Skip links
طفل يسرق محفظة من جيب رجل يتكلم على الهاتف

السرقة عند الأطفال

الرئيسية » فئة المدونة » الصحة النفسية » السرقة عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

من الطبيعي أن تظهر لدى الأطفال سلوكياتٍ سلبية أو سيئة في بعض الأحيان، حيث يتعلم الأطفال في مرحلة نموهم وتطورهم من تجاربهم، وتفاعلاتهم مع العالم من حولهم، وإحدى هذه السلوكيات السيئة التي يمكن أن يكتسبها الطفل اللجوء إلى السرقة.

ما هي أسباب السرقة عند الأطفال؟

هناك عدة أسبابٍ محتملةٍ للسرقة عند الأطفال، ومنها: [1]

1- رغبة التملُّك

يمكن أن يشعر الطفل بالرغبة في امتلاك أشياء تنقصه، لذا يلجأ إلى السرقة للحصول عليها.

2- الفضول

يشعر الأطفال أحياناً بالفضول لمعرفة كيف يشعر الشخص الآخر بشأن الأغراض التي يمتلكها، لذلك من الممكن أن يقوموا بسرقة الأشياء لاكتشاف المزيد حولهم.

3- الضغط الاجتماعي

قد يشعر الأطفال بالضغط لامتلاك أشياء مماثلة لزملائهم أو ليكونوا في مستوى معين من الشعبية، ومن المحتمل أن يؤدي هذا الضغط إلى اتباعهم سلوك السرقة.

4- نقص المهارات الاجتماعية

في بعض الأحيان يكون لدى الأطفال صعوبة في التعامل مع الآخرين أو التعبير عن احتياجاتهم بشكلٍ صحيحٍ وواضح، وبالتالي يمكن أن تكون السرقة وسيلتهم للتعامل مع هذه التحديات.

5- التأثر بالنماذج السلبية

إذا كان للأطفال نماذج سلبية تؤثر في حياتهم، مثل: مشاهدة أشخاص مقربين يقومون بالسرقة، فقد يكونون أكثر عرضةً لتقليدهم.

6- الانتقام أو الانتقاص

قد يلجأ بعض الأطفال إلى السرقة كوسيلةٍ للانتقام من شخصٍ ما أو للتعامل مع الشعور بالانتقاص أي من المحتمل أن يكون لديهم تجارب سلبية سابقة مع شخصٍ محدد أو مجموعة من الأشخاص، فيختارون السرقة كوسيلةٍ للتعامل مع هذه التجارب السلبية أو الانتقام من الأشخاص الذين يعتقدون أنهم سبباً في شعورهم بالانتقاص.

هل يمكن أن يكون سلوك السرقة عند الأطفال علامة على مشكلة نفسية أو اجتماعية أخرى؟

إن سلوك السرقة عند الأطفال قد يكون علامةً على وجود مشكلةٍ نفسيةٍ أو اجتماعيةٍ أخرى، وقد تؤثر هذه المشكلات على سلوك الطفل، وتدفعه للجوء إلى السرقة كوسيلةٍ للتعامل معها أو التعبير عنها، ومن هذه المشكلات: [1]

1- الصعوبات النفسية

قد يكون لدى الطفل صعوبات نفسية، مثل: القلق، أو الاكتئاب، أو اضطرابات الانتباه، وفرط النشاط (ADHD)، مما يجعل الطفل يلجأ إلى السرقة كوسيلةٍ للتعامل مع هذه الصعوبات أو للتخفيف من الضغط النفسي الذي يشعر به.

2- النمط الأسري

إن للعوامل الأسرية تأثيراً كبيراً على سلوك الطفل، فالبيئة الأسرية غير المستقرة، والإهمال، والعنف الأسري، والصراعات المستمرة، أو وجود مشاكل في العلاقة مع الوالدين قد يؤدي إلى ظهور سلوك السرقة.

3- النمط الاجتماعي

قد يتأثر الطفل بمشكلاتٍ اجتماعيةٍ في المدرسة أو المجتمع تجعله يعاني من العزلة الاجتماعية، التنمُّر، صعوباتٍ في بناء العلاقات الصحية، أو تعرُّضه للظلم والاستغلال، ويمكن أن يكون سلوك السرقة ردُّ فعلٍ على هذه المشكلات الاجتماعية.

ما هو تأثير سلوك السرقة على شخصية الطفل؟

1- ضعف الثقة بالنفس

يؤدي سلوك السرقة إلى شعور الطفل بعدم الثقة بنفسه، فقد يشعر بالندم أو الذنب بسبب أفعاله، وهذا يمكن أن يؤثر على ثقته العامة في قدراته، وتقييمه لذاته.

