Skip links
رسم توضيحي لفيروس زيكا

فيروس زيكا

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

كثيراً ما تتسبّب الإصابات الفيروسية بحدوث أوبئةٍ وجائحاتٍ عالمية، وكان آخرها وأخطرها جائحة كورونا (COVID- 19)، إلا أن بعض الفيروسات قادرة على أن تُسبّب أوبئةً في مناطق معينة، ولفترةٍ طويلةٍ من الزمن، كفيروس زيكا، وعلى الرغم من كونه من الفيروسات التي لا تُسبّب أعراضاً خطيرةً أو شديدةً عند العدوى بها.

إلا أن العدوى بها قد تُسبّب في حالاتٍ نادرة ظهور بعض الأمراض والأعراض الخطيرة، وذلك بالإضافة لصعوبات تدبير هذه الحالات، والذي يجعل فيروس زيكا من الفيروسات الفريدة من نوعها، والتي تتطلب دراسةً مفصلة.

ما هو فيروس زيكا؟

هو فيروس من جنس الفيروسات المصفرة (Flavivirus)، وهي من الفيروسات المغلفة وذات المادة الوراثية RNA المفردة، والتي تُسبّب أعراضاً غير نوعية شبيهةً بحمّى الضنك، وعادةً ما تُسبّب العدوى بها أعراضاً سليمةً في 80 بالمئة من الحالات، بالإضافة إلى أن الشفاء ذاتيٌّ، ولا يوجد علاجٌ نوعيٌّ لها. تمّ اكتشاف هذا الفيروس قديماً عند قردة الريزوس في أوغندا في عام 1947 و1948.

إلا أنه حديثاً ازداد انتشاره بشكلٍ كبيرٍ جداً، مما جعله عقبةً صحيةً حقيقيةً في عام 2015 و2016، حيث ازداد انتشاره بشكلٍ ملحوظٍ في آسيا والولايات المتحدة الأميركية، وبعد تأكيد دور الفيروس في ظهور تشوُّهاتٍ خلقيةٍ في الأجنة عند إصابة الأم الحامل به، ليتمّ إعلان حالة طوارئ صحية عالمياً من قبل منظمة الصحة العالمية في عام 2016، ويذكر أنه بدءاً من عام 2017 بدأت حالات الإصابة بالتناقص، ليتمّ الإعلان عن عدم وجود أي تفشٍّ فعّالٍ جديد للفيروس في عام 2021. [1]

العدوى وانتقال فيروس زيكا

ينتقل الفيروس عادةً عن طريق مفصليات الأرجل (Arthropoda)، وبشكلٍ خاص صنف البعوض الزاع (Aedes mosquito) بأصنافه المتعددة، بالإضافة لتسجيل العدوى عن طريق بعوض الكيولكس الخماسيCulex) quinquefasciatus)، وتتضمن دورة حياته انتقاله بين الوسيط الناقل (البعوض بأنواعه)، وبين البشر، والحيوانات في المناطق الريفية والضواحي.

يتكاثر ضمن الوسيط الناقل (البعوض)، وينتشر ضمن جسم الوسيط ليتجمّع في الغدد اللعابية للبعوضة، وعند تعرُّض الإنسان للدغة بعوضةٍ حاملةٍ لفيروس زيكا يدخل الفيروس داخل جسم الإنسان عبر اللعاب المفرز من البعوضة إلى الدورة الدموية للإنسان، ومنه لينتشر في أنحاء الجسم، ويتجمّع في أجهزةٍ معينةٍ في الجسم، وخاصةً الجهاز العصبي.

كما يمكن للفيروس أن ينتقل مباشرةً من إنسانٍ إلى آخر، وذلك بين الأم وجنينها، ويطلق على هذا النمط من العدوى بالانتقال العمودي، وهذا الانتقال يحدث في أي مرحلةٍ من الحياة الجنينة، إلا أنه أخطر ما يكون في الثلث الحملي الأول، كما تمّ عزل فيروس زيكا ضمن حليب الأم المرضع دون وجود أدلةٍ قاطعة على أن الإرضاع يشكل سبيلاً محتملاً للعدوى.

كما يمكن انتقال الفيروس مباشرةً من إنسانٍ إلى آخر عبر الاتصال الجنسي، حيث تزداد خطورة الانتقال الجنسي في الشهر الأول من الإصابة، أما الانتقال عبر السبل الأخرى، كنقل الأعضاء أو النقل بسبب التماس مع مفرزات المريض، كاللعاب، والبول، فلا يوجد دليلٌ على انتشار فيروس زيكا عبرها. [1]

ما هي أعراض وعلامات الإصابة بفيروس زيكا؟

تغلب على معظم حالات الإصابة به غياب الأعراض الخطيرة، وأشيع الأعراض المشاهدة عادةً هو الطفح الجلدي، وبعد فترة الحضانة التي تتراوح بين 3 إلى 12 يوماً يشاهد لدى المريض طفحٌ جلديٌّ حطاطي بقعي منتشرٌ في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الوجه، والجذع، والأطراف، والراحتين، والأخمصين، ويظهر الطفح عادةً خلال الأسبوع الأول من ظهور المرض بفيروس زيكا، ويدوم من عدة أيام إلى أسابيع.

