Skip links
رسمة توضيحية لأقسام الدماغ البشري

دارة المكافأة

الرئيسية » المقالات » الطب » دارة المكافأة

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

كثيراً ما ينتابك شعورٌ جميلٌ، وخاصةً عندما تشرب كأس ماءٍ باردٍ في الصيف، أو عند تناولك لوجبتك المُفضّلة، أو مثلاً عند زيارتك لمكانٍ يحمل ذكرياتٍ خاصة، وقد ينتابك شعورٌ مشابهٌ عند قيامك ببعض العادات المُضرّة بالصحة كتدخين نوعٍ فاخرٍ من السيجار الذي اعتدت عليه، فما سبب هذا الشعور؟ وما الذي يدفعك لتكرار هذه الأفعال مرةً أخرى؟

ما هي دارة المكافأة؟

هي مجموعةٌ من البُنى العصبية الموجودة ضمن الدماغ، والتي بسببها نحصل على شعور الرضى أو السعادة عند القيام ببعض الأفعال المعيّنة كما تلعب دوراً أساسياً في إدمان استخدام بعض المواد المعيّنة، كالنيكوتين، والمخدرات، وغيرها. [1]

قد يتمُّ الخلط ما بين الشعور بالرضى الناتج عن تنبيه دارة المكافأة والشعور بالنشوة الذي نحصل عليه عند استخدام بعض أنواع المخدرات، والنشوة الناتجة عن الاتصال الجنسي، حيث إن دارة المكافأة لا تعدُّ من المُسبّبات الرئيسية للنشوة، فهي تتداخل مع عدة مناطق أخرى في الدماغ للوصول لحالة النشوة.

ممَّ تتألف دارة المكافأة؟

يعود اكتشاف هذه المنطقة إلى التجربة التي أجراها كلاً من العالمَيْن James old وPeter milner حيث وضعا فأراً داخل صندوق يحتوي على ذراع، ووصلا عدة مسبارات كهربائية إلى داخل دماغ الفأر، فلو حرك الفأر الذراع سيتمُّ تنبيه مناطق معينةٍ في دماغه ليحصل على شعور الرضى أو المكافأة.

في البداية لم يكن الفأر يحرك الذراع كثيراً لكن بعد فترةٍ من الزمن نشأ لدى الفأر الرابط بين تحريك الذراع والحصول على شعور الرضى، ليصبح في نهاية التجربة يحرك الذراع 7500 مرة خلال 12 ساعة للحصول على هذا الشعور، وهذا يدل على أن التنبيه الذي حصل عليه الفأر كان تنبيهاً مُستحبّاً على الرغم من عدم وجود مكافأةٍ فعليةٍ، كقطعة جبنٍ مثلاً عند تحريك هذه الذراع.

بفضل هذه التجربة استطاع العالمان تحديد المنطقة من الدماغ المسؤولة عن توليد هذا الشعور حيث توجد منطقةٌ في الدماغ تُدعى منطقة الحاجز (Septal area)، وهي جزءٌ من المنطقة التي تفصل بين نصفي الكرة المُخّية. بعد إجراء عدة تجارب أخرى تمَّ تحديد المناطق المعيّنة بدارة المكافأة بدقةٍ أكبر.

والتي تألفت بشكلٍ رئيسي من المنطقة السقيفية البطينية (Ventral tegmental area (VTA))، النواة المُتكئة (Nucleusaccumbens)، والألياف الرابطة بينهما حيث تُسمّى هذه الأقسام من الدماغ بمجموعها بالسبيل الحوفي المتوسط (Mesolimbic pathway)، ويتصل هذا السبيل بمناطق لها علاقةٌ مباشرةٌ بالحوافز، والحركة، والمشاعر، كاللوزة (Amygdala)، والحصين (Hippocampus)، والقشرة الجبهية (Frontal cortex).

