Skip links
ذراع روبوت آلي يعمل في معمل

الأتمتة الصناعية – تقنياتها والأدوات التي تدفعها نحو الأمام

الرئيسية » المقالات » التحكم الآلي » الأتمتة الصناعية – تقنياتها والأدوات التي تدفعها نحو الأمام

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تعمل الأتمتة الصناعية مدفوعةً بالتطورات في شبكات الاتصال والأجهزة والبرمجيات على إعادة تشكيل الصناعات لتصبح أكثر تنافسيةً وكفاءة. تلعب الأتمتة الصناعية دوراً حاسماً في الاقتصاد العالمي في عصرنا الحالي، حيث الكفاءة، والسرعة، والدقة أهمُّ العوامل في الصناعة.

تتضمن تقنيات الأتمتة الصناعية مجموعةً واسعةً من الأدوات، والأجهزة، والأنظمة التي تستخدم لأتمتة العمليات الصناعية. تمّ تصميم هذه التقنيات لتحسين كفاءة العمليات الصناعية ودقتها والأمن الصناعي، وهي تلعب دوراً حاسماً في الصناعات التحويلية والإنتاجية الحديثة.

التقنيات والأدوات الأساسية التي تدفع الأتمتة الصناعية نحو الأمام

1- المتحكّمات المنطقية القابلة للبرمجة (PLC)

هي أجهزة كمبيوتر رقمية صناعية، خاصة لإدارة عمليات الإنتاج، وتعتبر من المكونات الأساسية في الأتمتة الصناعية، تُصمّم للتحكم في العمليات الصناعية أو للتحكم في الآلات وخطوط الإنتاج، وفي البيئات الصناعية القاسية. يقوم المتحكم المنطقي المبرمج خلال عمله بمراقبةٍ مستمرة لأجهزة الدخل، مثل: الحساسات، ثم يتخذ قراراتٍ بحسب البرامج المخصّصة الموضوعة داخله، والتي تناسب العملية المراد تنفيذها، فيعطي تسلسل العمليات لأجهزة الخرج، مثل: المحركات.

تختلف المتحكّمات المنطقية القابلة للبرمجة في الحجم والقدرات، حيث تتعامل المتحكمات الصغيرة منها أو النانوية (Micro or nano PLCs) مع مهام بسيطة، وتتعامل المتحكمات المدمجة منها (Compact or small PLCs) مع مهام أكثر تعقيدًا، وتتعامل المتحكمات الكبيرة المعيارية أو المثبتة على حوامل (large modular or rack-mounted PLCs) مع متطلبات التحكم المعقدة.

يمكن أن تحتوي بين (10 إلى 1000) قناة إدخالٍ وإخراج، وتتميز أجهزة الـ (PLC) بأنها متعددة الاستخدامات، ويمكن وصلها عبر الشبكات، وتدعم لغات البرمجة المختلفة، وتساهم موثوقيتها وقوتها ومرونتها، وسهولة برمجتها في بروزها في أنظمة التحكم الصناعية، مما يقلل من وقت وتكاليف التطوير والصيانة.

2- التحكم الإشرافي والحصول على البيانات (SCADA)

هو نظام تحكم صناعي ضروري لمراقبة العمليات الصناعية، والتحكم فيها في قطاعاتٍ صناعيةٍ ضخمة، مثل: توليد الطاقة، والنفط، والغاز، ومعالجة المياه، والاتصالات. يتألف نظام (SCADA) من كمبيوتر مركزي أو محطة رئيسية، ويتواصل مع تجهيزات الموقع، مثل: الحساسات، والمحركات، عبر شبكة سلكية أو لاسلكية تغطي مناطق واسعة.

باستخدام بروتوكولات الاتصال، مثل: (TCP/IP)، و(Modbus) و(DNP3) تسمح أنظمة SCADA بالمراقبة والتحكم لحظياً، مما يسهل الاستجابات السريعة لمتغيّرات العملية لتعزيز الكفاءة والسلامة. تتميز أنظمة (SCADA) بإمكانيات تسجيل البيانات وأرشفتها، مما يمكّن المشغلين من تحليل أداء العملية بمرور الوقت لتحسين الأداء، وخفض التكاليف، ومن تحديات استخدام (SCADA) أنه يجب تأمين شبكة اتصالاتٍ موثوقة، وتدابير قوية للأمن السيبراني بسبب العواقب الوخيمة المحتملة للاختراقات.

تتطلب أنظمة (SCADA) قوةً حسابيةً عالية، وسعة تخزينٍ كبيرة، وبرامج متطورة لمعالجة البيانات آنياً، وتخزين المعلومات التاريخية، وتوفير واجهاتٍ رسومية على الشاشات سهلة الاستخدام للمشغلين.

3- أنظمة التحكم الموزعة (DCS)

تعتبر أنظمة التحكم الموزعة (DCS) ضروريةً لإدارة العمليات الصناعية لأنها توفر بنيةً لامركزية، وقابليةً للتوسعات، وإمكانية استخدام متحكماتٍ احتياطية. تُستخدم عادةً للعمليات المعقدة داخل موقعٍ واحد، على عكس أنظمة SCADA المصممة للتحكم على نطاقٍ واسعٍ في منطقةٍ واسعة.

