Skip links
صبي ينظر من خلف النافذة

الطفل الانطوائي

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الطفل الانطوائي هو الذي يُظهر سلوكاً واحتياجاتٍ تميل إلى الانعزال، وتفضيل الوحدة على الاجتماع مع الآخرين، حيث يجد الطفل راحته في البقاء وحيداً.

كيف يمكن للأهل معرفة أن طفلهم انطوائي؟

يمكن أن يكون للطفل الانطوائي مجموعةً متنوعةً من السّمات والأعراض التي تشمل ما يلي: [1]

1- يميل الطفل الانطوائي إلى الابتعاد عن المجموعات الكبيرة، والأنشطة الاجتماعية العامة، وقد يشعر بالراحة والاسترخاء عندما يكون بمفرده أو في مجموعةٍ صغيرةٍ من الأشخاص المُقرّبين.

2- يميل الطفل الانطوائي إلى التركيز على الأفكار والمشاعر الداخلية، فيستمتع بالتفكير العميق، والتأمُّل، والتركيز الشديد على التفاصيل، والملاحظات الصغيرة، فقد يكون لديه قدرةٌ متفرّدةٌ على رؤية الأشياء من زوايا مختلفة، ورصد التفاصيل الدقيقة.

3- يكون الطفل الانطوائي حساساً للمحيط الخارجي، والمؤثرات الاجتماعية، فيشعر بالتوتر أو الإرهاق في الأماكن المزدحمة، والأحداث الاجتماعية الكبيرة.

4- يمكن أن يُظهر الطفل الانطوائي تفوقاً في مجالاتٍ معينة، كأن يكون لديه اهتمامٌ خاصٌّ بالفن، أو الكتابة، أو العلوم، ويمكن لهذه الاهتمامات المحددة أن تؤدي إلى تطور مهاراتٍ استثنائية، لأنه يستغل وقته الشخصي في استكشاف أفكارٍ جديدة، والانغماس في الاهتمامات الخاصة، حيث يمكن أن يقضي ساعاتٍ طويلة، وهو مشغولٌ بنشاطٍ أو مجالٍ معينٍ يثير اهتمامه وشغفه.

5- قد يكون الطفل الانطوائي أكثر خجلاً وتحفُّظاً عندما يتعامل مع الآخرين، كما أنه يفتقر إلى الثقة بالنفس، ويشعر بالخجل والاضطراب عند الوقوف أمام الناس أو عند التعبير عن آرائه.

ما هي أسباب انطوائية الطفل؟

هناك عدة أسباب محتملة للانطوائية عند الأطفال، وقد تكون العديد من هذه الأسباب مترابطةً ومتداخلة، وتعدُّ الأسباب الأبرز للانطوائية عند الأطفال ما يلي: [1]

1- العوامل الوراثية

هناك بعض الأبحاث التي تشير إلى وجود عوامل وراثية قد تلعب دوراً في تطوير الانطوائية عند الطفل، وتفضيل للتفاعلات الاجتماعية الأقل. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن هذه الأبحاث لا تشير إلى وجود عاملٍ وراثيّ محدّد يؤدي بشكلٍ مباشرٍ إلى الانطوائية، وإنما تشير إلى وجود مساهمةٍ وراثيةٍ نسبية في الانطوائية، لذلك يجب أن نضيف أن الانطوائية تعتمد على تفاعلاتٍ متعددة ومعقدة بين العوامل الوراثية والبيئية، وإن فهم الدور الدقيق للوراثة في الانطوائية لا يزال محلَّ بحثٍ ودراسةٍ مستمرة.

2- العوامل البيئية

البيئة المحيطة بالطفل تلعب أيضاً دوراً في تطوير الانطوائية، فقد يكون الطفل مُعرّضاً لتجارب اجتماعية سلبية أو صعوباتٍ في التواصل مع الآخرين، مثل: التنمُّر، أو عدم الاستجابة الإيجابية من الأقران، أو العائلة.

3- العوامل التربوية

قد تعمد الأسرة عدم دمج الطفل مع المحيط كنوعٍ من الحماية له للتركيز على دروسه مثلاً، وعدم اصطحابه إلى الأماكن المكتظّة، أو الاجتماعات العائلية، أو السماح له بمرافقة الأصدقاء لمكانٍ ما للعب، فهذه العوامل قد تقود الطفل إلى الاعتياد على البقاء بمفرده، وتُشعره بالتوتر عند مواجهة الناس خارج حدود المنزل.

هل سلوك الطفل الانطوائي يدعو للقلق؟

سلوك الطفل الانطوائي لا يُعتبر بالضرورة مشكلةً أو سبباً للقلق، فالانطوائية هي مجرّد طريقةٍ للتفاعل الاجتماعي، والتي تختلف عن النمط الاجتماعي السائد، حيث يمكن أن يكون للطفل الانطوائي مزايا وقدراتٍ فريدة، وقد يكون لديه اهتمامات مختلفة، وصفات شخصية مميزة.

