Skip links
رسم توضيحي للتخثر الدموي

مراحل الإرقـاء الدموي

الرئيسية » المقالات » الطب » طب الأسنان » مراحل الإرقـاء الدموي

تدقيق لغوي: أ. موانا دبس

الإرقاء (Haematosis) هو عمليةٌ فيزيولوجيةٌ مهمةٌ تؤدي إلى وقف النزف والوقاية من ضياع الدم، وتعتمد الاستجابة الإرقائية السوية عند حدوث أذية ما في وعاءٍ دموي على التآثر وثيق الصلة بين جدار الوعاء المتأذي والصفيحات الجائلة، وعوامل التخثُّر.

إن إيقاف النزف الدموي من الوعاء المقطوع بشكل كفوءٍ وسريعٍ يُعتبَر أساسياً لاستمرارية الحياة، ورغم ذلك، فإن مثل هذه الاستجابة يجب أن تكون خاضعةً لسيطرةٍ محكمةٍ لمنع حدوث تخثُّراتٍ واسعة، ولتحطيم مثل تلك الخثرات حالما يتمُّ إصلاح الأذية الوعائية.

لذلك فإن جهاز التخثُّر يمثل توازناً دقيقاً بين الآلية المولدة للتخثُّر والآلية المضادة له بالتعاون مع عملية التحلل الفيبريني، ويمر الإرقاء السوي عندما تتمزق الأوعية الدموية بأربع مراحل تنتهي بإغلاق الثقب الوعائي بشكلٍ كامل.

ماهي مراحل الإرقاء الدموي السوي؟

1- التقبُّض الوعائي الموضعي.

2- الإرقاء الأولي أو تشكيل السدادة الصفيحية.

3- الإرقاء الثانوي أو تخثُّر الدم.

4- التحلُّل الفيبريني. [1]

التقبُّض الوعائي الموضعي (Vasoconstriction)

يكون هذا التقبُّض عابراً لا يتعدى دقائق معدودة، ولكنها تكون كافيةً لتشكيل السدادة الصفيحية، وحدوث التخثُّر، ويسهم في هذه الآلية عاملان أساسيان هما:

1- عوامل عصبية

إن رضّ جدار الوعاء الدموي يُسبّب تغير الكامن الكهربائي مباشرةً في مكان الأذية، فتنشأ سيالةٌ عصبيةٌ ألمية تنتقل إلى الوطاء، وتُسبّب نشوء مُنعكسٍ عصبي عضلي مؤقت مُقبِّضٌ لجدار الوعاء.

2- عوامل خلطية

– عوامل ناتجة عن الصفيحات الدموية نفسها (الترومبوكسان A2 والسيروتونين).

– الإندوتيلين ET-1: وهو عديد ببتيد تنتجه خلايا بطانة الأوعية من سلفه Big ET-1 عبر الإنزيم (ECE)) Endothelin Converting Enzyme) القالب للإندوتيلين الموجود في غشاء الخلية البطانية، وحالما يتحرر الإندوتيلين من الخلية البطانية الوعائية، فإنه يرتبط مع المُستقبلات على الخلايا الهدف مثل الخلايا العضلية الملساء المجاورة، ويُفعّل ET-1 مرسالاً داخل الخلية الهدف مما يؤدي لتحرير الكالسيوم من الشبكة الهيولية العضلية، فتنفتح وتحرر الكالسيوم في الهيولى، والذي بدوره يؤدي لحدوث التقلص العضلي.

الإرقاء الأولي (Primary haemostasis)

يتمُّ فيه تشكل السدادة الصفيحية (Platelet Plug) أو الخثرة البيضاء (White Thrombus) التي تكون رخوةً لكنها كافيةٌ لإيقاف ضياع الدم إذا كان ثقب الوعاء صغيراً.

تشكيل السدادة الصفيحية

عندما تتمزق البطانة الوعائية يحدث انجذاب الصفيحات إلى مكان الأذية بسبب تغير شحنة الوعاء من جهة، وبطء جريان الدم الناتج عن التقبُّض الوعائي من جهةٍ أخرى، وتلتصق الصفيحات على كولاجين الوعاء المتأذي، وتبدأ بالانتفاخ، ويزول تحببها، وتتشكل على سطحها أرجلٌ كاذبةٌ كثيرة، وتبدأ الدحرجة ثم تتقلص بروتيناتها القلوصية (الأكتين والميوزين) بشدة مما يؤدي لإطلاق حبيباتها التي تحتوي عوامل فعالة متعددة.

