Skip links

التهاب الجرح: كيف تعرف أن جرحك ملتهب؟ وما أفضل طريقة لعلاجه في المنزل؟

عندما تصاب بجرحٍ في يدك أو قدمك أو أي جزءٍ من جسمك، فمن الطبيعي أن تشعر ببعض الألم والاحمرار خلال الأيام الأولى، لأن الجسم يبدأ بإصلاح الأنسجة التالفة. لكن إذا لاحظت أن الجرح أصبح أكثر احمرارًا أو تورمًا أو بدأ يخرج منه قيحٌ أو رائحةٌ كريهةٌ، فقد تتساءل: هل أصيب جرحي بالالتهاب؟ وهل يمكن علاجه في المنزل أم أن الأمر يحتاج إلى مراجعة الطبيب؟

في معظم الحالات يمكن السيطرة على التهاب الجروح البسيطة إذا اكتُشف مبكرًا وتمت العناية به بطريقةٍ صحيحةٍ، لكن إهماله قد يؤدي إلى انتشار العدوى وحدوث مضاعفاتٍ خطيرةٍ. لذلك فإن معرفة العلامات الأولى للالتهاب والتصرف الصحيح عند ظهورها يساعدان على حماية الجرح وتسريع شفائه.

ما الفرق بين الجرح الطبيعي والجرح الملتهب؟

ليس كل احمرارٍ حول الجرح يعني وجود التهابٍ، فبعد الإصابة مباشرةً يكون من الطبيعي أن يظهر احمرارٌ خفيفٌ مع ألمٍ بسيطٍ يخف تدريجيًّا خلال الأيام التالية، كما قد يخرج سائلٌ شفافٌ بكمياتٍ قليلةٍ يساعد على التئام الأنسجة. أما الجرح الملتهب فعادةً يسير بالعكس، فبدل أن يتحسن يومًا بعد يوم يبدأ بالازدياد سوءًا، ويصبح الألم أشد، ويزداد الاحمرار والانتفاخ، وقد يتأخر التئامه أو يبدو وكأنه لا يتحسن إطلاقًا. إذا كان جرحك يتحسن تدريجيًّا فغالبًا يسير في طريق الشفاء الطبيعي، أما إذا كان يزداد سوءًا مع مرور الوقت فمن الأفضل التفكير في احتمال حدوث التهابٍ.

كيف يبدو الجرح الملتهب؟

غالبًا يكون الجلد المحيط بالجرح أحمر اللون بصورةٍ أوضح من المعتاد، وقد يمتد الاحمرار خارج حدود الجرح ليشمل مساحةً أكبر من الجلد المجاور. وفي بعض الحالات يصبح اللون أحمر داكنًا أو مائلًا إلى البنفسجي إذا كان الالتهاب شديدًا. كما يبدو الجرح منتفخًا أو مرتفعًا قليلًا عن مستوى الجلد الطبيعي بسبب تجمع السوائل داخل الأنسجة، وقد يصبح الجلد لامعًا ومشدودًا عند النظر إليه.

وعند لمس المنطقة يشعر المصاب بأنها أكثر سخونةً من الجلد المحيط، ويزداد الألم عند الضغط عليها أو تحريك الطرف المصاب. ومن العلامات المهمة خروج إفرازاتٍ صفراء أو خضراء أو بيضاء سميكة تشبه القيح، وقد تكون لزجةً وترافقها رائحةٌ كريهةٌ غير معتادةٍ تختلف عن رائحة الدم أو الجرح الطبيعي. كما قد تلاحظ أن حواف الجرح بدأت تتباعد أو أن الجرح أصبح أكبر مما كان عليه في اليوم السابق، أو أن القشرة التي تكونت فوقه سقطت مع استمرار خروج السوائل منه.

