Skip links
قدم طفل وعقرب موجود تحت القدم

لدغات العقارب عند الأطفال

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » لدغات العقارب عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تُعتبر لدغة العقرب (Scorpion sting) مشكلةً صحيةً عامة في العديد من مناطق العالم، وتحدث حوالي 1,2 مليون لدغة عقرب سنوياً، وأكثر ما تحدث في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وتعتمد شدة تأثير سم العقرب على الحالة الصحية للمصاب، وكذلك العمر، والوزن.

ويعدُّ الأطفال أكثر عرضةً للتسمُّم بلدغات العقارب، لأن كمية السمّ بالنسبة لوزن الطفل أعلى مقارنةً بالبالغين، بالإضافة إلى أن لدى الأطفال قدرة أكبر على امتصاص السمّ على مستوى أجهزة الجسم المختلفة، وبالتالي التظاهرات السريرية للتسمُّم أكثر شدةً لديهم.

وتؤدي إلى فشل العديد من الأعضاء، وقد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات، وذلك عند غياب التدبير العلاجي المناسب، ومن المهمّ الوعي جيداً بهذه المشكلة، واتخاذ الوسائل الوقائية اللازمة للحماية من لدغات العقارب، وفي حال تعرض الطفل لها، فيجب نقله مباشرةً إلى مراكز الرعاية الصحية للحصول على الرعاية الطبية المناسبة. [1] [2]

ما هي العقارب؟

هي مفصليات أرجل سامة، وتنتمي إلى طائفة العنكبوتيات، ويبلغ طولها 5-6 سنتيمتر، ولها ألوان متنوعة (بني، أصفر، وأسود)، وتوجد في جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، ولقد تكيّفت للبقاء على قيد الحياة في مجموعةٍ واسعةٍ من المناطق بما في ذلك الغابات الاستوائية، والغابات المطيرة، والمراعي، والسافانا، والغابات المعتدلة، والكهوف، وحتى الجبال المغطاة بالثلوج.

وفي الواقع يتمُّ تمثيل هذه الحيوانات من خلال 16 عائلة، وحوالي 1500 نوع وسلالة مختلفة، والتي حافظت على شكلها دون تغييرٍ تقريباً، وأنواع العقارب التي لها أهمية من الناحية الطبية تنتمي إلى عائلة العقربيات (Buthidae)، وتتمثل في أجناس أندروكتونوس (Androctonus)، ومنها العقرب العربي ذو الذيل السمين أو ما يسمّى العقرب الأسود، (Androctonus crassicauda)، أجناس (Buthus)، ومنها العقرب الأصفر الشائع (Buthus occitanus)، وتتواجد في شمال أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، والهند، وأجناس سنترورويدس (Centruroides)، وتتواجد في جنوب غرب الولايات المتحدة، والمكسيك، وأمريكا الوسطى، وتعرف باسم عقرب اللحاء.

بينما توجد أجناس تيتيوس (Tityus) في أمريكا الوسطى والجنوبية، ومنطقة البحر الكاريبي، وفي هذه المناطق المختلفة من العالم تُعتبر لدغات العقرب مشكلةً صحيةً هامةً ورئيسية، وتعدُّ خطيرةً بشكلٍ خاص عند الأطفال وكبار السن.

تمتلك العقارب زوجاً أمامياً من المخالب، وذيلاً مرناً، ويحمل طرف الذيل إبرة العقرب، وغدتين تحوي كلاً منهما مادةً سامةً تساعد العقارب على حماية نفسها، وعند تعرض العقرب للمفاجأة أو التهديد، فقد يستخدم إبرته ليحقن الطفل بسمّه، وتكون العقارب أكثر نشاطاً في الليل، وتتواجد بشكلٍ خاص في الأماكن المظلمة والرطبة، وتزداد لدغات العقرب بشكلٍ كبيرٍ في أشهر الصيف، وتكون أقل في الشتاء. [2] [3]

ممّ يتكون سمُّ العقارب؟

سموم العقارب عبارةٌ عن خليطٍ معقّدٍ خاص من عدة أنواعٍ من البروتينات ذات السمّية العصبية القصيرة، والتي تتكون من 31 إلى 64 سلسلة من الأحماض الأمينية، وتعرف باسم الببتيدات السامة العصبية (Neurotoxic Peptides)، كما يحتوي السمّ على العديد من الأحماض الأمينية الحرة، وكمياتٍ ملحوظةٍ من السيروتونين (Serotonin)، والهيالورونيداز (Hyaluronidase)، والفوسفوليباز (Phospholipase)، والهيستامين (Histamine)، ومثبطات الانزيم (Enzyme inhibitors).

