Skip links
طبيب يقوم بمعالجه الدماغ

التهاب الدماغ الياباني

الرئيسية » فئة المدونة » الطب » أمراض » التهاب الدماغ الياباني

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ الجهاز العصبي من الأجهزة المُعرّضة لعددٍ كبيرٍ من الأمراض الإنتانية الفيروسية والجرثومية، وتُسبّب الإنتانات الجرثومية بشكلٍ عام أعراضاً واضطراباتٍ عصبيةً واضحة، مثل: التهاب السحايا الجرثومي، بينما لا تتظاهر عادةً الإنتانات العصبية الفيروسية بأعراضٍ عصبيةٍ شديدة.

مما يجعلها صعبة التشخيص والمتابعة، وبعض هذه الإنتانات الفيروسية قد تُسبّب اختلاطاتٍ خطيرةً على صحة المريض، مثل: التهاب الدماغ الياباني (Japanese encephalitis)، والذي قد يتسبّب باختلاطاتٍ مهددّةٍ للحياة دون وجود علاجٍ شافٍ لهذا الإنتان.

ما هو التهاب الدماغ الياباني؟

هو مرضٌ إنتانيٌّ عصبيٌّ فيروسي يتظاهر بطيفٍ واسعٍ من الأعراض، فقد يتظاهر بتغيراتٍ طفيفةٍ في المزاج أو يتظاهر اختلاطاتٍ خطيرة، مثل: العمى، الرنح (اضطراب الانتظام الحركي)، الضعف، واضطرابات حركية، ينتج عن العدوى بفيروس التهاب الدماغ الياباني (Japanese encephalitis virus (JEV، وهو من الفيروسات المصفرة (Flavivirus)، وينتشر هذا الفيروس بشكلٍ خاص في المناطق الريفية لآسيا، وحديثاً ازداد انتشار في أستراليا، وينتشر هذا الفيروس في المناطق الموبوءة عن طريق عضات البعوض. [1]

الوبائيات والعدوى

سجّلت أول حالة لفيروس التهاب الدماغ الياباني في عام 1934 في اليابان عند أحد القردة، ليصبح بعدها اسم الفيروس فيروس التهاب الدماغ الياباني، وذلك بسبب ارتباطه بالتهاب الدماغ (النمط B). عالمياً يقدّر معدل انتشاره 5.4/100000 عند الأطفال الأصغر من 15 عاماً، وحوالي 0.6/100000 عند البالغين الأكبر من 15 عاماً، تقريباً يسجل كل عام قرابة 68000 حالة إصابةٍ بالتهاب الدماغ الياباني مع حالات وفاةٍ سنويةٍ تتراوح بين 13600 إلى 20400 حالة.

ينتشر التهاب الدماغ الياباني في المناطق الوبائية (مناطق جنوب شرق آسيا بالإضافة إلى اليابان) عبر لدغات البعوض الكوليكس (Culex Mosquitoes) بأنواعه المختلفة الحامل لفيروس التهاب الدماغ الياباني، بالإضافة إلى انتشاره من خلال لدغات البعوض الزاعج (Aedes Mosquitoe). [1]

ما هي أعراض وعلامات التهاب الدماغ الياباني؟

معظم الإصابات بفيروس التهاب الدماغ الياباني تكون لا عرضية، أقل من 1 بالمئة من الإصابات تكون عرضية، مع ظهور أعراضٍ، وتتظاهر الأعراض عادةً بعد فترة حضانةٍ تدوم حوالي 6 إلى 8 أيام، وتتظاهر بعدها الأعراض على هيئة حمّى، صداع، إسهال، ألم عضلي، وتدوم هذه الأعراض غير النوعية لعدة أيام.

قد يتبع هذه الأعراض غير النوعية اضطراباً في الحالة الذهنية، والذي يتراوح تظاهره من تخليطٍ ذهنيٍّ طفيف إلى هياجٍ وغيبوبةٍ صريحة، وقد تتظاهر النوبات (Seizures) عند الأطفال، بينما يكون الصداع، والتهاب السحايا أشيع عند البالغين، بشكلٍ عام يُعتبر التهاب الدماغ الحاد أشيع التظاهرات العصبية.

يمكن ملاحظة علامات الضعف العام، فرط التوتر، فرط الانبساط العضلي، ويمكن في بعض الحالات ملاحظة وذمة حليمة العصب البصري مع وجود أعراضٍ في العصب القحفي (شلل العصب القحفي)، ويمكن ملاحظة أعراضٍ شبيهةٍ بأعراض داء باركنسون، مثل: صلابة الوجه، الرجفان أو الاهتزاز، والحركات الرقصية. يمكن أن يعاني المرضى من شللٍ متماثلٍ حادّ، والذي قد يوجه إلى الإصابة بمتلازمة غيلان-باريه (Guillain-Barré syndrome). [2]

إنذار الإصابة بالتهاب الدماغ الياباني

يختلف إنذار التهاب الدماغ الياباني العرضي بين حالةٍ وأخرى، عادةً ما يكون الإنذار جيداً، ويتحسن معظم المرضى خلال مدة تتراوح بين 6 و12 شهر، بشكلٍ عام يعتمد الإنذار على عدة عوامل: [1]

1- العمر أقل من 10 أعوام.

