Skip links

انفتال الرحم عند الأبقار والجاموس: لماذا تتعسر الولادة ولا يخرج العجل؟

قد تكون البقرة أو الجاموسة في آخر الحمل، وبدأت عليها علامات الولادة، ثم يحدث شيء مقلق: تدفع بقوة، يظهر عليها المغص والقلق، ربما ينزل ماء الجنين، لكن العجل لا يخرج. هنا يبدأ المربي بالسؤال: هل الرحم خرج؟ هل انقلب الرحم؟ هل العجل عالق؟ أم أن هناك انفتالًا في الرحم يمنع الولادة؟ انفتال الرحم عند الأبقار والجاموس من حالات عسر الولادة الخطيرة، ويعني أن الرحم التف حول نفسه بدرجة تمنع مرور الجنين من الرحم إلى عنق الرحم ثم المهبل. لذلك قد تبدو البقرة وكأنها في ولادة، لكنها لا تتقدم. هذه ليست حالة تُحلّ بالشد العشوائي أو الانتظار الطويل، بل تحتاج إلى تدخل بيطري سريع، لأن التأخير قد يهدد حياة الجنين ثم الأم.

ما معنى انفتال الرحم عند البقرة؟

انفتال الرحم هو التفاف الرحم حول محوره الطولي في آخر الحمل أو وقت الولادة. تخيّل أن طريق خروج العجل أصبح ملتويًا أو مقفولًا، لذلك لا يستطيع الجنين النزول بشكل طبيعي، حتى لو كانت البقرة تدفع وتظهر عليها علامات المخاض. قد يكون الالتواء بسيطًا، فيسمح للطبيب بإصلاحه بطرق خارجية أو داخلية، وقد يكون شديدًا، فيغلق طريق الولادة تمامًا ويمنع مرور اليد أو الجنين. كلما زادت درجة الالتواء وطال الوقت، زادت خطورة موت الجنين، وضعف الرحم، وتدهور حالة الأم.

هل انفتال الرحم هو نفسه خروج الرحم قبل الولادة؟

هنا نقطة مهمة جدًا، لأن كثيرًا من المربين يبحثون بعبارات مثل: “خروج رحم البقرة قبل الولادة” أو “خروج رحم الجاموس قبل الولادة”، بينما قد يقصدون أكثر من حالة. انفتال الرحم لا يعني بالضرورة أن الرحم ظاهر خارج جسم البقرة. في أغلب الحالات يكون الرحم ملتفًا داخل البطن، والمربي لا يرى الرحم بعينه، بل يرى علامات ولادة متعسرة: دفع، مغص، قلق، نزول ماء، وعدم خروج العجل. أما خروج الرحم الحقيقي أو هبوط الرحم فيحدث غالبًا بعد الولادة، عندما تخرج كتلة كبيرة حمراء أو وردية من الفرج بعد خروج العجل. هذه حالة مختلفة عن الانفتال، لكنها أيضًا طارئة وخطيرة.

وقد يحدث قبل الولادة أن يظهر جزء من المهبل أو الأغشية أو كيس مائي، فيظن المربي أن “الرحم خرج”. لذلك لا يكفي الحكم بالعين فقط؛ الفحص البيطري هو الذي يميز بين انفتال الرحم، هبوط المهبل، ظهور الأغشية الجنينية، أو هبوط الرحم الحقيقي.

العلامات التي تجعلنا نشك في انفتال الرحم

أهم علامة هي أن البقرة تبدو وكأنها بدأت الولادة، لكن الولادة لا تتقدم. قد تلاحظ أنها تقوم وترقد كثيرًا، تضرب الأرض بأرجلها الخلفية، تنظر إلى بطنها، ترفع ذيلها، أو تحاول الدفع دون نتيجة واضحة. قد ينزل ماء الجنين ولا يظهر العجل بعده، أو تظهر علامات المخاض لساعات دون أن ترى القوائم الأمامية أو الرأس كما يحدث في الولادة الطبيعية. أحيانًا يكون عنق الرحم غير مفتوح بشكل كافٍ، أو يستطيع الطبيب إدخال أصابع قليلة فقط بسبب الالتواء. في بعض الحالات يظن المربي أن البقرة مصابة بالتخمة أو المغص الهضمي، خاصة إذا كانت تضرب بطنها أو تبدو منزعجة. لكن وجود هذه العلامات في آخر الحمل أو وقت الولادة يجعل عسر الولادة وانفتال الرحم احتمالًا مهمًا يجب فحصه بسرعة.