يتمُّ التواصل بين أجزاء هذه الدارة عبر ناقلٍ عصبي، وهو الدوبامين (Dopamine) حيث يتمُّ إفرازه ضمن هذا السبيل من المنطقة السقيفية البطينية VTA، ووجد أنه لو حُقن الفأر في التجربة السابقة بأدويةٍ مضادةٍ للدوبامين نلاحظ توقف الفأر عن تحريك الذراع. [2]

كيف تعمل دارة المكافأة؟

على الرغم من كون دارة المكافأة والسبيل الحوفي المتوسط من الأجزاء العصبية المُعقّدة، والتي لم يتمّ دراستها بشكلٍ كاملٍ إلا أنه يمكن دراستها بشكلٍ مُبسّط عبر معرفة وظيفة كل جزءٍ منها ضمن المثال التالي: عند تناول قطعة حلوى لذيذةٍ مثلاً يتمُّ إفراز الدوبامين من المنطقة السقيفية البطينية، ومنه ينتقل الدوبامين إلى عدة مناطق: [1] [2]

1- الحصين

حيث يقوم بتذكر كيفية الحصول على ذات الشعور من أجل تكرار نفس الفعل تناول الحلوى لاحقاً.

2- النواة المُتكّئة والسبيل الحوفي المتوسط

إن وصول الدوبامين إليه يزيد من مستويات الدوبامين بحدّ ذاته، وبالتالي إن تنبيه النواة المُتكئة بالدوبامين يزيد من إفراز الدوبامين، مما يُحفّز على إعادة القيام بالفعل مرةً أخرى للحفاظ على التدفُّق الدوباميني.

3- اللوزة

وصول التنبيه إليها يُحفّز على البدء بالفعل في مثالنا هو تناول الحلوى حيث إن للوزة دورٌ مهمٌّ في الشروع أو المبادرة الحركية.

4- القشرة المُخيّة الجبهية

تلعب دوراً في المحاكمة العقلية، وفهم الإنسان للفعل الذي يقوم به، والشعور بالسعادة عند إنجازه، ولا يزال دور القشرة غير محدّدٍ بشكلٍ نهائي في دارة المكافأة، وباجتماع هذه الأجزاء نحصل على شعور الرضا أو المكافأة، ويدفعنا هذا الشعور لتكرار نفس العمل للحصول على نفس النتيجة مرةً أخرى.

ما هي الأفعال التي يمكن أن تُحفّز دارة المكافأة؟

يوجد الكثير من المهام الاعتيادية التي نقوم بها، والتي تُحفّز دارة المكافأة، كالحصول على تقديرٍ جيدٍ في الامتحان، أو الحصول على مكافأةٍ في العمل، أو القيام ببعض الأمور الغريزية الاتصال الجنسي، أو تناول الطعام عند الجوع، وشرب الماء عند العطش، وكما أن دارة المكافأة والدوبامين لهم دورٌ مثبتٌ في الحالة المرضية المعروفة بالإدمان. [1]

يحدث الإدمان بسبب أن المادة المُدمَنة تستطيع تنبيه دارة المكافأة، وعدة مناطق أخرى في الدماغ بشدة، وهذا ما يدفع الشخص المُدمِن للقيام بنفس الفعل مرةً أخرى للحصول على نفس التنبيه إلا أنه مع استمرار التعاطي سيطلب الجسم مستوياتٍ أعلى من المادة المُدمَنة للحصول على نفس التنبيه، الأمر الذي قد ينتهي بتعاطي كمياتٍ ضخمةٍ جداً من المادة المدمَنة، وهذه الكميات الضخمة غالباً ما يكون لها تأثيراتٌ مدمرةٌ على جسم الإنسان.

المراجع البحثية

1- Evans, O. G. (2023). Brain reward system. Simply Psychology. Retrieved August 18, 2023

2- neurochallenged. (n.d.). Know your brain: reward system. Retrieved August 18, 2023@

This website uses cookies to improve your web experience.