إذا سمعتِ أن زبدة الشيا مفيدة للبشرة وتفكرين في تجربتها، فأهم فائدة يمكن انتظارها منها هي ترطيب الجلد الجاف وتليين المناطق الخشنة مثل اليدين والكوعين والركبتين والكعبين. فهي زبدة نباتية غنية بالدهون، تكوّن طبقة تساعد البشرة على الاحتفاظ برطوبتها وتمنحها ملمسًا أكثر نعومة.
لكن زبدة الشيا ليست علاجًا شاملًا لكل مشكلات البشرة؛ فهي لا تزيل التجاعيد أو علامات التمدد، ولا تغني عن واقي الشمس أو علاج الأمراض الجلدية. كما أن قوامها الثقيل قد يكون مناسبًا للجسم والبشرة الجافة أكثر من الوجه الدهني أو المعرّض للحبوب. لذلك تعتمد فائدتها على اختيار النوع المناسب واستخدام كمية صغيرة في المكان الذي يحتاج إليها.
ما زبدة الشيا ومن أين تأتي؟
زبدة الشيا دهن نباتي يُستخرج من نوى ثمار شجرة الشيا التي تنمو أساسًا في مناطق من غرب ووسط أفريقيا. تُجمع الثمار وتُفصل نواها ثم تُجفف وتُطحن، وبعد فصل الدهن وتنقيته يبرد ويتحول إلى زبدة متماسكة تلين عند فركها بين اليدين. لا تحتاجين إلى استخراجها أو تحضيرها في المنزل؛ فهي تصل إلى الأسواق جاهزة إما خامًا أو مكررة، وقد تُباع وحدها بوصفها زبدة شيا نقية أو تدخل ضمن مكونات كريمات الجسم والوجه والشفاه.
ما فوائد زبدة الشيا للبشرة والجسم؟
تعمل زبدة الشيا أساسًا بوصفها مادة ملينة للبشرة؛ إذ تحتوي على أحماض دهنية، من أهمها حمض الأوليك والستياريك واللينوليك والبالمتيك. تساعد هذه الدهون على تقليل فقدان الماء من سطح الجلد وملء الفراغات الصغيرة بين خلاياه الخارجية، فيصبح ملمسه أنعم ويخف الشعور بالجفاف والشد.
تظهر فائدتها بوضوح على المناطق التي تجف سريعًا، مثل اليدين بسبب كثرة الغسل، والكعبين والكوعين والركبتين بسبب سماكة الجلد واحتكاكه، والشفاه في الطقس البارد أو الجاف. ويمكن استخدامها أيضًا على بقية الجسم بعد الاستحمام للمحافظة على الرطوبة داخل الجلد.
قد تساعد خصائصها الملينة والمهدئة على تخفيف الانزعاج المصاحب للجفاف الخفيف، لكن ذلك لا يجعلها علاجًا للأكزيما أو الصدفية أو الالتهابات الجلدية. وتوجد دراسات محدودة على مستحضرات تحتوي على مستخلص زبدة الشيا بوصفها مرطبات مساعدة، إلا أن نتائجها لا تعني أن الزبدة الخام تعالج هذه الحالات بمفردها.

تُظهر الرسمة بعض الفوائد الشائعة التي تُذكر عن زبدة الشيا، لكن يجب التفريق بين الترطيب الذي يمكن ملاحظته وبين الادعاءات التي ما تزال أدلتها محدودة. فالبشرة المرطبة قد تبدو ممتلئة وأنعم، مما يجعل الخطوط الدقيقة أقل وضوحًا مؤقتًا، لكن هذا لا يعني أن زبدة الشيا تعيد بناء الكولاجين أو تعالج التجاعيد.
كذلك لا توجد أدلة قوية تثبت أن استخدامها وحده يمنع علامات التمدد أو يزيلها؛ فقد خلصت مراجعة بحثية إلى عدم وجود دليل عالي الجودة يؤكد قدرة المستحضرات الموضعية على منع علامات التمدد أثناء الحمل. ويمكن أن تحافظ زبدة الشيا على نعومة الجلد في هذه المناطق، لكن لا ينبغي تقديمها بوصفها علاجًا للعلامات الموجودة.
