Skip links
طفل رضيع يمسك زجاجة الحليب بيديه

عدم تحمُّل بروتين حليب البقر عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » طب الأطفال » عدم تحمُّل بروتين حليب البقر عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يُعتبر عدم تحمُّل بروتين حليب البقر (Cow’s Milk Protein Intolerance) شائعاً جداً عند الأطفال، وتبلغ نسبة انتشاره من 2 إلى 3 بالمئة من الأطفال الذين تقلُّ أعمارهم عن سنةٍ واحدة، ويقلُّ معدل الإصابة به مع تقدُّم عمر الطفل، حيث يشفى 50 بالمئة من الأطفال المصابين عند بلوغهم عمر السنة، و90 بالمئة منهم عند بلوغهم عمر 6 سنوات.

وتشمل عوامل الخطر التي ثبت أنها مرتبطةٌ بتطور المرض إصابة أحد الوالدين، أو الأشقاء بالربو، أو الأكزيما، أو الحساسية الموسمية، ويبدو أن الرضاعة الطبيعية تحمي الرضع من تطور الإصابة به، ولكن يبقى خطر الحدوث ممكناً عند حوالي 0.5 بالمئة من الرضع الذين يرضعون طبيعياً. [1]

ما هو عدم تحمُّل بروتين حليب البقر عند الأطفال؟

هو اضطرابٌ مرضيٌّ يحدث فيه فقدان تحمُّلٍ مناعيّ عابر تجاه بروتين حليب البقر، وغالباً ما يؤدي إلى أذيةٍ في مخاطية الأمعاء الدقيقة، وبالتالي حدوث سوء امتصاص، وينشأ عادةً بسبب عدة أنواعٍ من البروتينات الموجودة في حليب البقر، مثل: الكازئين (Casein)، والبيتالاكتوغلوبولين (Beta lactoglobulin)، وألفا لاكتالبومين (Alpha lactalbumin).

ويترافق مع مجموعةٍ واسعةٍ من الأعراض السريرية، والتي قد تصل إلى درجة الخطورة في بعض الحالات، وغالباً ما تكون هذه الأعراض متعلقةً بالجهاز الهضمي، حيث يحدث عند الطفل إقياء أو إسهال بعد إعطائه تغذيةً حاويةً على بروتين حليب البقر، وقد يؤدي إلى نقص كسب الوزن، وفشل النمو في حال عدم العلاج.

ويمكن أن تحدث الاستجابات المناعية المرتبطة بعدم تحمُّل بروتين حليب البقر إما بوساطة الغلوبولين المناعي IgE، وفي هذه الحالة تكون الاستجابة فوريةً، ويسمّى الشكل الحاد، أو تحدث بشكلٍ غير مرتبطٍ بالغلوبولين المناعي IgE، وفي هذه الحالة تكون الاستجابة متأخرةً، ويسمّى الشكل المزمن.

والأطفال الذين يعانون من عدم تحمُّل بروتين حليب البقر يكونون غالباً قادرين على هضم حليب الثدي دون صعوبة، ولكن بعضهم يكون حساساً لمنتجات الألبان في النظام الغذائي للأم، وعندها يجب أن تتجنّب الأم المرضعة هذه المنتجات. [1] [2] [3]

ما هي أعراض عدم تحمُّل بروتين حليب البقر عند الأطفال؟

1- نمط التحسُّس المباشر المرتبط بالغلوبولين المناعي IgE

تحدث الأعراض عادةً خلال دقائق من تناول بروتين حليب البقر، ولكن قد تحدث بعد مرور ساعتين، وغالباً ما تترافق مع الحساسية تجاه الأطعمة الأخرى، مثل: البيض، والفول السوداني، وتشمل الأعراض السريرية ما يلي:

1- الجلد: قد يحدث احمرارٌ، أو حكة، أو شري، أو وذمة وعائية.

2- الجهاز الهضمي: قد يحدث إقياءٌ شديد حاد، أو إسهالٌ قذفي، أو انفجاري (بكمياتٍ كبيرة، وقد يكون مدمّىً)، أو آلام في البطن.

