قد تلاحظين خلال اليوم بقعة شفافة أو بيضاء على الملابس الداخلية، أو تشعرين أن المنطقة أصبحت رطبة رغم أنك لم تبدأي الدورة. إذا كانت هذه الإفرازات معتادة لديك ولا ترافقها رائحة قوية أو حكة أو حرقان، فهي غالبًا إفرازات طبيعية، والمشكلة هنا ليست في الإفراز نفسه بل في الرطوبة التي يتركها على الملابس.
إذا كان هذا البلل يزعجك، فلا تحتاجين عادة إلى فوطة دورة سميكة ولا إلى محاولة إيقاف الإفرازات. يمكن استخدام فوطة نسائية يومية رقيقة لامتصاص الكمية الخفيفة قبل أن تصل إلى القماش، ثم تغييرها عند الحاجة. أما إذا تغير شكل الإفراز أو رائحته أو صاحبه انزعاج، فهنا لا تكون الفوطة اليومية هي الحل، بل يجب الانتباه إلى سبب التغير.
أولًا: هل الإفرازات التي ترينها على الملابس الداخلية طبيعية؟
الإفرازات المهبلية الطبيعية ليست لها هيئة واحدة طوال الشهر. قد تكون شفافة ومائية في بعض الأيام، وبيضاء أو أكثر سماكة في أيام أخرى، كما يمكن أن تزيد كميتها مع التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية. ما يهم أكثر هو أن تكون قريبة من الشكل والرائحة المعتادين لديك وألا تصاحبها أعراض مزعجة.
لذلك إذا وجدتِ في نهاية اليوم بقعة بيضاء أو شفافة أو شيئًا من الرطوبة في منتصف الملابس الداخلية، فهذا لا يعني بحد ذاته أنك تعانين من التهاب أو أن ملابسك غير نظيفة. المهبل ينتج إفرازات بصورة طبيعية، وقد يصل جزء منها ببساطة إلى الملابس الداخلية. وإذا كانت الكمية قليلة ولا تزعجك، فلا يلزم أن تفعلي شيئًا خاصًا بسببها.
ماذا أفعل إذا كانت الإفرازات الطبيعية تبلل الملابس الداخلية؟
إذا كان أكثر ما يزعجك هو شعور الرطوبة أو اضطرارك إلى تغيير الملابس الداخلية خلال اليوم، فلديك خياران بسيطان: يمكنك تغيير الملابس الداخلية عندما تصبح رطبة، أو استخدام فوطة نسائية يومية عندما تتوقعين وجود إفرازات وتريدين إبقاء القماش أكثر جفافًا.
الفوطة اليومية توضع داخل الملابس الداخلية في المكان الذي تصل إليه الإفرازات. وبدل أن تلامس الإفرازات القماش مباشرة، يمتص سطح الفوطة الكمية الخفيفة، ثم يمكنك إزالة الفوطة وتغييرها عند الحاجة. وهذا هو الاستخدام الذي يجعلها مختلفة عمليًا عن فوطة الدورة: أنت لا تحاولين استيعاب نزيف، وإنما التعامل مع كمية صغيرة من الرطوبة أو الإفرازات.
لماذا الفوطة اليومية وليس فوطة الدورة؟
قد يبدو استخدام فوطة الدورة حلًا مباشرًا، لكنها تكون عادة أكبر وأكثر سماكة مما تحتاجينه للإفرازات الخفيفة. إذا كانت مشكلتك مجرد بقعة صغيرة أو رطوبة في الملابس الداخلية، فأنت تحتاجين إلى مساحة امتصاص خفيفة لا إلى فوطة مصممة للتعامل مع دم الدورة.
الفوطة اليومية أصغر حجمًا وأرق، وغالبًا بلا أجنحة، ولها سطح ناعم وطبقة لاصقة سفلية تثبتها داخل الملابس الداخلية. لهذا يكون وجودها أقل إزعاجًا وأقل وضوحًا تحت الملابس من فوطة الدورة الكبيرة. وهنا يمكن النظر إلى الفرق بطريقة بسيطة: فوطة الدورة مخصصة أساسًا للدم، أما الفوطة اليومية فتناسب الإفرازات والرطوبة الخفيفة.
كيف تساعد الفوطة اليومية عندما تنزل الإفرازات؟
عندما تخرج كمية صغيرة من الإفراز، تصل عادة إلى المنطقة الوسطى من الملابس الداخلية. إذا وضعتِ الفوطة اليومية في هذا الموضع، تصل الإفرازات إلى سطحها أولًا بدل القماش.

ولهذا يكون شكل الفوطة اليومية مختلفًا عن فوطة الدورة: فهي لا تحتاج إلى أن تكون طويلة أو سميكة جدًا، وإنما تحتاج إلى تغطية المنطقة الصغيرة التي تصل إليها الإفرازات وامتصاص الكمية الخفيفة منها. وهذا هو السبب أيضًا في أن استعمال فوطة يومية قد يكون أريح من إبقاء الملابس الداخلية رطبة لساعات، خصوصًا في الأيام التي تكون فيها الإفرازات أكثر من المعتاد لديك.
