Skip links

الولادة عند الأبقار: مدة الحمل وعلامات الولادة والإجراءات قبل وبعد الولادة

تبدأ رحلة الولادة عند الأبقار منذ حدوث الحمل، لذلك يهتم المربون بمعرفة مدة حمل البقرة، وكيفية التأكد من حدوث الحمل، وموعد الولادة المتوقع، بالإضافة إلى الإجراءات التي تساعد على مرور الولادة بسلام للأم والعجل. وتستمر فترة حمل البقرة وسطياً نحو 280 يوماً، إلا أنها قد تختلف قليلاً بحسب السلالة والحالة الصحية والتغذية. وفي هذا الدليل سنتعرف إلى مراحل الحمل والولادة عند الأبقار، وعلامات اقتراب الولادة، وأهم الإجراءات الواجب اتباعها قبل الولادة وبعدها.

كم مدة حمل البقرة؟

تستمر مدة حمل البقرة وسطياً 280 يوماً، أي ما يعادل نحو 9 أشهر و10 أيام، وقد تزيد أو تنقص عدة أيام بحسب السلالة، وجنس الجنين، والحالة الصحية والتغذية. وتبدأ علامات اقتراب الولادة بالظهور خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، مثل ارتخاء أربطة الحوض، وتورم الضرع، ونزول الإفرازات المخاطية من الفرج.

العوامل التي تؤثر في مدة حمل البقرة

بعد اخصاب البويضة، وانغراسها في الرحم ثم التعشيش يستمر الحمل 280 يوماً، ويتأثر الرقم السابق بعدة عوامل أهمها:

1- العوامل التي تؤدي لقصر فترة الحمل

بسبب إصابة الأبقار بالأمراض خصوصاً التهاب الضرع، أو الرحم، أو الضعف العام الناتج عن سوء التغذية في العليقة، وعدم تقديم المتممات الغذائية المناسبة، أو تقدم الأبقار بالسن، أو بسبب النقل لمسافاتٍ طويلة، مما قد يسبّب الإجهاض.

2- العوامل التي تؤدي لطول فترة الحمل

هنالك عدة عوامل تزيد فترة الحمل، منها: جينية، حيث قد تطول فترة الحمل بالمولود المذكر أكثر من الأنثى، وتتناقص عند الحمل التوأمي، وتزداد في الحمل الإفرادي. أما العوامل الغذائية، فيلعب كلاً من فيتامين A وعنصر اليود دوراً سلبياً عند انخفاض نسبتهما في العليقة، كما تتأخر الولادة بسبب ضخامة الجنين، مما يستدعي تدخل الطبيب البيطري لإجراء القيصرية.

تشخيص الحمل

قد تدلّ بعض العلامات على حمل البقرة، مثل انقطاع الشبق بعد التلقيح وزيادة حجم البطن تدريجياً، إلا أن تأكيد الحمل يحتاج إلى تشخيصٍ موثوق. لذلك يحرص المربون على التحقق من حدوث الحمل في أقرب وقت ممكن، سواءً لتحسين إدارة القطيع أو لتقييم القيمة الإنتاجية للأبقار. ويُعدّ الفحص بالأمواج فوق الصوتية (السونار) من أكثر وسائل تشخيص الحمل دقةً وسرعةً، كما توجد طرق أخرى يمكن الاعتماد عليها، منها:

1- الضغط على الخاصرة اليمنى لدى الأبقار الحامل لتظهر حركات الجنين عند ارتداد الجلد.

2- انقطاع دورة الشبق، وذلك بسبب وجود الحمل، ولكن قد تنقطع لسببٍ مرضي آخر، كالتهاب الرحم القيحي، أو غيره.

3- تغير في المواصفات الجسدية للأبقار الحوامل، مثل: تمدد البطن، وتناقص في حجم الضرع مع انخفاضٍ في إنتاج الحليب، خصوصاً في الأشهر الأخيرة من الحمل.

