Skip links

أصوات القلب بالسماعة: ما الطبيعي؟ وما معنى S1 وS2 ومتى يكون الصوت غير طبيعي؟

قد تخرج من عند الطبيب وهو يقول لك: “صوت القلب طبيعي”، أو “هناك صوت بسيط”، أو “أسمع نفخة ونحتاج إيكو”، فتبدأ بالقلق: هل وجود صوت في القلب يعني مرضًا؟ وهل صوت القلب نفسه شيء خطير؟ وماذا يسمع الطبيب أصلًا عندما يضع السماعة على الصدر؟ الحقيقة أن القلب الطبيعي له أصوات مسموعة عند كل إنسان، وهذه الأصوات لا تعني المرض بحد ذاتها. الصوت الطبيعي للقلب ينتج غالبًا من حركة الصمامات وانغلاقها أثناء ضخ الدم. لكن المشكلة تبدأ عندما يتغير الصوت، أو يظهر صوت إضافي، أو يسمع الطبيب نفخة بين الضربات، أو تكون الأصوات خافتة بشكل غير معتاد مع وجود أعراض. لذلك لا يكفي أن نسمع عبارة “صوت في القلب” ونخاف مباشرة. الأهم أن نعرف: هل المقصود صوت القلب الطبيعي؟ أم نفخة قلبية؟ أم صوت إضافي مثل S3 أو S4؟ وهل يوجد ضيق نفس، ألم صدر، خفقان، دوخة، أو إغماء؟ هنا يصبح الفحص أوضح، ويعرف الطبيب هل الأمر مطمئن أم يحتاج إلى إيكو وفحوص أخرى.

ما هو صوت القلب الطبيعي؟

صوت القلب الطبيعي هو الصوت المتكرر الذي يسمعه الطبيب بالسماعة مع كل ضربة قلب. غالبًا يوصف بشكل بسيط مثل: “لب–دب” أو “دق–دق”. طبيًا، هذا الصوت يتكوّن أساسًا من صوتين رئيسيين هما:

S1، ويسمى الصوت القلبي الأول.
S2، ويسمى الصوت القلبي الثاني.

هذان الصوتان طبيعيان وموجودان عند الإنسان السليم. وهما يرتبطان بانغلاق صمامات القلب أثناء انتقال الدم بين حجرات القلب وخروجه إلى الشرايين. فالصوت لا يأتي من “دق القلب” بمعناه العام فقط، بل من حركة الصمامات والدم داخل القلب. تشرح المراجع الطبية أن أصوات القلب تنتج من تدفق الدم وحركة الصمامات أثناء الدورة القلبية، وأن اضطراب تدفق الدم قد يصنع أصواتًا إضافية أو نفخات.

ماذا يسمع الطبيب عندما يضع السماعة على القلب؟

عندما يضع الطبيب السماعة، فهو لا يبحث فقط عن وجود النبض. هو يحاول أن يجيب عن عدة أسئلة في وقت قصير: هل الصوتان الأساسيان واضحان؟ هل يوجد صوت إضافي؟ هل توجد نفخة؟ هل الصوت مسموع في مكان معين أكثر من غيره؟ وهل يتغير مع التنفس أو وضعية الجسم؟ لهذا السبب ينقل الطبيب السماعة بين عدة أماكن في الصدر، ولا يكتفي بنقطة واحدة. فكل صمام في القلب يُسمع بشكل أفضل من منطقة معينة على جدار الصدر، وهذه المناطق تسمى بؤر إصغاء القلب أو بؤر سماع القلب.

ما الفرق بين صوت القلب الطبيعي والنفخة القلبية؟

كثير من الناس يستخدمون عبارة “عندي صوت في القلب”، لكن هذه العبارة غير دقيقة. كل إنسان لديه صوت قلب طبيعي. أما الذي قد يحتاج إلى تقييم فهو النفخة القلبية أو الصوت الإضافي غير المعتاد. النفخة القلبية هي صوت يشبه أحيانًا الحفيف أو النفخ أو الجريان، ويظهر عندما يمر الدم بطريقة مضطربة داخل القلب أو عبر الصمامات. قد تكون النفخة بريئة وغير خطيرة، خصوصًا عند الأطفال أو أثناء الحمى أو فقر الدم أو الحمل، وقد تكون علامة على تضيق صمام، أو ارتجاع صمام، أو ثقب خلقي، أو مشكلة أخرى تحتاج إلى تقييم. تذكر Cleveland Clinic أن النفخات قد تكون بريئة عند أشخاص أصحاء، وقد تشير أحيانًا إلى مشكلة قلبية. إذن الفرق المهم هو: S1 وS2 أصوات طبيعية في الأصل، أما النفخة فهي صوت إضافي يحتاج الطبيب إلى تفسيره حسب المكان والشدة والتوقيت والأعراض.

