Skip links
ولد صغير يرتدي كنزة مخططة بالأبيض والأزرق ينحني للأمام ويضع يديه على بطنه

متلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » متلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تُعتبر متلازمة الأمعاء الهيوجة (Irritable Bowel Syndrome)، والتي تُسمّى أيضاً متلازمة القولون العصبي اضطراباً شائعاً ومزعجاً عند الأطفال، وقد لوحظ ازدياد نسبة انتشارها خلال العقدين الماضيين، ولها تأثيرٌ كبيرٌ على حياة الأطفال المصابين وأسرهم، وتشكل عبئاً على أنظمة الرعاية الصحية.

وفي كثيرٍ من الأحيان لا يشعر الطفل المصاب بمتلازمة الأمعاء الهيوجة بالراحة، ويمكن أن تؤدي الأعراض الجسدية المترافقة معها إلى التوتر، والاضطرابات النفسية، والسلوكية، والعاطفية عند الطفل، فعلى سبيل المثال: قد لا يتمكن الأطفال المصابون بالإسهال من الوصول إلى الحمام في الوقت المناسب مما يجعلهم يشعرون بالخجل والإحراج، وقد يتجنبون بسبب ذلك الذهاب إلى المدرسة أو اللعب مع الأصدقاء ،ومن الممكن أن يصابوا بالاكتئاب والقلق. [1] [2]

ما هي متلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال؟

اضطرابٌ مزمنٌ في الجهاز الهضمي يُسبّب آلاماً، وتقلصاتٍ، وتمدداً (انتفاخ) في البطن، وتشكُّل الغازات المعوية مع الإسهال، أو الإمساك، أو كليهما، فقد يعاني بعض الأطفال من الإسهال كعرضٍ سائدٍ بينما يسيطر الإمساك على الصورة السريرية عند الأطفال الآخرين، وقد يحدث تناوبٌ بين الإسهال والإمساك.

يُعتبر التوتر محفّزاً لمتلازمة الأمعاء الهيوجة، ولكن التوتر وحده غير كافٍ لإحداث المرض، وعلى الرغم من أن النمو والتطور عند معظم الأطفال المصابين يكون ضمن الطبيعي، ولكن البعض الآخر قد يلجأ إلى تناول كمياتٍ أقلّ من الطعام لتجنُّب الألم الذي يصاحب عملية الهضم، وهذا يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوزن. [2] [3]

ما هي عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال؟

1- الجنس

لم تُظهر الدراسات التي أجريت حتى الآن أن الجنس عامل خطر واضح لتطور الإصابة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة، وأفادت بعض الدراسات أن معدل انتشارها عند الفتيات يكون أعلى بسبب تأثير هرمونات المبيض، ومع ذلك فالدور الدقيق للهرمونات الجنسية ليس معروفاً بعد.

2- العمر

أفادت العديد من الدراسات إلى ارتفاع معدل الإصابة عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 سنة، وانخفاض معدل انتشارها مع تقدم العمر، فقد يحدث شفاءٌ تلقائيٌّ في بعض الحالات مع مرور الوقت.

3- العوامل النفسية

الإجهاد النفسي، والقلق، والاكتئاب، والعنف الجسدي، والعاطفي، والاعتداء الجنسي يمكن أن تساهم في حدوث متلازمة الأمعاء الهيوجة عند الطفل، كما أن وجود هذه العوامل يساهم في بقاء أعراضها حتى بعد مرحلة البلوغ.

4- الاضطرابات المرضية في المراحل المبكرة من الحياة

أشارت بعض الدراسات إلى ارتفاع معدل انتشار الإصابة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال المولودين لأمهاتٍ مصاباتٍ بالداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، ولدى الأطفال الذين أصيبوا بفتقٍ سري، أو تضيُّق عضلة البواب، أو فرفرية هينوخ شونلاين، أو حساسية لبروتين حليب البقر، ولا تزال العلاقة بين هذه العوامل، وحدوث الإصابة غير واضحة.

5- التهاب المعدة والأمعاء

تمَّ ملاحظة ارتفاع معدل الإصابة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال بعد الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء الجرثومي بنسبة 10 إلى 15 بالمئة، وخاصةً بعد العدوى بجراثيم العطيفة الصائمية، والعصية الكولونية، وبعض أنواع السالمونيلا، ولم يتمّ إيجاد علاقةٍ بين الإصابة بالمتلازمة، والتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي.  

