Skip links
أفراد بالغون يجلسون أمام الطاولة ويقومون بالكتابة على دفاترهم

الفرق بين تعلُّم اللغة واكتساب اللغة

الرئيسية » المقالات » التعلم » الفرق بين تعلُّم اللغة واكتساب اللغة

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما الفرق بين تعلُّم اللغة واكتساب اللغة؟

يعود الفرق للآلية التي نتلقى بها اللغات الأجنبية حيث يرى اللغوي الأمريكي ستيفن كراشين أن هناك فرقٌ بين تعلم اللغة واكتسابها، فالطريقة التي ندرس بها اللغة كأحد المواد الدراسية عادةً ما تعتمد على نظام تعليمٍ، وشرحٍ للقواعد اللغوية، والتراكيب النحوية مثلها مثل باقي المواد.

يفهم الطالب هنا ما شرحه المدرس، ويحفظه، ومن ثم يخوض امتحاناتٍ كتابيةٍ، وفي نظر كراشين هذا هو تعلم اللغة أي أننا قادرون منطقياً على فهمها، أما اكتساب اللغة، فهو ما يحدث بعد الدراسة عندما نضع أنفسنا في بيئةٍ تُتيح لنا استخدام اللغة بشكلٍ مباشرٍ، مثل: المعاهد التي تعطي دوراتٍ تدريبيةٍ وفق مناهج مُعتمدة.

وكذلك إجراء المحادثات مع المُتحدّثين الأصليين للغة المراد تعلُّمها الأمر الذي يجعل هؤلاء المُتحدثين متعاطفين، وعلى استعدادٍ لمساعدة المُتعلّم على الفهم، وهذه طريقةٌ فعّالةٌ أيضاً.

ما هي علاقة التعلُّم باكتساب اللغة؟

اكتساب اللغة الثانية هو التفاعل الجاد مع اللغة المرغوبة، أي أن الاكتساب يتطلب تفاعلاً هادفاً مع اللغة المُراد اكتسابها، كما تم تفسير خمس فرضياتٍ لاكتساب اللغة الثانية، والتي كانت مؤثرةً للغاية في بحث تعليم اللغة الثانية، وهي:

1- فرضية تعلُّم اللغة

توضّح فرضية التعلم والاكتساب أن هناك فارق بين اكتساب اللغة وتعلُّمها، فتعلُّم اللغة هو عمليةٌ واعيةٌ لأن الطالب يتعلم من خلالها أسس اللغة، وقواعدها، والتراكيب النحوية، بينما الاكتساب، فهو عبارةٌ عن عمليةٍ لا واعية تشبه إلى حدٍّ بعيد العملية التي يمرُّ بها الأطفال عندما يكتسبون لغتهم الأم، ولا يتطلب اكتساب اللغة استخداماً مكثّفاً للقواعد النحوية الواعية، ولا يتطلب تدريباً مملاً.

2- فرضية المراقبة

يؤكد كراشين على أن هناك علاقة بين تعلم اللغة واكتسابها إلا أن دور التعلم هنا هو دور المراقب، وهو ما يطلق عليه كراشين فرضية المراقبة، حيث إن التعلم يساعدنا على مراقبة أخطائنا قبل أن نصل لمرحلة إتقان اللغة، وبالتالي تصحيحها، ومع التكرار يصبح اكتساب اللغة ممكناً.

إذاً المشكلة الحقيقية هي عندما نخلط بين رغبتنا في اكتساب اللغة، وبين التعلم، فإن أردنا اكتساب لغةٍ ما علينا أن نضع أنفسنا في البيئة المناسبة لممارستها، فالتعلُّم يساعد على الاكتساب إلا أنه ليس كافياً. وظيفة المراقبة هي النتيجة العملية للقواعد المُكتسَبة حيث يؤدي نظام التعلُّم دور المراقب ليصحّح الأخطاء عند استيفاء ثلاثة شروط، وهي:

1- يجب على متعلم اللغة الثانية أن يعرف قواعد اللغة.

2- يركز المتعلم على صياغة الجمل صياغةً صحيحةً.

3- يوفُّر الوقت الكافي لمراجعة وتطبيق قواعد اللغة في محادثات.

تصنيف كراشين لمتعلّمي اللغة بفرضية المراقبة

يرى كراشين تبايناً فردياً بين متعلمي اللغة باستخدام المراقبة، ويصنفهم إلى:

1- المتعلمين الذين يستخدمون المراقبة طوال الوقت، وهم (المستخدمون المفرطون).

2- المتعلمين الذين يُفضّلون عدم استخدام معرفتهم الواعية، وهم (المستخدمون الناقصون).

3- المتعلمين الذين يستخدمون المراقبة بشكلٍ مناسبٍ، وهم (المستخدمون الأمثل).

يمكن أن يساعد تقييم الملف النفسي للأشخاص في تحديد المجموعة التي ينتمون إليها، وعادةً ما يكون الانطوائيون والكماليون المجموعة التي لا تقبل إلا بالصحيح، وهم مستخدمون أكثر من اللازم كما يرتبط عدم الثقة بالنفس بالإفراط في المراقبة.