ما معنى S1؟ الصوت القلبي الأول ببساطة

الصوت القلبي الأول S1 هو أول صوت يسمعه الطبيب في ضربة القلب، ويحدث في بداية انقباض البطينين. ببساطة، عندما يبدأ القلب بضخ الدم، تُغلق الصمامات الموجودة بين الأذينين والبطينين، وهي الصمام التاجي في الجهة اليسرى والصمام ثلاثي الشرف في الجهة اليمنى. هذا الانغلاق يصنع الصوت الأول. عادة يكون S1 أوضح قرب قمة القلب، أي في المنطقة السفلية اليسرى من الصدر. وقد يصبح أعلى أو أخفت حسب حالة الصمامات، وقوة انقباض القلب، وسرعة النبض، ووجود أمراض أخرى.

متى يصبح S1 غير طبيعي؟

قد يصبح الصوت الأول عاليًا في بعض حالات تضيق الصمام التاجي، أو مع زيادة سرعة القلب، أو عندما يكون انقباض القلب قويًا. وقد يصبح خافتًا في حالات ضعف عضلة القلب، أو ارتجاع الصمام التاجي، أو تكلس الصمام، أو عندما يصعب وصول الصوت إلى السماعة بسبب السمنة أو أمراض الرئة. هذا لا يعني أن كل تغير في S1 هو مرض خطير، لكنه يعني أن الطبيب لا يفسر الصوت وحده، بل يربطه بالأعراض والفحص والإيكو عند الحاجة.

ما معنى S2؟ الصوت القلبي الثاني ببساطة

الصوت القلبي الثاني S2 يحدث بعد انتهاء ضخ الدم من القلب، عندما تُغلق الصمامات الخارجة من القلب، أي الصمام الأبهري والصمام الرئوي. لذلك يتكون S2 من جزأين: جزء أبهري يسمى A2 وجزء رئوي يسمى P2. في الوضع الطبيعي قد ينقسم S2 قليلًا أثناء الشهيق، لأن التنفس يغيّر كمية الدم العائدة إلى الجهة اليمنى من القلب. هذا الانقسام البسيط قد يكون طبيعيًا، خاصة إذا كان يظهر مع الشهيق ويخف أو يختفي مع الزفير.

متى يكون انقسام S2 مقلقًا؟

يصبح الانقسام مهمًا عندما يكون واسعًا، أو ثابتًا في الشهيق والزفير، أو يحدث بطريقة غير معتادة. في هذه الحالات قد يفكر الطبيب في أسباب مثل بعض أمراض الصمامات، أو ارتفاع الضغط الرئوي، أو عيوب خلقية بين حجرات القلب، أو اضطرابات في التوصيل الكهربائي مثل حصار الغصن الأيمن أو الأيسر. تشرح المراجع السريرية أن تحليل S2 وانقسامه جزء مهم من الإصغاء القلبي، لأن بعض أنماط الانقسام قد ترتبط بحالات مرضية.

ما هي بؤر إصغاء القلب؟

بؤر إصغاء القلب هي الأماكن التي يضع عليها الطبيب السماعة لسماع الصمامات والأصوات القلبية بوضوح. القلب لا يُسمع من نقطة واحدة فقط، لأن كل صمام ينقل صوته إلى منطقة معينة من الصدر.

البؤرة الأبهرية

تقع غالبًا في المسافة بين الضلعين الثاني والثالث تقريبًا، يمين عظم القص. هذه المنطقة تساعد الطبيب على سماع ما يتعلق بالصمام الأبهري، مثل تضيق الصمام الأبهري أو ارتجاعه.

البؤرة الرئوية

تقع في الجهة اليسرى من أعلى الصدر قرب عظم القص، في المسافة الوربية الثانية. من هذه المنطقة يمكن سماع الأصوات المرتبطة بالصمام الرئوي والشريان الرئوي.

بؤرة ثلاثي الشرف

تقع أسفل يسار عظم القص. وهي مفيدة لسماع الأصوات القادمة من الصمام ثلاثي الشرف والجهة اليمنى من القلب.

