Skip links
طفل رضيع حديث الولادة مغمض العينين يجلس في سرير طبي وبجانبه أنابيب شفافة اللون

الداء النزفي عند الوليد – أشكاله وعوامل خطر الإصابة

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » الداء النزفي عند الوليد – أشكاله وعوامل خطر الإصابة

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الاضطرابات النزفية شائعةٌ بشكلٍ خاص عند حديثي الولادة، وأسباب النزيف عند الوليد متعددة العوامل، تشمل التخثُّر المنتشر داخل الأوعية، ونقص فيتامين K، واضطرابات النزيف الوراثية، ونقص الصفيحات الدموية أو اضطراب وظيفتها، وأمراض الكبد، والصدمة.

كانت مشكلة النزف عند الوليد موضع جدلٍ منذ العصور القديمة، وبقيت قيد الدراسة لسنواتٍ عديدة، وفي عام 1894 استخدم تاونسند (Townsend) لأول مرة مصطلح الداء النزفي عند الوليد (Haemorrhagic disease of the newborn) لوصف النزيف التلقائي الذي يحدث أحياناً عند الأطفال حديثي الولادة.

ولم يكن قادراً على تحديد سبب الحالة، ولكنه أدرك أنه كان يتعامل مع متلازمةٍ سريرية محددة ناتجة عن نقص فيتامين K، والعوامل المساعدة المعتمدة على فيتامين K، بعد أن كانت تُشخّص بشكلٍ خاطئ على أنها إصابة بمرض الناعور أو الهيموفيليا (Hemophilia).

وأشار إلى أن الأطفال الذين يعانون من الداء النزفي كثيراً ما ينزفون من أماكن متعددة، وأن هذا يحدث عادةً خلال الأيام السبعة الأولى من الحياة، عكس الأطفال الآخرين الذين يُعتقد أنهم مصابون بالهيموفيليا، والذين نزفوا بعد اليوم السابع، وقد لاحظ تاونسند ارتفاع معدل الوفيات المرتبطة بالمرض.

ويعدُّ الداء النزفي عند الوليد نادراً جداً في البلدان التي تقوم بإعطاء فيتامين K بشكلٍ روتيني بعد الولادة، ولكن في البلدان النامية لا يتلقى معظم الأطفال العلاج الوقائي، لذلك فمن المحتمل أن يكون الداء النزفي سبباً شائعاً للوفاة والإعاقة في الأشهر الأولى من الحياة. [1] [2]

ما هو دور فيتامين K؟

يعتبر فيتامين K من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون والكارهة للماء، مما يعني أن فيتامين K الزائد يتمُّ تخزينه في الكبد والأنسجة الدهنية، وعلى عكس بعض الفيتامينات الأخرى يمكن للجسم أن يصنع فيتامين K من تلقاء نفسه، ويعدُّ ضرورياً للعديد من العمليات الفيزيولوجية، مثل: تخثُّر الدم.

حيث يعمل كعاملٍ مساعد لتحويل الغلوتامات المرتبطة بالببتيد (Peptide bound glutamate) إلى-Y كربوكسي الغلوتامات (γ-carboxyglutamate) في عوامل التخثُّر المعتمدة على فيتامين K، وهي البروثرومبين (Prothrombin) أو العامل الثاني (Factor II)، والعامل السابع (Factor VII)، والعامل التاسع (Factor IX)، والعامل العاشر (X factor)، والبروتينات C وS في البلازما، والدور الثاني لفيتامين K هو المساعدة في الحفاظ على صحة العظام. وهناك 3 أشكال معروفة من فيتامين K، وهي: [3] [4]

1- فيتامين K1

والمعروف أيضاً باسم فيلوكينون (Phylloquinone)، وهو الشكل الأساسي لفيتامين K، ويوجد في الخضار الورقية الخضراء، والبقوليات، وفول الصويا، والزيوت النباتية، ومنتجات الألبان، وفيتامين K الذي يُعطى لحديثي الولادة بشكلٍ وقائي بعد الولادة يكون من نوع فيتامين K1.

2- فيتامين K2

ويُعرف أيضاً باسم ميناكينون (Menaquinone)، ويتواجد في كبد البقر، والزبدة، والجبن، والبيض، وزيت الذرة، والشوفان، والبازلاء، وأيضاً يتم إنتاج فيتامين K2 عن طريق الكائنات الحية الدقيقة المعوية.

