Skip links
صبي صغير يضع قناع أكسجين على وجهه وينظر للأسفل

نوب حبس النفس عند الأطفال

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأطفال » نوب حبس النفس عند الأطفال

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

تُعتبر نوب حبس النفس (Breath Holding Spells) شائعةً عند الأطفال خاصةً الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و6 سنوات، وتُصيب 5 بالمئة من الأطفال الأصحاء، ورغم كونها سليمةً، ولا تُسبّب مضاعفات، ولكنها تكون ذات طبيعة درامية مخيفة ومقلقة للأبوين، وخاصةً عند حدوثها لأول مرة، وأغلب النوب تبدأ بالحدوث قبل عمر 18 شهر، وتزول عند معظم الأطفال بعمر ثماني سنوات، ونسبة قليلة تستمر حتى البلوغ، وعادةً يحدث بين نوبة إلى ست نوب أسبوعياً، و25 بالمئة من الحالات يحدث لديهم نوبٌ متعددةٌ كل يوم. [1] [2]

ما هي نوب حبس النفس عند الأطفال؟

هي نوبٌ لا إرادية يحدث فيها توقفٌ مؤقتٌ للتنفس يتلوه زرقة أو شحوب، ولا يستجيب الطفل خلالها على المنبهات بسبب نقص الأكسجة الدماغية المؤقت وقد يفقد الوعي، وتستمر النوبة لمدة دقيقة عادة، ويمكن أن تحدث عندما يشعر الطفل بالخوف، أو الانزعاج، أو الغضب، أو عند تعرُّضه لصدمةٍ، أو ألمٍ مفاجئ.

وعادةً تكون غير ضارة، ولا تؤثر على نمو الطفل أو تطوره العصبي والإدراكي، ولا تُسبّب أذيةً دماغية، ولا تترك آثاراً طويلة الأمد. وتختلف عن نوب حبس النفس المقصودة التي يقوم بها الطفل للحصول على شيء ما، ففي النوب الإرادية لا يفقد الطفل وعيه، ويعود إلى التنفس الطبيعي عندما يحصل على ما يريد. [2]

ما هي أنواع حبس النفس عند الأطفال؟

1- نوب حبس النفس المزرقة (Breath Holding Spells Cyanotic)

وهي الأكثر شيوعاً، وتشكل 85 بالمئة من الحالات، وتحدث عندما يغضب الطفل أو يتعرّض للضيق، أو التوبيخ، أو الأذى، أو الإحباط الشديد حيث يبكي أو يصرخ ثم يأخذ زفيراً قسرياً بشكلٍ قوي ثم يحبس النفس، ويتحول إلى اللون الأزرق خاصةً حول الشفتين بسبب نقص الأكسجة ثم يفقد الوعي.

وقد تحدث نفضاتٌ عضليةٌ رمعية مُعمّمة ومتكررة تدوم لمدةٍ قصيرة، ومن ثم ثوانٍ، ويعود التنفس إلى الطبيعي، ويستعيد الطفل لونه ووعيه. وعلى الرغم من أنها قد تكون مخيفةً لمن يشاهدها إلا أنه لا توجد حاجة للعلاج، ولا داعٍ لرشّ الطفل بالماء البارد، ولا تُسبّب أذياتٍ على المدى الطويل لأن فترة نقص الأكسجة تكون قصيرة.

2- نوب حبس النفس الشاحبة (Pallid Breath Holding Spells) 

هي أقلُّ شيوعاً، تحدث عند الأطفال الصغار بعد المرور بتجربةٍ مؤلمة، كالسقوط، أو الرض على الرأس، أو الرعب المفاجئ، حيث يتمُّ تنبيه العصب المُبهم مما يُسبّب بطئاً في معدل ضربات القلب، وغالباً يتمُّ الخلط بينها وبين النوب الصرعية، يقوم الطفل فيها بفتح فمه وكأنه يبكي، ولكن دون إصدار صوت ثم يصبح شاحب اللون بشدة، وبعد ذلك تصبح أطرافه متيبسةً ومتصلبةً لفترةٍ قصيرة، وقد يفقد السيطرة على المثانة والأمعاء، ولا حاجةً للعلاج لأن الطفل سوف يبدأ بالتنفس، ويتسارع القلب بعد انتهاء النوبة، ويتعافى من تلقاء نفسه. [1] [2]

ما هي أسباب نوب حبس النفس عند الأطفال؟

تحدث بسبب تغير نمط التنفس المُعتاد للطفل أو تباطؤ قصير المدة في معدل ضربات القلب أو كلاهما، وقد تحدث كردّ فعلٍ على الألم الجسدي، أو الانفعالات القوية، مثل: الخوف، أو الألم، والسبب الكامن وراء حدوث حبس النفس غير معروف بشكلٍ واضح، وحوالي ثلث الأطفال الذين يعانون منها لديهم تاريخٌ عائلي لنوبٍ مماثلة، وفي بعض الحالات تكون مرتبطةً بفقر الدم بعوز الحديد، ولا يعاني معظم الأطفال من مشكلةٍ صحيةٍ خطيرة. [3]

هل نوب حبس النفس تعني أن الطفل مصابٌ بالصرع؟

إصابة الطفل بنوب حبس النفس لا تعني إصابته بالصرع، ولا تؤهّب مستقبلاً لحدوثه، وقد يتمُّ الخلط بينهما أحياناً، ولكن يوجد العديد من الفروق: [3] [4]

1- نوب حبس النفس تُسبق بمحرِّض (الشعور بالغضب أو الخوف)، وتحدث فقط أثناء استيقاظ الطفل، وعادةً عندما يكون واقفاً.