البؤرة التاجية أو بؤرة القمة

تقع في الجهة اليسرى السفلية من الصدر، غالبًا في المسافة الوربية الخامسة على خط منتصف الترقوة. تسمى أيضًا بؤرة القمة، لأن ضربة قمة القلب تُحس أو تُسمع غالبًا في هذه المنطقة. هذه البؤرة مهمة جدًا في تقييم الصمام التاجي.

بؤرة إرب Erb’s point

بؤرة إرب تقع عادة قرب الحافة اليسرى لعظم القص عند المسافة الوربية الثالثة. يبحث عنها كثير من طلاب الطب لأنها نقطة مهمة أثناء فحص القلب، وقد تساعد في سماع بعض الأصوات والنفخات، خاصة المرتبطة بالصمام الأبهري.

ما هو الصوت الثالث S3؟ وهل يعني فشل القلب دائمًا؟

الصوت الثالث S3 هو صوت إضافي يأتي بعد S2، أي بعد الصوت الثاني مباشرة. قد يكون طبيعيًا عند الأطفال والمراهقين وبعض الشباب، وقد يظهر أحيانًا عند الحوامل أو الرياضيين دون أن يعني مرضًا خطيرًا. لكن عند البالغين الأكبر سنًا، خاصة إذا ترافق مع ضيق نفس، تعب سريع، تورم في القدمين، أو عدم القدرة على الاستلقاء بسبب ضيق النفس، فقد يكون علامة على مشكلة في امتلاء البطين أو ضعف وظيفة القلب. تذكر Merck Manual أن S3 قد يكون فيزيولوجيًا حتى عمر معين وخلال الحمل، لكنه غالبًا يكون غير طبيعي عند البالغين عندما يظهر ضمن سياق مرضي. لذلك لا يُفسر S3 وحده بعيدًا عن عمر الشخص وأعراضه. وجوده عند شاب سليم ليس مثل وجوده عند مريض كبير في السن لديه ضيق نفس وتورم.

ما هو الصوت الرابع S4؟

الصوت الرابع S4 يأتي قبل S1، أي قبل الصوت الأول مباشرة. يحدث غالبًا عندما يحاول الأذين دفع الدم إلى بطين قاسٍ أو قليل المرونة. بمعنى أبسط: البطين لا يتمدد بسهولة، فيظهر صوت إضافي أثناء امتلائه. قد يُسمع S4 في حالات مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن، تضخم عضلة القلب، تضيق الصمام الأبهري، نقص تروية القلب، أو بعد احتشاء عضلة القلب. ولهذا يُعد غالبًا عند البالغين صوتًا يحتاج إلى تقييم، خصوصًا إذا كان المريض لديه ألم صدر، ضغط مرتفع، أو ضيق نفس.

متى يكون صوت القلب غير طبيعي؟

يبدأ القلق الحقيقي عندما لا يكون الأمر مجرد صوت طبيعي، بل يظهر صوت جديد أو علامة مرافقة. صوت القلب قد يكون غير طبيعي في الحالات التالية:

عندما يسمع الطبيب نفخة واضحة، خصوصًا إذا كانت قوية أو جديدة أو ترافقها أعراض.
عندما يظهر S3 عند شخص كبير في السن مع ضيق نفس أو تورم أو تعب شديد.
عندما يظهر S4 عند مريض ضغط أو ألم صدر أو تضخم في القلب.
عندما يكون S2 منقسمًا بطريقة غير طبيعية.
عندما تكون أصوات القلب خافتة جدًا مع هبوط ضغط أو ضيق نفس.
عندما يكون الصوت القلبي مصحوبًا بخفقان شديد أو إغماء أو زرقة.

لكن يجب الانتباه: الطبيب لا يشخص أمراض القلب من السماعة وحدها. السماعة تعطي إشارة أولية، ثم يقرر الطبيب هل يحتاج المريض إلى إيكو، تخطيط قلب، تحاليل، أو فحوص أخرى.

متى يكون الأمر مطمئنًا غالبًا؟

يكون الأمر مطمئنًا غالبًا إذا كان الشخص لا يعاني من أعراض، والطبيب قال إن الصوت طبيعي، أو إن النفخة بسيطة وبريئة، خصوصًا عند الأطفال أو الشباب، وكانت نتيجة الإيكو سليمة إن أُجري. كذلك قد تظهر أصوات أو نفخات وظيفية مؤقتة مع الحمى، فقر الدم، الحمل، التوتر، أو زيادة سرعة النبض، ثم تخف عندما تزول الحالة المسببة. ومع ذلك، الحكم النهائي يبقى للطبيب لأن النفخة البريئة والمرضية قد تتشابهان بالنسبة للمريض، بينما يميز الطبيب بينهما من التوقيت والمكان والشدة والفحوص.