3- فرضية الترتيب الطبيعي

تقوم هذه الفرضية على أن يتعلم طلاب اللغة الثانية التراكيب النحوية بصورةٍ راسخةٍ وشاملة، وهنالك تنبُّؤ أن هذا النوع من التعلم مشابهٌ للطريقة التي يتعلم بها المرء لغته الأولى، وإن اكتساب التراكيب النحوية يتبع ترتيباً طبيعياً حيث يمكن اكتساب بعض التراكيب النحوية مبكراً بينما يتأخر البعض الآخر.

بدا هذا الترتيب مستقلاً عن عمر المتعلمين وخلفيتهم عن اللغة الأم، وعلى الرغم من تفاوت قدرات المُكتسبين الفردية بحسب الدراسات، فقد كان هناك أوجه تشابهٍ ذات إحصائية عززت وجود النظام الطبيعي للغة المُكتسبة. يشير كراشين إلى أن فرضية الترتيب الطبيعي لا تعني أن منهج برنامج اللغة يجب أن يعتمد على الترتيب الموجود في الدراسات، فهو فعلياً يرفض التسلسل النحوي عندما يكون الهدف هو اكتساب اللغة.

4- فرضية الإدخال

وتؤكد هذه الفرضية على طريقة اكتساب اللغة الثانية، وترتبط هذه النظرية بكيفية اكتساب اللغة أكثر من تعلمها، فالمُدخلات المفهومة هي العنصر الحاسم والضروري لاكتساب اللغة، لذلك فإن أفضل الطرق للتحسين هي تلك التي تقدم مُدخلاتٍ تواصليةٍ مفهومة، وتحتوي على رسائل يرغب الطلاب حقاً في سماعها.

لا تشترط هذه الأساليب نتائج مبكرةً في اكتساب اللغة الثانية، ولكنها تسمح للطلاب بالإنجاز عندما يصبحوا جاهزين حيث تقرُّ فرضية الإدخال بأن المتعلم يطور اللغة بشكلٍ طبيعي بمجرد أن يتلقى المعلومات بأسلوبٍ مفعمٍ بالتسلية والمرح.

5- فرضية التصفية العاطفية

ممكن أن تتأثر عملية اكتساب اللغة بالعوامل العاطفية، كالدافع، والثقة بالنفس، والتوتر، وسمات الشخصية حيث يفترض كراشين أن المتعلمين ذوي الهمة العالية، والثقة بالنفس، والمستوى المنخفض من التوتر والقلق هم الأبرع في اكتساب اللغة الثانية على عكس أولئك ذوي الدافع المنخفض، والذين يتدنَّى احترامهم لذواتهم، وأصحاب الشخصية الانطوائية المُحبَطة.

حيث تقف هذه العوامل لتشكل كتلةً عقليةً تمنع استخدام المُدخلات المفهومة، وتحول دون اكتساب اللغة، لذلك إن بيئة التعلم يجب أن تكون إيجابيةً وخاليةً من التوتر، وبالتالي يصبح الطالب منفتحاً لتلقي المُدخلات، والتأثير الإيجابي ضروريٌّ لكنه غير كافٍ للاكتساب.

دور المناهج التعليمية

ربما يجب على مؤلفي المناهج الحكومية توفير البيئة المناسبة لاكتساب اللغة، وذلك بتصميم منهجٍ يستطيع الطالب من خلاله التدريب والممارسة، وهذا مُلاحظ في المناهج الأوربية المخصصة لتعلم اللغة الإنكليزية كلغةٍ أجنبية. حيث تمَّ إرفاق المناهج بالعديد من الأنشطة، والتمارين التي تتيح للطلاب ممارسة اللغة بشكلٍ مباشر.

وتنحصر المشكلة هنا في مدى إدراك المدرسين لأهمية التطبيق أو بالأحرى مدى تطبيقهم الفعلي للغة داخل الصف، واستخدامهم الأنشطة التي تساعد على ذلك. إن اكتساب اللغة هي عمليةٌ لاشعورية حيث يدرك مكتسبو اللغة عادةً أنهم يستخدمون اللغة للتواصل، ولا يدركون أنهم يكتسبونها بذات الوقت، وإنهم لا يفهمون قواعد اللغة التي يكتسبونها، ولكنهم بدلاً من ذلك يشعرون بالصواب عندما تبدو الجملة صحيحة.

إن التعلم يشتمل على عمليةٍ واعيةٍ تؤدي إلى معرفةٍ واعيةٍ حول اللغة، مثل: معرفة قواعد النحو، وينتج عن هذا النهج الاستنتاجي في بيئةٍ تتمحور حول المعلم للمساعدة في التعلم، بينما يؤدي النهج الاستقرائي في بيئة تتمحور حول الطالب إلى الاكتساب.

إن تعلم اللغة يجب أن يكون بالمرح، ويحدث بصورةٍ طبيعيةٍ من خلال المشاركة بفعالياتٍ ذات مغزى، مثل: قراءة القصص الشيّقة، والمقالات الإخبارية ذات الصلة، أو حتى التحدث مع الأصدقاء، أو أفراد العائلة بلغةٍ مختلفة، والانغماس بنشاطاتٍ سهلةٍ وممتعة لفهم اللغة، وبذلك تُكتسَب اللغة المرغوبة تدريجياً.

This website uses cookies to improve your web experience.