2- انخفاض تقييم مقياس غلاسكو لتقييم الغيبوبة (Glasgow Coma Scale).

3- انخفاض صوديوم الدم.

4- الصدمة.

5- ارتفاع نسبة عامل التنخُّر الورمي.

6- تواجد داء الكيسات المذنبة العصبية.

تواجد هذه العوامل يزيد من خطورة الإنذار، ويزيد من احتمال الوفاة، وتقدّر نسبة الوفيات في حال توفر العناية الطبية المشددة بحوالي 10-5 بالمئة، بينما في حال عدم توفر العناية الطبية ترتفع نسبة الوفيات إلى أكثر من 35 بالمئة، تتعدد أسباب الوفاة عند مرضى التهاب الدماغ الياباني منها: الاختناق، النوبات، ارتفاع الضغط داخل القحف، انخفاض سكر الدم.

يكون المرضى الناجون من الأشكال الشديدة من التهاب الدماغ الياباني عرضةً لمضاعفاتٍ عصبية عدة في العام الأول من الإصابة، مثل: اضطراباتٍ نوبيةٍ صرعية، شلل حركي أو شلل الأعصاب القحفية، وفي العام الخامس من الإصابة، ما يقرب من 75 بالمئة من هؤلاء المرضى يحصلون على درجاتٍ أقل في الاختبارات المعيارية من الأشخاص الأصحاء.

كيف يُشخَّص التهاب الدماغ الياباني؟

يجب تحرّي عدوى فيروس التهاب الدماغ الياباني عند أي شخصٍ يعاني من أعراض إنتانٍ عصبي بعد زيارته، لأحد المناطق الموبوءة بالفيروس، ويتمُّ التحرّي عن التهاب الدماغ الياباني عن طريق مجموعة من الاختبارات تشمل: [3]

1- تعداد كريات الدم الكلي (CBC count)

يشاهد ارتفاعٌ طفيفٌ في كريات الدم البيضاء في الأسبوع الأول من المرض، بعدها يلاحظ انخفاضٌ نسبيٌّ في الكريات البيضاء، مع ملاحظة فقر دمٍ في بعض الحالات.

2- مستوى الصوديوم في المصل

قد ينخفض مستوى الصوديوم في المصل بسبب زيادة إفراز الهرمون المضاد للإدرار.

3- اختبار وظائف الكبد

يلاحظ ارتفاع نسبة أسبرتات أمينو ترانسفيراز (AST) عند جميع المرضى، كما قد يلاحظ ارتفاع مستويات ألانين أمينو ترانسفيراز (ALT).

4- التحاليل المصلية

يمكن قياس نسبة الأضداد IgM في السائل الدماغي الشوكي CSF بعد أربعة أيام من ظهور الأعراض، ويمكن قياس هذه الأضداد في المصل بعد 7 أيام من بداية الأعراض.

5- التصوير الطبقي المحوري والتصوير بالرنين المغناطيسي

يمكن الاعتماد على التصوير الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي، لمشاهدة الآفات المهادية ثنائية الجانب مع النزف، كما قد نلاحظ تشوُّهاتٍ في النوى القاعدية والجسر، والنخاع الشوكي، والمخيخ.

6- الخزعة القطنية (Lumbar Puncture)

يتمُّ إجراء الخزعة القطنية لعزل الفيروس ضمن السائل الدماغي الشوكي، ولنفي الأسباب الأخرى المُسبّبة لالتهاب الدماغ، ويمكن أيضاً الاستفادة من عينة السائل الدماغي الشوكي لتحليل كمية البروتين، وتواجد الكريات البيضاء ضمن السائل الدماغي الشوكي. [3]

ما هو تدبير التهاب الدماغ الياباني؟

لا يوجد علاجٌ نوعيٌّ لالتهاب الدماغ الياباني، والتدبير المُتّبع هو علاجٌ داعم، ويجب مراقبة المرضى العرضيين بشكلٍ مكثف، وذلك تحسُّباً لحدوث اختلاطاتٍ عصبيةٍ خطيرة، ومن أهمُّ هذه الاختلاطات التي يجب متابعتها ارتفاع التوتر داخل القحف (Intracranial pressure)، ويتمُّ تدبير هذا الاختلاط في حال حدوثه باستخدام المانيتول (Mannitol). [4]

المراجع البحثية

1- Climaco, A. B., MD. (n.d.). Japanese Encephalitis: Practice essentials, etiology, pathophysiology. Retrieved December 27, 2023

2- Climaco, A. B., MD. (n.d.-a). Japanese encephalitis clinical presentation: history, physical examination, complications. Retrieved December 27, 2023

3- Climaco, A. B., MD. (n.d.-c). Japanese Encephalitis workUp: approach considerations, lumbar puncture, immunoassays. Retrieved December 27, 2023

4- Climaco, A. B., MD. (n.d.-c). Japanese Encephalitis Treatment & management: approach considerations, Prevention: vaccination, other modes of prevention. Retrieved December 27, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.