Skip links
صبي يجلس على الأريكة ويضع سماعات بيضاء على أذنيه ويفتح ذراعيه جانبا

الموسيقا والأطفال – وقت التفاعل، تأثيراتها الإيجابية والسلبية

الرئيسية » المقالات » الصحة النفسية » الموسيقا والأطفال – وقت التفاعل، تأثيراتها الإيجابية والسلبية

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الموسيقى هي لغةٌ عالمية تتجاوز الحدود، وتتواصل مع الناس من مختلف الثقافات والأعمار، هي فنٌّ يستخدم الألحان والإيقاعات للتعبير عن المشاعر، والأفكار، والتجارب البشرية، وهي وسيلة تعبيرٍ قوية تساعد على نقل الرسائل وإيصال العواطف، تؤثر على الناس بطرقٍ مختلفة، تثير المشاعر، وتحفز الحواس، وغير ذلك من التأثيرات المتفاوتة، وسنتناول في هذا المقال مدى تأثير الموسيقى على الأطفال.

الأطفال والتفاعل مع الموسيقى

يبدأ الأطفال بالتفاعل مع الموسيقى منذ سن مبكرة جداً، فيمكن للأجنّة عندما يكونون في الرحم سماع الأصوات المحيطة بالأم بما في ذلك الأصوات الموسيقية. أما بعد الولادة، فتظهر الاستجابة للموسيقى بشكلٍ أوضح. عندما يكون الطفل رضيعاً يمكن للموسيقى أن تهدئه، وتربطه بالعالم الخارجي، حيث يميل الأطفال الرضع إلى الاستجابة للموسيقى من خلال الحركة والتواصل البصري والسمعي، أي يمكن أن يتحركوا ويبتسموا مع الموسيقى التي يستمعون إليها.

ومع تقدم الطفل في العمر يطور قدراته الموسيقية، ففي سن السنتين يبدأ الأطفال بالتوازن مع الإيقاع الأساسي للموسيقى، كما يمكن للأطفال في هذه المرحلة أن يستجيبوا للموسيقى من خلال الرقص، أو التصفيق، أو تحريك جسدهم. وعند سن الثلاث سنوات يبدأ الأطفال في التعبير عن أنفسهم من خلال الموسيقى بشكلٍ أكثر تطوراً، حيث يمكن أن يستخدموا الآلات الموسيقية البسيطة، مثل: الطبل، والأدوات الإيقاعية الأخرى للعب بناءً على الإيقاع. بشكلٍ عام، يتفاعل الأطفال مع الموسيقى بدءاً من الشهور والسنوات الأولى من حياتهم لكن بطرقٍ مختلفة تبعاً لكل مرحلةٍ عمرية.

أنواع الموسيقى المناسبة للأطفال

هناك العديد من أنواع الموسيقى التي يمكن للأطفال الاستمتاع بها، والتفاعل معها، ويعتمد ذلك على تفضيلات الطفل، واهتماماته الفردية، وسنطرح بعض الأنواع الموسيقية التي قد تكون مناسبةً لهم:

1- الموسيقى الكلاسيكية للأطفال

تشمل قطع موسيقية كلاسيكية معروفة، مثل: (Canon in D” by Johann Pachelbe)، وقطع موسيقية من الأوبرا، مثل: (The Magic Flute” by Wolfgang Amadeus Mozart) هذه الموسيقى غالباً ما تكون هادئةً وعاطفية، ويمكنها تحفيز الخيال، والتركيز لدى الأطفال.

2- الموسيقى الشعبية وأغاني الأطفال

تشمل أغاني الأطفال التقليدية والشعبية التي تعبر عن قصص وحكايات موجهة للأطفال، هذه الأغاني غالباً ما تكون بسيطةً وممتعة، وتساعدهم على تعلم اللغة والحركة.

3- موسيقى الروك والبوب

هناك أيضاً أغاني الروك والبوب التي تمتاز بإيقاعاتٍ حيوية وألحانٍ ممتعة، تمكن الأطفال من التفاعل معها من خلال الرقص والغناء.

4- الموسيقى العالمية والثقافية

يمكن للأطفال استكشاف الموسيقى التقليدية لمختلف الثقافات حول العالم، حيث تتميز هذه الموسيقى بأصواتٍ وإيقاعاتٍ فريدة تساعد الأطفال على اكتشاف وتمييز الثقافات المختلفة.

5- الموسيقى الصوتية والتفاعلية

هناك أيضاً العديد من الألبومات الموسيقية الصوتية المُصمّمة خصيصاً للأطفال، وتتضمن هذه الألبومات الأصوات الطبيعية، والقصص الصوتية، والألحان الممتعة التي تشجع الاستماع النشط والتفاعل.