متى يجب مراجعة الطبيب بسرعة؟

يجب عدم تجاهل صوت القلب أو النفخة إذا ترافق الأمر مع أعراض واضحة. راجع الطبيب بسرعة إذا كان لديك ألم أو ضغط في الصدر، ضيق نفس، إغماء، دوخة شديدة، خفقان مستمر، زرقة في الشفاه أو الأصابع، تورم في القدمين، تعب غير معتاد مع الجهد، أو تاريخ عائلي لمرض قلبي مهم. أما إذا اكتُشف الصوت صدفة دون أعراض، فغالبًا لا يكون حالة إسعافية، لكنه يحتاج إلى متابعة هادئة ومنظمة، خاصة إذا طلب الطبيب إجراء إيكو للقلب.

لماذا قد يصعب سماع أصوات القلب أحيانًا؟

أحيانًا لا تكون المشكلة في القلب، بل في صعوبة وصول الصوت إلى السماعة. قد تكون أصوات القلب أقل وضوحًا عند الأشخاص البدينين، أو أصحاب العضلات الصدرية الكبيرة، أو عند وجود أمراض رئوية مثل النفاخ الرئوي أو الاسترواح، أو عند وجود تشوهات في جدار الصدر مثل الصدر القمعي أو تحدب العمود الفقري. لهذا لا يعني صعوبة السماع دائمًا وجود مرض في القلب، لكنها قد تجعل الطبيب يعتمد على فحوص إضافية إذا كان لديه شك سريري.

رسمة توضيحية تُظهر الحالات التي يكون فيها سماع صوت القلب صعبًا، وتشمل أمراض الرئة مثل النفاخ الرئوي والاسترواح، والبدانة، وتشوهات جدار الصدر كالصدر القمعي والحدب، إضافة إلى الرياضيين ذوي العضلات الضخمة.
الحالات التي تُصعّب سماع أصوات القلب أثناء الفحص الطبي

رسم توضيحي يبيّن بعض الأسباب التي تجعل أصوات القلب أقل وضوحًا عند الإصغاء بالسماعة، دون أن يعني ذلك دائمًا وجود مشكلة في القلب نفسه.

ما الفحوص التي قد يطلبها الطبيب بعد سماع صوت غير طبيعي؟

إذا سمع الطبيب نفخة أو صوتًا إضافيًا، فقد يطلب فحصًا أو أكثر حسب الحالة. أهم فحص عادة هو إيكو القلب، لأنه يوضح الصمامات، وحجم حجرات القلب، وقوة الضخ، ووجود تضيق أو ارتجاع أو عيب خلقي. قد يطلب أيضًا تخطيط القلب ECG إذا كان هناك خفقان أو اضطراب في النظم، أو تحاليل دم إذا كان هناك شك بفقر الدم أو اضطراب الغدة الدرقية أو التهاب، أو صورة صدر إذا كان ضيق النفس قد يكون مرتبطًا بالرئة أو القلب.

خلاصة المقالة

صوت القلب الطبيعي موجود عند كل إنسان، وأهم صوتين هما S1 وS2. الأول يحدث مع بداية انقباض القلب، والثاني يحدث مع نهاية الانقباض وبداية الارتخاء. أما الأصوات الإضافية مثل S3 وS4 أو النفخات القلبية فقد تكون أحيانًا بسيطة أو وظيفية، لكنها قد تشير أيضًا إلى مشكلة في الصمامات أو عضلة القلب أو ضغط الدم أو الدورة الدموية. لذلك لا تخف من عبارة “صوت في القلب” وحدها، ولا تهملها أيضًا إذا ترافق معها ضيق نفس، ألم صدر، خفقان، إغماء، زرقة، أو تورم. الفحص بالسماعة هو البداية، أما التأكيد الحقيقي فيكون غالبًا بالإيكو وتقييم الطبيب حسب العمر والأعراض ونتائج الفحوص.

هل توجد ملاحظة علمية أو شيء آخر تودّ مشاركته؟ راسلنا عبر صفحة اتصل بنا.