Skip links
فتاة تصرخ بقوة ورجل بجانبها يضع يديه بأذنيه

اضطراب المسلك

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

ما هو اضطراب المَسلك؟

هو نموذجٌ مصّغرٌ من اضطرابات السلوك التي تصيب الأطفال والمراهقين، وتلعب العوامل البيئية والوراثية دوراً فيه، ويؤدي إلى نمطٍ ثابتٍ من الأفعال والتصرفات العدوانية التي تؤثر بشكلٍ سلبي على الآخرين، وغالباً ما ينتهك الأطفال الذين يعانون منه القواعد، والأحكام المجتمعية، وقد يحدث الاضطراب جنباً إلى جنب مع حالاتٍ نفسيةٍ أخرى، ومنها:

الاكتئاب.

● اضطرابات التعلم، ونقص الانتباه.

اضطراب فرط الحركة والنشاط.

وأيضاً يقع هذا السلوك على مجموعةٍ من الاضطرابات السلوكية التخريبية، وقد يشمل في بعض الأحيان اضطراب التحدّي المُعارض، أو اضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع. [1]

ما هي أعراض اضطراب المَسلك؟

● عدم مواكبة التطور العلمي والاجتماعي للسلوك الجيد والمدروس بشكلٍ لا يتعارض مع العادات والتقاليد.

● عدم التأثر بمشاعر الآخرين، والتجاهل الكامل لحقوقهم، والتصرف بأنانية.

● ممارسة العنف الجسدي، كالضرب، أو الإهانة، أو الاعتداء الجنسي، وإجبار الآخرين على ذلك.

● إيذاء الحيوانات الأليفة، كالقطط، والكلاب، أو الدجاج، حيث يمتلكون شغفاً للقيام بتلك الممارسات، والتعامل بقسوة معهم أو قتلهم.

● ممارسة الكذب أو السرقة، وخاصةً عند الأطفال الصغار دون وجود سببٍ منطقيٍّ يدفعهم لذلك سوى المتعة والتسلية، بالإضافة للتنمُّر الشديد على بعضهم البعض.

● عند الأطفال الكبار نجد لديهم سلوك الغش، والشجار الدائم مع الآخرين، والعبث بالممتلكات الخاصة، والمرافق العامة أيضاً، وتعاطي المخدرات، والهروب من المنزل، وحالات التغيُّب عن الدوام في المدرسة.

● يعانون من نوبات غضبٍ مفاجئة.

● يحاولون إيذاء أنفسهم من خلال القيام بأشياءٍ خطيرة، على سبيل المثال: ممارسة الجنس دون وقاية، أو عبور الشارع دون الانتباه للسيارات، واستخدام الأدوات الحادة، واللعب بها.

● يستمر هذا الحال من 6 إلى 12 شهر على الأقل. [2]

ما هو الفرق بين اضطراب المسلك واضطرابات الشخصية؟

اضطراب الشخصية هو مرضٌ عقليٌّ يشمل أنماطاً مزعجةً محددةً من السلوك، والتفكير، وسوء المزاج المتواصل مع الآخرين، ويبدأ في سن المراهقة عندما تتطور الشخصية، وتصبح واعيةً ناضجة، ونتيجةً لذلك، فإن جميع الأطفال الذين تمَّ تشخيصهم به هم دون سن 18 سنة،

حيث لا يوجد فرقٌ كبيرٌ بين اضطرابات السلوك والشخصية سوى أن اضطرابات السلوك تؤثر على الأطفال الصغار في مراحل المراهقة المبكرة، ويبدأ قبل سن العاشرة، ومن المحتمل أن يتطور إلى سن 10 حتى 19 سنة، ويُعتبر هذا الاضطراب أكثر شيوعاً لدى الأطفال الذين تمّ تعيينهم ذكوراً عند الولادة، والتي تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 12 سنة. [1]

ما هي أنواع اضطراب المَسلك؟

توجد ثلاثة أنواعٍ فرعيةٍ له، وجميعها تتعلق بالعمر الذي تظهر فيه الأعراض لأول مرة: [3]

1- في بداية الطفولة: تشير إلى أن الأعراض بدأت قبل سن العاشرة.

2- في بداية المراهقة: يشير إلى أن علامات الحالة بدأت خلال فترة مراهقة الطفل.

3- في بدايةٍ غير محددة: تشير هذه البداية إلى أن العمر الدقيق التي بدأت فيه الأعراض في المرات الأولى غير واضحة.

ما هي أسباب اضطراب المسلك؟

السبب الواضح ما زال حتى الآن غير معروف، ولكن يُعتقد أن مجموعةً من العوامل النفسية، والبيئية، والجينية، والاجتماعية تلعب دوراً مهماً فيه، ومنها: [4]

1- البيولوجية

تشير بعض الدراسات إلى أن الإصابات في مناطق محددةٍ من الدماغ قد تؤدي لاضطراباتٍ سلوكية، وتمّ ربطه بمناطق في الدماغ تشارك في تنظيم السلوك، والتحكم في الانفعالات والعواطف، وقد تحدث أعراض الاضطراب إذا كانت الخلايا العصبية موجودةً على طول مناطق الدماغ، ولا تعمل بشكلٍ صحيحٍ بصرف النظر عن ذلك، حيث يعاني العديد من الأطفال والمراهقين المصابون بالاضطراب من أمراضٍ عقليةٍ أخرى، مثل: اضطرابات التلعثم، أو القلق، والتي تساهم في ظهور الأعراض.

2- الوراثة

من المحتمل إصابة أحد أفراد العائلة المقربين من الفرد بهذا الاضطراب بما في ذلك اضطرابات المزاج، واضطراب تعاطي المخدرات، حيث يشير ذلك إلى قابلية التعرُّض لاضطراب السلوك، وقد تكون موروثةً بشكلٍ جزئيٍّ على الأقل.

