Skip links
رسم توضيحي لشريان مسدود ضمن القلب

التصلُّب العصيدي

الرئيسية » المقالات » الطب » أمراض » التصلُّب العصيدي

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

يعدُّ التصلُّب العصيدي (Atherosclerosis) من الآفات الوعائية الشائعة التي تُسبّب نقص التروية في الأعضاء المختلفة، وخاصةً الدماغ والقلب، وقد يؤدي لاحتشاءات في هذه الأعضاء، ويبدأ في سن الشباب، وتظهر الأعراض مع تقدُّم العمر. 

كيف يحدث التصلُّب العصيدي؟

يحدث التصلُّب العصيدي في الشرايين الكبيرة والمتوسطة في جسم الإنسان، ويبدأ المرض في مستوى الطبقة البطانية الموجودة في لمعة الشرايين حيث تحدث أذيّةٌ في هذه الطبقة قد تكون هذه الأذيّة ناتجةً عن أسبابٍ عديدة، مثل: التدخين، أو ارتفاع ضغط الدم، وعند مرور الدم عبر الشريان المُتأذّي تتجمّع بعض المكونات في مستوى البطانة المتأذية، وخاصةً البروتين الشحمي الضار LDL، والخلايا المناعية، مثل: البالعات التي تعمل على بلعمة البروتين الشحمي، فتتحول إلى الخلايا الرغوية (Foam cells).

تدخل كل هذه المكونات إلى الطبقة تحت البطانية، وتُشكّل لويحةً شحميةً (العصيدة الشريانية) في البداية، وبعدها تتفعّل آلياتٌ التهابيةٌ في الجسم فتُفرز الكريات البيض مواد كيميائية معينة تُدعى السيتوكينات، وتحدث تغييرات على مستوى بروتينات الالتصاق، فيزيد ذلك من تكاثر الخلايا العضلية الملساء، وبذلك تتحول اللويحة إلى الشكل القاسي الذي يسدُّ الشريان بشكلٍ جزئي أو كامل.

يمكن أن يكبر حجم العصيدة الشريانية حتى يسدَّ الشريان بشكل كامل أو ينفصل جزءٌ من العصيدة، ويدخل إلى الدوران الدموي، ويتجمّع حول الصفيحات، فتتشكل بذلك خثرةٌ قد تسدُّ شرياناً متوسطاً أو صغيراً في منطقةٍ بعيدةٍ عن الأذيّة الأساسية. [1] [2]

ما هي أعراض التصلُّب العصيدي؟

تختلف أعراض المرضى المصابين بالتصلُّب العصيدي حسب توضُّع العصيدة الشريانية، وحجمها، وقطر الشريان المُتأذّي، وتُصنّف الأعراض إلى: [3] [4]

1- إصابة لا عرضية

وذلك في مرحلةٍ مبكرةٍ من المرض إما بسبب صغر حجم العصيدة أو صغر قطر الشريان.

2- أعراض الأذيّة الدماغية

عند انسداد أحد الشرايين الرئيسية في الدماغ يمكن أن يكون الانسداد مؤقتاً، فيحدث نقص التروية العابر TIA أو يكون الانسداد دائماً، فيتسبب بصداعٍ وأعراضٍ عصبيةٍ مختلفة حسب المنطقة المتأثرة من الدماغ، فقد تختلُّ الحركة، أو الإحساس، أو النطق، أو الذاكرة لدى المريض نتيجة الاحتشاء، وتليُّف جزءٍ من الدماغ، ويكون في هذه المرحلة غير قابلٍ للعلاج.

3- أعراض الأذيّة القلبية

عند انسداد الشرايين الإكليلية المُغذّية للقلب يحدث نقص تروية التي تتظاهر على شكل خنّاقٍ غير مستقر واحتشاء العضلة القلبية، وهي نوباتٌ من الألم الصدري، وضيق النفس، والشحوب، والخفقان، وهي حالةٌ إسعافيةٌ قابلة للعلاج.

4- الأعراض المحيطية

تحدث عند إصابة الشرايين المحيطية التي تُغذّي الأعضاء المختلفة بالتصلُّب العصيدي، فعند إصابة الأطراف السفلية يحدث ما يُسمّى العرج الوعائي المُتقطّع، وهي عدم القدرة على تحريك الساق عند المشي لمسافةٍ قليلة.

