتٍ إيجابية، أو مكافأةٍ صغيرة، أو وقتٍ ممتعٍ مع العائلة.

10- البحث عن دعمٍ إضافي

إذا استمرت نوبات الغضب لدى الطفل، وكانت متكررةً ومكثفة، فقد يكون من الجيد طلب المساعدة من الأطباء أو المعالجين النفسيين الذين يمكنهم تقديم استشارةٍ وتوجيهٍ إضافي للأهل وللطفل.

في النهاية، يجب أن نتذكر أن نوبات الغضب لدى الأطفال قابلةٌ للحل، فمن خلال الاهتمام والتواصل الفعّال، وتعليم استراتيجيات التحكم في الغضب يمكننا مساعدة أطفالنا على التعامل مع مشاعرهم بشكلٍ صحيح وبنّاء، وعندما نتعامل مع هذه المشكلة بالحب، والصبر، والتفهم نساهم في تشكيل شخصياتهم، وتطوير قدراتهم العاطفية، فالأطفال هم أملنا في المستقبل، وتأثيرنا الإيجابي على حياتهم قد يحدث تغييراً حقيقياً في مسارهم. [2]

المراجع البحثية

1- Greene, R. W. (2010). The explosive child: A new approach for understanding and parenting easily frustrated, chronically inflexible children (Revised Updated edition). HarperPaperbacks. Retrieved June 28, 2024

2- Hanh, T. N. (2002). Anger: Wisdom for cooling the flames. Penguin. Retrieved June 28, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.