4- الجس: وهي الطريقة المُتّبعة لدى العديد من الأطباء البيطرين المتمرسين، ويتمّ بدقةٍ تحديد وجود جنينٍ في الرحم بعمر 45 يوم من الحمل عبر إدخال اليد في فتحة الشرج، وجسّ الرحم باليد ملاحظاً وجود الجنين.

5- كما توجد عدة اختباراتٍ مخبرية تحدد وجود الحمل، مثل: وجود الأجسام المناعية، فحص الدم، وجود البروجسترون في الحليب، فحص الإفرازات المهبلية.

متى تلد البقرة بعد الحمل؟

تلد البقرة غالباً بعد مرور نحو 280 يوماً من التلقيح الناجح، لذلك يعتمد المربون على تسجيل تاريخ التلقيح لتقدير موعد الولادة المتوقع. وعند تجاوز الموعد المتوقع بفترة طويلة يجب استشارة الطبيب البيطري للتأكد من سلامة البقرة والجنين.

التحضير لعملية الولادة

تتطلب عملية الولادة عند الأبقار تحضير مكانٍ مناسبٍ وملائمٍ يتمُّ تنظيفه يومياً مع توفير القش، وفرش أرضية الحضيرة بها لتعطي سماكةً مناسبة، والتأكيد على خلو الحظيرة من الحشرات والقوارض مع توفير تهويةٍ مناسبة، وماء شربٍ نقي، وعلفٍ جيد. وعند الولادة يجب تركها تلد بهدوء، وعدم إصدار ضجةٍ حولها، وبدون تدخل أحد، وبعد نزول السوائل الرحمية بساعةٍ واحدة، يتمُّ التدخل من قبل المربي، وتتمُّ الولادة عبر خروج الظلفين الأماميين أولاً، ثم الأنف، فالرأس، ويُخرج المولود القائمتين الأمامية مع الرأس نزولاً إلى الأرض مروراً بالصدر، والبطن، وأخيراً القائمتين الخلفيتين مع الذيل مع ملازمة مراقبة الأبقار الوالدة حتى نزول المشيمة. [3]

علامات الولادة الطبيعية عند الأبقار

بعد انتهاء فترة الحمل، والتي تصل إلى 280 يوماً تبدأ علامات الولادة بالظهور على شكل هبوط البطن، وارتخاء الأربطة المأبضية مع سيلانات من الفتحة التناسلية مع احمرار الضرع وتورمه، لذلك يجب في هذه المرحلة مراقبة الأبقار لتقديم المساعدة إن لزم الأمر، حيث تقوم الأبقار بولادةٍ طبيعيةٍ دون الحاجة للتدخل بنسبة 95 بالمئة على شكل حالتين:

– الأولى: يخرج الرأس للأمام مستقراً بين القوائم الأمامية، ويتوضع الأنف أعلى وخلف الأضلاف.

– الثانية: تعدُّ الأقل شيوعاً، وقد تسبّب حالات عسر الولادة، ويكون الرأس منحرفاً إلى الوراء مع خروج القائمتين الخلفية إلى الخارج. وتتعدد أشكال عسر الولادة، مثل: خروج قائمة واحدة أمامية مع الرأس، ويتوجب تصحيح وضع الجنين إلى وضعه الطبيعي.

الإجراءات أثناء وبعد الولادة عند الأبقار

1- مساعدة العجول الكبيرة من خلال سحبها أثناء الولادة بأحبال نايلون نظيفة تستعمل لمرةٍ واحدة، وعدم استعمال أحبال متسخة، كما يجب استعمال الأحبال بشكلٍ الصحيح تجنُّباً لإصابة المولود بالضرر تجنُّباً لكسر إحدى قوائمه.

2- التركيز في العمل لأن الأبقار تتألم مع الحرص على نظافة اليدين والفتحة التناسلية للأبقار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرحم والمهبل هي أنسجة هشة قد تتمزق أثناء الولادة بسهولة.