متى تصبح الحالة طارئة؟

الحالة طارئة إذا بدأت البقرة تدفع ولم يظهر العجل خلال وقت مناسب، أو إذا نزلت السوائل الجنينية ولم يخرج الجنين، أو إذا استمر القلق والمغص مع عدم تقدم الولادة. كذلك تصبح أكثر خطورة إذا ظهرت رائحة كريهة، أو إفرازات غير طبيعية، أو ضعف شديد، أو برودة في الأطراف، أو تنفس سريع. لا تنتظر يومًا كاملًا بحجة أن “البقرة ستلد وحدها”. في حالات الانفتال، الوقت ليس في صالحك. كلما تأخر فك الالتواء، قلت فرصة خروج الجنين حيًا، وزادت احتمالات احتباس المشيمة، التهاب الرحم، ضعف البقرة بعد الولادة، أو الحاجة إلى عملية قيصرية.

ما الذي لا يجب أن يفعله المربي؟

لا تشد العجل بقوة إذا لم تكن القوائم والرأس في وضع ولادة واضح، ولا تحاول إدخال يدك بعنف إذا كان الطريق مغلقًا أو ملتويًا. الشد في حالة الانفتال قد يمزق الرحم أو المهبل، وقد يحول حالة قابلة للعلاج إلى حالة خطيرة جدًا. لا تعطِ أدوية عشوائية للتخمة أو المغص لمجرد أن البقرة تضرب بطنها، ولا تحاول تدوير البقرة بطريقة عشوائية من دون معرفة اتجاه الانفتال. تدوير الحيوان في الاتجاه الخاطئ قد يزيد الالتواء بدل أن يفكه. الأفضل هو عزل البقرة في مكان هادئ ونظيف، منع تزحلقها، تقليل الحركة العنيفة حولها، والاتصال بالطبيب البيطري فورًا، مع وصف الحالة بدقة: هل نزل ماء؟ هل ظهر جزء من الجنين؟ كم ساعة وهي تدفع؟ هل توجد كتلة خارجة من الفرج؟ هل هي بقرة أم جاموسة؟ وهل هذه أول ولادة أم ولدت سابقًا؟

لماذا يحدث انفتال الرحم أصلًا؟

يحدث انفتال الرحم بسبب اجتماع عدة عوامل. في نهاية الحمل يكون الرحم كبيرًا وثقيلًا، ومع حركة البقرة أو رقادها ونهوضها قد يلتف الرحم حول نفسه، خاصة إذا كانت الأرض زلقة أو الحيوان يتحرك بعنف. السبب ليس دائمًا خطأ من المربي، لكنه قد يزيد مع الحركات المفاجئة مثل التزحلق، القفز، السقوط، النهوض السريع، النزول في برك المياه أو القنوات، أو التعامل القاسي مع الحيوان. وقد يكون الحمل التوأمي، كبر حجم الجنين، حركة الجنين القوية، أو تكرار الولادات من العوامل التي تهيئ للحالة.

رسمة توضيحية تُظهر بقرة حامل بتوأم، وبقرة ممددة على الأرض بعد انزلاقها، وأخرى تُعامَل بقسوة وتُضرب بالسوط، وبقرة في بركة ماء، وأبقار من سلالتي الهولشتاين والفريزيان، وبقرة مع عجلين ترمز إلى الأبقار التي تلد كثيرًا.
أسباب انفتال الرحم عند الأبقار

لماذا يظهر أكثر في الأبقار والجاموس قرب الولادة؟

قرب الولادة تحدث تغيرات هرمونية تساعد على ارتخاء الأربطة والأنسجة استعدادًا لخروج الجنين. هذا الارتخاء ضروري للولادة، لكنه قد يجعل الرحم الثقيل أقل ثباتًا عند بعض الحيوانات، خصوصًا مع الحركة المفاجئة أو الاضطراب. كما أن الأبقار التي ولدت عدة مرات قد تكون أكثر عرضة من البكائر، لأن الأربطة والأنسجة تكون تعرضت للتمدد في ولادات سابقة. وفي الجاموس أيضًا قد يحدث الانفتال، ويُلاحظ عند المربين غالبًا على شكل ولادة متعسرة أو دفع دون خروج العجل.

كيف يشخص الطبيب انفتال الرحم؟

يشخص الطبيب الحالة من خلال الفحص الخارجي ثم الفحص المهبلي والمستقيمي. بالفحص المهبلي قد يشعر الطبيب بأن القناة ملتوية أو ضيقة، أو أن عنق الرحم لا يسمح بمرور اليد بشكل طبيعي. وبالفحص المستقيمي يستطيع تقييم اتجاه الالتواء وشدة شدّ الأربطة، وهذا يساعده على معرفة هل الانفتال باتجاه اليمين أو اليسار. تحديد الاتجاه مهم جدًا، لأن العلاج يعتمد عليه. تدوير البقرة أو تدوير الجنين يجب أن يكون بالاتجاه الصحيح. لذلك لا يُنصح أن يحاول المربي تنفيذ هذه الطرق بنفسه بمجرد سماعها أو قراءتها، لأن الخطأ في الاتجاه أو القوة قد يضر البقرة والجنين. في بعض الحالات قد يستخدم الطبيب السونار لتقييم حياة الجنين، وضع الرحم، وجود سوائل أو مضاعفات، ومدى الحاجة إلى التدخل الجراحي.

