Skip links
ثوم وليمون حامض على الطاولة وبالمقابل أدوية طبية

تأثير الغفل

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » تأثير الغفل

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

كثيراً ما نسمع عن أدويةٍ شعبيةٍ لمعالجة أمراضٍ عجز الطب الحديث عن إيجاد الدواء الشافي لها، والغريب أن هذه الأدوية الشعبية التي لا أساس لفائدتها العلاجية غالباً ما تساعد في تخفيف الأعراض لتنتشر هذه الأدوية بسرعة بسبب فعاليتها في علاج المرض، إلا أن هذه الفوائد يصفها المريض نفسه غير أن المرض بحدّ ذاته نجده بعد الفحص الطبي لم يتحسّن أبداً، بل ربما يزداد سوءاً، وما يصفه المريض بهذه الحالة يندرج تحت ما يُسمّى بتأثير الغفل (Placeb Effect).

ما هو تأثير الغفل؟

طبياً تأثير الغفل هو ظاهرةٌ فريدةٌ من نوعها تصف استجابة المريض، وتحسُّن حالته الصحية، وزوال أعراض المرض عند استخدام أدويةٍ زائفةٍ غير فعالةٍ طبياً، ويكون التحسُّن الذي يصفه ناجماً بشكلٍ رئيسي عن الظروف المحيطة بالمريض، واعتقاد المريض بأن هذا الدواء هو العلاج الفعّال ضدّ المرض الذي يعاني منه على الرغم من كون هذا الدواء غير فعال، يمكن إحداث تأثير الغفل نتيجة تناول حبوبٍ سكرية، حقن سائل ملحي، أو حتى القيام ببعض الطقوس ضمن العيادات.

وجميع هذه الإجراءات لا يكون لها تأثيرٌ فعليٌّ على سير المرض، إلا أن يقين المريض أن هذه الإجراءات والأدوية هي إجراءاتٌ فعالةٌ لعلاجه يدفعه إلى الاقتناع أنه بالفعل قد تحسّن، وأن المرض قد تمّت معالجته بفضل هذه التداخلات غير الناجحة. يمكن أيضاً للأدوية الفعّالة طبياً أن تحدث تأثير الغفل، فبعض المرضى قد يتولد لديه الانطباع بأن الدواء الذي قد تناوله ساهم بالفعل في علاجه حتى وإن لم يُحدِث هذا الدواء التأثير الفعلي على مرضه، يلاحظ تأثير الغفل كثيراً في بعض الأمراض المزمنة الشائعة، مثل: التهاب المفاصل، وارتفاع ضغط الدم، الربو، والاكتئاب، وغيرها.

انتشر في السابق الاعتقاد بأن تأثير الغفل هو ظاهرةٌ نفسية دون أن يكون لها أساسٌ عصبيٌّ أو عضويٌّ في الجسم، إلا أنه أصبح من المؤكد حديثاً أن هذه الظاهرة هي اجتماع آلياتٍ عصبيةٍ ونفسيةٍ متداخلة، كما أن تأثير الغفل له شكلٌ آخر معاكس يُعرف بتأثير الأذى (Nocebo Effect)، حيث إن الشخص السليم يشعر بأنه يعاني من مرضٍ ما أو حالةٍ صحية معينة، وذلك عند تعاطيه لمادةٍ ما أو اعتقاده بأنه مصابٌ بهذا المرض نتيجة انتقال هذا المرض إليه من شخصٍ لآخر وهو في الواقع لا يعاني من أي مرض. [1] [2] [3]

أين يُشاهد تأثير الغفل؟

يعدُّ تأثير الغفل في الزمن الراهن من أهمّ الظواهر المُستخدمة في مجال البحث الطبي، حيث إن إثبات فعالية أي دواء أو مادةٍ طبيةٍ جديدة يتطلب إجراء اختباراتٍ على عينةٍ من المرضى يتمُّ فيها مقارنة الدواء أو المادة الجديدة بمادةٍ غير فعالة قد تحدث تأثير الغفل على المريض.

