Skip links
فتاة متواجدة ضمن سيارتها وفمها مفتوح وعيونها جاحظة

فيزيولوجيا التوتر

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » فيزيولوجيا التوتر

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

هنالك العديد من المواقف التي قد يتعرض لها الشخص تجعله في حالة توترٍ أو قلق، وهذه اللحظات من القلق والتوتر تكون فيها أعضاء الجسم على أهبّة الاستعداد، وذلك عبر عددٍ من التغيرات التي تشمل جميع أقسام الجسم حتى بعد انتهاء هذه الحالة الطارئة، فإن الجسم يظهر استجابةً معاكسةً تحرّض على الراحة والاسترخاء، وهذه التغيرات بمجملها يطلق عليها الاستجابة الحيوية للتوتر أو فيزيولوجيا التوتر.

ماذا يحدث عندما يشعر الشخص بالقلق؟

الاستجابة الفعلية للقلق أو الخطر تبدأ في الدماغ، وذلك عندما ترسل الأعضاء الحسية بشكلٍ رئيسي العين أو الأذن تنبيهاتٍ حسية بوجود حالةٍ تتطلب استجابة توتر، كرؤية سيارةٍ مسرعة متجهةٍ نحو الشخص، أو سماع أصوات حيوانات برية قريبة، وهذه التنبيهات تنتهي في منطقةٍ ضمن جذع الدماغ تُدعى اللوزة (Amygdala).

عندها تقوم اللوزة بإرسال إشاراتٍ إلى الوطاء، والذي يُعتبر مركز التحكم بالعلامات الحيوية في الجسم، ويتفعّل سبيلٌ عصبيٌّ يسمّى بالسبيل الوطائي النخامي الكظري، حيث يحرض هذا السبيل الاستجابة البطيئة للقلق، بينما الاستجابة السريعة للقلق تكون مُحرَّضةً من خلال المحور الودي الكظري اللبّي الذي يتفعّل بالتزامن مع الاستجابة البطيئة، والذي يحرّض الاستجابة السريعة للقلق التي تترافق بتزايد إفراز الناقل العصبي إبينفرين (Epinephrine).

هذه الاستجابة للقلق السريعة والبطيئة تُحدث بسرعة تغيراتٍ مختلفة في الجسم سواءً على مستوى الدماغ أو على مستوى العلامات الحيوية، مثل: ازدياد اليقظة، وارتفاع معدل جريان الدم، وازدياد معدل ضربات القلب، وغيرها من التغيرات.

في الاستجابة البطيئة تحدث تغيراتٌ تدريجيةٌ في أعضاء الجسم والجهاز المناعي، وذلك بالاعتماد على هرمون الكورتيزول، ويُذكر أن الجهاز الأهمّ في عملية الاستجابة الحيوية للتوتر هو الجهاز العصبي الإعاشي بقسميه الودي (Sympathetic)، ونظير الودي (Asympathetic)، وهما قسمان يحرّضان استجابتين متعاكستين بين الخطر، والقلق، والراحة. [1] [2]

الجهاز العصبي الإعاشي الودي ونظير الودي

يتألف الجهاز العصبي الإعاشي الودي من مجموعة العقد والألياف العصبية التي تصل إلى معظم أجهزة الجسم، ويعتمد هذا الجهاز على الناقل العصبي إبينفرين لإرسال إشاراتٍ إلى مختلف أعضاء الجسم، حيث يطلق على الاستجابة الناتجة باستجابة الكر أو الفر (Fight Or Flight)، وهي الاستجابة الرئيسية المشاهدة في المحور الودي الكظري اللبّي، والمسؤول عن الاستجابة السريعة، وهذه الاستجابة تشمل تغيرات عديدة.

ما هي التغيرات الناتجة عن استجابة المحور الودي الكظري؟

1- توسُّع حدقتي العين.

2- انخفاض إفراز اللعاب والدمع.

3- احتباس البول.

4- ارتفاع عدد ضربات القلب.

5- توتر الألياف العضلية.

هذه التغيرات وغيرها من التغيرات المشاهدة في استجابة الكر أو الفر تجعل الجسم بمعظم أعضائه مستعداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي مرحلة القلق والتوتر، حيث يستطيع الجسم المحافظة على هذه الاستجابة لمدةٍ تتراوح بين 20 إلى 60 دقيقة، وبعدها تتفعّل تغيرات معاكسة تماماً عبر الجهاز العصبي الإعاشي نظير الودي، والذي يتألف من أليافٍ وعقد عصبية مختلفة عن الجهاز الودي، ويعتمد على الناقل العصبي أستيل كولين، وينتج عن هذه الاستجابة استرخاء أعضاء الجسم، وذلك بعد زوال حالة الخطر.

ما هي التغييرات عن تفعيل الجهاز الإعاشي نظير الودي؟

1- تضيُّق حدقتي العين.

2- ارتفاع معدل إفراز البول.

3- ارتخاء المصرة البولية، وازدياد معدل إفراز البول.

4- عودة ضربات القلب للمجال الطبيعي.

5- ارتخاء الألياف العضلية.

