الإسهال عند العجول لا يُفهم بالطريقة نفسها في كل الأعمار. فإسهال العجل حديث الولادة يختلف عن إسهال العجل الرضيع، ويختلف أيضًا عن إسهال العجول الكبيرة أو المفطومة. لذلك لا يكفي أن ننظر إلى لون البراز فقط، سواء كان أصفر أو أبيض أو أخضر أو مخلوطًا بالدم، بل يجب أن نسأل أولًا: كم عمر العجل؟ هل يرضع أو يأكل؟ هل يقف؟ هل يبدو نشيطًا أم خاملاً؟ وهل ظهرت عليه علامات جفاف؟ في هذه المقالة ستجد شرحًا عمليًا للتصرف مع إسهال العجول عمومًا، مع توضيح الفرق بين العجل الصغير والعجل الأكبر عمرًا، ومتى يكون اللون مجرد علامة مساعدة، ومتى تصبح الحالة خطيرة وتحتاج إلى طبيب بيطري. أخطر ما في إسهال العجول ليس لون البراز وحده، بل الجفاف وفقدان الأملاح. فقد يبدأ الإسهال بسيطًا، ثم يضعف العجل خلال ساعات إذا فقد كمية كبيرة من السوائل ولم يحصل على تعويض مناسب. لذلك يجب التعامل مع الإسهال مبكرًا، ومراقبة العجل نفسه لا لون البراز فقط.
ماذا أفعل فورًا إذا أصيب العجل بالإسهال؟
أول خطوة هي نقل العجل إلى مكان نظيف وجاف ودافئ، بعيدًا عن الرطوبة والتيارات الهوائية، مع تنظيف مؤخرته وفرشته حتى لا تزيد العدوى أو تتهيج المنطقة حول الذيل. بعد ذلك يجب مراقبة حالته العامة: هل يرضع؟ هل يقف؟ هل يبدو نشيطًا أم خاملاً؟ هل عيناه غائرتان؟ هل أطرافه باردة؟ وهل يوجد دم أو رائحة كريهة جدًا في البراز؟ في معظم حالات الإسهال، يكون تعويض السوائل والأملاح هو العلاج الأول والأهم. لذلك يُعطى العجل محلول أملاح مخصص للعجول بين رضعات الحليب، لأن الماء وحده لا يكفي لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل وأملاح وطاقة. أما إذا كان العجل لا يستطيع الوقوف، أو لا يرضع، أو يبدو شديد الضعف، فقد لا تكفي المحاليل الفموية، وقد يحتاج إلى سوائل وريدية عند الطبيب البيطري.
ولا يُنصح بالبدء بالمضادات الحيوية أو الخلطات الشعبية عشوائيًا قبل تقييم الحالة، لأن الإسهال قد يكون غذائيًا أو فيروسيًا أو طفيليًا، وليس كل إسهال يحتاج إلى مضاد حيوي. الأهم في البداية هو منع الجفاف، ثم معرفة السبب الأقرب من عمر العجل، ولون البراز، ووجود حرارة أو دم أو خمول.
قبل البحث عن العلاج: كم عمر العجل؟
عمر العجل يغيّر طريقة التفكير في الإسهال. فإذا كان العجل حديث الولادة أو في الأيام الأولى من عمره، فالمشكلة تكون أكثر حساسية لأن جسمه يفقد السوائل بسرعة، ومناعته تعتمد كثيرًا على حصوله على اللبأ مبكرًا وبكمية كافية. في هذا العمر نخاف أكثر من الجفاف السريع، وضعف الرضاعة، وبرودة الجسم، وعدم القدرة على الوقوف. أما إذا كان العجل رضيعًا في عمر عدة أسابيع، فقد يرتبط الإسهال بالرضاعة، أو بديل الحليب، أو العدوى الفيروسية، أو الطفيليات، أو سوء نظافة أدوات الرضاعة والحظيرة. هنا يبقى محلول الأملاح وتنظيم الحليب من أهم الخطوات، لكن يجب مراقبة باقي العجول أيضًا إذا ظهرت أكثر من حالة.