5- الأعراض الكلوية

تعدُّ الكلية من الأعضاء الحساسة لنقص التروية، فعند إصابة الشريان الكلوي بالتصلب العصيدي تحدث نوبات ارتفاع ضغط، ووذماتٌ في اليدين والقدمين، وقلةٌ في التبول.

ما هي عوامل خطر الإصابة بالتصلُّب العصيدي؟

يعدُّ التصلُّب العصيدي من أكثر الأمراض المُتعلّقة بنمط حياة الإنسان وعاداته، ومن أبرز عوامل الخطر هي: [5]

1- ارتفاع نسبة الشحوم: بسبب زيادة مدخول الزيوت المُشبَعة والدهون، مثل: تناول الوجبات السريعة، والأطعمة المقلية.

2- ارتفاع نسبة السكريات: وذلك عند إصابة الشخص بالداء السكري غير المضبوط بشكلٍ جيد لأن الأنسولين يلعب دوراً في حدوث التصلُّب العصيدي أيضاً أو زيادة مدخول السكريات والنشويات إلى الحمية الغذائية.

3- قلة النشاط الفيزيائي: ويكون ذلك بكثرة ساعات النوم والجلوس لفترةٍ طويلة، وعدم ممارسة الرياضة مما يؤدي إلى ارتفاع البروتين الشحمي LDL، وانخفاض البروتين الشحمي المفيد HDL.

4- التدخين: تؤثر المواد الموجودة في السيجارة، مثل: النيكوتين على سلامة الطبقة البطانية من الشرايين بآليةٍ معقدةٍ على المستوى الخلوي.

5- ارتفاع الضغط الشرياني حيث إن الارتفاع المستمر أو المتكرر لضغط الدم الشرياني يساهم بأذيّة لمعة شرايين الجسم.

كيف يُشخّص التصلُّب العصيدي؟

يمكن كشف التصلُّب العصيدي قبل ظهور الأعراض عند زيارة طبيبٍ أخصائي في الأمراض الداخلية القلبية أو الأوعية، ويبدأ الطبيب بأخذ القصة السريرية، والتركيز على العادات، مثل: التدخين، ونمط الغذاء، وبعدها يقوم بقياس الضغط الشرياني في الطرفين مع تحرّي النبض في الأطراف العلوية والسفلية للمقارنة بينهما. يتمُّ بعدها سحب عينةٍ من الدم الوريدي للمريض لتحرّي نسبة الغلوكوز، والكوليسترول، والشحوم الثلاثية، وذلك وفق بروتوكول معين في المستشفيات الأوروبية، وهو: [6]

– يبدأ قياس نسبة الدهون والكولسترول في عمر العشرينات لدى الذكور والإناث.

– لا يتطلب إعادة الاختبار عند ظهور النتيجة ضمن المستوى الطبيعي لكل من الدهون والكولسترول.

–  حدوث تغيير في نمط الحمية الغذائية أو زيادة وزن المريض ينصح بتكرار التحليل.

– في حال المريض المصاب بسوابق احتشاءاتٍ قلبيةٍ أو سكتاتٍ دماغية ينصح بإجراء تحاليل روتينية شهرياً.

– يجب تكرار فحص نسبة الشحوم والغلوكوز عند مرضى القصور الكلوي والداء السكري.

بعد إجراء التحاليل العامة يمكن إجراء تصوير الأوعية بالإيكو دوبلر، وهي تقنيةٌ تكشف نمط جريان الدم داخل الأوعية، ووجود عائقٍ أمام جريان الدم، مثل: العصيدة الشريانية التي تتشكل في التصلُّب العصيدي، وفي الحالات الشديدة يطلب الطبيب إدخال كاميرا صغيرة عن طريق القثطرة داخل الوعاء الدموي، وغيرها من الوسائل المتقدمة، مثل: الطبقي المحوري لشرايين الجسم، واختباراتٍ قلبيةٍ خاصة، مثل: التخطيط القلبي ECG، واختبار الجهد.