ما أعراض التهاب الجرح؟

قد تظهر أعراض التهاب الجرح تدريجيًّا أو خلال وقتٍ قصيرٍ بحسب شدة العدوى، ومن أكثرها شيوعًا:

  • ازدياد الاحمرار حول الجرح.
  • انتفاخ الجلد المحيط به.
  • الشعور بسخونة المنطقة المصابة.
  • ألمٌ يزداد مع الوقت بدل أن يخف.
  • خروج قيحٍ أو إفرازاتٍ صفراء أو خضراء.
  • رائحةٌ كريهةٌ من الجرح.
  • تأخر واضح في التئام الجرح.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم أو القشعريرة في بعض الحالات.

ولا يشترط ظهور جميع هذه الأعراض معًا، لكن وجود أكثر من علامةٍ يستدعي الاهتمام بالجرح ومراقبته جيدًا.

ما أسباب التهاب الجرح؟

يحدث التهاب الجرح عندما تدخل الجراثيم إلى الأنسجة المصابة وتبدأ بالتكاثر فيها، ويزداد خطر ذلك إذا لم يُنظف الجرح بعد الإصابة أو تعرض للأوساخ والتراب أو بقي مكشوفًا لفترةٍ طويلةٍ. كما قد يؤدي وجود أجسامٍ غريبةٍ داخل الجرح مثل الرمل أو الشظايا الصغيرة أو الخشب أو الزجاج إلى استمرار الالتهاب وتأخر الالتئام. وتزداد احتمالية الإصابة عند مرضى السكري، والأشخاص الذين يعانون ضعفًا في المناعة، وسوء التغذية، أو ضعف الدورة الدموية، لأن قدرة الجسم على مقاومة العدوى لديهم تكون أقل.

كيف أعالج التهاب الجرح في المنزل؟

إذا كان الجرح سطحيًّا وكانت أعراض الالتهاب خفيفةً ولا توجد حرارةٌ أو تعبٌ عام، فيمكن البدء بالعناية المنزلية مع مراقبة تطور الحالة. اغسل يديك جيدًا بالماء والصابون قبل لمس الجرح، ثم اغسل الجرح بلطفٍ تحت ماءٍ جارٍ فاتر لإزالة الأوساخ والإفرازات الظاهرة. ولا حاجة إلى فرك الجرح بقوةٍ لأن ذلك قد يسبب تهيج الأنسجة. بعد ذلك جفف الجلد المحيط بقطعة شاشٍ أو قماشٍ نظيفٍ، ثم غط الجرح بشاشٍ معقمٍ وثبته بلاصقٍ طبيٍّ أو رباطٍ مناسبٍ لحمايته من الأوساخ والاحتكاك، مع تغيير الضماد عندما يتسخ أو يبتل.

إذا أوصى الطبيب أو الصيدلي باستعمال مرهمٍ مضادٍّ للجراثيم فيمكن وضع طبقةٍ رقيقةٍ منه، لكن لا تضع كمياتٍ كبيرةً ولا تستعمل المضادات الحيوية الموضعية أو الفموية من تلقاء نفسك. ومن المهم أيضًا عدم عصر القيح أو محاولة فتح الجرح أو إزالة الجلد المتكون فوقه، لأن ذلك قد يزيد انتشار الجراثيم داخل الأنسجة. كما يجب تجنب الوصفات الشعبية مثل وضع القهوة أو معجون الأسنان أو الرماد أو الأعشاب أو أي مواد غير معقمة على الجرح، لأنها قد تزيد الالتهاب بدل علاجه.

الرسم التوضيحي: خطوات العناية المنزلية بالجرح الملتهب

رسم توضيحي يتكوّن من عدة مشاهد لعلاج الجروح؛ يدان تقومان بلف شاش نظيف ومعقم حول جرح مع وجود عبوة مطهّر وشريط لاصق، ويدان تُغسلان جرحًا تحت ماء جارٍ من صنبور مع رغوة صابون، ويد تضع كمية صغيرة من مرهم على جرح مفتوح، وشخص يحاول نزع الجلد أو حكّ جرح في الذراع مع علامة منع حمراء فوق المشهد، وامرأة تبتلع حبوب دواء.
كيفية معالجة الجروح الملتهبة

