Skip links
طفل يجلس على طاولة الطعام وأمامه كأس من الحليب

نقص الكالسيوم عند الأطفال

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » نقص الكالسيوم عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الكالسيوم أكثر المعادن توافراً في الجسم، ويعدُّ ضرورياً من أجل بناء عظامٍ قوية، والحفاظ عليها، وللقيام بالعديد من الوظائف الحيوية المهمّة، ويتمُّ تخزين الغالبية العظمى منه حوالي 99 بالمئة في العظام والأسنان مما يمنحها بنيةً صلبةً وقوية، والباقي منه يتواجد بنسبةٍ ضئيلة حوالي 1 بالمئة في الدم، والعضلات، والأنسجة الأخرى. [1]

ويُعتبر ضرورياً لنقل السيالة العصبية بين الدماغ، وكلُّ جزءٍ في الجسم، كما يعدُّ هاماً وضرورياً لعمل العضلات، ويلعب دوراً في التحكم بعمل القلب، والأوعية الدموية، وفي عملية الإرقاء الدموي، ويساعد على إطلاق الهرمونات التي تؤثر في العديد من وظائف الجسم، كما يساعد على امتصاص فيتامين D.

كيف يتمُّ تنظيم مستويات الكالسيوم في الدم؟

يحتاج الجسم إلى الحفاظ على كمياتٍ ثابتةٍ من الكالسيوم في الدم والأنسجة من أجل القيام بالوظائف الحيوية اليومية، ويحصل الجسم على حاجته من الكالسيوم بطريقتين: أحدهما عن طريق تناول الأطعمة أو المُكمّلات الغذائية الحاوية عليه، والأخرى عن طريق استخلاصه من العظام.

وفي حال انخفاض مستوى الكالسيوم، فإن جارات الغدة الدرقية (أربع غدد صمّاء صغيرة بحجم حبة البازلاء تقع على الوجه الخلفي للغدة الدرقية في العنق) تقوم بإفراز هرمون جارات الدرق أو ما يُسمّى أيضاً ((PTH) Parathyroid hormone) الهرمون الدريقي الذي يؤثر على العظام مما يؤدي إلى إطلاق الكالسيوم إلى مجرى الدم.

كما يقوم بتنشيط فيتامين D مما يؤدي إلى تحسين امتصاص الكالسيوم على مستوى الأمعاء، كما يرسل إشاراتٍ إلى الكليتين لتقليل إطراح الكالسيوم مع البول. عندما يحصل الجسم على كفايته من الكالسيوم يقوم هرمون الكالسيتونين (Calcitonin) بخفض مستويات الكالسيوم في الدم عن طريق إيقاف تحريره من العظام، وإرسال إشاراتٍ إلى الكلية لطرحه مع البول. [1]

ما هو نقص الكالسيوم عند الأطفال؟

يُعتبر كلس الدم ناقصاً في حال كان: [2]

1- مستواه الكلي أقلّ من 8 ميلي غرام/ ديسيلتر (2 ميلي مول/ ليتر) أو مستواه الشاردي (المتأين) أقلّ من 4,4 ميلي غرام / ديسيلتر (1,1 ميلي مول/ ليتر) عند الرضع الناضجين والخدج بوزنٍ أعلى من 1500 غرام عند الولادة، والأطفال الأكبر سناً.

2- مستواه الكلي أقل من 7 ميلي غرام / ديسيلتر (1,75 ميلي مول / ليتر)، أو مستواه الشاردي أقل من 4 ميلي غرام/ ديسيلتر (1 ميلي مول/ ليتر) عند الرضع منخفضي وزن الولادة جداً الذين يقلُّ وزنهم عن 1500 غرام.

ما هي الأطعمة الغنية بالكالسيوم؟

1- يعدُّ الحليب، واللبن، والجبن المصادر الغذائية الرئيسية للكالسيوم.

2- كما يحتوي السردين المعلب، والسلمون على الكالسيوم، وتحتوي بعض الخضراوات، مثل: الكرنب، والبروكلي، والملفوف عليه.

3- كما يتوافر في المكسرات، مثل: اللوز، وبذور السمسم.

4- يضاف الكالسيوم إلى بعض المشروبات بما في ذلك العديد من عصائر الفاكهة، كما يتوفر في بدائل الحليب، مثل: مشروبات الصويا، كما يضاف إلى بعض أنواع الحبوب المُدعّمة الجاهزة للأكل.

5- معظم الحبوب، مثل: الخبز، والمعكرونة، والحبوب غير المدعمة لا تحتوي على كمياتٍ عاليةٍ من الكالسيوم، ولكن لأن العديد من الأطفال يأكلونها بكثرة، فقد توفر جزءاً من حاجتهم من الكالسيوم. [1] [3]

ما هي أعراض نقص الكالسيوم عند الأطفال؟

تعتمد الأعراض على عمر الطفل، ومدى انخفاض مستوى الكالسيوم، وسرعة حدوث النقص في الدم، فقد تكون أعراض نقص الكالسيوم غير واضحة عند الأطفال حديثي الولادة، ولا يمكن تحديده إلا عن طريق التحاليل المخبرية، ويمكن أن تكون الأعراض السريرية قليلةً أو غائبةً في حال كان نقص الكالسيوم خفيفاً أما في حال النقص الشديد، فقد تكون الأعراض خطيرةً ومهددةً للحياة، ويكون الأطفال أكثر عرضةً للإصابة بالأعراض إذا انخفضت مستويات الكالسيوم فجأة، وقد تقلُّ الأعراض بمرور الوقت عندما يعتاد الجسم على النقص، وفيما يلي الأعراض الأكثر شيوعاً: [4]

1- الهياج.