كيف أستخدم الفوطة اليومية للإفرازات؟
انزعي الورقة التي تغطي الجزء اللاصق، ثم ثبتي الفوطة في منتصف الملابس الداخلية بحيث يكون الجزء الممتص مقابل المكان الذي تظهر فيه الإفرازات عادة. لا تحتاجين إلى تحريكها إلى الأمام أو الخلف كثيرًا؛ الأهم أن تكون تحت موضع الرطوبة لديك وأن تبقى ثابتة أثناء الحركة.
غيريها عندما تصبح رطبة أو متسخة بدل تركها لفترة طويلة وهي مبللة. وإذا لم تكن لديك إفرازات في ذلك اليوم أو لم تكن تزعجك، فلا يوجد سبب لارتدائها لمجرد أنها تسمى «يومية».
هل يجب أن أضع فوطة يومية كل يوم؟
لا. كلمة «يومية» تصف نوع الفوطة وحجمها أكثر مما تعني أنك مطالبة بارتدائها يوميًا. إذا كانت إفرازاتك قليلة ولا تسبب لك أي إزعاج، يمكنك الاكتفاء بملابس داخلية نظيفة ومريحة وتغييرها كالمعتاد. أما إذا كان لديك يوم تكون فيه الإفرازات أكثر وتلاحظين رطوبة مزعجة، فيمكن استخدام الفوطة اليومية في ذلك الوقت.
كما أن بشرة الفرج حساسة، وقد تسبب بعض الفوط اليومية تهيجًا لدى بعض النساء، ولا سيما المنتجات المعطرة. لذلك إذا كنت تستخدمينها فالأفضل اختيار نوع غير معطر، والتوقف عن استعماله إذا لاحظتِ حكة أو احمرارًا أو تهيجًا. توصيات العناية بمنطقة الفرج تنصح بتجنب الفوط والمنتجات المعطرة عند وجود قابلية للتهيج.
ماذا لو كانت الفوطة اليومية نفسها تجعلني أشعر بالرطوبة أو الانزعاج؟
إذا أصبح سطح الفوطة رطبًا، غيريها بدل إضافة فوطة أخرى فوقها أو الاستمرار بها حتى نهاية اليوم. وقد لا يناسبك النوع نفسه الذي يناسب امرأة أخرى؛ فبعض الفوط أكثر سماكة أو أقل تهوية أو تحتوي على عطور قد تهيج البشرة.
إذا لاحظتِ أن الانزعاج يظهر فقط عندما ترتدين الفوطة ويختفي عندما تتوقفين عنها، فلا يوجد داعٍ للإصرار عليها. يمكنك بدلًا من ذلك تغيير الملابس الداخلية خلال اليوم عند الحاجة، ويفضل أن تكون مريحة وغير ضيقة. الفوطة اليومية وسيلة اختيارية لحل مشكلة عملية صغيرة، وليست جزءًا إلزاميًا من النظافة الشخصية.
لا تحاولي إيقاف الإفرازات الطبيعية
إذا كانت الإفرازات طبيعية، فلا تحتاجين إلى غسل داخل المهبل أو استخدام غسول مهبلي للتخلص منها. المهبل لا يحتاج إلى تنظيف من الداخل، والغسول الداخلي أو الإفراط في التنظيف قد يخل بالتوازن الطبيعي للمنطقة ويسبب تهيجًا بدل أن يحل المشكلة.
المطلوب هنا ليس منع الجسم من إنتاج الإفراز، وإنما التعامل مع الرطوبة إذا كانت تزعجك. ولهذا قد يكون وضع فوطة يومية خفيفة أو تغيير الملابس الداخلية أكثر منطقية من محاولة «تجفيف» المهبل أو إزالة الإفرازات بمنتجات التنظيف.
متى لا تكون الفوطة اليومية هي الحل؟
هناك فرق بين إفرازات طبيعية تزعجك لأنها تترك أثرًا في الملابس وبين إفرازات تغيرت بطريقة غير معتادة. الفوطة اليومية قد تمتص الإفراز في الحالتين، لكنها لا تعالج سبب الإفراز غير الطبيعي.
انتبهي إذا تغير لون الإفراز أو رائحته أو قوامه عن المعتاد لديك، أو أصبحت كميته أكبر بشكل واضح، خصوصًا إذا صاحبه حكة أو ألم أو حرقان عند التبول أو ألم في منطقة الحوض. هذه علامات تستدعي تقييم السبب بدل الاكتفاء بوضع فوطة فوق الإفراز. كما أن الإفراز الأصفر أو الأخضر، أو الرائحة القوية غير المعتادة، أو الإفراز مع نزف خارج موعد الدورة من الحالات التي ينبغي عدم اعتبارها مجرد مشكلة رطوبة في الملابس الداخلية.
الخلاصة
إذا كانت تنزل لديك إفرازات شفافة أو بيضاء طبيعية وتترك رطوبة أو أثرًا مزعجًا على الملابس الداخلية، فلا تحتاجين إلى علاجها. يمكنك تركها كما هي إذا لم تزعجك، أو استخدام فوطة نسائية يومية رقيقة وغير معطرة لامتصاص الكمية الخفيفة وحماية الملابس الداخلية، وتغييرها عندما تصبح رطبة. أما إذا تغير شكل الإفراز أو رائحته عن المعتاد أو صاحبه حكة أو حرقان أو ألم، فلا تجعلي الفوطة اليومية تخفي المشكلة؛ عندها يكون المهم معرفة سبب الإفراز.
