Skip links
رسم توضيحي لكتلة متواجدة في الدماغ البشري

داء هنتنغتون

الرئيسية » المقالات » الطب » أمراض » داء هنتنغتون

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هو داء هنتنغتون؟

من الحالات العصبية النادرة التي تصيب الجهاز العصبي، والتي تتظاهر بمجموعةٍ من الأعراض المميزة، والتي تنتهي بالوفاة المبكرة، وداء هنتنغتون (Huntington disease) داءٌ عصبيٌّ مُترقٍّ موروث، ويُلاحظ فيه تخرُّبٌ في الخلايا العصبية في مختلف البنى العصبية في الدماغ والنخاع الشوكي.

حيث ينتج عن هذا التخريب العديد من الأعراض الحركية، والمعرفية، والنفسية، وقد تبدأ الأعراض بالتظاهر في أي فئةٍ عمرية، ولكن من الشائع أن تتظاهر الأعراض عند البالغين (أكبر من 20 عاماً)، إلا أن ظهور الأعراض لدى الشباب (أقلّ من 20 عاماً) قد تؤدي إلى تدهور حالة المريض أسرع من الحالات الأخرى، وتُسمَّى هذه الحالة بداء هنتنغتون الشبابي (Guvenile Huntington’s disease).

بشكلٍ عام يعيش المرضى المصابون بداء هنتنغتون من 10 إلى 30 عاماً، والوفاة قد تحدث نتيجة اختلاطاتٍ مختلفةٍ للمرض كالإنتانات الرئوية، أو حوادث السقوط. كما أنه من الممكن أن تحدث الوفاة نتيجة الانتحار حيث ترتفع معدلات الانتحار بشكلٍ كبيرٍ لدى مرضى داء هنتنغتون. [1]

ما هي أعراض داء هنتنغتون؟

ينتج عن داء هنتنغتون طيفٌ واسعٌ من الأعراض، والتي تختلف بين مريضٍ وآخر إلا أنه يمكن بشكل عام تصنيف الأعراض إلى ثلاث مجموعاتٍ رئيسية:

1- الأعراض الحركية

يُلاحظ لدى المريض مجموعةٌ من الاضطرابات الحركية، والتي تظهر على شكل حركاتٍ لاإرادية أو عدم تناسقٍ في الحركات الإرادية حيث يمكن ملاحظة ما يلي:

1- حركات اهتزازٍ، أو تلوٍّ لا إرادية بحيث تكون هذه الحركات شبيهةً بحركات الرقص، ويُعتبر هذا العَرَض من التظاهرات الشائع لدى مرضى هنتنغتون حيث يُسمّى أيضاً باسم داء الرقص.

2- صلابةٌ وفرط توترٍ عضلي.

3- بطءٌ في حركة كرة العين.

4- صعوبةٌ في النطق والبلع.

5- الحركة في المشي غير متناسقة، واضطراباتٌ في التوازن.

يكون للحركات غير المتناسقة تأثيرٌ كبيرٌ في حياة المريض اليومية حيث إنها يمكن أن تمنع المريض من المشاركة في الحياة العملية. [1]  

2- اضطراباتٌ في الوظائف المعرفية

تشمل الأعراض التي تؤثر على إدراك وتفكير المريض، ومنها:

1- صعوبةٌ في التفكير، والتركيز، وعدم القدرة على إنجاز المهام.

2- عدم القدرة على التفكير أو يصبح المريض عالقاً في فكرة أو حدثٍ معين (الإصرار على نفس الفكرة أو الرأي).

3- صعوبةٌ في إدراك المعلومات الجديدة.

4- ضعفٌ في صياغة الجمل (لا يستطيع المريض انتقاء الكلمات المناسبة).

5- قلة وعي المريض لأفكاره وانفعالاته. [1]

3- الأعراض النفسية

العَرَض النفسي الأشيع هو الاكتئاب، وذلك بسبب التخرُّب الحاصل في الدماغ، وليس بسبب تشخيص المريض بداء هنتنغتون بحدِّ ذاته (يشاهد الاكتئاب في كثير من الحالات في المراحل الباكرة من الإصابة قبل وضع التشخيص النهائي بالإصابة بداء هنتنغتون)، وكما يُلاحظ لدى المريض بعض الأعراض الأخرى:

1- قلة النوم (الأرق).

2- التفكير بالموت، والرغبة بالانتحار.

3- العزلة الاجتماعية.