وعند العجول الكبيرة أو المفطومة أو عجول التسمين، لا يكون السؤال الأول عن الحليب فقط، بل عن العلف والماء والتغيير المفاجئ في التغذية. فقد يظهر الإسهال بسبب زيادة الحبوب أو المركزات، أو تغيير العليقة بسرعة، أو شرب ماء ملوث، أو الإصابة بالكوكسيديا والطفيليات. لذلك يجب أن تسأل: هل تغير العلف؟ هل زادت الحبوب؟ هل يوجد دم؟ هل أكثر من عجل مصاب؟ وهل العجل يأكل أم توقف عن الأكل؟
متى يكون إسهال العجل خطيرًا؟
يصبح الإسهال خطيرًا إذا ترافق مع خمول شديد، أو توقف العجل عن الرضاعة، أو عدم قدرته على الوقوف، أو غؤور العينين، أو جفاف الفم والأنف، أو برودة الأذنين والأطراف. كما تكون الحالة مقلقة إذا كان الإسهال مائيًا جدًا ومتكررًا، أو ظهرت حرارة، أو وُجد دم أو مخاط في البراز. وجود الدم في براز العجل لا يجب التعامل معه كإسهال عادي، لأنه قد يدل على التهاب شديد في الأمعاء أو إصابة بالكوكسيديا أو السالمونيلا أو تضرر بطانة الأمعاء. كذلك فإن الإسهال عند العجل الرضيع في الأيام الأولى بعد الولادة يحتاج إلى اهتمام سريع، لأن العجل في هذا العمر يفقد السوائل بسرعة ولا يملك مناعة قوية إذا لم يحصل على اللبأ بشكل كافٍ.
لماذا يموت بعض العجول من الإسهال؟
يموت العجل المصاب بالإسهال غالبًا بسبب الجفاف واضطراب الأملاح وحموضة الدم، وليس بسبب خروج البراز اللين بحد ذاته. عندما يفقد العجل كمية كبيرة من السوائل، يقل حجم الدم، وتضعف الدورة الدموية، ويبدأ الجسم بفقدان القدرة على الوقوف والرضاعة ومقاومة المرض. لهذا السبب لا يكون الهدف فقط “إيقاف الإسهال”، بل إنقاذ العجل من الجفاف وتعويض ما فقده جسمه. قد يتحسن شكل البراز لاحقًا، لكن الأولوية في الساعات الأولى هي أن يبقى العجل قادرًا على الوقوف والرضاعة، وأن يحصل على السوائل والأملاح المناسبة.
أسباب الإسهال عند العجول حسب العمر
يساعد عمر العجل في تضييق السبب المحتمل، لكنه لا يعطي تشخيصًا نهائيًا وحده. لذلك يجب ربط العمر مع حالة العجل، وشدة الإسهال، ووجود حرارة أو دم أو خمول، وطريقة الرضاعة أو التغذية.
إسهال العجول في الأيام الأولى بعد الولادة
الإسهال في الأيام الأولى بعد الولادة يحتاج إلى انتباه سريع، لأن العجل في هذا العمر يفقد السوائل بسرعة وقد يضعف خلال وقت قصير. من الأسباب المهمة في هذه المرحلة ضعف المناعة بسبب عدم حصول العجل على كمية كافية من اللبأ، أو تأخر إعطاء اللبأ، أو تلوث مكان الولادة، أو تلوث ضرع الأم، أو استعمال أدوات رضاعة غير نظيفة. وقد تحدث عدوى مبكرة تؤثر في الأمعاء وتسبب إسهالًا مائيًا وضعفًا عامًا.
إذا كان العجل حديث الولادة أو عمره أيام قليلة، فاقرأ أيضًا: إسهال العجول حديثة الولادة: ماذا أعطيه ومتى أخاف؟
إسهال العجول الرضيعة في عمر أسبوع إلى عدة أسابيع
في هذا العمر قد يظهر الإسهال بسبب عدوى فيروسية مثل الروتا أو الكورونا، أو بسبب طفيليات مثل الكريبتوسبوريديوم، أو بسبب سوء النظافة والرطوبة والازدحام. كما قد يحدث الإسهال بسبب أخطاء الرضاعة، مثل تقديم حليب بارد، أو تغيير بديل الحليب فجأة، أو تحضيره بتركيز غير مناسب. إذا أصيب أكثر من عجل في الوقت نفسه، فغالبًا يجب النظر إلى الحظيرة وأدوات الرضاعة والماء والنظافة، وليس علاج عجل واحد فقط.
إسهال العجول الكبيرة أو بعد الفطام
عند العجول الكبيرة أو عجول التسمين، قد يكون الإسهال مرتبطًا بتغيير العليقة فجأة، أو زيادة الحبوب والمركزات، أو سوء جودة العلف، أو شرب ماء ملوث، أو الإصابة بالطفيليات والكوكسيديا. في هذه الحالة يجب مراجعة برنامج التغذية، وكمية المركزات، ونظافة الماء، ووجود دم أو مخاط في البراز، وعدد العجول المصابة. فإسهال العجل الكبير لا يُفهم دائمًا بالطريقة نفسها التي نفهم بها إسهال العجل الرضيع.
