Skip links

منفحَة الجبن – اكتشافها، ما هي وظيفتها ومصادرها؟

عندما تجد كلمة «المنفحة» ضمن مكونات الجبن، فقد تتساءل: ما هذه المادة، وهل هي مأخوذة من الحيوان؟ المنفحة مادة تحتوي على إنزيمات تُضاف إلى الحليب كي يتخثّر ويتحوّل من سائل إلى خثرة متماسكة يمكن تصنيع الجبن منها. وقد تكون المنفحة حيوانية، أو ميكروبية، أو منتجة بالتخمير، أو مستخرجة من بعض النباتات؛ لذلك لا تعني كلمة «منفحة» وحدها أن مصدرها حيواني بالضرورة.

ما هي منفحة الجبن؟

منفحة الجبن، وتُسمّى أيضًا المنفحة أو الأنفحة، هي مستحضر إنزيمي يُستخدم لتخثير الحليب أثناء صناعة أنواع كثيرة من الجبن. وأهم إنزيم فيها هو الكيموسين، الذي يؤثر في بروتين الكازئين الموجود في الحليب ويسمح بتجمّعه. تُضاف كمية قليلة من المنفحة إلى الحليب في مرحلة محددة من صناعة الجبن. وبعد مدة يتحول الحليب إلى جزأين:

  • خثرة متماسكة تحتوي على معظم الكازئين والدهون، ومنها يُصنع الجبن.
  • سائل يُعرف باسم مصل اللبن أو شرش اللبن.

إذن المنفحة ليست نوعًا من الحليب أو مادة تُضاف لإعطاء الجبن نكهة معينة، بل وظيفتها الأساسية هي مساعدة الحليب على التماسك.

ما وظيفة المنفحة في صناعة الجبن؟

تبقى بروتينات الكازئين موزعة في الحليب بطريقة تمنعها من التجمع تلقائيًا. وعند إضافة المنفحة، يعمل إنزيم الكيموسين على جزء من هذه البروتينات، فتفقد استقرارها وتبدأ بالتجمع لتشكيل شبكة متماسكة تحبس داخلها الدهون وبعض الماء والمعادن. هذه العملية هي التي تُنتج الخثرة التي يقطعها صانع الجبن ويعالجها لاحقًا حتى يحصل على القوام المطلوب. وتؤدي المنفحة لذلك دورًا مباشرًا في تكوين بنية الجبن، لا في تحويل الحليب إلى حامض فقط.

ولا تُصنع جميع أنواع الجبن بالطريقة نفسها؛ إذ يمكن تخثير بعض الأجبان بالحموضة أو بالحرارة والحموضة بدلًا من المنفحة. أما أنواع كثيرة من الأجبان المعتّقة والموزاريلا وغيرها، فيدخل التخثير الإنزيمي ضمن طريقة إنتاجها.

ممَّ تُصنع منفحة الجبن؟

ليست جميع أنواع المنفحة متشابهة في مصدرها، وإن كانت تؤدي الوظيفة الأساسية نفسها. ويمكن تقسيمها إلى الأنواع الآتية:

المنفحة الحيوانية

تُستخرج المنفحة الحيوانية تقليديًا من بطانة المعدة الرابعة للعجول أو الحملان أو صغار الماعز التي لم تُفطم بعد. تحتوي هذه البطانة على إنزيم الكيموسين الذي يساعد الحيوان الصغير على تخثير الحليب وهضمه. تُستخدم المنفحة الحيوانية في صناعة أنواع كثيرة من الجبن، ولا سيما بعض الأجبان التقليدية والمعتّقة. وبما أن مصدرها حيواني، فقد لا تناسب الشخص الذي يتجنب المكونات الحيوانية أو يريد التحقق من طريقة الذبح لأسباب دينية.

المنفحة الميكروبية

تُنتج المنفحة الميكروبية من إنزيمات تفرزها أنواع مختارة من الفطريات أو الكائنات الدقيقة. وتستطيع هذه الإنزيمات تخثير الحليب بطريقة تشبه عمل المنفحة الحيوانية، وإن اختلف تأثيرها في قوام الجبن ونكهته أثناء التعتيق. لا تحتوي هذه المنفحة عادةً على جزء مأخوذ من معدة الحيوان، ولذلك تستخدم بديلًا للمنفحة الحيوانية في بعض أنواع الجبن.