كيف يعالج الطبيب انفتال الرحم؟

يعتمد العلاج على درجة الانفتال، مدة الحالة، حالة الأم، وحياة الجنين. في الحالات البسيطة أو المتوسطة قد يحاول الطبيب فك الالتواء بتدوير الجنين من داخل المهبل إذا كان الوصول ممكنًا، أو بتدوير البقرة بطريقة محسوبة، مع تثبيت الرحم أو الضغط عليه بطريقة مناسبة حتى يعود إلى وضعه. هناك طرق معروفة مثل ترقيد البقرة وتدويرها في الاتجاه الصحيح، أو استخدام لوح للضغط على البطن أثناء التدوير، أو محاولة تعديل وضع الجنين إذا كان الطريق يسمح بذلك. هذه الإجراءات تحتاج إلى خبرة، لأن المطلوب ليس “قلب البقرة” فقط، بل فك الرحم الملتف دون تمزيق أو إجهاد زائد. إذا كان الانفتال شديدًا، أو مرّ وقت طويل، أو مات الجنين، أو لم يستطع الطبيب فك الالتواء بالطرق العادية، فقد تكون العملية القيصرية هي الحل الأفضل لإنقاذ الأم أو إخراج الجنين بأقل ضرر ممكن.

هل يمكن إنقاذ العجل والأم؟

نعم، يمكن إنقاذهما في حالات كثيرة إذا تم اكتشاف الانفتال مبكرًا والتعامل معه بسرعة. فرص نجاح العلاج تكون أفضل عندما تكون البقرة ما زالت بحالة عامة جيدة، والجنين حي، والالتواء لم يستمر طويلًا. أما إذا تأخر التدخل وظهرت رائحة كريهة، أو ضعف شديد، أو إفرازات ملوثة، أو علامات تسمم والتهاب، فتصبح فرصة إنقاذ الجنين أقل، وقد يصبح الهدف الأساسي هو إنقاذ الأم وتقليل المضاعفات.

ما الفرق العملي بين الانفتال وهبوط الرحم؟

الفرق البسيط للمربي هو هذا: في انفتال الرحم غالبًا لا ترى الرحم خارج الجسم، بل ترى ولادة لا تتقدم. البقرة تدفع أو تقلق، وقد ينزل ماء الجنين، لكن العجل لا يخرج. أما في هبوط الرحم الحقيقي، فترى كتلة كبيرة خارجة من الفرج، وغالبًا يحدث ذلك بعد الولادة. هذه الكتلة لا يجوز تركها على الأرض أو جرّها أو غسلها بمواد مهيجة. يجب إبقاؤها نظيفة ورطبة قدر الإمكان، ومنع البقرة من دوسها، واستدعاء الطبيب فورًا. إذا كان البحث عندك هو “خروج رحم البقرة قبل الولادة”، فالأقرب أن الحالة تحتاج تمييزًا سريعًا: هل الخارج هو المهبل؟ الأغشية الجنينية؟ كيس الماء؟ أم هبوط رحم؟ أم أن المشكلة الحقيقية داخلية وهي انفتال الرحم؟ لذلك الفحص ضروري.

كيف تقلل احتمال حدوث انفتال الرحم؟

لا يمكن منع كل الحالات، لكن يمكن تقليل الخطر بتوفير أرض غير زلقة للبقرة الحامل، خاصة في الأسابيع الأخيرة، ومنع القفز أو الجري أو الخوف المفاجئ. يجب تجنب الضرب والتعامل القاسي، وعدم إجبار الحيوان الثقيل على حركة سريعة أو نزول أماكن مائية خطرة. كما يفيد تجهيز مكان ولادة هادئ ونظيف وواسع، ومراقبة الأبقار والجاموس في نهاية الحمل، خصوصًا الحيوانات التي ولدت عدة مرات أو التي يُتوقع أن يكون جنينها كبيرًا. التغذية المتوازنة والحفاظ على حالة جسم مناسبة يساعدان أيضًا في تقليل عسر الولادة عمومًا.

الخلاصة: ماذا تفعل إذا شككت بانفتال الرحم؟

إذا كانت البقرة أو الجاموسة في آخر الحمل، وبدأت تدفع أو نزل ماء الجنين ولم يخرج العجل، فتعامل مع الحالة كحالة ولادة متعسرة حتى يثبت العكس. لا تشد بقوة، لا تدوّر الحيوان عشوائيًا، ولا تضيع الوقت في أدوية لا تعالج سبب المشكلة. الخطوة الصحيحة هي الاتصال بطبيب بيطري بسرعة، وتجهيز البقرة في مكان آمن ونظيف، وشرح العلامات بدقة. انفتال الرحم قد يكون قابلًا للعلاج إذا وصل الطبيب في الوقت المناسب، لكن التأخير والشد الخاطئ هما أكثر ما يحولان الحالة من مشكلة قابلة للحل إلى خسارة للأم والجنين.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.