كيفية المعالجة والوقاية من التصلُّب العصيدي

1- ينصح الطبيب مريض التصلُّب العصيدي باتباع عاداتٍ صحيةٍ، مثل: الأكل المنتظم والصحي، والابتعاد قدر الإمكان عن الدهون المُشبَعة، واستبدالها بالدهون الصحية الموجودة في المكسرات، وبعض الفواكه، مثل: الأفوكادو، وزيت الزيتون، واستبدال المحليات والسكريات الصنعية بالطبيعية الموجودة في العسل، والتمر، والفواكه، والحليب مع مراقبة الغلوكوز، والكولسترول، والشحوم الثلاثية، بشكلٍ دوري في المخبر.

2- ممارسة الرياضة بانتظام، وخاصةً رياضة المشي صباحاً لمدة ساعةٍ يومياً، وعدم القيام بالرياضات العنيفة، مثل: رفع الأثقال، وخاصةً عند كبار السن مع مراقبة الضغط الشرياني بشكلٍ دوري.

3- الإقلاع عن كافة أنواع التدخين، مثل: السجائر، والنارجيلة، والتدخين السلبي، ومحاولة القيام بحركات التنفس الصحيحة لتزويد الأنسجة بالأكسجين الكافي.

ما هي الأدوية التي يمكن وصفها لمريض التصلُّب العصيدي؟

1- الستاتينات أو الأدوية الخافضة للشحوم: وخاصةً النوع الضار من الكولسترول والشحوم، مثل: النياسين، وأتورفاستاتين (Atorvastatin).

2- الأسبرين: هو مضادُّ التصاق الصفيحات الذي يعمل على الوقاية من تشكل الخثرات، ويجب البدء بجرعةٍ منخفضة، وبوصفةٍ طبيةٍ حصراً.

3- الأدوية الخافضة للضغط: التي تقي من الإصابة بالأمراض القلبية، ولا تؤثر بشكلٍ أساسي على العصيدة الشريانية.

4- أدوية ضبط سكر الدم: مثل: الميتفورمين (Metformin)، والمُسكّنات عند الشعور بألمٍ في الأطراف السفلية مثلاً.

5- يمكن اللجوء إلى التداخل الجراحي عند حدوث مضاعفات التصلُّب العصيدي، مثل: الاحتشاءات أو إصابة أعضاء مهمّة كالكلية، والقلب، والدماغ،  وذلك بعدة تقنيات. [7]

ما هي التقنيات المُتّبعة في التدخُّل الجراحي؟

1- إدخال قثطرة إلى الوعاء المُتأذّي، ونفخ بالون لتوسيع الوعاء، أو تركيب شبكة على الطبقة البطانية مما يمنع كبر حجم العصيدة الشريانية.

2- تبديل المنطقة المُتأذّية من البطانة بإجراء تسليخٍ لها، ولا يتمّ اتباع هذه الطريقة كثيراً.

3- يمكن تبديل القسم المصاب من الوعاء بوصلةٍ صناعيةٍ أو طبيعيةٍ يتمُّ أخذها من جسم الشخص نفسه، وذلك في الحالات الشديدة.

4- يعدُّ تغيير نمط الحياة والمراقبة الدائمة الخطوة الأهمّ في معالجة التصلُّب العصيدي لمنع ظهور المضاعفات التي تهدّد حياة المريض. [7]

المراجع البحثية

1- Crowther, M. (2005). Pathogenesis of Atherosclerosis. Hematology, 2005(1), 436–441. Retrieved June 25, 2023

2- EDUKESH (by Dr. Keshvara). (2017, August 8). Atherosclerosis [Video]. YouTube. Retrieved June 25, 2023

3- Martel, J. (2020, February 27). Atherosclerosis. Healthline. Retrieved June 25, 2023

4- Atherosclerosis. (2007, October 25). WebMD. Retrieved June 25, 2023

5- Causes and Risk Factors | NHLBI, NIH. (2022, March 24). NHLBI, NIH. Retrieved June 25, 2023

6- News-Medical.net. (2019, June 3). Diagnosing Atherosclerosis. Retrieved June 25, 2023

7- Arteriosclerosis / atherosclerosis – Diagnosis and treatment – Mayo Clinic. (2022, July 1). Retrieved June 25, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.