ماذا يعني لون الإسهال عند العجول؟
لون الإسهال قد يعطي إشارة مفيدة، لكنه لا يكفي وحده لتحديد السبب. فالإسهال الأصفر أو الأبيض أو الأخضر قد يحدث لأكثر من سبب، لذلك يجب ربط اللون بعمر العجل وحالته العامة ووجود الجفاف أو الحرارة أو الدم.
الإسهال الأصفر عند العجول
الإسهال الأصفر شائع عند العجول الرضيعة والصغيرة، وغالبًا يظهر عندما تضعف قدرة الأمعاء على امتصاص السوائل، فيخرج البراز لينًا أو مائيًا بلون أصفر بسبب اختلاط الحليب غير المهضوم بإفرازات الجهاز الهضمي. وقد يحدث بسبب عدوى فيروسية، أو طفيليات، أو اضطراب في الرضاعة، أو تحضير بديل الحليب بطريقة غير مناسبة. إذا كان العجل نشيطًا ويرضع، فقد تكون الحالة في بدايتها ويمكن التعامل معها بسرعة بمحلول الأملاح وتنظيم الرضاعة. أما إذا أصبح خاملاً أو ظهرت علامات الجفاف، فالمشكلة لم تعد لونًا أصفر فقط، بل حالة تحتاج إلى علاج أسرع.
الإسهال الأبيض عند العجول
الإسهال الأبيض أو الفاتح غالبًا يرتبط بسوء هضم الحليب أو مروره في الأمعاء دون امتصاص جيد. وقد يحدث عند إعطاء كمية كبيرة من الحليب، أو استعمال بديل حليب سيئ التحضير، أو تقديم حليب بارد، أو وجود عدوى أثرت في بطانة الأمعاء. ولا يعني الإسهال الأبيض سببًا واحدًا ثابتًا عند كل العجول، لذلك لا ينبغي علاجه بناءً على اللون فقط. إذا كان العجل يرضع ونشاطه جيد، فتنظيم الحليب ومحلول الأملاح قد يساعدان. أما إذا كان ضعيفًا أو لا يرضع، فيجب استدعاء الطبيب.
الإسهال الأخضر عند العجول
قد يظهر الإسهال الأخضر عند العجول الأكبر عمرًا بسبب تغيير العلف أو زيادة الأعلاف الخضراء أو اضطراب الهضم، وقد يظهر أيضًا مع بعض التهابات الأمعاء. إذا كان الإسهال خفيفًا والعجل نشيطًا، فقد يكون السبب غذائيًا، لكن إذا كان مصحوبًا برائحة شديدة أو حرارة أو خمول، فيجب التعامل معه كحالة مرضية.
الإسهال الدموي عند العجول
الإسهال الدموي أو وجود دم في براز العجل علامة لا تُهمل. قد يظهر مع الكوكسيديا، أو السالمونيلا، أو التهابات الأمعاء الشديدة، أو التقرحات المعوية. وفي هذه الحالة لا يكفي الشاي أو الأعشاب أو الانتظار، خصوصًا إذا كان العجل ضعيفًا أو فاقدًا للشهية أو يعاني من جفاف.
هل أوقف الحليب عن العجل المصاب بالإسهال؟
إذا كان العجل ما زال رضيعًا ويعتمد على الحليب، فمن الأخطاء الشائعة إيقاف الحليب تمامًا عند إصابته بالإسهال. فالحليب هو مصدر الغذاء والطاقة الأساسي للعجل الرضيع، وإيقافه لفترة طويلة قد يزيد ضعفه. في أغلب الحالات يُستمر في تقديم الحليب بكميات منظمة، مع إعطاء محلول الأملاح في وقت منفصل بين الرضعات. المهم هو عدم خلط المحاليل أو الأدوية بالحليب عشوائيًا، وعدم تقديم حليب بارد أو بديل حليب مركز جدًا أو مخفف جدًا. وإذا كان العجل لا يستطيع الرضاعة أو فقد قدرته على المص، فهذه علامة خطر تحتاج إلى تدخل بيطري، لأن العجل قد يحتاج إلى سوائل وريدية بدل الاعتماد على الفم.
علاج الإسهال عند العجول
يعتمد العلاج على شدة الحالة وسببها، لكن الأساس في البداية هو تعويض السوائل والأملاح. فإذا كان العجل واقفًا ويرضع، يكون محلول الأملاح الفموي بين الرضعات خطوة مهمة جدًا. أما إذا كان راقدًا أو شديد الضعف أو لا يبلع جيدًا، فقد يحتاج إلى سيروم وريدي يحدده الطبيب. أما المضاد الحيوي فلا يُستخدم في كل حالات الإسهال، لأن كثيرًا من الحالات تكون فيروسية أو غذائية أو طفيلية. قد يقرره الطبيب عند وجود حرارة، أو دم في البراز، أو خمول شديد، أو اشتباه بعدوى بكتيرية. واستخدام المضادات عشوائيًا قد لا يفيد، وقد يضر أو يؤخر العلاج الصحيح.