3- فيتامين K3

والمعروف أيضاً باسم ميناديون (Menadione)، وهو شكلٌ اصطناعيّ قابلٌ للذوبان في الماء، ولم يعد يستخدم في الطب بسبب الخطر المحتمل لفقر الدم الانحلالي.

ما هو الداء النزفي عند الوليد؟

هو اضطرابٌ مرضيّ ناتجٌ عن نقص فيتامين K، وبالتالي نقص نشاط كل من عوامل التخثُّر المعتمدة عليه (II، VII، IX، X)، والبروتينات C وS، ويسمّى أيضاً نزيف نقص فيتامين K، ويؤدي إلى حدوث نزوفٍ تلقائية، وغالباً ما تكون في القناة الهضمية.

وقد يحدث نزيف من السرة أو بعد الختان، ويعتبر الداء النزفي أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للنزيف داخل الجمجمة في السنة الأولى من الحياة، ويكون الأطفال حديثو الولادة عرضةً للإصابة بالداء النزفي، لأن المشيمة تنقل الدهون وفيتامين K بشكلٍ سيءٍ نسبياً.

وتكون الأمعاء لديهم عقيمةً خلال الأيام القليلة الأولى من الحياة، وبالتالي لا توجد فلورا معوية لتنتج فيتامين K، ولديهم 20 إلى 50 بالمئة فقط من نشاط التخثُّر عند البالغين، كما أن محتوى حليب الثدي من فيتامين K منخفض، وفي غيابه، تتشكل في خلايا الكبد سلائف غير فعالة لعوامل التخثُّر تسمّى PIVKA (البروتينات الناجمة عن غياب فيتامين K)، وتكون غير قادرة على ربط الكالسيوم والفوسفوليبيدات، مما يؤدي إلى اضطراب وظيفة التخثُّر. [4] [5]

ما هي أشكال الداء النزفي عند الوليد؟

 للداء النزفي عند الوليد ثلاثة أشكال، وهي: [2] [4] [6]

1- الداء النزفي الباكر (Early Hemorrhagic Disease)

وهو نزيف يحدث خلال 24 إلى 48 ساعة الأولى بعد الولادة، ويحصل عادةً لأن الأم كانت تتناول قبل الولادة أدوية تتداخل مع فيتامين K، ويحدث فيه نزفٌ حادّ من عدة أماكن بما في ذلك نزيف الجهاز الهضمي والنزيف داخل الجمجمة.

2- الداء النزفي الكلاسيكي (Classic Hemorrhagic Disease)

ويحدث بين يومين إلى أسبوعٍ واحدٍ بعد ولادة الطفل، وهذا النوع من النزيف هو الأكثر شيوعاً، ويحدث بنسبةٍ تصل بين 1 من كل 60 إلى 1 من كل 250 طفلاً حديث الولادة، وعادةً ما تتمّ رؤيته عند الرضع الذين يأخذون رضاعةً طبيعية، ولم يتلقوا جرعة فيتامين K وقائية بعد الولادة، ويظهر على شكل نزيف من السرة، والجهاز الهضمي، والجلد، والأنف، وعادةً لا يوجد نزيف في الجهاز العصبي المركزي، ونادراً ما يكون النزيف مهدداً للحياة.

3- الداء النزفي المتأخر (Late Hemorrhagic Disease)

يمكن أن يحدث بعد أسبوعٍ واحد من الولادة وحتى عمر ستة أشهر، وهذا النوع يعتبر أكثر ندرةً من الأنواع الأخرى، ويحدث بنسبةٍ تتراوح بين 1 من كل 14000 إلى 1 من كل 25000 رضيع، ويكون المظهر الأول هو النزيف المفاجئ في الجهاز العصبي المركزي عند الأطفال الذين يرضعون رضاعةً طبيعية، أو الذين يعانون من أمراض الكبد، مثل: رتق القناة الصفراوية، أو سوء الامتصاص، أو يترافق مع الاستخدام المديد للصادات الحيوية (Antibiotics)، ويمكن أن تكون له عواقب مميتة.

ما هي عوامل خطر الإصابة بالداء النزفي عند الوليد؟

1- الداء النزفي الباكر

تشمل عوامل الخطر التي تسبّب الشكل الباكر من الداء النزفي تناول الأم قبل الولادة بعض أنواع الأدوية، ومنها:

– مضادات الاختلاج (Anticonvulsants): مثل: الفينوباربيتال (Phenobarbital)، والفينيتوئين (Phenytoin)، والباربيتورات (Barbiturates).