أما خصائصها المحتملة المضادة للالتهاب أو الأكسدة والميكروبات، فمعظم ما يدعمها ناتج من دراسات مخبرية أو دراسات على مكونات ومستحضرات مركبة. لذلك لا تُستخدم لعلاج حب الشباب أو الفطريات أو العدوى البكتيرية، ولا توضع بدل الدواء الذي وصفه الطبيب.
هل تصلح زبدة الشيا للوجه؟
قد تناسب زبدة الشيا الوجه إذا كانت البشرة جافة أو توجد فيها مناطق محددة تعاني التقشر والخشونة. تُستخدم عندئذ كمية صغيرة جدًا، تُدفأ بين الأصابع ثم توضع على المواضع الجافة، ويفضل مساءً حتى يمكن ملاحظة كيفية استجابة البشرة لها.
أما إذا كانت بشرتك دهنية أو تظهر فيها الحبوب والرؤوس المغلقة بسهولة، فقد تجدين قوامها ثقيلًا. لا يمكن ضمان أنها لن تسد المسام لدى جميع الأشخاص، لأن استجابة البشرة تختلف، ولأن بعض المنتجات المباعة باسم زبدة الشيا تحتوي كذلك على زيوت وعطور ومكونات أخرى. جربيها أولًا على جزء صغير، وتوقفي عنها إذا لاحظتِ زيادة الحبوب أو ظهور حكة واحمرار.
كيف تستخدمين زبدة الشيا بطريقة صحيحة؟
لترطيب الجسم بعد الاستحمام
خذي كمية صغيرة وافركيها بين راحتيك حتى تلين، ثم وزعيها على البشرة وهي ما تزال رطبة قليلًا بعد الاستحمام. لا تضيف زبدة الشيا الماء إلى الجلد، لكنها تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة الموجودة فيه؛ لذلك يكون استعمالها على الجلد الرطب أفضل من وضع طبقة سميكة على بشرة شديدة الجفاف.
لليدين والكوعين والركبتين
ضعي طبقة رقيقة على المناطق الخشنة مرة أو مرتين يوميًا بحسب الحاجة، وركزي على استخدامها ليلًا إذا كان ملمسها الدهني يزعجك أثناء النهار. وفي حال تشقق اليدين بسبب الغسل المتكرر، يمكن وضعها بعد تجفيف اليدين مع بقائهما رطبتين قليلًا.
للكعبين والقدمين الجافتين
تُستخدم بعد غسل القدمين وتجفيفهما، ثم يُلبس جورب قطني للمساعدة على إبقائها في مكانها. وإذا كانت التشققات عميقة أو مؤلمة أو تنزف، أو إذا كان الشخص مصابًا بالسكري، فلا يكفي الاعتماد على الزبدة ويجب استشارة الطبيب.
للشفاه والمناطق الصغيرة الجافة
يمكن تمرير كمية قليلة على الشفاه الجافة أو جوانب الأظافر. وإذا كانت العبوة تُستخدم للوجه والشفاه، فمن الأفضل أخذ الزبدة بملعقة صغيرة نظيفة بدل إدخال الأصابع المبللة فيها باستمرار.
هل تُستخدم زبدة الشيا بدل واقي الشمس؟
لا. قد تحتوي زبدة الشيا على مركبات نباتية تمتص مقدارًا محدودًا من الأشعة، لكن الحماية التي توفرها غير كافية وغير مضمونة، ولا يجوز اعتبارها واقيًا شمسيًا أو خلطها مع الواقي؛ لأن الخلط قد يغير توزيعه وتركيزه على الجلد. عند الخروج في الشمس استخدمي واقيًا مستقلًا واسع الطيف بدرجة حماية SPF 30 أو أكثر، ثم يمكن استعمال زبدة الشيا في وقت آخر للترطيب. وهذه هي درجة الحماية الدنيا التي توصي بها.
أيهما أفضل: زبدة الشيا الخام أم المكررة؟
زبدة الشيا الخام أو غير المكررة تخضع لمعالجة أقل، ويكون لونها عادة بين العاجي والأصفر الفاتح، مع رائحة طبيعية قد توصف بأنها ترابية أو قريبة من رائحة المكسرات. وقد يختلف لونها ورائحتها وقوامها بحسب مصدر الثمار وطريقة إنتاجها، لذلك لا يدل اللون وحده على أن المنتج أصلي أو مغشوش.