3- الجهاز التنفسي: قد يحدث زكام، أو صرير، أو سعال، أو أزيز، وفي الحالات الشديدة قد يحصل تثبيط تنفُّسي.

4- القلب والأوعية الدموية: قد يحدث شحوبٌ مع هبوطٍ في الضغط، وقد تصل الأعراض حتى الصدمة التآقية.

2- النمط المزمن غير المرتبط بالغلوبولين المناعي IgE

تحدث الأعراض عادةً بعد أكثر من ساعتين أو حتى أيام من تناول بروتين حليب البقر، وتشمل الأعراض السريرية غالباً الجهاز الهضمي، مثل: الإقياء ويكون غير شديدٍ عادةً، ويحتوي في المراحل الأولى على الحليب بشكلٍ صرف، ولاحقاً قد يحتوي على الدم والمخاط.

كما يحدث إسهال مزمن، ويُعتبر العرض الأشيع عادةً، ويكون مائياً ثم يتحول إلى مخاطي مدمّى، وقد يكون الدم الموجود في البراز مرئياً بالعين المجردة، وقد يكون خفياً، ولكنه في كلتا الحالتين قد يساهم في الإصابة بفقر الدم أو انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء.

وأحياناً يسيطر الألم البطني على الأعراض السريرية، ويحدث بصورة هياجٍ بعد تناول وجبة الحليب، وراحةٍ بعد الإقياء أو الإسهال، وقد يحدث التهاب جلدٍ حفاضي، ويكون ناكساً ومُعنّداً على العلاج، وفي حالاتٍ نادرة قد تشمل الأعراض أيضاً الجلد والجهاز التنفسي. [4]

كيف يتمُّ تشخيص عدم تحمُّل بروتين حليب البقر عند الأطفال؟

1- لا يوجد تحليلٌ مخبريٌّ يمكن أن يثبت التشخيص، وإنما يتمُّ الاعتماد على توقيت ظهور الأعراض، وربطها مع إدخال حليب البقر إلى تغذية الطفل، ويُعتبر المعيار الأساسي في التشخيص زوال الأعراض عند إيقاف بروتين حليب البقر من تغذية الطفل خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع.

2- وقد يتمُّ إجراء اختبار التحريض الإيجابي (Test Provocation Positive): وهو عودة الأعراض الهضمية خلال 48 ساعة من إدخال الحليب الصناعي إلى تغذية الطفل الذي سبق وتمّ إيقاف الحليب ومشتقاته الحاوية على بروتين حليب البقر من نظامه الغذائي، ويجب أن يتمّ إجراء هذا الاختبار ضمن المستشفى، وبحذرٍ شديدٍ مع مراقبة لصيقة خوفاً من حدوث المضاعفات الخطيرة، كالصدمة.

3- في حال بقيت الإصابة موضع شكّ حتى بعد إجراء اختبار التحريض، فيتمُّ اللجوء إلى إجراء خزعةٍ للأمعاء الدقيقة، ومعايرة الغلوبولين المناعي النوعي (IgE specific). [4] [5]

كيف يتمُّ علاج عدم تحمُّل بروتين حليب البقر عند الأطفال؟

1- تجنُّب حليب البقر

1- يُعتبر العلاج الوحيد لعدم تحمُّل بروتين حليب البقر عند الأطفال بغضّ النظر عن السبب الكامن والنوع السريري، ويجب إيقاف جميع أصناف حليب الأبقار، أو تراكيب حليب الأبقار الصناعية المُخصّصة للرضع، أو الأطعمة الصلبة التي تحتوي على حليب الأبقار، كالأجبان، والألبان، ويجب إرضاع الطفل بحليب الأم حصراً في حال عدم وجود مضاد استطبابٍ للإرضاع الوالدي.