الفوائد والتأثيرات الإيجابية

للموسيقى تأثيرات إيجابية عديدة على الأطفال، وهنا بعض التأثيرات الشائعة التي تحدث نتيجة تفاعل الأطفال مع الموسيقى:

1- تنمية الذكاء العاطفي

يمكن للموسيقى مساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، وتعزيز تنمية مهاراتهم العاطفية، كما يمكن للموسيقى الهادئة تهدئة الأطفال، وتخفيف التوتر، بينما يمكن للموسيقى الحيوية أن تساعد في زيادة الحماس والمرح لديهم.

2- تنمية المهارات اللغوية والتواصل

يمكن للأطفال استكشاف الكلمات والأصوات من خلال الأغاني والمقاطع الموسيقية، وهذا يساعد في تعزيز مهارات اللغة والتواصل، وتطوير القدرة على التعبير عن الأفكار بشكلٍ مبدع.

3- تعزيز التنسيق الحركي

عندما يستمع الأطفال إلى الموسيقى، ويتفاعلون معها يمكنهم أن يتحركوا ويرقصوا، ويتبعوا الإيقاع، وهذا التفاعل المُنسّق يساعد في تنمية المهارات الحركية، والتنسيق بين العين، واليد، والقدم، وباقي الحواس.

4- تحفيز الخيال والإبداع

الموسيقى تعمل كأداةٍ لتنشيط الخيال، وتشجيع الإبداع لدى الأطفال، فهي تلهمهم لخلق قصص ومشاهد وشخصيات، وبالتالي تطوير قدراتهم الإبداعية.

5- تعزيز الذاكرة والتركيز

قد يلتقط الأطفال الأنماط والألحان والكلمات في الموسيقى، مما يساهم في تنمية الذاكرة، وتحسين التركيز والانتباه.

6- تعزيز التواصل الاجتماعي

الموسيقى تعمل كجسرٍ للتواصل والتفاعل الاجتماعي بين الأطفال، حيث يمكنهم الاستمتاع بالموسيقى، والمشاركة في الغناء والرقص، مما يعزز التواصل والعلاقات الاجتماعية بينهم.

التأثيرات السلبية

على الرغم من التأثيرات الإيجابية العديدة للموسيقى على الأطفال، إلا أنه يمكن أن يكون هناك بعض التأثيرات السلبية في بعض الحالات، وبعض الأمثلة على ذلك:

1- التأثير على التركيز والانتباه

قد يؤثر الاستماع إلى الموسيقى بصوتٍ عالٍ أو مزعج في بعض الأحيان على قدرة الطفل على التركيز والانتباه، خاصةً أثناء الدراسة أو القيام بمهام هادئة.

2- التأثير على النوم والراحة

قد يكون لبعض أنواع الموسيقى الحماسية أو الصاخبة تأثير سلبي على نوم الطفل والراحة العامة، لذا يجب تجنب تشغيل الموسيقى العالية أو المنبهة قبل وقت النوم.

3- التأثير على المزاج

قد يؤثر نوع الموسيقى على مزاج الطفل، فبعض الأغاني أو النغمات الحزينة قد تسبّب الحزن أو الضيق لدى الأطفال الحساسين، لذا يجب مراقبة ردود فعل الطفل، وتجنب الموسيقى التي تثير عواطف سلبية لديه.

4- التأثير على سمع الطفل

إن تشغيل الموسيقى بصوتٍ عالٍ جداً، ولفتراتٍ طويلة قد يؤثر سلباً على سمع الطفل، لذلك من المهمّ أن يتمّ الانتباه لمستوى الصوت، والاحتراس من التعرض المفرط للضوضاء.

5- تأثير الكلمات والمضمون

بعض الأغاني قد تحتوي على كلمات أو أهداف غير مناسبة للأطفال، مثل: العنف، أو اللغة النابية، لذلك يجب اختيار الموسيقى التي تتناسب مع العمر والقيم الأخلاقية للطفل.

في النهاية، يمكننا القول بأن الموسيقى تلعب دوراً هاماً في حياة الأطفال، فهي ليست مجرد أصوات وألحان، بل لغة عالمية تتحدث إلى قلوبهم، وتشعرهم بالسعادة والتأثير الإيجابي، كما تساعدهم على التعبير عن أنفسهم، واكتشاف مهاراتهم الإبداعية، وتنمية قدراتهم اللغوية والحركية.

لذا دعونا نسعى جميعاً لتقديم تجربةٍ موسيقيةٍ إيجابية للأطفال من خلال اختيار الموسيقى الملائمة، والتفاعل معها بشكلٍ إيجابي، لتكون الموسيقى شريكاً ممتعاً وملهماً في رحلة نموهم، ولتساهم في تشكيل ذكرياتٍ جميلة تصحبهم طوال حياتهم. [1]

المراجع البحثية

Mannes, E. (2013). The power of music: Pioneering discoveries in the new science of Song (Reprint edition). Bloomsbury. Retrieved May 31, -1 2024

This website uses cookies to improve your web experience.