وتمّ اكتشاف ما يقارب من 150000 ببتيد في سموم أنواعٍ مختلفة من العقارب، ويتمّ الآن استخدامها في المجال الطبي، كعاملٍ مضادٍّ للبكتيريا، والفطريات، والسرطان، وضدّ الكائنات الحية الدقيقة المقاومة للأدوية المتعددة. [3] [4]

ما هي الآلية الفيزيولوجية لتأثير سمّ العقرب؟

تؤدي الببتيدات السامة عصبياً إلى التفاعل مع القنوات الأيونية المعتمدة على الفولتاج، وهي قنوات الصوديوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، ولديها القدرة على التسبّب في أضرارٍ جسيمةٍ للجهاز العصبي لكلٍّ من الفقاريات واللافقاريات.

والقنوات الأيونية عبارةٌ عن مسام ذات بواباتٍ يتمُّ تنظيمها عن طريق الارتباط أو التغييرات في تدرج الفولتاج، وهذا التدرج مسؤولٌ عن إثارة الأعصاب والعضلات، والإفراز الهرموني، وتكاثر الخلايا، والنقل الحسي، والتحكم في توازن الملح والماء، وتنظيم ضغط الدم.

وتقسم السُّموم التي تؤثر على قنوات الصوديوم إلى نوعين فرعيين، وهما سموم ألفا، وسموم بيتا، وتعملان على قنوات الصوديوم في موقعين متميزين دوائياً، حيث ترتبط سموم ألفا بموقع المستقبل رقم 4، وتمنع تعطيل القناة، بينما ترتبط سموم بيتا بالمستقبل من النوع 3، وتعزّز تنشيط القناة عند إزالة الاستقطاب اللاحق.

والسموم التي تؤثر على قنوات البوتاسيوم تقوم بشكلٍ أساسي بتثبيط عملها، وتمنع التوصيل الأيوني، وتتضافر مع سموم قناة الصوديوم لتسبّب إزالة استقطابٍ مكثفةٍ وطويلة الأمد، مما يؤدي إلى إثارة الخلايا العصبية، وهذا بدوره يحفّز النهايات العصبية بعد العقدية للجهاز العصبي الودي ونظير الودي ولبّ الكظر.

مما يحفّز إطلاق الأستيل كولين (Acetylcholine)، والأدرينالين (Adrenaline)، والنورأدرينالين (Noradrenaline)، وتعمل هذه الوسائط بسرعةٍ بعد اللدغة لبدء سلسلة من الأحداث التي تمثل التسمُّم بلدغة العقرب، مما يؤدي إلى ظهور المظاهر السريرية في جميع أجهزة الجسم تقريباً.

حددت الدراسات الحديثة التي أجريت على كل من الحيوانات، والبشر، وسائط أخرى تلعب دوراً في الفيزيولوجيا المرضية للتسمُّم بلدغات العقارب، مثل: الإنترلوكينات، وعامل نخر الورم (TNF)، وعامل تنشيط الصفائح الدموية (PAF)، وتفعيل المتمّمة، ومواد أخرى، مثل: إندوثيلين-1 (Endothelin-1)، ونيروببتيد Y (Neuropeptide Y)، والتي قد تساهم في زيادة خطورة الحالة. [3] [4] [5]

ما هي أعراض الإصابة بلدغات العقارب عند الأطفال؟

1- الأعراض الموضعية

● الألم، حيث يصرخ الطفل خلال ثوانٍ إلى دقائق بسبب الألم الموضعي بعد اللدغة، وقد يصبح سريع الانفعال، وتتراوح شدة الألم من خفيفٍ إلى شديدٍ جداً أو لا يطاق، ويعتمد بشكلٍ أساسي على الحساسية الفردية، وفي بعض الأحيان يصل إلى جذر الأطراف، ويتميز بالوخز، أو الحرق، أو اللسع، وبغضّ النظر عن شدة التسمُّم، قد يستمر الألم، واضطراب الحس في الموقع أو في الطرف المصاب لعدة أيام.

● تظهر بقعة أو حطاطة في البداية في موقع اللدغة، وتحدث خلال الساعة الأولى من اللدغة، ويعتمد قطر الآفة على كمية السمّ المحقونة، وفي حال تحولت إلى اللون الأرجواني، فهناك احتمال أنها قد تتعرض للنخر والتقرُّح، وقد تغيب علامات اللدغة في حوالي 50 بالمئة من الحالات.

● يمكن أن يحدث انتصاب للشعر، والتعرُّق، والقشعريرة، إما بشكلٍ موضعي في موقع اللدغة، أو في الطرف المصاب بأكمله.

2- الأعراض الجهازية

التأثير على الجهاز العصبي الذاتي (Autonomic alterations)

غالباً ما تسود في البداية الأعراض الكولينية الناتجة عن تنشيط الجهاز نظير الودي، بما في ذلك الغثيان، والقيء، والإسهال، والتعرُّق، وسيلان اللعاب، وزيادة الإفرازات التنفسية، بالإضافة إلى بطء القلب، وانخفاض ضغط الدم الشرياني، وفي الحالات الشديدة تصبح الزيادة في النشاط الودي هي السائدة، مثل: ارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب، وقصوره.

