قد تشعرين فجأة بأن دم الدورة نزل ساخنًا أو أكثر دفئًا مما اعتدتِ عليه، فتتساءلين إن كان هذا التغير يدل على مشكلة في الرحم أو في الدم نفسه. في معظم الحالات، يكون هذا الإحساس طبيعيًا: فدم الدورة يخرج من داخل الجسم وهو قريب من حرارة الجسم الداخلية، لذلك قد يبدو حارًا عندما يلامس جلدًا أو فوطة صحية أبرد منه.
يصبح الإحساس أوضح أحيانًا عندما تنزل كمية من الدم دفعة واحدة، خصوصًا بعد النهوض من النوم أو الوقوف بعد جلوس طويل. وما تشعرين به في هذه اللحظة لا يعني عادة أن دم الدورة ارتفعت حرارته بصورة غير طبيعية، بل إنك لاحظتِ دفء السائل بوضوح عند خروجه.
لماذا يكون دم الدورة دافئًا عند خروجه؟
يتكوّن دم الدورة عندما تتفكك بطانة الرحم وتخرج محتوياتها عبر المهبل. وبما أن هذا الدم والأنسجة والسوائل كانت داخل الجسم، فإنها تخرج بدرجة قريبة من حرارته، التي يبلغ متوسطها نحو 37 درجة مئوية مع اختلاف طبيعي بين شخص وآخر وخلال أوقات اليوم.
لذلك لا يكون دم الدورة باردًا عند خروجه. لكنك لا تشعرين بحرارته دائمًا، لأن الدم قد ينزل ببطء وتمتصه الفوطة مباشرة. أما عندما تنزل كمية أوضح مرة واحدة وتلامس الجلد، يظهر الفرق بين دفء الدم ودرجة حرارة الجلد أو الفوطة، فيبدو كأنه ساخن.
لماذا يظهر الإحساس أحيانًا ولا يظهر في كل دورة؟
عدم ملاحظة حرارة الدم سابقًا لا يعني بالضرورة أن شيئًا تغير داخل الجسم. قد يتعلق اختلاف الإحساس بطريقة نزول الدم في تلك اللحظة، وليس بدرجة حرارته الفعلية.
نزول الدم دفعة واحدة
قد يتجمع مقدار من دم الدورة داخل المهبل أثناء النوم أو الجلوس، ثم يخرج عند الوقوف أو الحركة. ولأن كمية أكبر من السائل الدافئ لامست الجلد مرة واحدة، يكون الشعور بالحرارة أكثر وضوحًا من النزول التدريجي.
زيادة كمية الدم في أحد أيام الدورة
تكون بعض أيام الحيض أغزر من غيرها. ومع زيادة كمية الدم وسرعة خروجه قد تشعرين بدفئه بسهولة، حتى لو لم تختلف حرارته عن بقية أيام الدورة.
برودة الجلد أو الفوطة
يعتمد الإحساس بالحرارة على الفرق بين درجتي حرارة شيئين. عندما يكون الجلد الخارجي أو الفوطة أبرد من الدم الخارج من الجسم، يبدو الدم أكثر سخونة. لذلك قد يتغير الإحساس بحسب حرارة المكان والملابس ومدة الجلوس، من دون أن يكون هناك تغير غير طبيعي في دم الدورة.
هل تتغير حرارة الجسم بسبب الدورة الشهرية؟
تتغير حرارة الجسم الأساسية بدرجة بسيطة خلال الدورة بسبب الهرمونات. ترتفع عادة بعد الإباضة بنحو 0.3 إلى 0.7 درجة مئوية، ثم تنخفض غالبًا مع اقتراب الحيض أو بدايته. هذا تغير محدود في حرارة الجسم، ولا يعني أن دم الدورة يصبح ساخنًا بصورة غير طبيعية. ولهذا لا يمكن الاعتماد على الإحساس بدم دافئ لمعرفة درجة حرارة الجسم أو مرحلة الدورة. فاللمس يتأثر بحرارة الجلد والفوطة وكمية الدم، بينما تُعرف حرارة الجسم الفعلية باستخدام مقياس الحرارة.
هل يمكن أن تسبب مشكلة ما سخونة دم الدورة؟
لا تُعد «سخونة دم الدورة» وحدها علامة معروفة على وجود مشكلة في الرحم أو في دم الحيض. لا توجد عادة حالة تجعل دم الدورة وحده ساخنًا بينما تبقى حرارة الجسم طبيعية؛ لأن الدم الموجود في الرحم جزء من الجسم ويتبع حرارته العامة.
إذا ارتفعت حرارة الجسم فعلًا، فقد تبدو سوائل الجسم أدفأ، لكن المشكلة هنا تكون في ارتفاع حرارة الجسم كله، لا في دم الدورة تحديدًا. لذلك، إذا شعرتِ بأن جسمك ساخن أو أصابتك قشعريرة، فقياس الحرارة أدق من محاولة الحكم على حرارة الدم عند خروجه. وتُعد درجة حرارة 38 مئوية أو أكثر حمى عادة. أما إذا كان الإحساس يظهر لثوانٍ عند نزول الدم ثم يختفي، وكانت الدورة تسير بطريقتها المعتادة ولا تشعرين بارتفاع حرارة جسمك، فلا يدل هذا الشعور وحده غالبًا على وجود مشكلة.
كيف تتأكدين أن ما شعرتِ به طبيعي؟
ركزي على طبيعة الإحساس بدل محاولة تقدير درجة حرارة الدم. يكون الأمر غالبًا طبيعيًا عندما تشعرين بدفء واضح لحظة نزول الدم، خاصة بعد الوقوف أو عند نزول كمية أكبر، ثم ينتهي الشعور مباشرة ولا يستمر بعد ذلك. لا تحتاجين إلى لمس الدم أو قياس حرارته، ولا توجد درجة حرارة محددة لدم الدورة يمكن فحصها في المنزل. إذا كان القلق سببه الشعور بأن جسمك ساخن، استخدمي مقياس حرارة عاديًا. أما دفء الدم وحده، من دون ارتفاع مقاس في حرارة الجسم أو تغير غير معتاد في الدورة، فلا يحتاج عادة إلى إجراء خاص.
الخلاصة
يبدو دم الدورة حارًا لأنه يخرج من داخل الجسم بدرجة قريبة من حرارته، ويكون الإحساس أوضح عندما ينزل دفعة واحدة أو يلامس جلدًا أو فوطة أبرد منه. لا تعني حرارة الدم وحدها وجود مشكلة، ولا توجد عادة مشكلة ترفع حرارة دم الدورة وحده. إذا شعرتِ بحرارة عامة في الجسم، فالمهم هو قياسها بمقياس الحرارة، أما الدفء اللحظي عند نزول الدم فغالبًا ظاهرة طبيعية.