3- عدم التدخل بالولادة إذا كان المربي محدود الخبرة، والاستعانة بالطبيب البيطري.

4- استدعاء الطبيب البيطري عند حدوث نزيفٍ دموي من الفتحة التناسلية أثناء أو بعد الولادة.

5- مراقبة غذاء الوليد للتأكد من حصوله على حصته من اللبأ الغني بالأضداد المناعية، والعناصر الغذائية بكميةٍ تصل حتى 2 لتر يومياً.

6- عند الولادة تقبل الأبقار على مواليدها، وتقوم بلعقها من الفم والأنف لمساعدتها على التنفس، مما يحفز الوليد على الوقوف، كما يفضّل إزالة المواد المخاطية عن الفم والأنف، والتأكد من تنفسه مع إجراء تدليكٍ خفيف للمنطقة الصدرية، وعند فشل العملية السابقة يجب إجراء عملية تنفسٍ اصطناعي للوليد عن طريق النفخ في الفم، وفتحتي الأنف بقوة، وعدم التوقف حتى استجابة الوليد.

7- تعقيم منطقة الصرة باليود أو إحدى المعقمات المتوفرة. [4]

متى تحمل البقرة بعد الولادة؟

تعود البقرة إلى دورة الشبق بعد الولادة بفترة تختلف حسب حالتها الصحية والتغذية وإنتاج الحليب، إلا أن معظم الأبقار يمكن تلقيحها من جديد بعد مرور نحو 45 إلى 90 يوماً من الولادة لتحقيق فاصل ولادي مناسب والحفاظ على الإنتاجية.

متى تفتح البقرة بعد الولادة؟

يقصد المربون بفتح البقرة عودة نشاطها التناسلي وظهور الشبق من جديد بعد الولادة. وقد تظهر أول دورة شبق خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، إلا أن توقيت التلقيح المناسب يعتمد على تعافي الرحم والحالة العامة للبقرة وليس على ظهور الشبق فقط.

أسباب تأخر الولادة عند الأبقار

1- الأسباب المتعلقة بالأبقار

تختلف حسب نوع السلالة

حيث تعدُّ سلالة الفريزيان أكثر عرضةً من غيرها للإصابة بعسر الولادة، كما تعدُّ البقرة البكيرة أكثر عرضةً للإصابة بعسر الولادة من الأبقار التي سبقت لها عملية الولادة.

ضيق المهبل

والذي يعدّ الممر الذي يخرج منه الجنين إلى الخارج، وعادةً ما يتضيّق بسبب التغذية الخاطئة التي تسبّب سمنةً للأبقار أو عبر جروح أصابته عند ولادةٍ سابقة، مما أدى لتليُّفه، وفقدان مرونته.

انقلاب الرحم

يعدُّ الترييض والمشي للأبقار في فترة الحمل ضرورية، فهي مفيدةٌ حتى يحدث انقلاب الرحم، ونلاحظ أن الأبقار قليلة الحركة تصاب بانقلاب الرحم أكثر من غيرها، كما يمكن أن يكون سبب انقلاب الرحم هو حركة الجنين الزائدة.

ضعف التقلصات الرحمية

تؤثر عدة عوامل على قوة عضلات الرحم على التقلصات لدفع الجنين نحو الخارج، أهمها:

– نوع الغذاء، حيث تعتمد العضلات على الكالسيوم المتوفر في الدم، وعند التغذية بشكلٍ يومي على البرسيم يستمد الكالسيوم من الغذاء. أما عند خفض نسبة البرسيم في المراحل الأخيرة من الحمل يعتمد الجسم على الكالسيوم الموجود في العظام، مما يمكن الدماغ من ضبط نسبته في الدم عند الولادة.

– أسباب هرمونية، مثل: هرمون الأكسيتوسين الذي يساعد العضلات على التمدد.

