Skip links
شاب وامرأة ينظران إلى بعضهما البعض ويتبادلان أفكارهما ويتوصلان معًا

التخاطر الذهني – ماذا يعني؟ وهل هو حقيقة أم خيال؟

الرئيسية » المقالات » علم النفس » التخاطر الذهني – ماذا يعني؟ وهل هو حقيقة أم خيال؟

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

لطالما كان التحكم بالأفكار، ومعرفة ما يجول في أذهان الآخرين ضرباً من الخيال التي لا نسمع عنها إلا في القصص أو في أفلام الخيال العلمي، مع اعتقادٍ مطلقٍ أنها بعيدةٌ كل البعد عن الواقع، إلا أنه في الأدب الطبي لا يمكن نفي أي شيءٍ أو إثباته إلا عن طريق التجربة والبرهان بالدليل.

وهذا بالفعل ما حدث في السابق لنفي التخاطر الذهني كظاهرةٍ حقيقية ممكنة، لكن في معظم التجارب كانت النتائج مبهرة، إلا أنه من الضروري التذكر أن هذه التجارب لا تقدم أي تفسيرٍ طبي فعلي، إنما فقط تؤكد على إمكانية وجود هذه الظاهرة دون أي تفصيل.

ما هو التخاطر الذهني؟

يعرف التخاطر الذهني على أنه القدرة على التواصل مع أفكار الشخص الآخر دون أي منبهاتٍ حسية (أي بالاعتماد على منبهاتٍ فوق حسية)، وخلال أكثر من 70 عاماً ضجّ الأدب الطبي والعلمي بالعديد من التجارب التي تثبت إمكانية وجود هذه الظاهرة، كما يوجد الكثير من الأشخاص الذين يدعون امتلاكهم هذه القدرة الخارقة التي تمكنهم من قراءة أفكار الآخرين، وباجتماع كل من التجارب الطبية مع مثل هؤلاء الأشخاص الخارقين تظهر لدينا تجربة فريدة من نوعها حول تخاطر الأفكار أجريت في عام 2008. [1]

ما هي أهمُّ التجارب حول التخاطر العقلي؟

من التجارب الفريدة، والتي تمّ نشرها في مجلة اليوغا العالمية عام 2008، والتي أجريت على الشكل التالي: [1]

أجريت على شخصين الأول (سنرمز له بالشخص A) يدعي أنه يمتلك القدرة على قراءة الأفكار كنوعٍ من أنواع القدرات المميزة، والشخص الآخر هو شخص عادي لا يدعي أي قدراتٍ غريبة تتعلق بقراءة أفكار الآخرين (سنرمز له بالشخص B). سيرافق كلاً من الشخصين (A وB) مرافقٌ خاص، وسيتمُّ عرض صورةٍ معينة على كلٍّ من المرافقين ثم سيطلب كل مرافق من كل من A وB أن يرسم الصورة التي شاهدها كل مرافقٍ خاصٍّ به دون أن يطلع عليها (أي دون أن يطلع عليها كلاً من A وB)، إنما فقط عبر قراءة معالم الصورة عبر أفكار المرافق الخاص بهما.

من الأجهزة التصويرية الضرورية ضمن هذه التجربة هو جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI)، والذي يستطيع تتبُّع نشاط القشرة المخية، وإظهار أيٍّ من الفصوص المخية النشطة خلال فعالية معينة (وفي تجربتنا سنتتبع نشاط القشرة المخية لكل من A وB لالتقاط أي نشاطٍ معينٍ أثناء محاولة تخاطر أو قراءة للأفكار).

ظهرت نتائج الدراسة مفاجِأةً بعض الشيء، حيث إنه بالفعل استطاع الشخص A (والذي يدعي أنه يستطيع قراءة الأفكار، ويمتلك قدرة التخاطر الذهني) أن يرسم بنسبة تشابهٍ كبيرة الصورة التي شاهدها الشخص المرافق له، بينما لم يستطع الشخص B (الشخص لا يمتلك أي قدراتٍ خارقة) أن يرسم صورةً مشابهةً للصورة التي شاهدها المرافق له على الإطلاق، والنتائج تصبح مفاجئةً أكثر عندما نتطلع على التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.

أظهرت الصور لدى الشخص A تفعيلاً شديداً للفص النظير الحصيني (الفص حول الحصين) الأيمن، بينما أظهرت الصور الشعاعية لدى الشخص B تفعيلاً للفص الجبهي الأمامي الأيسر السفلي، فكيف يمكن تفسير هذه النتائج، من الضروري معرفة أن الاختلاف في الأجزاء المنشطة من المخ في هذه التجربة يعدُّ نتيجةً مهمةً جداً بحدِّ ذاتها، لأن ذلك بالفعل يوحي بوجود نشاطٍ مختلفٍ يحدث بين هذين الشخصين.