وقد تُستخدم بعض الأدوية المساعدة مثل مضادات الالتهاب أو أدوية المغص أو بعض العلاجات الداعمة، لكن ذلك يجب أن يكون حسب حالة العجل وتقدير الطبيب، خاصةً إذا كان مصابًا بالجفاف. فالعلاج الجيد ليس كثرة أدوية، بل معرفة ما يحتاجه العجل فعلًا في هذه اللحظة.
علاج إسهال العجول بالأعشاب والشاي: هل يفيد؟
يلجأ بعض المربين إلى الشاي أو قشر الرمان أو بعض الأعشاب القابضة عند إسهال العجول. قد تساعد هذه المواد أحيانًا في تقليل ليونة البراز في الحالات الخفيفة، لكنها لا تعالج الجفاف، ولا تعوض الأملاح، ولا تكفي عند وجود عدوى شديدة أو دم أو ضعف عام. لذلك لا ينبغي أن تكون الأعشاب بديلًا عن محلول الأملاح أو الطبيب. يمكن اعتبارها مساعدة محدودة فقط إذا كان العجل نشيطًا ويرضع ولا توجد علامات خطر، أما إذا كان العجل خاملاً أو لا يقف أو لديه دم في البراز، فالاعتماد عليها قد يضيع وقتًا مهمًا.
كيف أقي العجول من الإسهال؟
تبدأ الوقاية من الإسهال منذ الولادة، وأهم خطوة هي حصول العجل على اللبأ مبكرًا وبكمية كافية، لأن اللبأ يمنحه الأجسام المناعية التي يحتاجها في الأيام الأولى. كما يجب تطهير السرة بعد الولادة، وتنظيف مكان الولادة، وغسل أدوات الرضاعة جيدًا بعد كل استخدام. وتساعد الحظيرة الجافة والنظيفة، وتقليل الازدحام، وعزل العجول المريضة، وعدم خلط العجول الجديدة مباشرة مع القديمة، على تقليل انتشار العدوى. كما يجب الانتباه إلى جودة الحليب أو بديل الحليب، وتحضيره بالطريقة الصحيحة، وتجنب تغيير العلف أو الحليب فجأة.
ومن المهم أيضًا الاهتمام بالأمهات قبل الولادة من حيث التغذية واللقاحات المناسبة بإشراف الطبيب البيطري، لأن صحة الأم وجودة اللبأ ينعكسان مباشرة على مناعة العجل وقدرته على مقاومة الإسهال.
متى أستدعي الطبيب البيطري؟
يجب استدعاء الطبيب إذا كان العجل لا يرضع، أو لا يستطيع الوقوف، أو ظهرت عليه علامات جفاف، أو كان الإسهال مائيًا وغزيرًا، أو ظهر دم في البراز، أو أصيب أكثر من عجل في الوقت نفسه. كما يجب طلب المساعدة إذا لم يتحسن العجل رغم إعطاء محلول الأملاح وتنظيم الرضاعة. التدخل المبكر لا يعني أن الحالة ميؤوس منها، بل يعني أن فرصة إنقاذ العجل أكبر. أما الانتظار حتى يصبح العجل راقدًا وضعيفًا جدًا، فقد يجعل العلاج أصعب ويزيد احتمال النفوق.
الخلاصة
الإسهال عند العجول يحتاج إلى تصرف سريع، لكن فهم الحالة يبدأ من عمر العجل وحالته العامة قبل لون البراز. ابدأ بعزل العجل في مكان نظيف ودافئ، وراقب قدرته على الرضاعة أو الأكل والوقوف، وابحث عن علامات الجفاف مثل غؤور العينين وجفاف الفم وبرودة الأطراف. إذا كان العجل رضيعًا، فلا توقف الحليب عشوائيًا، وقدّم محلول أملاح مناسبًا بين الرضعات. أما في العجول الكبيرة، فراجع العلف والماء والتغيير المفاجئ في التغذية والطفيليات. الإسهال الأصفر أو الأبيض أو الأخضر قد يكون غذائيًا أو معديًا، أما وجود الدم أو الخمول أو توقف الرضاعة أو عدم القدرة على الوقوف فهي علامات تحتاج إلى طبيب بيطري سريعًا