التأثير على القلب والأوعية الدموية

من الناحية الفيزيولوجية المرضية، تعتمد الصورة السريرية لإصابة القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular Manifestations) على اقتران ثلاث آليات، وهي: التأثيرات على الجهاز العصبي الذاتي (الأدرينالية أو الكولينية)، والفعالية الالتهابية، والسمّية المباشرة للدغة العقرب على عضلة القلب، وبطانة الأوعية الدموية.

يؤدي عدم انتظام دقات القلب، وارتفاع ضغط الدم الناتج عن التأثير على الجهاز العصبي الذاتي إلى زيادة عمل القلب، مما يؤدي بدوره إلى خللٍ في عضلة القلب، إما بسبب عدم التوازن بين استهلاك الأوكسجين، والحاجة له، أو بسبب وجود عوامل، مثل: تضيُّق الأوعية الدموية، أو تشنُّج الشرايين التاجية التي تؤهب لنقص تروية عضلة القلب.

والوسائط المختلفة التي يتمُّ إطلاقها نتيجةً لعمل سمّ العقرب تساهم في التهاب عضلة القلب أو اعتلال عضلة القلب الناجم عن الإجهاد، كما تؤدي إلى التهاب الأوعية الدموية، وحتى تجلط الدم. ويمكن أن يسبّب الخلل الوظيفي في القلب والبطانة الوعائية الناتج عن السمّية المباشرة إلى وذمةٍ رئوية أو صدمةٍ قلبية، وقد يؤدي نقص الأكسجة، ونقص تدفق الدم الناتج إلى قصور الأعضاء المتعددة.

التأثير على الجهاز العصبي المركزي (Central nervous system)

تشمل الآليات التي قد تؤدي إلى الأعراض العصبية كلاً من السكتة الدماغية الصمية التالية لالتهاب عضلة القلب، وعدم انتظام ضربات القلب، والزيادة الحادة في ضغط الدم، وتشنُّج الأوعية الدماغية بسبب الإفراط في إنتاج الكاتيكولامينات (Catecholamine)، وإصابة بطانة الأوعية بوساطة السمّ، والتهاب الأوعية الدموية.

قد لا تظهر على المرضى أي أعراض عصبية في البداية، ولكن لاحقاً قد يحدث نوبات توترية رمعية معممة، وضعف حركي، وشلل نصفي، ودوار، وعيوب في المجال البصري، والعمى، وعسر التلفظ، وكلها أعراض محتملة للسكتة الدماغية، وفي الحالات الشديدة قد تحدث نوبات اختلاجيه، وقد يدخل الطفل في غيبوبة.

التأثير على الجهاز العصبي المحيطي

يؤدي تنشيط الجهاز العصبي المحيطي (Peripheral nervous system) إلى متلازماتٍ عصبيةٍ عضلية مختلفة، فقد يؤدي إلى التهاب النخاع، وحركات العين غير الطبيعية، وشلل الوجه والعين، والتحزم (تقلص واسترخاء العضلات بشكلٍ تلقائي لا إرادي)، وتقلص العضلات بشكلٍ يشبه النوبات الاختلاجية، وقد يسبّب أعراضاً تشبه متلازمة غيلان باريه، وقد يساهم أيضاً في قصور الجهاز التنفسي.

التأثير على باقي الأجهزة

يمكن أن يؤدي سمّ العقرب إلى قمع إفراز الأنسولين، وارتفاع السكر في الدم، وفرط بوتاسيوم الدم، وارتفاع الأحماض الدهنية الحرة، وتراكم الجذور الحرة الضارة، وارتفاع إنزيمات الكبد، والتهاب البنكرياس الحاد، واضطراب في وظائف الكلى، والتهاب الأوعية اللمفاوية، وقد يسبّب استنزاف محتوى الجليكوجين في القلب، والكبد، والعضلات الهيكلية، وقد يؤدي إلى انحلال الدم الشديد، واضطرابٍ في عملية التخثُّر، وحدوث تخثُّرٍ حادٍّ منتشرٍ داخل الأوعية (DIC)، كما يؤثر على الاستجابة الالتهابية الجهازية. [2] [4] [5]

المراجع البحثية

1-Tobassum, S. Tahir, H , M. Arshad, M. Zahid, M, T. Ali, S. Ahsan, M, M. (2018, December 20). Nature and applications of scorpion venom: an overview. Toxin Reviews. Retrieved March 17, 2024

‌2- Godoy, D, A. Badenes, R. Seifi, S. Salehi, S. Seifi, A. (2021, April 27). Neurological and Systemic Manifestations of Severe Scorpion Envenomation. Cureus. Retrieved March 17, 2024

3- Petricevich, V. L. (2010, March 14). Scorpion venom and the inflammatory response. Mediators of Inflammation. Retrieved March 17, 2024

4- Indian Pediatrics (n.d). Scorpion Sting. Indian Pediatrics . Retrieved March 17, 2024

‌5- Cupo, P. (2015). Clinical update on scorpion envenoming. Revista Da Sociedade Brasileira de Medicina Tropical. Retrieved March 17, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.