الفص الجبهي عادةً ما يكون مسؤولاً عن التفكير، والمحاكمة، والتفعيل الزائد لهذه المنطقة من المخ عند الشخص B يدل على محاولة فهمٍ فاشلةٍ لمعالم الصورة المطلوب رسمها، وذلك بالاعتماد على أشياء غير مفيدة، كتعابير وجه الشخص المرافق (على سبيل المثال)، والذي شاهد الصورة المطلوبة.

الفص المحيط بالحصين له أدوار مجهولة نوعاً ما في هذا المجال، وفقاً لدراساتٍ سابقةٍ مشابهة لهذه الدراسة أشارت إلى أن فهم المنبهات “فوق حسية أو (Extrasensory)” يتمُّ بالاعتماد على الفصوص القفوية، والجدارية، والحصين،  بالمقارنة مع نتائج الدراسة الحالية نلاحظ ترابطاً وثيقاً بين نتائج هذه الدراسة وما سبقها.

وذلك لأن الفص المجاور للحصين يرتبط مباشرةً بالحصين، وبشكلٍ عام يتهم الحصين والفص المحيط بالحصين (والذي لوحظ نشاطه الزائد بشكلٍ خاص عند الشخص A) بأنه يتعلق بالظواهر البشرية غير الطبيعية، وتفسير المنبهات غير الطبيعية وفوق الحسية.

يقصد بالمنبهات فوق الحسية المنبهات التي لا يمكن التقاطها بالحواس الخمس، ولا يمكن عادةً تفسيرها، أو فهمها، أو حتى إثبات وجودها، ومن أشهر هذه المنبهات التي اكتسبت اهتماماً في الأدب الطبي تخاطر الأفكار، وقراءة بواطن نوايا الآخرين. خلصت الدراسة إلى أن هذه النتائج تؤكد على ضرورة إجراء المزيد من التجارب والأبحاث في هذا المجال.

يذكر أيضاً بالإضافة إلى الدراسة السابقة (وغيرها الكثير من الدراسات) أنه يوجد أيضاً نمطٌ من العصبونات الفريدة من نوعها، والتي قد يكون لها دورٌ مهمٌّ في التخاطر، وفهم أفكار الآخرين، ألا وهي العصبونات المرآتية (Irror neurons).

العصبونات المرآتية

العصبونات المرآتية (Mirror neurons) هي نمطٌ من الخلايا العصبية المكتشفة حديثاً، إلا أنه حتى بعد اكتشافها لفترةٍ طويلة من الزمن بقيت وظيفتها مجهولةً لفترةٍ طويلة. تمّ افتراض عدة وظائف لهذه العصبونات، إلا أن الوظائف المثبتة لهذه العصبونات في الطب هي فهم ما يفعله الآخرون، ومن ثم فهم الغاية خلف هذا الفعل، من ثم تكرار هذا الفعل ينشط ذات العصبونات المرآتية، أي أن هذه العصبونات تلعب دوراً مهماً جداً في المحاكاة، وفهم نوايا الآخرين.

إلا أن هذه العصبونات تلحق بها عدة وظائف مفترضة غير مثبتة لها صلة مباشرة بالتخاطر، وفهم أفكار الآخرين، من بين هذه الوظائف المفترضة مثلاً: أن تشعر الأم بألم ابنها، حتى لو ابتعد عنها، أو أن يشترك أخوين أو صديقين مقربين بالأفكار والتصرفات (كشكلٍ من أشكال التخاطر الذهني).

هذا الافتراض مدعّمٌ بعدة فرضياتٍ تقترح أن العصبونات المرآتية لعبت دوراً في التواصل البدائي بين البشر، الذي كان بالاعتماد على العصبونات المرآتية، وفهم الأفكار والنوايا دون وجود لغةٍ أو وسيلة تواصلٍ مفهومة في ذلك الزمن، أي أن هذه العصبونات لعبت دوراً في التواصل بين البشر، وذلك بالاعتماد على قراءة وتخاطر الأفكار بين البشر في السابق.

كل ما ذكر من تجارب وفرضيات لا تثبت بأي شكلٍ أن تخاطر الأفكار هو حقيقة، إلا أن وجود هذه الفرضيات والتجارب تؤكد على أن تخاطر الأفكار هو ظاهرة ممكنة سواءً كانت قوةً خارقةً خفية أو إمكانيةً لم نفهمها بعد. [2]

المراجع البحثية

1- Venkatasubramanian، G. Jayakumar، P. Nagendra، H. Nagaraja، D. Deeptha ، R. & Gangadhar، B. (2008). Investigating paranormal phenomena: Functional brain imaging of telepathy. International Journal of Yoga/International Journal of Yoga، 1(2) ، 66. Retrieved May 25،  2024

2- Acharya، S.  & Shukla،  S. (2012). Mirror neurons: Enigma of the metaphysical modular brain. Journal of Natural Science،  Biology and Medicine،  3(2)، 118. Retrieved May 25، 2024

This website uses cookies to improve your web experience.