وكما يمكن أن يلاحظ على المريض الوساوس القهرية، والقهم، وخاصةً في المراحل المتأخرة من الإصابة. في المراحل المتأخرة من المرض يصبح المريض عاجزاً عن أداء مهامه اليومية الضرورية، ويدخل في مرحلة خمولٍ ذهنيٍّ شديد، ويفقد القدرة على الكلام. [1]

الآلية المرضية لداء هنتنغتون

يلاحظ لدى مرض HD تخرُّبٌ في الجسم المخطط، والنوى القاعدية في جذع الدماغ، وكما يلاحظ غيابٌ للخلايا العصبية في الطبقات العميقة من القشرة المخّية، وتموُّتٌ ونقصٌ للخلايا العصبية في باقي أجزاء الدماغ والنخاع الشوكي بدرجاتٍ متفاوتة، وبحسب درجة النقص في البنية العصبية يقسم داء هنتنغتون إلى أربع درجات.

يلاحظ لدى مرضى HD إنتاجاً مُعيباً لبروتين هنتنغتين (Hintingtin) نتيجة ترميزٍ خاطئٍ تتكرر فيه الحموض الأمينية سستين (Cysteine)، أدينوزين (Adinosine)، غوانين Guanine) CAG)، وهذا الترميز الخاطئ يُحمل على شكل صفةٍ موروثةٍ ضمن الصبغي 4. الوظيفة الدقيقة لبروتين الهنتنغتين غير معروفة لكن يلاحظ أن الشكل المعيب منه (المشاهد عند مرضى HD) يحتوي على أجزاءٍ عابرةٍ للنواة، مما قد يوجه إلى أنه على صلةٍ مباشرة بالتخريب ضمن الخلية العصبية.

في أحد الدراسات الحديثة التي أجريت على مجموعة من المرضى المصابين بداء هنتنغتون مشخص، ومجموعة من الأشخاص الحاملين لبروتين هنتنغتين (حالة ما قبل داء هنتنغتون) تبين أن بعض الأعراض الحركية تظهر باكراً قبل مشاهدة أي تخرُّبٍ عصبي. كما يلاحظ عند الأشخاص الحاملين لبروتين الهنتنغيتن ضعفاً في الوظائف المعرفية بشكلٍ عام مقارنةً مع أشخاصٍ غير مصابين من نفس الجنس ونفس الفئة العمرية. [2]

كيف يُشخَّص داء هنتنغتون؟

للقصة السريرية والسوابق المرضية دورٌ مهمٌّ وأساسيٌّ في وضع تشخيص الإصابة، حيث إنها تساعد في التوجه نحو الإصابة بداء HD في حال وجود إصابةٍ سابقة لدى أحد أفراد الأسرة، كما يمكن للطبيب أن يلجأ إلى بعض التحاليل المخبرية والشعاعية، والتي قد تساعد في وضع التشخيص النهائي مثل:

1- صور الرنين المغناطيسي والطبقي المحوري: حيث يشاهد في الحالات المتوسطة والشديدة وجود نقصٍ في الكتلة العصبية في الدماغ والنخاع الشوكي

2- التحليل الجيني: ويتمُّ فيه البحث عن عدد تكرار الحموض الأمينية CAG (سيستين، أدينوزين، غوانين)، ففي حال بلغ عددها أكثر من 36 في عينة الدم، فهذا يؤكد الإًصابة بداء هنتنغتون.

كما يمكن إجراء تحليلٍ أبويٍّ حيني لمعرفة فيما إذا كانت الإصابة عند أحد الأبوين قد تورَّث للأبناء، وذلك عند وجود إصابةٍ سابقة بداء HD عند أحد أفراد الأسرة. [3]

كيف يُعالج مرضى HD؟

جميع الأدوية المستخدمة هي أدويةٌ تلطيفيةٌ لتخفيف حدّة الأعراض عند المصابين حيث يصف الطبيب للمصابين بمرض HD:

1- أدوية مضادة للاكتئاب، والأدوية النفسية.

2- يمكن استخدام كلا من التيترابنازين (Tetrabenazine)، والديوترابنازين (Deuterabenazine)، وذلك لتدبير الحركات اللاإرادية (الرقص) عند مرضى HD. إلا أن هذه الأدوية لا تؤثر على سير المرض، ولا تزيد من معدل النجاة عند مرضى داء هنتنغتون. [3]

المراجع البحثية

1- Huntington’s disease – Symptoms and causes – Mayo Clinic. (2022, May 17). Mayo Clinic. Retrieved September 13, 2023

2- Fana, F. J. R. M. F. (n.d.). Huntington Disease: Background, Pathophysiology, Etiology. Retrieved September 13, 2023

Huntington’s Disease. (n.d.). National Institute of Neurological Disorders and Stroke. Retrieved September 13, 2023 -3

This website uses cookies to improve your web experience.