2- يجب إجراء تقييمٍ غذائيٍّ للطفل والأم بشكلٍ مستمر بعد أي قرارٍ بإزالة بروتين حليب الأبقار من النظام الغذائي الخاص بهما، وذلك لضمان حصولهما على كمياتٍ كافية من البروتين، والسعرات الحرارية، والمُغذّيات الدقيقة، مثل: الكالسيوم، وفيتامين D .

 3- عادةً لا تكون مُكمّلات الكالسيوم (Calcium Supplementation) مطلوبةً للرضيع، وينبغي تشجيع المصادر الغذائية الأخرى للكالسيوم بشرط أن تكون مناسبةً لعمره، وألا يكون لدى الرضيع حساسيةً مثبتةً تجاهها، على سبيل المثال: بعض حبوب الإفطار، والخضروات الورقية الداكنة.

4- قد تكون هناك حاجة لتعويض الكالسيوم للأم في بعض الحالات، ويمكن تحقيق ذلك بإعطاء 800 ميلي لتر يومياً من بديل الحليب غير البقري المصدر المدعم بالكالسيوم، مثل: حليب الأرز، أو الشوفان، أو يمكن إعطاء مُكمّلات الكالسيوم عن طريق الفم.

2- دور الرضاعة الطبيعية

1- يتمُّ الاعتماد على الرضاعة الطبيعية الحصرية عند الرضع حتى سن ستة أشهر، وبعدها لا يكون حليب الأم كافياً لوحده، وإنما يجب إدخال الأطعمة الصلبة بشكلٍ تدريجي مع المتابعة على الرضاعة الطبيعية حتى سن 12 شهر على الأقل.

2- والرضع الذين يرضعون رضاعةً طبيعيةً حصرية، فيجب إزالة بروتين حليب الأبقار من النظام الغذائي للأمهات لتجنُّب انتقال البروتين عن طريق حليب الأم.

3- في حال كان الرضيع يتلقى تغذيةً مختلطة، فيجب إزالة بروتين حليب البقر من النظام الغذائي للرضيع أولاً، وقد تتمكن الأم من الاستمرار في استهلاك الحليب في بعض الحالات الخفيفة.

4- في حال لم يحلّ استبعاد حليب البقر من غذاء الأم الأعراض، أو إذا كان هناك مضاد استطباب للرضاعة الطبيعية، أو في حال كانت غير كافيةٍ للرضيع، أو إذا كانت الأم ترغب في فطام الرضيع قبل أن يبلغ 12 شهراً، فستكون هناك حاجة إلى اختيار تراكيب حليب أخرى.

3- النظام الغذائي للأمهات المرضعات

تحتاج الأمهات المرضعات إلى تجنُّب الأطعمة التي تحتوي على بروتين حليب البقر، وتشمل: الزبدة، والجبن بما في ذلك الجبن القابل للدهن، والجبن القريش، والجبن الكريمي، ولبن الزبادي، والكريمة، والكاسترد، والمثلجات، والحليب بما في ذلك الحليب الخالي من اللاكتوز، أو منخفض الدهون، أو منزوع الدسم.

ومن المهمّ أيضاً استبعاد الأطعمة التي تحتوي على الحليب، وقد يكون من الصعب الالتزام بها عند معظم الأمهات، ومنها: البسكويت، حبوب الإفطار، الكيك، الكراميل، الشوكولاتة، العديد من أنواع الحلويات، والميلو، وصلصات المعكرونة الكريمية، واللحوم المصنّعة بما في ذلك النقانق والهامبرغر، والأطعمة الخفيفة بما في ذلك رقائق البطاطس والمقرمشات، وبعض المعجنات.

4- اختيار التركيبة المناسبة للرضيع

يوصى فقط بثلاثة أنواع من التركيبات للرضع الذين يعانون من عدم تحمُّل بروتين حليب البقر، وهي: تركيبة الحلالات، والأحماض الأمينية، وفول الصويا، ويجب أن يتمّ تحديد نوع التركيبة الأكثر ملاءمةً بناءً على عمر الرضيع والخصائص السريرية لعدم تحمُّل بروتين حليب البقر.