 في هذه الاختبارات لا يعلم المريض إذا كان الدواء الذي يتناوله يحتوي على المادة الجديدة أو مادة غير فعالة، وعليه تتمُّ متابعة جميع المرضى، وتحديد فيما إذا كان التحسُّن الذي يبديه المريض هو تحسُّنٌ زائفٌ ناتجٌ عن تأثير الغفل أو إذا كان هذا التحسُّن هو تحسُّن فعليٌّ ناتجٌ عن المادة الجديدة أو الدواء الجديد.

كما أن بعض الأدوية المستخدمة، والتي تباع في الصيدليات تعتمد على حبوب زائفةٍ كوسيلةٍ لتنظيم تناول الدواء ضمن إطارٍ زمني معين، مثل: بعض أنواع حبوب منع الحمل التي تحتوي على عددٍ من الحبوب غير الفعّالة من أجل تنظيم تناول حبوب منع الحمل على مدار الشهر.

لا يزال استخدام أدوية الغفل محطّ خلافٍ أخلاقي، وخاصةً في مجال الأبحاث العلمية والطبية، إلا أنه يُمنع بيع أي دواءٍ غير فعّالٍ أو أن فعاليته لا تزال قيد الدراسة، وذلك لأن التحسُّن الذي قد يبديه المرضى عند تعاطي هذه الأدوية قد يكون ناتجاً بشكلٍ كاملٍ عن تأثير الغفل دون وجود فائدةٍ صحيةٍ حقيقية. [1] [3]

ما هي فيزيولوجيا تأثير الغفل؟

على الرغم من التقدُّم العلمي الكبير في مجال الطب العصبي إلا أن الآليات العصبية المفسرة لتأثير الغفل لا تزال غير مفهومة بشكلٍ كبير، حيث يُعتقد أن جسم الإنسان، وخاصةً جهازه العصبي يولد ترابطاً بين حدث تناول الدواء، وحدوث زوال الأعراض أو الشفاء.

وهذا الترابط قد يتولد من التجارب الشخصية السابقة للمريض نفسه أو حتى نتيجة تعرُّف المريض على تجارب الأشخاص من حوله، ويخضع تأثير الغفل لعددٍ من المؤثرات الأخرى، مثل: توقُّعات المريض بأن هذا الدواء قادرٌ على شفائه حتى أن علاقة المريض مع الطبيب المعالج لها تأثيرٌ كبيرٌ أيضاً.

على الرغم من عدم وجود تفسيرٍ واحد مُحدّدٍ إلا أن عدداً من التجارب العلمية الحديثة التي تدرس هذه الظاهرة أثبتت استجابة الجسم على مستوى النواقل الكيميائية والعصبية نتيجة تناول أدويةٍ غير فعالة، أي أن هذه الاستجابة الفيزيولوجيا هي استجابةٌ ناتجةٌ عن تأثير الغفل، ولا تزال هذه الظاهرة الفريدة من نوعها محطّ دراسةٍ واستكشافٍ لتحديد آلية عملها، وتحقيق الاستفادة المُثلى منها. [4]

المراجع البحثية

1- Munnangi, S. (2023, November 13). Placebo effect. StatPearls – NCBI Bookshelf. Retrieved December 10, 2023

2- Benedetti, F. (2013). Placebo and the new physiology of the Doctor-Patient relationship. Physiological Reviews, 93(3), 1207–1246. Retrieved December 10, 2023

3- Jakovljević, M. (2014). The placebo–nocebo response: Controversies and challenges from clinical and research perspective. European Neuropsychopharmacology, 24(3), 333–341. Retrieved December 10, 2023

4- Benedetti, F. (2014). Placebo effects: From the neurobiological paradigm to translational implications. Neuron, 84(3), 623–637. Retrieved December 10, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.