2- التشنُّجات العضلية.

3- الرخاوة والخمول.

4- الاختلاجات (حركات عضلية غير إرادية مترافقة مع غياب الوعي).

5- التكزُّز (تشنُّج العضلات بشكلٍ لا إرادي بسبب التنبيه المتكرر للألياف العضلية مع ردّ فعلٍ عصبيّ مفرطٍ يصيب بشكلٍ خاص اليدين، والقدمين، والحنجرة مع الإحساس بوخزٍ حول الفم).

6- قد يحدث تسرعٌ، أو تباطؤٌ، وتوقُّف تنفس.

7- صعوبةٌ في المشي، وحركات اليدين.

8- ضعف الرضاعة، وسوء التغذية.

9- تشنُّج الحنجرة مما يُسبّب صعوبةً في التنفس.

10- عدم انتظام ضربات القلب.

ما هي عوامل الخطر لنقص كالسيوم الدم عند الأطفال؟

1- يكون نقص الكالسيوم أكثر شيوعاً عند الخدج وذوي الوزن المنخفض عند الولادة، وذلك لأن الغدد جارات الدرق لديهم تكون أقلَّ تطوراً ونضجاً، وبسبب التوقف المبكر لمرور الكالسيوم عبر المشيمة، وانخفاض الكالسيوم الفيزيولوجي بعد الولادة، ونقص استجابة الأعضاء المستهدفة لهرمون جارات الدرق، وزيادة مستوى الكالسيتونين.

2- كما يحدث عند الأطفال الذين يعانون من مشاكل حول أو أثناء الولادة بسبب ارتفاع مستوى الفوسفور الناتج عن أذية الخلايا، والقصور الكلوي المرافق، وزيادة مستوى الكالسيتونين، ونقص مستوى PTH .

3- عند الرضع الذين تعاني أمهاتهم من اضطرابات غدّية واستقلابية، مثل: الداء السكري (بسبب انخفاض المغنيزيوم عند الأم والجنين الناتج عن زيادة طرحه مع البول أثناء الحمل)، أو ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم الناتج عن فرط نشاط جارات الدرق (يثبط إنتاج هرمون جارات الدرق عند الجنين مما يؤدي إلى نقص الكالسيوم لديه)، أو النقص الشديد في فيتامين D أو أخذ الأم لمضادات الاختلاج.

4- عند الأطفال المصابين بعوز فيتامين D.

5- في حال وجود اضطرابٍ في عمل الغدد جارات الدرق، أو إجراء عملٍ جراحي عليها، أو في حال استئصال الغدة الدرقية.

6- وجود تاريخٍ عائلي من الاضطرابات الوراثية المترافقة مع نقص الكالسيوم. [2] [4] [5]

ما هي أسباب نقص الكالسيوم عند الأطفال؟

1- قصور جارات الدرق

يحدث عندما لا تنتج الغدد جارات الدرق كمياتٍ كافيةٍ من هرمون PTH مما يُسبّب انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم، وإما أن يحدث القصور بسبب اضطرابٍ وراثيّ، أو استئصال واحدة أو أكثر من الغدد جارات الدرق، أو الغدة الدرقية جراحياً.

2- نقص فيتامين D

يساعد فيتامين D على امتصاص الكالسيوم بشكلٍ صحيح، ولذلك فإن نقصه يؤدي إلى انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم، ويمكن أن يكون نقصه ناتجاً عن اضطرابٍ وراثي، أو بسبب عدم التعرُّض الكافي لأشعة الشمس، أو نقص الوارد الغذائي الحاوي على فيتامين D، أو بسبب وجود سوء امتصاص عند الطفل.

3- القصور الكلوي المزمن

يرجع نقص الكالسيوم في القصور الكلوي المزمن إلى زيادة مستوى الفوسفور في الدم، وانخفاض إنتاج الكلية لنوع معين من فيتامين D.

4- بعض أنواع الأدوية

مثل: البيوفوسفانات (Bisphosphonates)، السيتروئيدات القشرية (Corticosteroids)، الكالسيتونين (Calcitonin)، الكلوروكوين (Chloroquine).

5- قصور جارات الدرق الكاذب

اضطرابٌ وراثيٌّ يجعل الجسم لا يستجيب بشكلٍ صحيح لهرمون PTH، على الرغم من أن مستوياته في الدم تكون طبيعية.