3- البيئة

هناك عوامل تؤثر على نمط الحياة، كالظروف الحياتية، ومعاملة الأطفال بعنفٍ من قبل الوالدين، أو سوء التربية، والجوّ الأسري المتوتر، أو التاريخ العائلي المُسبق لإدمان الكحول أو المخدرات، وقد تساهم جميعها في اضطراب السلوك.

4- النفسية

يعتقد بعض العلماء أن اضطراب المسلك يمكن أن يكون انعكاساً لمشاكل في الوعي أو الأخلاق، ولاسيما انعدام الإحساس بالذنب، أو الندم، والعجز في المعالجة العلمية المعرفية.

5- اجتماعياً

إن الوضع المادي والاقتصادي السيئ والمتدني يؤدي لعدم تقبُّل الطفل للواقع، ورفض تطوير قدراته وخبراته، وكل ذلك يسهم في تكوين شخصيةٍ غير سوية، وكذلك انحراف الطفل عن الطريق الصحيح في ظل الانتشار الكبير للأساليب التي تعلم الطفل الطرق غير الأخلاقية، والوسائل المتاحة للحصول عليها سواءً تعلمها عن طريق الأنترنت، أو من أصدقائه، وأيضاً إهمال الوالدين له من جميع النواحي، كذلك يُعزّز السلوك الشاذ لديه.

كيف يتمُّ تشخيص الاضطراب؟

لم يتمّ الكشف عن اختباراتٍ محددةٍ يمكن القيام بها لكي يتمّ التأكد من صحة الإصابة بالاضطراب، ولكي تتمّ عملية التشخيص يجب على الطبيب أو الأخصائي النفسي أن يقوم بجمع بعض المعلومات عن التاريخ العائلي، والمرضي، ويمكن الحصول عليها من الأصدقاء، أو أفراد العائلة، بالإضافة لمراقبة سلوك المريض، وتوجد هناك بعض الاختبارات النفسية التشخيصية التي يتمُّ إجراؤها، وبعدها يجب التحقُّق منها، والتأكد من الإصابة بالاضطراب. [5]

ما هو العلاج المناسب لاضطراب المسلك؟

من المهمّ أن يراعي العلاج عمر الطفل، وصحته، والأعراض الموجودة لديه، والتحقُّق من كونه متهيئاً للدخول، والبدء بالمعالجة التي تتضمن ما يلي: [6]

1- العلاج المعرفي السلوكي

حيث يتمُّ تعليم الطفل كيفية حلّ المشكلات، وطرق التعامل والتواصل الفعال مع الآخرين، وأيضاً يقوم الأخصائي بإجراء تعديلاتٍ بسيطةٍ على سلوك الطفل من خلال توعيته بالجوانب السيئة في شخصيته، وكيف يقوم بتغييرها، وما هي ضرورة التغيير، والفوائد التي يمكن أن تعود عليه سواءً في دراسته، أو عمله، أو في علاقاته الاجتماعية، وتدريبه على التحكم في الدوافع والغضب من خلال وسائل المناقشة، والإصغاء، والاستنتاج المنطقي للحلول.

2- العلاج الأسري

يعمل هذا النوع على تحسين علاقة الأسرة بالطفل والعكس، حيث يساعد على إحداث تغييراتٍ في هيكلية العائلة، وتعزيز قيم الاحترام، والمحبة، والسلوك الجيد من فهمٍ لرغبات الطفل واحتياجاته بشكلٍ يعود لفهم الطفل نفسه كيفية التصرف، وما هي واجباته تجاه أسرته.

3- العلاج الجماعي

يطور هذا العلاج من مهارات الطفل وقدراته الإبداعية، ويُعزّز لديه الإحساس بروح الجماعة، والتعاون، والمساعدة، واللعب سوياً، وتعزيز مبادئ المسامحة والمحبة، والاعتذار عند القيام بغلط.

4- العلاج بالأدوية

لا يوجد دواءٌ مخصّصٌ لاضطراب السلوك، لكن في بعض الأحيان يحتاج الطفل لعلاج أعراض اضطراباتٍ أخرى، مثل: اضطراب فرط النشاط، أو نقص الانتباه.

هل يمكن الوقاية من اضطراب المسلك؟

نعم من الممكن الوقاية منه، ولكن لا يمكن منعه بشكلٍ كلي، وذلك عن طريق التّعرف على الأعراض، والتصرف عند ظهورها بشكلٍ مدروسٍ ومنظم، حتى لا يشعر الطفل بالضيق والقلق، بالإضافة أنه من واجب الأهل توفير بيئةٍ داعمةٍ آمنةٍ، ومليئةٍ بالحب والأمان، وأن يكون العطاء متوازناً ما بين الأسرة والطفل، وحتى الأخوة، مما يساعد في تقليل الآثار، ومنع نوبات السلوك المزعج. [4]

المراجع البحثية

1- Professional, C. C. M. (n.d.-k). Conduct disorder. Cleveland Clinic. Retrieved January 13, 2024

2- Admin. (2023c, December 18). Quick guide to conduct Disorder. Child Mind Institute. Retrieved January 13, 2024

3- Lcsw, A. M. (2023, July 7). Conduct Disorder: symptoms, causes, treatment. Verywell Mind. Retrieved January 13, 2024

4- Mental health and conduct disorder. (2003, February 9). WebMD. Retrieved January 13, 2024

5- Constance, L. (2022, March 31). What is conduct Disorder? CD Signs, causes, and treatments. ADDitude. Retrieved January 13, 2024

6- Conduct disorder. (2023, May 8). Johns Hopkins Medicine. Retrieved January 13, 2024

This website uses cookies to improve your web experience.