هل يحتاج التهاب الجرح إلى مضادٍّ حيويٍّ؟

ليس كل التهابٍ يحتاج إلى مضادٍّ حيويٍّ، فبعض الجروح السطحية تتحسن بمجرد تنظيفها والعناية بها. لكن إذا كانت العدوى شديدةً، أو كان القيح كثيرًا، أو صاحبها ارتفاعٌ في الحرارة أو انتشارٌ سريعٌ للاحمرار، فقد يرى الطبيب أن المضاد الحيوي ضروريٌّ للقضاء على الجراثيم ومنع انتشارها. ولا ينبغي تناول المضادات الحيوية دون وصفةٍ طبيةٍ أو إيقافها عند الشعور بالتحسن، لأن ذلك قد يؤدي إلى عودة الالتهاب وظهور مقاومةٍ جرثوميةٍ تجعل العلاج أصعب.

متى يكون التهاب الجرح خطيرًا؟

يصبح التهاب الجرح أكثر خطورةً عندما تبدأ العدوى بالانتشار خارج منطقة الجرح. لذلك يجب مراجعة الطبيب فورًا إذا لاحظت أن الاحمرار ينتشر بسرعة، أو ظهرت خطوطٌ حمراء تمتد من الجرح نحو الذراع أو الساق، أو خرجت كمياتٌ كبيرةٌ من القيح، أو ارتفعت حرارة الجسم، أو أصبح الألم شديدًا جدًا، أو تحول لون الجلد إلى الأسود أو الأزرق. كما يجب عدم تأجيل مراجعة الطبيب إذا كان المصاب طفلًا صغيرًا أو مريض سكري أو يعاني ضعفًا في المناعة، لأن العدوى قد تتطور لديهم بسرعةٍ أكبر.

هل يمكن أن يشفى التهاب الجرح من تلقاء نفسه؟

قد تتحسن بعض الالتهابات البسيطة مع العناية الجيدة والمحافظة على نظافة الجرح، لكن الاعتماد على الانتظار وحده ليس فكرةً جيدةً إذا كانت الأعراض تزداد مع الوقت. فالجرح الطبيعي يجب أن يتحسن تدريجيًّا، أما إذا ازداد الاحمرار أو الانتفاخ أو القيح أو الألم، فذلك يعني أن الجسم قد يحتاج إلى تدخلٍ علاجيٍّ إضافيٍّ لمنع تطور العدوى.

كيف أمنع التهاب الجرح؟

تبدأ الوقاية منذ اللحظة الأولى للإصابة، وذلك بغسل الجرح بالماء النظيف وإزالة الأوساخ الظاهرة، ثم تغطيته بضمادٍ نظيفٍ وتغييره بانتظامٍ، مع غسل اليدين قبل ملامسة الجرح. كما يساعد تجنب التدخين، وتناول غذاءٍ متوازنٍ غنيٍّ بالبروتينات والفيتامينات، وضبط مستوى السكر في الدم عند مرضى السكري، على تسريع التئام الجروح وتقليل خطر التهابها.

الخلاصة

إذا كان جرحك يزداد احمرارًا وانتفاخًا وألمًا، أو بدأ يخرج منه قيحٌ أو رائحةٌ كريهةٌ، فلا تتجاهل هذه العلامات، لأنها قد تدل على التهابٍ يحتاج إلى العناية. وفي المقابل، فإن معظم التهابات الجروح البسيطة يمكن السيطرة عليها إذا اكتُشفت مبكرًا وحُفظ الجرح نظيفًا وعولج بالطريقة الصحيحة. لذلك راقب جرحك يومًا بعد يوم، وإذا لاحظت أنه يتحسن فهذه علامةٌ مطمئنةٌ، أما إذا بدأ يزداد سوءًا أو ظهرت أعراضٌ عامةٌ مثل الحرارة أو القشعريرة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب دون تأخير للحصول على العلاج المناسب قبل حدوث أي مضاعفاتٍ.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.