الجدير بالذكر أن هذين الجهازين (الجهاز الودي ونظير الودي) يعملان بشكلٍ متكامل وليس بشكلٍ متعاكس، حيث إن الاستجابة في بعض أعضاء الجسم للجهاز الودي ونظير الودي تكون متكاملةً كما في الجهاز الهضمي، إلا أنهما مسؤولان عن تحريض استجابتين متعاكستين الراحة، والقلق.

كما أنه من الجدير بالذكر أنه لدى مجموعة من الأشخاص يؤدي تفعيل السبيل الودي للاستجابة للقلق إلى تفاقم أمراضٍ مزمنة لديهم كمرضى السكري، فتفعيل السبيل الودي يؤدي إلى تثبيط إفراز الأنسولين، وارتفاع سكر الدم الأمر الذي قد يُسبّب تفاقم حالة مرضى السكري.

كما أن مرضى القلب وارتفاع الضغط الدموي تحدث لديهم اختلاطاتٌ خطيرة عند التعرُّض المستمر للقلق، وذلك لأن استجابة الجهاز الودي تتضمن ارتفاع نسبة الناقل إبينفرين ونور إبينفرين، والذي يؤدي إلى ارتفاعٍ إضافي في الضغط الدموي الأمر الذي قد يؤدي إلى أمراضٍ قلبيةٍ خطيرة. [1] [3]

ما هي مميزات الاستجابة للتوتر؟

تمكّن هذه الاستجابة الشخص من التغلب على المواقف الصعبة، وتحمّل ضغط العمل، وإنجاز المشاريع في الوقت المناسب، كما أنها قد تكون منقذةً لحياة الشخص في حال التعرُّض لبعض المواقف الخطيرة المفاجأة، كالابتعاد بسرعةٍ عن سيارةٍ مسرعة، أو دفع الخطر عن التعرض لحوادث السرقة، أو الاعتداء. بعض الدراسات تشير إلى أن الاستجابة للتوتر قد يكون لها فوائد للجسم كونها تساعد على التأقلم على المواقف الخطرة، وتدرب الدماغ والجسم على التصرف بسرعة، واتخاذ القرارات تحت الضغط. [3]

ما هي أضرار استجابة التوتر؟

قد يقوم الجسم بتفسير بعض الحالات على أنها حالاتٌ خطيرة أو مثيرة للقلق، بينما في الواقع هي ليست بالضرورة حالات طارئة، واستجابة الجسم لهذه الحالات على أنها حالات طارئة يُعتبر من الاستجابات المضرة بالصحة، وتشاهد هذه الاستجابة الخاطئة بشكلٍ خاص عند المرضى المصابين بأشكالٍ مختلفة من الرهاب (Phobia)، كرهاب الأماكن المغلقة، ورهاب المرتفعات. بالإضافة إلى كون استجابة التوتر المتكررة لها أضرارٌ عديدة على صحة الجسم، لأنها قد تُسبّب آثاراً سلبيةً عديدة على آثار الجسم، وهذه المضار العديدة تلاحظ على كثيرٍ من الأشخاص الذي يتعرضون بشكلٍ دوري ومستمر للقلق والتوتر.

 ممّ يعاني الأشخاص المُعرَّضون للقلق والتوتر؟

– التعب المزمن.

– الاكتئاب.

– الاضطرابات الهضمية.

– الأمراض القلبية، كاحتشاء العضلة القلبية.

– ارتفاع ضغط الدم، ونسب الكوليسترول في الدم.

– الأمراض الاستقلابية، كالسكري، والبدانة.

– ضعفٌ في الجهاز المناعي.

– اضطراباتٌ في الجهاز التكاثري، واضطراباتٌ جنسية.

– تفاقم الأمراض الرئوية، كالربو.

كما أن ارتفاع الكورتيزون الناتج عن الاستجابة البطيئة في المحور الوطائي النخامي الكظري، والذي يُطلق عليه هرمون الشدة يُسبّب إضعاف الجهاز المناعي أثناء الاستجابة للتوتر، والتعرض المتكرر للتوتر يضعف الجهاز المناعي على المدى الطويل، ويعرض الجسم للعديد من الأمراض، وقد يُسبّب بانتشار بعض الأمراض الإنتانية في الجسم، كما أن إضعاف الجهاز المناعي يُسبّب زيادة قابلية النزف، واحتمال الإصابة بالقرحات المعدية والعفجية. [1] [2] [3]

تُعتبر استجابة الجسم للقلق والتوتر من الآليات المعقدة والفريدة من نوعها، والتي تضمن حماية الجسم من الخطر، وتساعد الفرد على تحمُّل الضغط، إلا أنها من الآلية التي قد تُسبّب أضراراً خطيرةً على الجسم وعلى الصحة النفسية للفرد في حالة التعرُّض المستمر لها.

المراجع البحثية

1- Chu, B. (2022, September 12). Physiology, stress reaction. StatPearls – NCBI Bookshelf. Retrieved December 19, 2023

2- Harvard Health. (2020, July 6). Understanding the stress response. Retrieved December 19, 2023

3- MSEd, K. C. (2022, November 7). What is the Fight-or-Flight response? Verywell Mind. Retrieved December 19, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.