2- نوبات الصرع لا تُسبَق بمُحرّضات عادة، وتحدث إذا كان الطفل مستيقظاً أو نائماً، وتحدث في أي وضع.

3- يعود الطفل إلى وضعه الطبيعي السابق للنوبة بسرعة في حال حبس النفس بينما يستغرق وقتاً أطول في حال الصرع.

4- تكون التقلصات العضلية وحركات الأطراف التي تحدث في الصرع أسرع وأقوى وأكثر انتظاماً، وتستمر لمدة أطول من التي تحدث نوبة حبس النفس.

5- يكون تحول الطفل إلى اللون الأزرق أثناء أو بعد النوبة الصرعية، وليس قبلها.

6- تكون عيون الطفل مغلقةً دوماً في نوب حبس النفس بينما تكون مفتوحةً في الصرع.

7- كما أن التبول والتبرُّز اللاإرادي شائعان بشكلٍ أكبر في الصرع.

كيف يتمُّ تشخيص الإصابة بنوب حبس النفس عند الأطفال؟

1- لا يوجد اختبار تشخيصي يؤكد الإصابة بنوب حبس النفس، ولكن يتمُّ اعتماداً على القصة السريرية (وجود محرِّض، توقف التنفس، نوب الزرقة أو الشحوب)، ومن الأفضل تصوير مقطع فيديو للطفل أثناء النوبة وعرضه على الطبيب.

2- في حال استمرت النوبة أكثر من دقيقتين أو كان هناك شكٌّ بوجود صرعٍ عند الطفل، فيتمُّ إجراء تخطيط دماغٍ كهربائي (EEG).

3- يجب استبعاد الأسباب الأخرى للغياب عن الوعي، كالاضطرابات القلبية أو العصبية.

4- كما يتمُّ إجراء تحليل دم كامل لاستبعاد وجود فقر دم بعوز الحديد. [4]

ما العلاقة بين نوب حبس النفس وفقر الدم بعوز الحديد عند الأطفال؟

أشارت الدراسات السابقة إلى ارتفاع معدل الإصابة بنوب حبس النفس عند الأطفال المصابين بفقر الدم بعوز الحديد، والعلاج بالمُكمّلات الغذائية الحاوية على الحديد ساهم في تقليل معدل حدوثها، لذلك يجب إجراء تعداد دم كاملٍ لمعرفة قيمة الخضاب، وتعداد الكريات الحمراء عند كل طفل يعاني من نوبة حبس النفس.

وفي حال انخفاض مستواها يتمُّ معايرة حديد المصل، والفيرتين، والسعة الرابطة للحديد، وعند وجود العوز يتمُّ إعطاء الحديد بجرعة (5-6) ملغ/كغ/يوم لمدة تتراوح بين 3 إلى 16 أسبوع وسطياً 8 أسابيع، والبعض يلجأ إلى إعطاء مُكمّلات الحديد حتى في حال عدم وجود نقصٍ في مستواه. [5]

كيف يجب أن يتصرف الوالدين مع الطفل أثناء نوبة حبس النفس؟

1- التحلي بالهدوء أثناء دخول الطفل بالنوبة وعدم الخوف والتوتر.

2- جعل الطفل بوضعية الاستلقاء الجانبي لأن ذلك يؤدي إلى زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، وتجنُّب حمله بوضع مستقيم.

3- البقاء مع الطفل حتى انتهاء النوبة، وتحديد مدتها باستخدام مؤقت (عادةً تستمر 60 ثانية).

4- إبعاد أي شيء قد يصطدم به الطفل.

5- عدم هزّ الطفل لأن ذلك قد يعرّضه للنزوف الدماغية.

6- عدم رشّ الطفل بالماء، وعدم وضع شيء في فمه.

7- التصرُّف بشكلٍ طبيعي بعد النوبة، وطمأنة الطفل ثم العودة إلى روتين الحياة اليومي.

8- ينبغي عدم توبيخ الطفل أو مكافأته بعد انتهاء النوبة، والتأكد من حصوله على قسطٍ كافٍ من الراحة.

9- ينبغي مراجعة الطبيب في حال كانت النوبة تحدث لأول مرة، عمر الطفل أقل من 6 أشهر، حدوث النوبة من دون مُحفّز، حدوث أكثر من نوبة في اليوم أو عدة مراتٍ في الأسبوع، تدهور وضع الطفل الصحي مع تكرار النوب، وجود نفضاتٍ عضليةٍ أثناء النوبة.

10- ينبغي الاتصال بالإسعاف عند توقف التنفس أكثر من دقيقة، الطفل مُغمىً عليه، ولا يمكن إيقاظه، في حال يبدو الطفل يعاني من حالة طارئة مُهددةٍ للحياة. [6]

المراجع البحثية

1-The Royal Children’s Hospital Melbourne. (n.d). Breath holding. The Royal Children’s Hospital Melbourne. Retrieved July 10, 2023

2- Sulkes ,S, B. (2023, June 8 ). Breath-holding spells. MSD Manual Consumer Version. Retrieved July 10, 2023

3- Sydney Children’s Hospitals Network. (n.d). Breath holding spells. Sydney Children’s Hospitals Network. Retrieved July 10, 2023

4- Bhatia, S. (2022, February 1). Breath-holding spells. Child Neurology Foundation. Retrieved July 10, 2023

5- Boon,R. (2002, July 1). Does iron have a place in the management of Breath Holding Spells?. Archives of Disease in Childhood. Retrieved July 10, 2023

6- NHS choices. (2023, March 2). Breath-holding in babies and children. NHS choices. Retrieved July 10, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.