– مضادات فيتامين K: مثل: الوارفارين (Warfarin)، فينبروكومون (Phenprocoumon).  

– مضادات السل (Antituberculotics): ومنها أيزونيازيد (Isoniazid)، أو ريفامبيسين (Rifampicin).

– الساليسيلات (Salicylates)، والكومارين (Coumarin).

2- الداء النزفي الكلاسيكي

غالباً ما يكون مجهول السبب، ولكن قد يكون مرتبطاً بالعوامل التالية:

– الاقتصار على الرضاعة الطبيعية، وذلك لأن حليب الثدي يضمُّ كمياتٍ أقل بكثير من فيتامين K مقارنةً بحليب البقر، حيث يحتوي حليب الثدي على 15ميكروغرام/ لتر من فيتامين K، بينما يحتوي حليب البقر على 60 ميكروغرام/ لتر، وبالتالي فقد يحدث نزيف عرضي بنسبةٍ تتراوح من 0,25 إلى 0,5 بالمئة عند الرضع الذين يتلقون رضاعةً طبيعية ما لم يتمّ إعطاء العلاج الوقائي بفيتامين K.

– لا يمرُّ فيتامين K بسهولة عبر المشيمة من الأم إلى الجنين، ونتيجةً لذلك لا يكون لدى المولود الجديد الكثير من فيتامين K المخزن عند الولادة.

– كما أن البكتيريا (الفلورا المعوية) التي تساعد على إنتاج فيتامين K ليست موجودةً بعد في الجهاز الهضمي لحديثي الولادة.

– ومن المحتمل أن يكون الخدج أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالداء النزفي بسبب تأخر إدخال التغذية المعوية، والتأخير اللاحق في استعمار نظامهم الهضمي باستخدام الفلورا المعوية الدقيقة المنتجة لفيتامين K، بالإضافة إلى أن وظيفة الكبد وعملية تخثُّر الدم غير ناضجة لديهم.

3- الداء النزفي المتأخر

في حال وجود أي اضطراباتٍ متعلقة بالجهاز الهضمي عند الطفل سيكون أيضاً معرضاً لخطر الإصابة بالداء النزفي المتأخر، ومنها: التهاب الكبد، رتق القناة الصفراوية، أو غيرها من أمراض الكبد الركودية، سوء الامتصاص، التليف الكيسي، أو أي أسباب أخرى لقصور البنكرياس، الإسهال طويل الأمد، الداء الزلاقي، نقص ألفا 1 أنتي تريبسين، متلازمة الأمعاء القصيرة، متلازمة فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة، التعرض المزمن للمضادات الحيوية واسعة الطيف (Broad spectrum antibiotics).

كما أن الرضع الذين لم يتلقوا جرعة فيتامين K عند الولادة يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالداء النزفي المتأخر بنسبة 80 مرة أكثر مقارنةً بالرضع الذين يتلقون جرعة فيتامين K عند الولادة. [1] [2] [4] [7] [8]

المراجع البحثية

1- Hasbaoui, B. Karboubi , L. Benjelloun, B, S. (2017, October 18). Newborn haemorrhagic disorders: About 30 cases. The Pan African medical journal. Retrieved June 10, 2024

2- Tidy, C. (2023, May 17). Vitamin K deficiency bleeding. Patient. Retrieved June 10, 2024

‌3- Mishima, E. Wahida, A. Seibt, T. Conrad, M. (2023 June 19 ). Diverse biological functions of vitamin K: from coagulation to ferroptosis. Retrieved June 10, 2024

‌4- WikiLectures. (n.d.). Haemorrhagic disease of the newborn. Retrieved June 10, 2024

5- Johnson, L, E. (2022, November). Vitamin K Deficiency. MSD Manual Professional Edition. Retrieved June 10, 2024

6- Vallie, S. ( 2022 August 6). What to Know About the Vitamin K Shot for Newborns. WebMD. Retrieved June 10, 2024

7- Cleveland Clinic. (2023, March 22). Vitamin K Deficiency Bleeding. Retrieved June 10, 2024

8- Terrell, M, J. (2023, December 31). Vitamin K deficiency bleeding of the newborn. MedlinePlus. Retrieved June 10, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.