تمزُّق الرحم

يجب المحافظة على الأبقار العشر بعيداً عن الحركات المفاجئة والسريعة تجنباً لانزلاق الأبقار، مما ينتج عنها كسر عظم الحوض، وبالتالي تمزُّق الرحم.

2- الأسباب المتعلقة بالجنين

قد تواجه عملية الولادة صعوبةً لعدة أسبابٍ متعلقة بالجنين، أهمها كبر حجم الجنين، ويحصل ذلك عند تلقيح الأبقار من أصناف محلية صغيرة الحجم بسائلٍ منوي (تلقيح اصطناعي) لأنواع كبيرة الحجم، مما يزيد في حجم الجنين المولود، أو بسبب زيادة في حجم الجنين (الاستسقاء)، أو بسبب حدوث وذمةٍ في الجنين مسبّباً انتفاخ الجنين.

أما عند عدم حصول إحدى الأسباب السابقة، فيكون عسر الولادة ناتجاً عن وضعية الجنين الخاطئة، لذلك يفضل إعادة الجنين إلى وضعيته الطبيعية ليخرج بشكلٍ أسرع من خلال تدخل الطبيب البيطري عبر التخدير الموضعي، ويكون الجنين الحي أكثر استجابةً داخل الرحم لتعديل وضعيته بسبب وجود السوائل الرحمية التي توفر لزوجةً أثناء تعديل وضعية الجنين لحدوث الولادة.

وبعد الولادة بنحو (12-24) ساعة تتمُّ مراقبة الأبقار الوالدة للتأكد من خروج الأغشية الرحمية (المشيمة)، ويتوجب على المربي التخلص منها فور خروجها بعيداً عن الأبقار حتى تتناولها الأبقار بسبب انحراف الشهية مسبّبةً مجموعةً من الأمراض الهضمية لعدم قدرتها على هضم البروتين الحيواني، وتنتج حالات عسر هضم قد ينتهي بها المطاف بالنفوق.

وبعد انتهاء مرحلة الولادة وتعافي البقرة تدريجياً، يبدأ المربون بالاهتمام بعودة النشاط التناسلي وظهور الشبق من جديد تمهيداً لحدوث حملٍ جديد.

الشبق عند الأبقار

الشبق هو الفترة التي تكون فيها البقرة جاهزة للتلقيح وحدوث الحمل، وتتكرر هذه الدورة غالباً كل 21 يوماً عند الأبقار غير الحوامل. وتظهر خلال هذه المرحلة مجموعة من العلامات، مثل زيادة الحركة، وانخفاض الشهية، وتورم الفرج واحمراره، مع خروج إفرازات مهبلية شفافة، كما قد تلاحظ محاولة الأبقار امتطاء بعضها البعض. وبعد الولادة تعود الأبقار إلى دورة الشبق تدريجياً بحسب حالتها الصحية والتغذوية، ويُعدّ اكتشاف الشبق في الوقت المناسب من العوامل المهمة لنجاح التلقيح وتحقيق حمل جديد. وعادةً تحدث الإباضة بعد انتهاء الشبق بعدة ساعات، لذلك يحرص المربون على اختيار التوقيت المناسب للتلقيح الطبيعي أو الصناعي لزيادة فرص الإخصاب.

المراجع البحثية

1- Cortes, C. (n.d.). Physiology and anatomy of reproduction – Estrous cycle. Retrieved May 24, 2024

2- Calving Part 2 – Calving Problems (Dystocia). (n.d.). Org.uk. Retrieved May 24, 2024

3- Detection of estrus in Beef Cattle Herds. (n.d.). Missouri.edu. Retrieved May 24, 2024

4- Stuttgen, S. (n.d.). Three stages of bovine parturition. Livestock. Retrieved May 24, 2024

5- Mee, J. F. (n.d.). Overview of Prolonged Gestation in Cattle and Sheep. MSD Veterinary Manual. Retrieved May 24, 2024

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.