6- نقص مغنيزيوم الدم

تحتاج الغدد جارات الدرق إلى المغنيزيوم لتصنيع وإطلاق PTH، لذلك عندما تكون مستويات المغنيزيوم منخفضةً لا يتمّ إنتاج كمياتٍ كافية من PTH، وبالتالي تقلُّ معه مستويات الكالسيوم في الدم.

7- التهاب البنكرياس

يعاني ما يقارب 15 إلى 88 بالمئة من الأطفال المصابين بالتهاب البنكرياس الحاد من نقص كالسيوم الدم.

8- بعض الاضطرابات الوراثية والطفرات الجينية النادرة

مثل: متلازمة دي جورج يمكن أن تُسبّب نقص كالسيوم الدم. [5]

كيف يتمُّ تشخيص نقص الكالسيوم عند الأطفال؟

1- التحاليل المخبرية

يتمُّ معايرة مستوى الكالسيوم الكلي والشاردي في الدم، كما يتمُّ معايرة مستوى المغنيزيوم، والفوسفور، وهرمون جارات الدرق (PTH)، وفيتامين D، الألبومين، الفوسفاتاز القلوية، الكرياتينين. [5]

2- تخطيط القلب الكهربائي (ECG)

يتمُّ وضع أقطابٍ كهربائية مؤقتة على الصدر والأطراف لمراقبة النشاط الكهربائي للقلب، حيث إن نقص الكالسيوم في الدم يمكن أن يُسبّب عدم انتظام دقات القلب.

3- التصوير الشعاعي للعظام

كيف يتمُّ علاج نقص الكالسيوم عند الأطفال؟

1- في حال نقص الكالسيوم العرضي الحاد

1- يتمُّ إعطاء غلوكونات الكالسيوم  (Calcium gluconate) عن طريق الوريد بمعدل 1 إلى 2 مل/كغ (100 مغ/كغ) ببطءٍ لعلاج نقص الكالسيوم المصحوب بالأعراض، ويجب إعطاء الكالسيوم الوريدي ببطءٍ لأن التسريب السريع يمكن أن يُسبّب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى الكالسيوم في الدم، مما يُسبّب عدم انتظام ضربات القلب، كما يجب توخي الحذر لمنع التسريب تحت الجلد لأنه يُسبّب نخراً شديداً وتكلسات.

2- ثم يتمُّ المتابعة بجرعة صيانة بمعدل 200 ملغ/ كغ/ يوم تسريب مستمر، وتتمُّ زيادة حسب الحاجة، ويتمُّ الاستمرار بذلك حتى يصبح الطفل قادراً على أخذ الجرعات الفموية بشكلٍ فعّال (وذلك بجرعة 25 إلى 50 مغ/كغ/ يوم مقسمة على 3 أو 4 جرعات).

2- في حال وجود قصور جارات الدرق عند الطفل

يجب البدء بإعطاء الكالسيتيرول (Calcitriol) في أقرب وقتٍ ممكن، وذلك بجرعة 0.04 إلى 0.08 ميكرو غرام/كغ/24 ساعة مقسمة على جرعتين يومياً للرضع، وبجرعة 0,25 ميكرو غرام/24 ساعة للأطفال بعمر أكبر من سنة، مع زيادة حسب الحاجة (بحد أقصى 2 ميكرو غرام/24 ساعة).

3- في حال نقص المغنيزيوم

يتمُّ إعطاء المُكمّلات الحاوية على المغنيزيوم حسب الحاجة.

4- في حال وجود نقص فيتامين D عند الطفل

يتمُّ إعطاء جرعةٍ عاليةٍ من كولي كالسيفرول (Cholecalciferol) عن طريق الفم على مدى 8 إلى 12 أسبوع (الهدف الإجمالي هو 200 ألف إلى 400 ألف وحدة دولية)، وفق ما يلي:

– الرضع أقل من شهر واحد: 1000 وحدة دولية يومياً.

– الرضع والأطفال من شهر إلى 5 سنوات: 1000 إلى 2000 وحدة دولية يومياً.

– الأطفال بعمر أكبر من 5 سنوات: 5000 إلى 6000 وحدة دولية يومياً. [6]

المراجع البحثية

1-The Nutrition Source. (2023, March 7). Calcium. The Nutrition Source. Retrieved September 2, 2023

2- Vuralli, D. (2019, June 19). Clinical approach to hypocalcemia in newborn period and infancy: Who should be treated?. International Journal of Pediatrics. Retrieved September 2, 2023

3- NIH Office of Dietary Supplements. (2022, October 6). Office of dietary supplements – calcium. NIH Office of Dietary Supplements. Retrieved September 2, 2023

4- The Children’s Hospital of Philadelphia. (2014, August 24). Hypocalcemia. The Children’s Hospital of Philadelphia. Retrieved September 2, 2023

5- Cleveland Clinic. (2022, May 31). Hypocalcemia: Causes, symptoms & treatment. Cleveland Clinic. Retrieved September 2, 2023

6- Ramnitz , M, S. Boyce, A. (n.d). Hypocalcemia.  5-Minute Pediatric Consult. Retrieved September 2, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.