6- النظام الغذائي

الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والدهون، والأطعمة الحارة، والمقلية، والتوابل تزيد من معدل حدوث الإصابة.

7- التاريخ العائلي

يكون الأطفال أكثر عرضةً لخطر الإصابة في حال كان أحد الوالدين أو كليهما يعاني من هذا الاضطراب.

8- الأمراض التأتبية

تزيد من نسبة انتشار متلازمة الأمعاء الهيوجة. [1] [2]

ما هي أعراض الإصابة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال؟

تختلف الأعراض بين طفلٍ وآخر، كما قد تختلف بحسب عمر الطفل، وتشمل الأعراض السريرية ما يلي: [4]

1- ألمٌ متكررٌ ومزمن (يستمر لأكثر من 3 أشهر) في البطن.

2- تغير في عادات الأمعاء، مثل: الإسهال، أو الإمساك.

3- الشعور بالدوار.

4- الغثيان، وفقدان الشهية.

5- تمدُّد البطن (الانتفاخ)، والغازات.

6- التشنُّجات المعوية.

7- الحاجة الملحة للدخول إلى الحمام، وقد لا يتمكن الطفل من الوصول في الوقت المناسب.

8- الشعور بأن البراز لم يخرج بالكامل أثناء عملية التبرز.

9- وجود مخاطٍ في البراز.

كيف يتمُّ تشخيص الإصابة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال؟

يتمُّ عبر استبعاد الأسباب المرضية، وذلك من خلال القصة المرضية، والتاريخ العائلي للأمراض، والفحص السريري، والتحاليل المخبرية والشعاعية، ومنها: [4]

1- التحاليل الدموية

يتمُّ إجراؤها لنفي وجود فقر دمٍ عند الطفل، أو وجود أمراضٍ إنتانية، أو التهابية.

2- فحص وزرع بول

للبحث عن وجود إنتانٍ بولي.

3- فحص براز

يتمُّ من أجل البحث عن وجود طفيلياتٍ في الأمعاء أو وجود دمٍ خفي في البراز.

4- اختبار مستوى الهيدروجين في التنفس

يتمُّ إجراؤه لمعرفة ما إذا كان الطفل لا يستطيع هضم اللاكتوز (يُسمّى عدم تحمُّل اللاكتوز)، واللاكتوز هو السكر الموجود في الحليب، ومنتجات الألبان.

5- التصوير الشعاعي

يتمُّ إجراء تصويرٍ بالأشعة السينية للبطن، أو التصوير الموجات فوق الصوتية.

6- التنظير الهضمي العلوي (تنظير المريء، والمعدة، والعفج)

يتمُّ باستخدام أنبوبٍ صغيرٍ مرنٍ مزوّدٍ بضوء وعدسة كاميرا في نهايته (المنظار) لفحص الجزء الداخلي من الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أخذ عيناتٍ (خزعة) من داخل الجهاز الهضمي وتحليلها.

7- التنظير الهضمي السفلي (تنظير القولون)

يتمُّ باستخدام أنبوبٍ طويلٍ ومرنٍ مزودٍ بضوء وعدسة كاميرا في نهايته (منظار القولون) لفحص الأمعاء الغليظة.

كيف يتمُّ علاج الإصابة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة عند الأطفال؟

لا يوجد علاجٌ شافٍ لمتلازمة الأمعاء الهيوجة، والهدف الرئيسي من التدابير العلاجية المُتّبعة هو تخفيف الأعراض، ومساعدة الطفل على العودة إلى الأنشطة اليومية العادية، ويتمُّ تحديد نوع العلاج اعتماداً على عمر الطفل، وحالته الصحية، وقد يشمل العلاج ما يلي: [4] [5]

1- العلاج غير الدوائي

النظام الغذائي

1- في حال كان الطفل المصاب بمتلازمة الأمعاء الهيوجة يعاني من الإمساك، فإن الأطعمة الغنية بالألياف، مثل: الفواكه، والخضروات، وخبز الحبوب الكاملة، يمكن أن تسهل من عملية إخراج البراز، ولكن يمكن أن تزيد الألياف من الغازات لذلك من المهمّ أن تتمّ إضافتها إلى النظام الغذائي للطفل بكمياتٍ قليلةٍ في البداية، ومن ثم رفعها بشكلٍ تدريجي لإعطاء فرصةٍ للأمعاء للتكيف.

2- وفي حال كان الطفل يعاني من الإسهال، فإن الأطعمة الغنية بالألياف يمكن أن تجعل الأعراض أسوأ، فيجب تجنّبها، كما يجب تجنُّب الكافيين، والمشروبات الغازية، والمحليات الصنعية.