الكيموسين المنتج بالتخمير

في هذا النوع تُستخدم كائنات دقيقة، مثل بعض الخمائر أو الفطريات، لإنتاج إنزيم الكيموسين داخل بيئة تخمير مضبوطة. وبعد ذلك يُفصل الإنزيم وينقّى ويُستخدم لتخثير الحليب. الكيموسين الناتج يؤدي الوظيفة نفسها التي يؤديها الكيموسين الموجود في المنفحة الحيوانية، لكنه لا يُستخرج من معدة العجل. ويُستخدم على نطاق واسع لأنه يمنح صانعي الجبن نتائج متجانسة في التخثير. وتذكر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كلاً من المنفحة الحيوانية والكيموسين المنتج بواسطة كائنات دقيقة ضمن الإنزيمات المستخدمة لتخثير الحليب في منتجات الألبان.

المنفحة النباتية

يمكن الحصول على إنزيمات مخثرة للحليب من بعض النباتات، ولا سيما أنواع من الشوك والخرشوف. وتُستخدم هذه الإنزيمات في صناعة بعض الأجبان التقليدية، خصوصًا في مناطق من البرتغال وإسبانيا. لكن عبارة «منفحة نباتية» لا تعني أن الجبن نباتي بالكامل؛ فالجبن نفسه مصنوع من الحليب. المقصود فقط أن المادة المستخدمة لتخثيره ذات مصدر نباتي.

هل يمكن معرفة مصدر المنفحة من عبوة الجبن؟

لا تكشف كلمة «منفحة» وحدها عن مصدرها. فقد يُكتب على العبوة منفحة أو إنزيمات مخثرة دون تحديد ما إذا كانت حيوانية أو ميكروبية. إذا كان المصدر مهمًا بالنسبة إليك، فابحث عن عبارات واضحة مثل:

  • منفحة حيوانية.
  • منفحة ميكروبية.
  • منفحة نباتية.
  • كيموسين منتج بالتخمير.
  • مناسب للنباتيين.

أما إذا كُتب فقط «منفحة» أو «إنزيمات»، فلا يمكن الجزم بالمصدر من هذه العبارة وحدها، ويكون الحل الأدق مراجعة معلومات المنتج أو سؤال الشركة المصنّعة. وإذا كان الهدف التأكد من ملاءمة الجبن للأحكام الدينية، فينبغي البحث عن شهادة موثوقة، لأن معرفة مصدر الإنزيم وحدها قد لا تكشف جميع تفاصيل التصنيع.

هل تبقى المنفحة في الجبن وتؤثر في طعمه؟

تُستخدم المنفحة بكمية صغيرة لإنجاز عملية التخثير، ويبقى جزء من إنزيماتها مرتبطًا بالخثرة بينما يخرج جزء آخر مع مصل اللبن. ولا يكون لها عادةً طعم مستقل يمكن تمييزه في الجبن. لكن اختيار الإنزيم المخثر قد يؤثر مع الوقت في طريقة تحلل البروتينات، ومن ثم في قوام بعض الأجبان المعتّقة ونكهتها. ولهذا يختار المنتج نوع المنفحة وفق نوع الجبن والنتيجة المطلوبة، وليس وفق قدرتها على تخثير الحليب فقط.

الخلاصة

منفحة الجبن هي مجموعة من الإنزيمات تُضاف إلى الحليب لتخثيره وتكوين الخثرة التي يُصنع منها الجبن. وقد يكون مصدرها حيوانيًا أو ميكروبيًا أو نباتيًا، كما يمكن إنتاج الكيموسين بالتخمير. وإذا أردت معرفة نوع المنفحة في جبن معين، فلا تعتمد على كلمة «منفحة» وحدها؛ ابحث عن تحديد المصدر أو شهادة مناسبة على العبوة.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.