2- العواقب الاجتماعية

قد يتعرض الطفل للعقوبات الاجتماعية نتيجةً لسلوكه السلبي، وبالتالي يفقد الثقة والاحترام من قبل الآخرين، ويتعرّض للعزلة أو النبذ من قبل الأهل، أو المعلمين، أو المجتمع بشكلٍ عام.

3- التأثير على العلاقات الاجتماعية

قد تؤثر السرقة على علاقات الطفل مع الآخرين، مما يؤدي إلى فقدان الأصدقاء أو مواجهة صعوبةٍ في إقامة علاقاتٍ صحيةٍ وموثوقةٍ مع الآخرين بسبب سلوك السرقة الذي قام به.

4- التأثير على التطور العاطفي والاجتماعي

إن سلوك السرقة يؤثر على تطور الطفل العاطفي والاجتماعي، فيجعله يعاني من صعوبةٍ في التعبير عن مشاعره بشكلٍ صحيح، وقد يُظهر سلوكاً غاضباً أو عدائياً بسبب الضغط النفسي الذي يتعرّض له.

5- التأثير على القيم والأخلاق

يمكن أن يؤثر سلوك السرقة على قيم الطفل، ونظرته للأخلاق، فينتهج سلوكاً غير أخلاقي، ويفقد الوعي بأهمية النزاهة، واحترام ملكية الآخرين. [2]

كيف يمكن للأهل التعامل مع سلوك السرقة لدى الطفل؟

1- التواصل الفعّال

على الأهل القيام بإنشاء قناةٍ مفتوحةٍ للتواصل مع طفلهم، ومحاولة فهم دوافعه ومشاعره التي تؤدي إلى سلوك السرقة، والاستماع إليه دون حكمٍ أو انتقاد مع محاولتهم أن يكونوا متفهمين وداعمين.

2- التعزيز الإيجابي

عن طريق القيام بتعزيز السلوك المناسب والأخلاقي لدى الطفل، واستحضار الفرص التي يتصرف فيها بشكلٍ صحيح، ومدحه عندما يكون صادقاً ونزيهاً، بالإضافة إلى تقديم المكافآت غير المادية، مثل: الإشادة، والاهتمام.

3- التعليم والتوعية

قيام الأهل بشرح قواعد الأخلاق، وأهمية احترام ملكية الآخرين للطفل عن طريق تقديم أمثلة وتوضيحات حول أضرار السرقة، وكيف يؤثر ذلك على الآخرين، ومساعدته على فهم قيمة النزاهة والأمانة.

4- إنشاء بيئةٍ آمنة

وذلك بتوفير بيئةٍ منزليةٍ آمنةٍ ومحميةٍ للطفل، وتخزين الممتلكات القيمة بشكلٍ آمن، والحفاظ على الأشياء المهمة بعيداً عن متناول الطفل، وهذا يساعد في تقليل الفرص المتاحة للسرقة.

5- العقاب الهادف

قد تكون هناك حاجة لتطبيق عقوباتٍ مناسبة عند حدوث سلوك السرقة، لذا من المهمّ اختيار عقوباتٍ تتناسب مع سن الطفل، وتعليمه الدروس الضرورية، حيث يجب أن تكون العقوبات متعلقةً بالتعلم والتحسين، وليس ذات طابعٍ عنيفٍ أو مهين.

6- البحث عن المساعدة من قبل المختصين

إذا استمرت مشكلة سلوك السرقة وتفاقمت، فقد يحتاج الأهل إلى طلب المساعدة المتخصصة، وذلك باستشارة أخصائي نفسي أو مرشدٍ مدرسي، للحصول على توجيهاتٍ إضافية، ودعمٍ في التعامل مع السلوك المقلق للطفل. [2]

في الختام، يجب أن نتذكر أن سلوك السرقة لدى الأطفال قد يكون علامةً على وجود مشكلةٍ نفسيةٍ أو اجتماعية تحتاج إلى اهتمامٍ وتعاملٍ فعال، حيث يتطلب التعامل مع هذا السلوك الصبر، والدعم من قبل الأهل والمجتمع، فنحن جميعاً مسؤولون عن توجيه، وتشجيع أطفالنا على أن يكونوا أشخاصاً نزيهين ومسؤولين في مجتمعنا، فمن خلال الحوار، والتوجيه الصحيح، يمكننا مساعدة الأطفال على فهم أهمية النزاهة، والاحترام، والأمانة، وتعزيز قيمتها في حياتهم، لذا يجب علينا أن نكون متفهمين ومتحمسين لدعم الطفل في رحلته للتغلب على سلوك السرقة.

المراجع البحثية

1- Wholey, D. (n.d.). Why Do I Keep Doing That? Why Do I Keep Doing That?: Breaking the Negative Patterns in Your Life : Wholey, Dennis: Amazon.Se: Books. Retrieved January 19, 2024

2- Levine, K. G. (2013). When good kids do bad things: A survival guide for parents of teenagers. MetaPlume. Retrieved January 19, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.