Skip links
رسم توضيحي للدماغ

داء الكيسات المذنبة العصبية

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » أمراض » داء الكيسات المذنبة العصبية

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تمثل الإصابات العصبية الفطرية الشكل الأقل ندرةً بين الإصابات العصبية الإنتانية، إلا أن الاختلاطات الناتجة عنها قد تكون شديدةً، وتُسبّب أضراراً عصبيةً دائمةً في حال عدم معالجتها بشكلٍ فعّال، ويُعتبر داء الكيسات المذنبة العصبي من الأمراض العصبية واسعة الانتشار خاصةً في الدول النامية، كما يُعتبر من المُسبّبات الشائعة للنوبات العصبية.

ما هو داء الكيسات المذنبة العصبية؟

يطلق اسم داء الكيسات المذنبة ((NCC) Neurocysticercosis) على المرض الناتج عن ابتلاع بيوض الديدان الشريطية العزلاء (Taenia solium)، حيث ينتج عن ابتلاع هذه البيوض تشكيلات كيسية في أعضاءٍ مختلفةٍ من الجسم، ويطلق على هذه التشكيلات اسم الكيسات المذنبة (Cysticercosis)، الكيسات المذنبة العصبية (Neurocysticercosis)، وهو نوعٌ خاصٌّ من داء الكيسات المذنبة تشاهد فيه الكيسات المذنبة ضمن الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي).

يعدُّ داء الكيسات المذنبة العصبية من أشهر الإنتانات العصبية الطفيلية، خاصةً في الدول النامية، إلا أنه حديثاً تزايدت أعداد الإصابات في الدول المتقدمة بسبب الهجرة من الدول النامية، وخاصةً في الولايات المتحدة الأمريكية. وتحدث العدوى عادةً عند التعرض لحاملي الدودة الشريطية العزلاء، وذلك عبر السبيل البرازي الهضمي، وعادةً ما تدل العدوى بداء الكيسات المذنبة العصبية على وجود حامل الشريطية العزلاء ضمن البيئة المحيطة بالمريض (المنزل).

كما يمكن أن يُسبّب ابتلاع بيوض الدودة الشريطية ضمن الطعام الملوث الإصابة بداء الشريطيات، حيث إنه من الممكن للشخص المصاب بـداء الشريطيات أن يبتلع بيوض الدودة الشريطية الموجودة داخل أمعاء الشخص المصاب نفسه، مما يؤدي إلى إصابة المريض بداء الكيسات المذنبة، ويسمّى هذا النمط بالهضم الآلي. [1] [3]

ما هي أعراض وعلامات داء الكيسات المذنبة العصبية؟

تختلف الأعراض المشاهدة عند مرضى الكيسات المذنبة العصبية باختلاف مكان توضّع الكيسات ضمن الجهاز العصبي المركزي، كما تعتمد على الاستجابة المناعية للشخص المصاب، والكثير من الإصابات تكون لا عرضية، إلا أن الأعراض يمكن أن تشمل: [1]

النوبات الصرعية: وهو أشيع وأكثر عرضٍ مشاهد ، حيث يعاني 70 بالمئة من المرضى من نوباتٍ صرعية.

– صداع الرأس والدوخة.

– الاعتلال العصبي النفسي.

– الصدمة العصبية (Stroke).

عادةً ما تكون هذه الأعراض مزمنةً أو تحت حادة، إلا أن النوبات الصرعية تظهر بشكلٍ حادّ، ويمكن ملاحظة عدة اضطرابات عند بعض المرضى (20 بالمئة من مرضى الكيسات المذنبة العصبية)، وتعتمد هذه العلامات على مكان توضُّع الكيسات المذنبة، ويمكن مشاهدة ما يلي:

– التدهور المعرفي.

– الزلة في اللفظ (التلعثُم) (Dysarthria).

– اضطرابات حسية نصفية.

– شللٌ جزئيٌّ في حركة العين.

اضطراباتٌ حركية.

– فرط أو انخفاض في شدة المنعكسات.

– اضطرابات في المشي.

– علامات سحائية.

كيف تشخّص داء الكيسات المذنبة العصبية؟

1- التصوير الشعاعي

العديد من الحالات تُشخّص عادةً بالصدفة عند إجراء تصويرٍ طبقي محوري (CT) أو صور رنين مغناطيسي (MRI)، ولأسبابٍ أخرى لان الكيسات المذنبة عادةً ما تكون غير عرضية على صورة الطبقي المحوري، وتختلف البنى المشاهدة باختلاف المرحلة التي تمّت تصوير الكيسة المذنبة فيها:

– المرحلة الحويصلية (Vesicular stage): آفات ناقصة الكثافة غير معززة.

– المرحلة الغروانية (Colloidal stage): آفات ناقصة التعزيز مع تعزيزٍ في المنطقة المحيطة مع ملاحظة وذمة في المنطقة المحيطة بالآفة.

– المرحلة العقدية الحبيبية (Nodular-granular stage): آفات عقدية معززة.

– التهاب الدماغ بالكيسات المذنبة (Cysticercotic encephalitis): وذمات منتشرة تحطم البطينات الدماغية، وعدة آفات برنشيمية معززة.

– المرحلة البرنشيمية الفعالة (Active parenchymal stage): قد يظهر الرأس ضمن الكيسة المذنبة على شكل نقطةٍ معززةٍ شعاعياً.