بالإضافة إلى الطفح تشيع أيضاً أعراض الحمّى، والتهاب المفاصل، وصداع الرأس خلف العينين، والتهاب الملتحمة، وتدوم هذه الأعراض عادة 2 إلى7 أيام. في بعض الحالات النادرة تختلط الإصابة بفيروس زيكا بالإصابة بمتلازمة غيلان باريه (Guillain-Barré syndrome)، إلا أن معظم الحالات عادةً ما تكون سليمةً دون اختلاطات أعراضٍ خطيرة. [2]

صغر الرأس والتشوُّهات الخلقية الأخرى

اكتسب فيروس زيكا أهميته العالمية بعد التزايد الواضح بالتشوُّهات الخلقية للأجنة في المناطق التي ازدادت فيها نسبة الإصابة به، وهذه التشوُّهات هي: صغر الرأس، بالإضافة إلى التشوُّهات العينية المتنوعة، كغياب المنعكس النقري، تبقُّع الصباغ البقعي، ضمور البقعة الصفراء للشبكية، نقص تنسُّج العصب البصري، وظهور علامة الحلقة المزدوجة للعصب البصري. [2]

كيف تشخَّص الإصابة بفيروس زيكا؟

يمكن وضع التشخيص بالاعتماد على فحوصٍ مخبريةٍ نوعية لفيروس زيكا، وهي:

1- اختبار تضخيم الحمض النووي (Nucleic acid Amplification Testing)

يشكل الطريقة الأشيع لتشخيص الإصابة بفيروس زيكا وأكثرها استخداماً عند مرضى الحالة الحادة، إلا أن سلبية هذا التحليل لا تنفي بالضرورة الإصابة بفيروس زيكا نظراً لعدم بقاء الفيروس ضمن الدورة الدموية لفترةٍ طويلة خلال المرحلة الحادة من الإصابة، الأمر الذي يستدعي في بعض الأحيان إجراء التحليل على عينةٍ مأخوذةٍ من المصل، بلازما الدم، السائل الدماغي الشوكي، البول، وحتى السائل الأمينوسي، وذلك لنفي الإصابة بفيروس زيكا.

2- التحاليل المصلية الأخرى كتحري الغلوبيولين المناعي IGM

يمكن إجراؤها باكراً بعد ظهور الأعراض بسبعة أيامٍ فقط، إلا أن هذه التحاليل لا تنفي أيضاً الإصابة، وذلك لعدم القدرة على التحديد الدقيق للحظة ظهور الأعراض، وظهور استجابة الأجسام المضادة، ويبقى تحليل الغلوبيولين المناعي IGM إيجابياً لمدةٍ تزيد عن 12 أسبوعاً بعد الإصابة بفيروس زيكا، مما يجعل هذا التحليل غير فعّالٍ في تحري الحالة الحادة (النشطة) من الإصابة بفيروس زيكا، ويمكن إجراء تحليل التحري عن الغلوبيولين المناعي IGM على المصل، والبلازما، والمصل، والدم، والسائل الدماغي الشوكي.

3- اختبارات تحديد الترسب (Plaque Reduction Neutralization Tests)

وهي الصنف الثالث من اختبارات التحري عن فيروس زيكا، والذي يستطيع التفريق بين أصنافٍ مختلفةٍ من الفيروسات الصفراء، والتي ينتمي إليها فيروس زيكا، حيث إن التحاليل السابقة لا تستطيع التمييز بشكلٍ فعّالٍ بين فيروس زيكا والفيروسات الأخرى المشابهة له، الأمر الذي قد يُسبّب وضع تشخيصٍ خاطئٍ بالإصابة به. [3]

ما هو تدبير الإصابة بفيروس زيكا؟

معظم حالات فيروس زيكا هي حالاتٌ سليمة، والأعراض تزول عفوياً، ولا حاجة للجوء إلى تدبيرٍ علاجي معين، بالإضافة إلى عدم وجود أدويةٍ نوعيةٍ ضدَّ فيروس زيكا. [4]

المراجع البحثية

1- Mbbs, B. D. N. M. (n.d.). Zika Virus: Background, pathophysiology, epidemiology. Retrieved December 24, 2023

2- Mbbs, B. D. N. M. (n.d.-b). Zika virus clinical presentation: history, physical examination, complications. Retrieved December 24, 2023

3- Mbbs, B. D. N. M. (n.d.-c). Zika Virus WorkUp: approach considerations, laboratory studies, imaging studies. Retrieved December 24, 2023

4- Mbbs, B. D. N. M. (n.d.-c). Zika virus treatment & management: approach considerations, medical care, complications. Retrieved December 24, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.