3- يجب تجنُّب الحليب، ومنتجات الألبان الأخرى في حال كان الطفل يعاني من عدم تحمُّل اللاكتوز.

4- تجنُّب الأطعمة التي تؤدي إلى زيادة إنتاج الغازات المعوية، مثل: الفول، والملفوف، وتجنُّب الأطعمة الدسمة، والغنية بالتوابل.  

5- تجنُّب الوجبات الكبيرة، وتناول وجباتٍ غذائيةٍ صغيرة ومتعددة مع تنظيم أوقات محددة لتناولها خلال اليوم.

6- شرب كمياتٍ كافيةٍ من الماء مع ممارسة التمارين الرياضية.

7- عند البالغين قد يتمُّ اتباع حميةٍ خاليةٍ من الغلوتين أو نظامٍ غذائي منخفض الفودما ب (FODMAB)، وهو عبارةٌ عن سكاكر أحادية، وثنائية، وقليلة السكاريد، ولكن حتى الآن لا توجد توصيات باتباع أيٍّ منهما عند الأطفال.

البروبيوتيك (Probiotics)

عبارةٌ عن كائناتٍ حيةٍ دقيقةٍ عند تناولها بكمياتٍ كافية تمنح فوائد صحيةً للطفل، وهي تشبه البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، وتعمل على إعاقة النمو الزائد للبكتيريا الضارة، وتساعد في إتمام عملية هضم وامتصاص الأغذية، وتُقلّل من أعراض الإسهال، والإمساك، والغازات، والانتفاخ.

العلاج المعرفي السلوكي

يهدف إلى تغيير السلوكيات، وتخفيف الحالات الانفعالية والعاطفية التي تزيد من تواتر الأعراض عند الطفل، حيث يتمُّ تعليم الأطفال والأبوين كيفية تنفيذ استراتيجياتٍ مختلفةٍ للتأقلم، وصرف انتباه الطفل، بالإضافة إلى وسائل الاسترخاء مما يساهم في تخفيف شدة الألم، ويُقلّل من عدد مرات حدوثه، ويمكن تقديم العلاج المعرفي السلوكي في أماكن مختلفة، مثل: العلاج بشكلٍ مباشرٍ مع مقدم الرعاية الصحية، أو إعطاء النصائح للآباء عبر الهاتف، أو تكون موجهةً للأطفال عبر الإنترنت.

2- العلاج الدوائي

مضادات التشنُّج (Antispasmodics)

تؤثر الأدوية المضادة للتشنُّج، مثل: ميبيفيرين (Mebeverine) بشكلٍ مباشرٍ على العضلات الملساء المعوية مُسبّبةً الاسترخاء، أو بشكلٍ غير مباشر على الألياف العصبية التي تعصب هذه العضلات عن طريق حصار المستقبلات، مما يُقلّل من تقلصات الجهاز الهضمي، وبالتالي تخفيف آلام البطن.

مضادات الاكتئاب (Antidepressants)

مثل: أميتربتلين (Amitriptyline)، وتملك تأثيراتٍ عصبيةٍ مركزية، وتؤثر على محور الدماغ والأمعاء، ولها تأثيراتٌ مضادةٌ للكولين، وتُقلّل من حركية الجهاز الهضمي، وتعمل على تحسين المزاج وأنماط النوم.

الملينات (Laxatives)

تستخدم في حال كانت متلازمة الأمعاء الهيوجة مترافقةً مع إمساك.

المراجع البحثية

1- Devanarayana, N, M. Rajindrajith, S. (2018, June 7). Irritable bowel syndrome in children. World journal of gastroenterology. Retrieved September 7, 2023

2- University of Rochester Medical Center. (n.d). Irritable bowel syndrome (IBS) in children. University of Rochester Medicalm. Retrieved September 7, 2023

3- Johns Hopkins Medicine. (2019, November 19). Irritable bowel syndrome in children. Johns Hopkins Medicine. Retrieved September 7, 2023

4- Cedars. (n.d). Irritable Bowel Syndrome (IBS) in Children. Cedars. Retrieved September 7, 2023

5- Rexwinkel , R. Vlieger, A, M. Saps , M. Tabbers, M, M. Benninga, M, A. (2022, April 23). A therapeutic guide on pediatric irritable bowel syndrome and functional abdominal pain-not otherwise specified . SpringerLink. Retrieved September 7, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.