وعلى الرغم من أن الانطوائية يمكن أن تكون طبيعةً شخصيةً إيجابية، إلا أنه قد يواجه الأطفال الانطوائيون بعض التحدّيات في بعض البيئات الاجتماعية التي تُفضّل التواصل الاجتماعي النشط، فيشعرون بالضغط عند التكيُّف مع نمطٍ اجتماعيّ يُفضّل الانخراط الاجتماعي الكثيف، لذلك علينا السعي لجعل الطفل أكثر انفتاحاً، وأن نُعزّز ثقته بنفسه للتخلص من الانطوائية بطريقةٍ حكيمةٍ دون محاولة تغيير شخصيتهم الأساسية. [2]

كيف يجب على الأهل التعامل مع الطفل الانطوائي؟

عند التعامل مع طفلٍ انطوائي، هناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد الآباء والأمهات في توفير الدعم والرعاية المناسبة لهذا النوع من الأطفال. وهنا بعض الاقتراحات: [2]

1- قبول الانطوائية

قبول طبيعة الطفل الانطوائية، وعدم محاولة تغييره، فيجب أن يتمّ قبولهم كما هم مع توفير الدعم والتشجيع للتعبير عن أنفسهم بالطرق التي يشعرون بالراحة بها.

2- احترام الحاجات الشخصية

تأكيد أهمية احترام حاجات الطفل الانطوائي، وعدم وضع ضغوطٍ عليه للتكيُّف مع نمطٍ اجتماعيٍّ مُحدّد، فيجب أن يشعر الطفل بالاحترام، والدعم لاحتياجاته الفردية، والمساعدة في تلبيتها.

3- توفير الوقت الهادئ والمساحة الشخصية

يجب توفير وقتٍ ومكانٍ للطفل الانطوائي للانعزال والاسترخاء، فهم يحتاجون إلى وقتٍ هادئ، ومساحةٍ شخصيةٍ لشحن طاقتهم، والتفكير والاستعداد للتفاعل الاجتماعي.

4- التشجيع على الاهتمامات الفردية

دعم الاهتمامات والهوايات الفردية للطفل الانطوائي، فقد يكون لديهم اهتمامات خاصة، ومواهب فريدة، فتشجيعهم وتوجيههم نحو تطويرها يمكن أن يُعزّز ثقتهم بأنفسهم، ورغبتهم في المشاركة الاجتماعية.

5- تشجيع التواصل الهادئ

يمكن تشجيع الطفل الانطوائي على التواصل بطرقٍ هادئةٍ ومريحةٍ بالنسبة لهم، مثل: الكتابة، أو الرسم، فالتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بصورةٍ غير مباشرة يمكن أن يساعد في فهمهم، وتعزيز التواصل معهم.

6- خلق فرصٍ اجتماعيةٍ محدودةٍ ومريحة

يمكن توفير فرصٍ اجتماعيةٍ محدودةٍ ومريحة للطفل الانطوائي، مثل: اللعب مع عددٍ قليلٍ من الأصدقاء المقربين، أو المشاركة في أنشطةٍ خاصة، ويمكن أن يكون هذا الأسلوب أكثر ملاءمةً لهم، ويساعدهم على التفاعل بشكلٍ أكثر راحة.

كيف يمكن مساعدة الطفل على التخلُّص من الانطوائية؟

في الواقع، الهدف الرئيسي للتعامل مع الطفل الانطوائي ليس تغيير شخصيته أو التخلص من الانطوائية، بل توفير الدعم والرعاية له بطرقٍ تساعده على التعامل بشكلٍ صحيحٍ مع احتياجاته الفردية.

ما هي أهمُّ الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد الطفل الانطوائي؟

هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد الطفل الانطوائي في التواصل والتفاعل الاجتماعي بشكلٍ أفضل، وتشمل: [3]

1- خلق فرص تواصلٍ إيجابية

يمكن توفير فرصٍ للتواصل الاجتماعي المُهيَّأة جيداً للطفل الانطوائي، مثل: الانضمام إلى نشاطاتٍ خاصةٍ في المدرسة، أو المشاركة في أنشطةٍ خارجيةٍ ومجتمعية تُتيح لهم فرصاً للتواصل مع أشخاصٍ آخرين يشتركون في معهم اهتماماتهم.

2- دعم الثقة بالنفس

يجب تعزيز ثقة الطفل الانطوائي بنفسه، وتشجيعه على التعبير عن آرائه وأفكاره بثقة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاهتمام والتقدير لإنجازاته وجهوده.

3- الاهتمام بالصحة النفسية

يجب أن يكون الاهتمام بالصحة النفسية والعامة للطفل الانطوائي جزءاً من التعامل معه، حيث تساعد الأنشطة، مثل: اليوغا، أو التأمُّل، أو الرياضة في شحن طاقته الجسدية والعقلية، والتوازن العاطفي لديه. إن مهمّة الآباء والأمهات هي توفير المساعدة والدعم للطفل الانطوائي، ويجب أن يتمَّ ذلك بطريقةٍ تحترم وتقبل طبيعتهم الانطوائية، وتُعزّز ثقتهم بأنفسهم، بدلاً من محاولة تغييرهم بشكلٍ قسري، وقد يستغرق هذا الأمر بعض الوقت للطفل الانطوائي ليطور مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، ولذا يجب أن يتمّ التعامل معهم بصبر، وتقديم الدعم المستمر لهم خلال هذه العملية.

المراجع البحثية

1- Kranowitz, C. S., & Miller, L. J. (n.d.). The out-of-sync child: Recognizing and coping with sensory processing disorder (the out-of-sync child series). Retrieved December 14, 2023

2- Cain, S. (2012). Quiet: The power of introverts in a world that can’t stop talking. (0 ed.). Random House. Retrieved December 14, 2023

3- Kurcinka, M. S. (2006). Raising Your Spirited Child rev ed: A guide for parents whose child is more intense, sensitive, perceptive, persistent, and energetic (Revised edition). William Morrow Paperbacks. Retrieved December 14, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.