أما زبدة الشيا المكررة فتُعالج لتصبح أكثر تجانسًا وأخف رائحة ولونًا، ولهذا قد تكون أريح لمن لا تحب الرائحة الطبيعية أو تريد استخدامها ضمن روتين يومي بسيط. كلا النوعين يمكن أن يعمل بوصفه ملينًا للبشرة، والاختيار بينهما يعتمد على تفضيلك للرائحة والقوام وطريقة الاستخدام، وليس على أن أحدهما مناسب للجميع. إذا كان هدفك شراء زبدة شيا نقية، فابحثي في قائمة المكونات عن اسم:
Butyrospermum Parkii Butter أو Shea Butter
ويفترض أن يكون المكون الوحيد في العبوة. أما وجوده ضمن قائمة طويلة، فيعني أنك تشترين كريمًا أو مستحضرًا يحتوي على زبدة الشيا، وليس زبدة نقية.
من أين تشترين زبدة الشيا في البلدان العربية؟
يمكن العثور على زبدة الشيا في متاجر مستحضرات التجميل والعناية الطبيعية، وبعض الصيدليات والعطارات، ومتاجر المواد المستخدمة في صناعة الصابون والكريمات، إضافة إلى المتاجر الإلكترونية. ويمكنك السؤال عنها باسم زبدة الشيا الخام أو زبدة الشيا غير المكررة إذا كنت تريدينها منفردة دون عطر أو مكونات إضافية.
الأفضل شراء عبوة مغلقة تحمل اسم المنتج والمكونات والوزن واسم الجهة المعبئة أو المستوردة وتاريخ الصلاحية. أما الزبدة المكشوفة التي تباع بالوزن من مصدر مجهول، فقد يصعب معرفة نقائها وظروف تخزينها أو ما إذا خُلطت بزيوت ودهون أخرى.
لا يكفي أن تكون الزبدة صفراء أو بيضاء، أو أن تذوب سريعًا، للحكم على أصالتها. المؤشرات الأكثر فائدة هي وضوح المصدر والمكونات، وسلامة العبوة، وغياب الرائحة الزنخة، وشراؤها من بائع موثوق.
ما الاحتياطات قبل استخدامها؟
ضعي مقدارًا صغيرًا على مساحة محدودة من الساعد وانتظري يومًا أو يومين قبل استخدامها على الوجه أو مساحة كبيرة من الجسم، خاصة إذا كانت بشرتك حساسة أو كان المنتج يحتوي على عطر. ورغم أن الحساسية من زبدة الشيا نفسها تبدو نادرة وفق البيانات المنشورة، يبقى حدوث التهيج أو التحسس ممكنًا من أي مستحضر أو من مكوناته المضافة.
توقفي عن الاستخدام إذا ظهر احمرار مستمر أو حكة أو تورم أو حرقة. ولا تضعيها على جرح مفتوح أو حرق حديث أو منطقة مصابة بعدوى، ولا تستخدميها بدل علاج طبي لحب الشباب أو الأكزيما أو الصدفية أو الفطريات.
كيف تُحفظ زبدة الشيا؟
احفظي العبوة محكمة الإغلاق في مكان جاف ومعتدل الحرارة، بعيدًا عن الشمس ومصادر الحرارة وبخار الحمام. ولا يلزم وضعها في الثلاجة عادة، لأن البرودة قد تجعلها شديدة الصلابة. التزمي بتاريخ الصلاحية المدون على العبوة، وتخلصي منها إذا أصبحت رائحتها زنخة أو تغير قوامها بصورة غير معتادة. ومن الأفضل أخذها بأيدٍ جافة ونظيفة أو بملعقة صغيرة حتى لا تدخل الرطوبة والأوساخ إلى العبوة.
الخلاصة
تستحق زبدة الشيا التجربة إذا كان هدفك ترطيب الجسم وتليين اليدين والشفاه والكعبين والمناطق الخشنة. اختاري عبوة واضحة المكونات من مصدر موثوق، وابدئي بكمية صغيرة على بشرة رطبة قليلًا. أما الوجه الدهني أو المعرّض للحبوب فيحتاج إلى تجربة حذرة، ولا ينبغي الاعتماد على زبدة الشيا لعلاج التجاعيد أو علامات التمدد أو العدوى الجلدية أو للحماية من الشمس.