فيتغير شكل الصفيحات إلى نصف كروي (Hemispherical)، وهذا يزيد من سطح التماس بين الصفيحات والطبقة تحت البطانية للوعاء المتأذي مما يساعد على مقاومة الصفيحات لقوى جريان الدم، والتي قد تزيحها عن سطح الوعاء، ويكون هذا الالتصاق عكوساً إلا أن تفعيل الصفيحات يقود لحدوث التصاقٍ غير عكوس، وتمتدُّ الصفيحات على نطاقٍ واسعٍ مشكلةً قاعدةً تخثرية أكبر لالتقاط صفيحاتٍ أخرى لتتجمّع على السطح، وتتكدس فوق بعضها لتشكل سدادةً إرقائيةً أولية، فتنجح في إيقاف النزف إذا كان الشقُّ الوعائي صغيراً، وتبرز الحاجة إلى تشكيل الخثرة الدموية إذا كان الشقُّ الوعائي كبيراً.

الالتصاق الصفيحي (Platelet adhesion)

هو ارتباط الصفيحات مع جدار الوعاء الدموي، ويتمُّ ذلك عبر غليكوبروتين GP Ia الذي يربط الصفيحات مع الكولاجين في جدار الوعاء الدموي مؤمناً التصاقاً ضعيفاً وعكوساً للصفيحات، ويتمُّ تعزيز هذا الالتصاق بوساطة عامل فون ويلبراند vWF الذي يعمل كوسيطٍ بين GP Ib واللييفات الدقيقة في النسيج الضام للوعاء الدموي، ويكون هذا الالتصاق مُحكماً إلا أنه يبقى قابلاً للعكس.

التكدُّس الصفيحي الأولي (Primary platelet aggregation)

هو ارتباط الصفيحات مع بعضها البعض حيث تحتوي الصفيحات في حالة الراحة على 50-000 80 مستقبل GP IIb/IIIa، ولكنها لا تستطيع أن ترتبط مع الفيبرينوجين ولا مع عامل فون ويلبراند أو أية رابطةٍ أخرى لأنها تكون غير فعالة. يؤدي تحرير ADP إلى زيادة عدد هذه المُستقبلات، وتفعيلها بسبب التحام غشاء الحبيبات α (الغني بهذه المُستقبلات) مع الغشاء الهيولي للصفيحة، وحالما تتفعّل هذه المُستقبلات، فإنها ترتبط مع جزيئاتٍ لاصقة مثل: الفيبرينوجين، وعامل فون ويلبراند، ويؤدي هذا الارتباط إلى حدوث التصاق غير عكوس، أما الفيبرينوجين، فهو يشكل جسراً بين كل صفيحتين محدثاً التكدُّس الصفيحي.

التكدُّس الثانوي (Secondary aggregation)

يتحرّر من الصفيحات الدموية عوامل فعالة تقوم باستدعاء صفيحاتٍ أخرى من الدوران لتصل إلى مكان النزف، وأهم هذه العوامل:

1- الترومبوكسان A2 (TxA2)

ويسهم في:

أ- إحداث التقبُّض الوعائي الموضعي.

ب- التكدُّس الصفيحي.

ت- زيادة تفعيل الصفيحات بآلية التلقيم الراجع (Feed back).

2- أدينوزين ثنائي الفوسفات (ADP)

وهو الأهمّ حيث إنه:
أ- يفعّل مُستقبلات GP IIb/IIIa (الالتصاق غير العكوس للصفيحات، وتكدّسها).

ب- يزيد تفعيل الصفيحات بآلية التلقيم الراجع (Feed back).

3- السيروتونين (5-هيدروكسي تريبتامين)

 يسهم في إحداث التقبُّض الوعائي الموضعي.

4- الفوسفوليبيد الصفيحي أو العامل الصفيحي الثالث PF3

له دور مهمٌّ في تخثّر الدم.

5- العامل الصفيحي الرابع أو عامل التعادل الهيباريني PF4

ويعاكس عمل الهيبارين.

6- عامل النمو المشتق من الصفيحات PDGF

يُسبّب نموَّ الخلايا البطانية، والخلايا العضلية الملساء الوعائية.

إن الخثرة المُتشكلة حتى الآن هي خثرةٌ بيضاء عطوبة قابلة للعكس والتحلّل، وهي تتحول إلى خثرةٍ حمراء صلبة متماسكة غير قابلة للعكس والتحلّل بوساطة ألياف الفيبرين عبر شلال التخثُّر، والتي تتوضع بين الصفيحات، وهذا ما يُدعى الإرقاء الثانوي أو تخثُّر الدم. [2]

المراجع البحثية

1- LaPelusa, A. (2023, May 1). Physiology, hemostasis. StatPearls – NCBI Bookshelf. Retrieved August 22, 2023

2- OpenStaxCollege. (2013, March 6). Hemostasis. Pressbooks. Retrieved August 22, 2023

This website uses cookies to improve your web experience.