– مرحلة التكلُّس (Calcified stage): عندما يموت الطفيلي تشاهد آفات متكلّسة معززة حبيبية.

بالنسبة للتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) تظهر تغيرات في الكيسية المذنبة العصبية على الصورة الشعاعية، وذلك تبعاً للمرحلة الكيسة الشعاعية (الحويصلية، الغروانية، والعقيدية الحبيبية).

2- التحاليل المخبرية

يعدُّ تحليل السائل الدماغي الشوكي CSF من أهمّ التحاليل التي يتمّ إجراؤها خاصةً في حالة ظهور آفاتٍ وحيدةٍ على الصور الشعاعية ضمن الجهاز العصبي مترافقةً مع أعراض نوباتٍ غير مفسرة، ولا يمكن إجراء البزل القطني، وسحب عينةٍ من السائل الدماغي الشوكي في حال وجود كيسةٍ مذنبةٍ كبيرة ضمن الدماغ تُسبّب وذماتٍ شديدة ضمن القحف، بالإضافة للكيسات المذنبة الكبيرة التي تُسبّب بانضغاط البنى العصبية الدماغية المحيطة أو الكيسات المذنبة التي تُسبّب استسقاء الدماغ.

الموجودات في السائل الدماغي الشوكي

– كثرة الكريات أحادية النواة.

– مستويات السكر يكون طبيعياً أو منخفضاً.

– ارتفاع مستويات البروتين.

– ارتفاع مستويات الأضداد المناعية Igg.

– فرط الحمضات (5-500 خلية/ميلي لتر) (Eosinophilia)؛ ومع ذلك، يحدث هذا أيضًا في مرض السفلس العصبي، وسلّ الجهاز العصبي المركزي.

– اختبار الامتصاص المناعي المرتبط بالتنظيم ELISA في السائل الدماغي الشوكي عند مرضى الكيسات المذنبة العصبية يحمل حساسيةً بنسبة 50 بالمئة، ونوعية 65 بالمئة.

3- تحاليل أخرى

– فحص البراز: من 10 إلى 15 بالمئة من مرضى الكيسات المذنبة العصبية مصابون بداء الشريطيات (Taeniasis)، ويمكن عزل بيوض هذه الديدان من البراز.

– خزعة الدماغ: يتمُّ إجراء خزعة الدماغ في الحالات المرضية الشديدة التي تختلط بالتهاب الدماغ بالكيسات المذنبة. [1] [2]

ما هو تدبير الكيسات المذنبة العصبية؟

تعتمد خطة التدبير لمرضى الكيسات المذنبة العصبية على مرحلة الكيسات المذنبة، وعلى الاختلاطات المشاهدة لهذه الكيسة، وفي حال موت الطفيلي، فإن التدبير يكون وفقاً لما يلي:

– العلاج يكون للأعراض فقط، وموجهاً لتحسين حالة المريض.

– تستخدم مضادات الاختلاج لتدبير النوبات، ويكون العلاج الأحادي عادةً كافياً.

– مدة التدبير غير محددة.

في حال كون الطفيلي نشطاً، فإن التدبير يكون وفق الشكل التالي:

– المرضى الذين يعانون من التهاب الأوعية الدموية، أو التهاب العنكبوتية، أو التهاب الدماغ يتمُّ التدبير بتناول دورة من الستيروئيدات أو مثبطات المناعة قبل استخدام الأدوية المضادة للكيسات.

– العلاج المضاد للطفيلي بالاعتماد على ألبيندازول (Albendazole)، ويكون فعالاً أيضاً في تدبير الكيسات المذنبة من النمط العنقودي.

– المرضى الذين يعانون من الكيسات المذنبة البارنشيمية، أو تحت العنكبوتية، أو الكيسات الشوكية، ودون مضاعفات، مثل: الصرع المزمن، والصداع، والعجز العصبي المرتبط بالسكتات الدماغية، واستسقاء الرأس، يمكن الاعتماد على العلاج المضاد للكيسات بالتزامن مع استخدام الستيروئيدات.

ما هي مؤشرات التدخُّل الجراحي؟

توجد مؤشراتٌ توجه إلى ضرورة التداخل الجراحي لتدبير الكيسات المذنبة، وهذه المؤشرات تشمل ما يلي:

– استسقاء الرأس بسبب كيسةٍ داخل بطينية: وضع تحويلة بطينية، ويليها استئصال الكيس جراحيًا، وعلاجٌ طبيٌّ لاحق.

– الكيسات المتعددة في الحيز تحت العنكبوتية: التدبير عبر الاستئصال الجراحي العاجل.

– الانسداد الناتج عن التهاب العنكبوتية: التدبير عبر وضع تحويلةٍ بطينيةٍ يتبعها إعطاء الستيروئيدات، والعلاج الطبي اللاحق. [1]

المراجع البحثية

1- Fasn, M. J. Z. M. F. F. (n.d.). Neurocysticercosis: practice essentials, background, pathophysiology. Retrieved January 9, 2024

2- Fasn, M. J. Z. M. F. F. (n.d.-b). Neurocysticercosis WorkUp: Approach considerations, CSF analysis, stool examination. Retrieved January 9, 2024

3- DeGiorgio, C. M., Medina, M. T., Durón, R., Zee, C., & Escueta, S. P. (2004). Neurocysticercosis. Epilepsy currents, 4(3), 107–111. Retrieved January 9, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.