أما الصيغ الأخرى، مثل: التركيبة المعتمدة على حليب الماعز، أو الأغنام، أو الخالية من اللاكتوز، أو المتحللة جزئياً، فهي غير مناسبةٍ للرضع المصابين بسبب التشابه بينهما وبين بروتينات حليب البقر، وبالنسبة لمشروبات الحليب البديلة، مثل: حليب الأرز، أو الشوفان، أو اللوز، فتعتبر غير كافية من الناحية التغذوية، وبالتالي لا يُنصح بها كبديلٍ لحليب الثدي أو حليب البقر عند الرضع.

1- تركيبة الحليب المُتحلّلة مائياً بشدة أو تُسمّى الحلالات (Extensively hydrolysed formula (EHF))، أو الحليب منزوع البروتين البقري: في معظم الحالات يتمُّ التوصية باستخدام الحلالات كخيارٍ أول للأطفال المصابين، حيث يؤدي التحلُّل المائي لحليب الأبقار إلى تكسير البروتينات المُسبّبة للحساسية إلى ببتيدات أقل تفاعلاً، مما يجعل الاستجابة المناعية أقل احتمالاً، ونتيجةً لذلك تختفي الأعراض عند حوالي 90 بالمئة من الرضع.

2- حليب الأحماض الأمينية (Amino acid formula (AAF)): ويستخدم للحالات المُعقّدة أو الشديدة، ويُعتبر الأقرب من ناحية الوزن الجزيئي إلى حليب الأم، وهو غير مُسبّبٍ للحساسية، لأنه يتكون من أحماضٍ أمينية فردية، وعلى الرغم من كونه مقبولاً إلى حدٍّ كبير، إلا أن استخدامه الحالي لا يزال مثاراً للجدل، حيث إن إنتاجه أكثر تكلفةً بثلاث مراتٍ تقريباً من حليب الحلالات، بالإضافة إلى سوء الطعم، مما يجعل من الصعب تقبّله من قبل الأطفال. كما أن حليب الحلالات سيكون مناسباً بدرجةٍ كافيةٍ عند معظم الأطفال، ويُترك استخدام تراكيب الأحماض الأمينية لحالات الحساسية المفرطة، والتهاب المريء اليوزيني، وسوء الامتصاص الشديد، وفشل النمو.

3- حليب الصويا (Soy formula): كان يستخدم لسنواتٍ طويلةٍ قبل وجود حليب الحلالات، ولكنه لا يساهم إلا في حلّ 50 بالمئة من الحالات، ولا يُعتبر استخدامه مناسباً للأطفال بعمرٍ أقل من 6 أشهر، أما عند الأطفال الأكبر سناً، فيمكن مناقشة استخدامه كبديلٍ محتملٍ عند المصابين بعدم تحمُّل بروتين حليب البقر من النمط المزمن المترافق مع أعراضٍ هضمية. [4] [6]

المراجع البحثية

1- Children’s National Hospital. (n.d). Cow’s milk protein intolerance – conditions and treatments. Children’s National Hospital. Retrieved December 6, 2023.

2- University of Rochester Medical Center .Cow’s milk protein intolerance. University of Rochester Medical Center. (n.d). Cow’s milk protein intolerance. Retrieved December 6, 2023

3- Lajnaf, R. Feki, S. Attia, H. Ayadi, M, A. Masmoudi, H. (2022, February 3). Characteristics of cow milk proteins and the effect of processing on their allergenicity. IntechOpen. Retrieved December 6, 2023

4- bpacnz. (2021, September 7).Managing cows milk protein allergy In infants . bpacnz. Retrieved December 6, 2023

5- Koletzko, S. Hill, D. Oranje, A, P. Staiano, A. Dupont, C . (2007, October). Guidelines for the diagnosis and management of cow’s milk protein allergy in infants. Archives of disease in childhood. Retrieved December 6, 2023

6- Melbourne Neonatal Network. (n.d). Cow’s Milk Protein Intolerance. Melbourne Neonatal Network. Retrieved December 6, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.