تُستخدم (DCS) في الصناعات الكيميائية، والنفط، والغاز، وتوليد الطاقة، والصناعات الدوائية، حيث تقسم وظائف التحكم إلى أنظمةٍ فرعية، مما يزيد سهولة الاتصال للمشغلين في غرفة التحكم المركزية. ويضمن تصميمها الموزع الموثوقية وسماحيات الأخطاء، مما يسمح بالتشغيل دون انقطاعٍ في حالة حدوث أعطال، وتتيح قابلية التوسع سهولة إضافة عمليات إذا طلب تطوير العمليات، وتتطلب المواصفات الفنية لأنظمة التحكم الموزعة قوةً حسابيةً عاليةً للمتحكمات، وبرامج متقدمة، وشبكات اتصالاتٍ متطورة لإدارة حلقات التحكم، وتنسيق الأنظمة الفرعية.

تستخدم وحدات تحكم المجال (DCS) عادةً بروتوكولات الاتصال القياسية والصناعية، مما يسهل التكامل مع أنظمة المتحكمات المنطقية المبرمجة (PLC) وأنظمة التحكم الإشرافي، والحصول على البيانات SCADA. باختصار لا يمكن الاستغناء عن أنظمة التحكم الموزعة (DCS) للصناعات التي تتطلب تنسيقًا وتحكمًا فعالين في العمليات المعقدة والواسعة النطاق، وذلك بفضل موثوقيتها، ومرونتها، وقابليتها للتوسع.

4- الذكاء الاصطناعي (AI)

أساس تحليل البيانات الحديثة واتخاذ قرارات الأتمتة الصناعية هو الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كمياتٍ كبيرةٍ من البيانات للعثور على الأنماط، والتنبؤ بالنتائج، واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي باستخدام خوارزميات التعلم الآلي (Machine learning algorithms).

يمكن أن يكون دمج الذكاء الاصطناعي في الأتمتة الصناعية أمرًا معقدًا، ويحتاج إلى الكثير من قوة المعالجة والعلم التخصصي، لكن المزايا، مثل: مراقبة الجودة، والصيانة التنبؤية، غالبًا ما تعوض عن هذه الصعوبات. تقوم الشركات التي تقدم خدمات الأتمتة الصناعية بدمج الذكاء الاصطناعي بشكلٍ تدريجي في حلولها للحصول على مزايا تنافسية.

5- شاشات الإدخال والمراقبة بين الإنسان والآلة (HMI)

يتواصل المشغل مع النظام الآلي من خلال شاشة بين الإنسان والآلة (Human Machine interface). يتيح عرض خيارات التحكم، والبيانات على الشاشات للمشغلين مراقبة العمليات الآلية وإدارتها، ويمكن أن تتأثر الكفاءة والسلامة بمدى سهولة التنقل، واستخدام الشاشة، وتتأثر بشكلٍ كبيرٍ بتصميم واجهة (HMI)، وقد يؤدي تصميم HMI غير المناسب إلى فقدان الإنتاجية، وإلى أخطاء تشغيلية.

6- إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT)

يشير مصطلح (IIoT) إلى التوصيل البيني (Interconnection) للأنظمة والأجهزة الصناعية لجمع البيانات والتحليل والتنفيذ. وكثيراً ما يُنظر إليها على أنها التكنولوجيا الرئيسية التي تجعل الأتمتة الصناعية المعاصرة ممكنة. تتوسع حلول إنترنت الأشياء الصناعية بشكلٍ سريعٍ للتعامل مع الأعداد المتزايدة من نقاط البيانات، والتجهيزات، وقابلية التوسع.

7- التوأمة الرقمية (Digital Twins)

توفر التوائم الرقمية عرضاً آنياً (في الوقت الفعلي) لأداء النظام كنسخٍ افتراضية من الشيء الحقيقي. أصبحت الصيانة التنبؤية، وتحسين النظام، وحتى التحكم عن بعد في الأنظمة الآلية ممكنةً بفضل ذلك. ومن خلال محاكاة حالات التشغيل المختلفة، تمكّن التوائم الرقمية المهندسين من تقييم التحسينات في بيئةٍ افتراضية قبل تنفيذها في النظام الحقيقي.

8- الحوسبة الطرفية أو حوسبة الحافة (Edge computing)

بدلاً من إرسال البيانات إلى مركز بياناتٍ مركزي، تقوم حوسبة الحافة في الأتمتة الصناعية بمعالجة البيانات في موقع تطوير البيانات أو بالقرب منه. ونتيجةً لذلك يمكن للأنظمة الآلية اتخاذ القرارات بسرعةٍ أكبر. على الرغم من أن حوسبة الحافة تتيح سرعة استجابةٍ أكبر، إلا أن قدراتها الحسابية قد تكون أقل إمكانيةً من الأنظمة المركزية. ومع ذلك، فإنها غالباً ما تؤدي إلى تحسيناتٍ كبيرةٍ في الإنتاجية، وانخفاضٍ في نفقات التشغيل. [1] [2]

المراجع البحثية

1- Ambadkar, A. (2024, January 18). Understanding Industrial Automation: A Comprehensive guide. Wevolver. Retrieved June 28, 2024

2- Bogdanov, V. (2023, October 13). Introduction to industrial automation. rinf.tech. Retrieved June 28, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.